العرب والشراكات الإقليمية في عالم متغيير (4)

( محاولات الشراكة الشرق أوسطية في تسعينات القرن العشرين ودلالاتها )

الدكتور عبدالله تركماني

امتلك المشروع الشرق أوسطي في تسعينات القرن الماضي الكثير من عناصر القوة : الإصرار الأمريكي على السير بالمشروع إلى نهاياته التي رسمت عند انطلاقة مؤتمر مدريد في العام1991، واستخدام إسرائيل احتلالها للأراضي العربية كورقة ضغط وإغراء للمساومة، وموافقة معظم الحكومات العربية على هذا المشروع بانخراطها في مؤتمراته الأربعة التي انعقدت ( الدار البيضاء، عمّان، القاهرة، الدوحة ) . إلا أنّ نقطة ضعفه الرئيسية تمثلت في استمرار معاداة أغلبية الرأي العام العربي له، باعتباره مشروعا للهيمنة الأمريكية - الإسرائيلية على العالم العربي . فقد كان الأمر المثير في جدول الأعمال الأمريكي - الإسرائيلي المضمر لمسار المفاوضات المتعددة الأطراف يتعلق بالمدخل المميَّز لإنشاء نظام شرق أوسطي على حساب النظام العربي . فلم تبادر الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بوضع جدول أعمال يقوم على إنشاء منظمة عامة للشرق الأوسط تتفرع عنها أقسام أو هياكل محددة، وإنما اختارتا فكرة تقوم على إنشاء نظم إقليمية متخصصة، أو ما أصبح يدعى في علم السياسة " النظم الوظيفية الإقليمية " التي يشكل كل منها وحدة مستقلة عن الأخرى، في مجالات المياه والبيئة والتنمية الاقتصادية والأمن والحد من التسلح .

وكان جوهر النظام الأمني الشرق أوسطي يركز على عدم امتلاك العرب أسلحة استراتيجية، بل وتدمير ما هو موجود منها لديهم، مما يزيد في خلل التوازنات الاستراتيجية القائمة أصلا . وهذا ما بدأ - عمليا – في ليبيا، ويجري الضغط على سورية بشكل مباشر وعلى مصر بشكل غير مباشر – حاليا - للتخلص من أسلحة الدمار الشامل . وهكذا، يتضح اليوم أنّ جوهر النظام الشرق أوسطي  يرتكز- أساسا - على نزع سلاح العرب، ووضع قدراتهم العسكرية تحت الرقابة والسيطرة، لضمان أمن إسرائيل أولا، وللحيلولة دون نمو مراكز قوة عربية في أيّ جزء من العالم العربي ثانيا . ولا شك أنّ حالة التوازن والاستقرار الاستراتيجي تشكل هدفا لجميع شعوب الشرق الأوسط، خاصة الدول العربية التي اختارت السلام كخيار استراتيجي، بيد أنّ هذا السلام له مفهوم واحد هو السلام المبني على " الأرض مقابل السلام " وليس على " سلام الردع " وسلام " الحل الصهيوني للقضية الفلسطينية " .

وكان واضحا لنا ( راجع كتابنا " فكفكة المقاطعة العربية لإسرائيل بين الضغوط الغربية والاستجابة العربية " في العام 1993، ومحاضرتنا التي نشرت في العام 1995 تحت عنـوان " أبعاد وآثار النزعة الشرق أوسطية على الوطن العربي " وأخرى في العام 1997 تحت عنوان " أبعاد الشرق أوسطية والمتوسطية وآفاق استراتيجية التعاون الاقتصادي العربي " ) أنّ الترتيبات الشرق أوسطية سوف تؤدي، إن عاجلا أو آجلا، إلى نهاية المفهوم المعروف للنظام الإقليمي العربي لصالح النظام الشرق أوسطي، مما يعني :

أ- تصفية التراث الأيديولوجي السياسي القائم على رفض الأيديولوجية الصهيونية، سواء في الخطاب السياسي العربي الرسمي، أو في أساليب التنشئة التعليمية والسياسية .

