محاكمات جديدة للحريات العامة في سورية

أمام القضاء الاستثنائي

 

عقدت اليوم الجلسة الأولى لمحاكمة المعتقل عبد الرحمن الشاغوري، أمام محكمة أمن الدولة العليا في دمشق، بتهمة "نقل الأنباء الكاذبة والمبالغ فيها في سورية والتي من شأنها أن توهن نفسية الأمة" وفقا لقرار الاتهام الصادر بحقه. كما جاء في هذا القرار بأن "المدعى عليه أخذ يتلقى بناء على طلبه أخبارا ومقالات عبر الإنترنت وكان يقوم بعد ذلك بإرسال هذه الأخبار والمقالات إلى العديد من الأشخاص في القطر وبالخارج وقد كانت هذه المقالات في معظمها يحصل عليها من موقع أخبار الشرق وفي هذه المقالات والأخبار طروحات وأفكار تسيء إلى سمعة وأمن القطر ....."

 وكان الشاغوري قد اعتقل بتاريخ 23- 2- 2003 مع مصادرة سيارته وجهازي الفاكس والكمبيوتر العائدين له، حيث أعيدت المصادرات لاحقا فيما عدا جهاز الكمبيوتر الذي بقي رهن المصادرة.

إن ما يتعرض له عبد الرحمن الشاغوري هو انتهاك صارخ لحق تبادل المعلومات الذي نصت عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، وخاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية .كما أن هذا الاتهام يستند إلى التجسس على البريد الإلكتروني الخاص به ، مما يعني اختراق خصوصية المراسلات وممارسة الرقابة غير المشروعة على استخدام تقنية "الإنترنت" ، في الوقت الذي يجري فيه تسويق عبارة "المعلوماتية للجميع في سورية" ، سيما وأن بعض النشرات الإخبارية ومنها ما هو تحت رعاية السلطة، يتم فيها نشر مقالات من كافة المواقع التي تم حجبها من قبل السلطة، ويجري توزيع إحدى هذه النشرات على أكثر من ألفي مشترك - وفقا لصاحبها- ، فهل يدان أيضا صاحب النشرة ومشتركوه الألفين؟!!!!

من ناحية أخرى بدأت اليوم أيضا محاكمة المعتقل أحمد مصطفى القاسم أمام المحكمة نفسها بجناية "لانتماء إلى جمعية سرية تهدف إلى اقتطاع جزء من الأراضي السورية لضمه إلى دولة أجنبية" وفقا لقرار الاتهام الذي جاء فيه بأن أحمد القاسم ألقي القبض عليه أثناء توزيع كتب ونشرات خاصة بالحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية .

وكان القاسم قد اعتقل في 3-11-2002 من قبل مفرزة الأمن العسكري في حلب، ولم يسمح لعائلته بزيارته منذ ذلك الوقت ، وتأتي هذه المحاكمة في الوقت الذي تشتد فيه المطالبة بإحداث قانون لتنظيم عمل الأحزاب وإطلاق حرية العمل السياسي وفقا لما تكفله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وقد أجلت القضيتان إلى تاريخ  15-3-2004 للدفاع ،كما أجلت إلى التاريخ نفسه، محاكمة كل من الممثل مهند قطيش وأخيه هيثم قطيش والصحفي يحيى الأوس، لصدور الحكم، علما أنهم يحاكمون بتهمة إذاعة ونشر تقارير كاذبة.

إننا إذ نكرر إدانتنا لاستخدام القضاء الاستثنائي الذي يفتقر إلى أدنى ضمانات للعدالة ، فإننا نطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين، والكف عن هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق المواطنين في حرية التعبير وتبادل المعلومات وتشكيل - والانضمام إلى الأحزاب والجمعيات الأهلية في سورية.

 

14/12/2003                                                         جمعية حقوق الإنسان في سورية

جمعية حقوق الإنسان في سورية – دمشق ص0ب 794 – هاتف 2226066 – فاكس 2221614

Email :hrassy@ ureach.com

                 hrassy@ lycos.com