ب- أنّ نظام الشرق الأوسط الجديد، بوحداته وتفاعلاته ونزاعاته، هو شرق أوسط متعدد الأيديولوجيات والأديان والسياسات والأساطير والقوميات والثقافات، وستشهد المنطقة، في هذا النطاق، صحوة للثقافات والعرقيات الفرعية تحت حماية التنظيم الجديد للمنطقة، وتحول الاهتمام بالأقليات والقيم الفرعية إلى اهتمام عالمي .

ج- تغيّرات في نمط التحالفات في المنطقة، منها تحالف الأقليات القومية والدينية المتعدي للدول القائمة، وهذا سيدفع إلى ضرورة صياغة نمط مختلف من العلاقات السياسية الداخلية مع هذه الأقليات في النظم العربية أساسا، وهو ما قد يشكل مصدرا لانفجارات جديدة في المنطقة .

د- نفاذ دول الجوار الجغرافي إلى قلب المنطقة وصياغة علاقات مختلفة ونافذة معها، فهناك الدور التركي الذي يستهدف أن يكون شريكا وفاعلا في تفاعلات منطقة الخليج والمشرق العربي وإسرائيل، من خلال قضايا المياه وبناء مشروعات مشتركة . وهناك الدور الإيراني أيضا، الذي سيلعب في المنطقتين المشرقيتيين ، من خلال وزنه بين صفوف الشيعة العرب .

هـ- تلعب إسرائيل دورا فريدا في المنطقة، فهي القطب الأبرز الذي سيلعب دور الدولة الإقليمية الأعظم، ومنظّم المنطقة، ومديرها ونموذجها التحديثي، ووسيطها مع الغرب في مختلف المجالات . وفي مقابل هذا الدور الذي يسير مع التصور الأمريكي لما بعد إنجاز التسوية العربية – الإسرائيلية، يمكن إعطاء دور لمصر كأداة لضبط وتنسيق المجموعة العربية، لتلعب دور المهدئ للصراعات، التي يمكن أن تنشأ فيما بعد في الإطار العربي .

و- نمط جديد للصراعات في المنطقة، لأنّ تسوية الصراع العربي- الإسرائيلي، الذي يمثل أبرز الصراعات الكبرى في تاريخ المنطقة ويستقطب طاقة العنف والنزاع الأساسية، سيؤدي إلى تحولها إلى مسارات أخرى، كالصراعات العرقية والقومية والصراعات حول المياه .. وصراعات داخلية بين المعارضات السياسية ونظم الحكم المختلفة .

ز- ستسود المنطقة نزاعات براغماتية سياسية - بدائية على السلطة والنفوذ، تختلف عن البراغماتية على النمط الغربي، وسيؤدي ذلك إلى تحلل اللغة الأيديولوجية والتهويمات التي ارتبطت بها في الماضي على أساس الصراع العربي- الإسرائيلي .

وهكذا، يبدو أنّ شمولية تحليل أبعاد الشرق أوسطية على العالم العربي، تتطلب أن نذهب بتفكيرنا إلى حيّز أوسع من الشرق الأوسط، إذ أنّ التوسع الرأسمالي القائم على الاستقطاب العالمي يفرز في مرحلة انتهاء الحرب الباردة سياقا جديدا لحرب باردة جديدة، ينتقل فيها حيّز الجغرافيا السياسية من احتواء الاتحاد السوفياتي إلى احتواء وردع منطقة الشرق الأوسط .

وكان المتوقع، في تسعينات القرن الماضي، أن يُطرح النظام الشرق أوسطي وفق أربعة سيناريوهات :

(1)- ظهور نظام شرق أوسطي على نمط " السوق الأوروبية المشتركة " يكون أساسه تبادل المصالح بين مكوناته في إطار حرية التجارة، ويكون جوهر هذا النظام التكافؤ وعدم هيمنة طرف على طرف آخر. وكان هذا السيناريو يتطلب توفير مناخ متكافئ، وأوزان نسبية متقاربة للقوى العسكرية، وإزالة الفوارق بين موازين القوى الاقتصادية لدول المنطقة . فهل كان يمكن في ظل امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية وصواريخ الدمار الشامل أن يتحقق بهذا السيناريو شرق أوسط متوازن وآمن في الأجلين القصير أو الطويل ؟؟ .

(2)- أن يتشكل على مسرح المنطقة نظام شرق أوسطي تكون فيه إسرائيل هي مركز التفاعل وجوهره، وتقوم فيه بدور محوري يعزز أمنها ويدعم اقتصادها بحيث يتمُّ تعظيم مصلحتها بالحصول على أكبر قدر ممكن من الثمار والمكاسب بأقل قدر ممكن من الأعباء والتضحيات .

(3)- يتبلور في بناء نظام شرق أوسطي، تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيهه وإدارته وفق مصالحها الاستراتيجية، وهذا السيناريو يعني أنّ إسرائيل، وفق الدعم الأمريكي، سوف تكون " اليد الخفية " في إدارة هذا السيناريو . ويبدو – الآن - أنّ المعادلة الجيو – استراتيجية التي نتجت عن الاحتلال الأمريكي للعراق تفرض هذا السيناريو في المدى المنظور. وسندرس هذا السيناريو لاحقا باعتباره الأكثر رجحانا، خاصة بعد بلورة الولايات المتحدة الأمريكية تصوراتها حول " الشرق الأوسط الكبير " في وثيقة شاملة ستقدمها إلى قمة الدول الصناعية الثماني الكبرى في يونيو/حزيران القادم . 

(4)- ويتمثل في خلق نظام شرق أوسطي يكون للعرب استراتيجية موحَّدة للتعاون الاقتصادي تمكِّنهم من أن يكونوا مركزا للتفاعل وتملُّك زمام المبادرة، ويكون التطبيع مع إسرائيل رهنا بمدى وفائها بالتزاماتها وتعهداتها وتقدم خطوات السلام على جميع المسارات . وهو السيناريو الذي تؤكده الحقيقتان التاليتان :

(أ)- أنّ إحداث التوازن يتطلب ضرورة أن تكون الشرق أوسطية ليست بديلا عن التعاون الاقتصادي العربي والسوق العربية المشتركة، بل تكون الشرق أوسطية هي إحدى دوائر الحركة والحشد الاقتصادي العربي، والذي يمكن أن يتحقق معه، بشيء من التخطيط والتنظيم، مشاركة عربية مع الولايات المتحدة الأمريكية، تصبح في الأجل الطويل مفتاح الحركة السياسية والتفاعل الأمريكي في المنطقة .

(ب)- ضرورة الانتباه إلى القوى الكبرى الأخرى في العالم، التي تسعى لدخول حلبة المنافسة / الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما يتطلب أن يكون المكوِّن العربي ذا مكانة في النظام الشرق أوسطي بحيث يصبح المدخل لدوائر التبادل الإقليمي والدولي .

 ففي المؤتمر الاقتصادي الثالث للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي انعقد في القاهرة من 12 – 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1996، والذي كثر الجدل حوله، كانت المشاركة على المستوى الوزاري، وكان الهدف، من زاوية المصالح العربية، هو تنسيق المواقف العربية في مجال الربط بين تقدم التطبيع والتعاون من الجانب العربي وبين تقدم عملية السلام والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة . وفي ضوء الإعداد للمؤتمر وبرنامجه وأعماله ونتائجه اتضح أنّ الدول العربية لا تقبل بأن تكون إسرائيل مركز التعاون الاقتصادي الإقليمي، وأن تنفرد بأهم ثماره وتفرض تقسيم العمل مؤكدة بذلك ما تأمل فيه من الانفراد بالتفوق التكنولوجي . كما تبين أنّ التعاون الاقتصادي العربي لا يرتهن بالقيود الإسرائيلية على التعاون الاقتصادي بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وليس مجرد دائرة للتعاون الاقتصادي الإقليمي، وإنما هو الدائرة التي تتمتع بآفاق أوسع لارتقاء التكامل الاقتصادي العربي .

وأثناء انعقاد المؤتمر تولى الإعلام المصري التعبير عن هذا الموقف بصور مختلفة، إذ قال وزير الخارجية – آنذاك – عمرو موسى في مؤتمرات صحافية متلاحقة :

-                   إذا أصرت إسرائيل على مواقفها الحالية لن تكون هناك فرصة للتعاون الإقليمي .

-                   إنّ مؤتمر القاهرة غيّر مفهوم التعاون الإقليمي عما كان عليه، الآن هناك تعاون عربي – عربي ، وعربي – أوروبي ، وعربي – أمريكي .

-                   لقد برز التعاون العربي – العربي كركيزة أساسية للتعاون الإقليمي .

-                   كانت هناك انطباعات خاطئة رسخت في أذهان الكثيرين وهي أنّ التعاون الإقليمي يتمحور حول دولة واحدة هي إسرائيل . 

    ومن هنا فإنّ جامعة الدول العربية وجدت في المشروع الشرق أوسطي " صيغة ذات طبيعة إحلالية تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة المنطقة " ، ومخاطره السياسية متعددة من أهمها :

(1)- إدخال إسرائيل في نسيج المنطقة العربية مع احتفاظها بترسانتها النووية، ودون أن تتخلى عن طبيعتها الاستثنائية الاستيطانية كدولة يحق لكل يهود العالم التوطن فيها بل والتزامها باستجلاب هؤلاء اليهود .

(2)- إطلاق عملية التطبيع الرسمي والعملي للعلاقات الإسرائيلية – العربية قبل الوفاء باستحقاقات التسوية، وخصوصا الانسحاب من الأراضي العربية بما فيها القدس وحل مشكلة اللاجئين وفقاً للقرار 194 .

(3)- إعادة تشكيل خريطة المنطقة ومحاولة تجاوز هويتها العربية – الإسلامية والاستعاضة عنها بهوية إقليمية أوسع .

(4)- إضعاف الموقف العربي والاستفراد به بعيدا عن الشرعية الدولية باستبعاد الأمم المتحدة .

وعليه، فما هي حدود التداخل والتعارض بين النظام الإقليمي العربي والشرق أوسطية ؟ . إذ رأى بعض الخبراء والمحللين أنّ العلاقة بين العروبة والشرق أوسطية ليست بالضرورة متعارضة، بل هي علاقة تعايش على نحو ما، ذلك " أنّ النظام العربي لا يقوم في منطقة كلها عربية، وإنما في حيّز جغرافي يضيق أو يتسع طبقا لمنظورات سياسية واقتصادية وأمنية متعددة، يعرف باسم الشرق الأوسط، حيث توجد بلدان غير عربية لها بالضرورة مصالح، بعضها مشروع وبعضها غير مشروع في المنطقة، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى فإنّ العروبة أو القومية العربية تسجن وتقيِّد نفسها سياسيا واقتصاديا وأمنيا إذا لم تنفتح بأسلوب واعٍ محسوب الخطى، مع كل ما في إقليمها الشرق أوسطي من حضارات وثقافات وهويات وأسواق، وتتبادل معها المنافع . من هنا فإنّ النظام العربي المسؤول مطلوب منه أن يكون بقوته الجماعية شريكا في نظام إقليمي أوسع، والنظام الإقليمي بدوره ليس بديلا عن أي وضع للنظام العربي " .

ويرى باحث آخر أنّ أحد مشاهد المستقبل العربي هو أن " يعاد تنظيم المنطقة في شكل جديد يسمح باستيعاب بعض الأقطار العربية في نظام شرق أوسطي يضم تركيا وإسرائيل، وربما إيران بعد حين، ويستبعد باكستان التي ستفقد أهميتها الاستراتيجية، ويسمح هذا الشكل بإمكانية قيام نظام إقليمي مختلط يجمع بين دول شمال أفريقيا ودول جنوب أوروبا، وهنا قد تختلف آليات النظام الشرق أوسطي عن آليات نشأة النظام العربي، ولكن قد تتشابه أيضا بعض المتغيّرات والعناصر :

-                   نشأ النظام العربي كاستجابة نسبية لعقيدة عربية سائدة، نظام الشرق الأوسط ينشأ في غياب عقيدة عربية سائدة .

-                   نشأ النظام العربي كاستجابة نسبية لإرادة دولية وبمشاركة بريطانية، وينشأ نظام الشرق الأوسط كاستجابة أكبر لإرادة دولية وبمشاركة أمريكية فاعلة .

-                   نشأ النظام العربي بهدف المحافظة على الوضع القائم في الهلال الخصيب، وينشأ نظام الشرق الأوسط لتحقيق الهدف نفسه، ولكن بعد أن يتشكل وضع جديد .

-                   نشأ النظام العربي في ظل حماسة مصرية لإنشائه، وينشأ نظام الشرق الأوسط في ظل حماسة مصرية تكاد تكون مماثلة وإن اختلفت الأهداف والدوافع .

-                   نشأ النظام العربي كرد فعل للرغبات التوسعية لبعض أنظمة الحكم العربية، وينشأ نظام الشرق الأوسط مدفوعا برغبات توسعية لإسرائيل .

-                   نشأ النظام العربي ثم أنشأ مؤسساته التكاملية، ولن ينشأ نظام الشرق الأوسط إلا بعد أن تقوم أولا آلياته التكاملية والتنموية والأمنية .

-                   نشأ النظام العربي مفتقرا إلى الموارد الذاتية الضرورية لتحقيق التكامل والأمن الإقليمي، وينشأ نظام الشرق الأوسط مزوَّداً بموارد ذاتية وخارجية كبيرة .

-                   نشأ النظام العربي وبين أهدافه تحدي الغزوة الصهيونية، وينشأ نظام الشرق الأوسط وبين أهدافه نزع هذا التحدي من الفكر السياسي العربي " .

وتبرز المقارنة السابقة بين النظامين العربي والشرق أوسطي كم هما متعارضان من حيث منطلقات التأسيس والأهداف الكبرى وآليات التحقيق وبناء المؤسسات، فضلا عن قائمة القضايا والدعم الخارجي . وهو ما يؤكده باحث اقتصادي بقوله " إنّ النظامين ينطلقان من نقاط ابتداء مختلفة وبمرجعيات متباينة، لذا فإنهما لا يسيران حتى ولا بخطوط متوازية، وإنما باتجاهات مختلفة تماما . ولذا فإنهما لا يمكن أن يلتقيا أبدا ... إنّ النتيجة التي نصل إليها هي أنّ المشروعين التكامليين العربي والشرق أوسطي هما مشروعان تنافسيان، بعيد بعضهما عن بعض في الغايات والوسائل، الأول منهما عربي المنحى والمضمون والأهداف مع وجود خصائص وسمات ومصالح مشتركة بين أقطاره ... في حين لا تتوافر في المشروع الشرق أوسطي مقومات الإقليم التكاملي ولا سماته، بل يتفاوت في خصائصه وثقافاته ومصالحه اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، بالإضافة إلى استهداف تثبيت تفوّق إسرائيل كطرف متميّز فيه ".

هكذا كانت الرؤية في أواسط تسعينات القرن الماضي حول الشراكة الشرق أوسطية، وسوف نرى لاحقا أنّ المشروع الأمريكي لـ " الشرق الأوسط الواسع " سيبنى على ما جرى في التسعينات، إضافة إلى معطيات ما بعد جريمة 11 سبتمبر/أيلول 2001 و " الحرب ضد الإرهاب " .

 

تونس في 20/2/2004                           الدكتور عبدالله تركماني

                                                       teab@planet.tn