العرب والشراكات الإقليمية في عالم متغيير (2)

الشراكة العربية - العربية

الدكتور عبدالله تركماني

إنّ التحديات التي تطرحها العولمة فرضت على العالم العربي التكتل لإيجاد قوة عربية فاعلة تستطيع التعامل مع إفرازات هذه التحديات واستيعاب تقنيات ثورة المعلوماتية والاتصالات وتطويعها لخدمة المصالح العربية العليا، بما لا يجعل العالم العربي مجرد أسواق استهلاكية أو آبار نفطية خاضعة لضرورات العولمة، وبما لا يجعله مهمشا خارج منطق العصر . فالتحدي الأكبر أمام العالم العربي يتمثل في ظاهرة العولمة، حيث تظهر عدة رؤى عربية للتعامل معها، يمكن حصرها في اتجاهين رئيسيين : أولهما، يدعو إلى ضرورة المسارعة في الاستجابة لمتطلباتها بشكل خاص، ولمتطلبات التغيّرات الدولية بشكل عام . إذ أنّ التبدل السريع والمتلاحق في هيكلة النظام الدولي وآلياته يستدعي تحركا سريعا لتأسيس دور معين في ورشة بنائه . ويقوم هذا الخيار على فرضية مؤادها : إذا كان النظام الإقليمي العربي لا يصنع ظروفه، ضمن إمكانياته وما يجري حاليا من تحرك عالمي زاحف تجاه العولمة، فالأجدر به أن يتعايش مع المتغيّرات، بحيث يقرؤها بعناية حتى لا يفلت زمام المبادرة من يده . إضافة إلى أنه الخيار الممكن عمليا، في ظل تدفقات التحولات العالمية، بما ينطوي عليه من تقوية المسعى المؤسساتي الذي تفتقده - إلى حد كبير- التجربة العربية المعاصرة، وكذلك تأسيس علاقات تبادلية مع النظام الدولي الجديد . ويركز هذا الاتجاه على ضرورة استحضار الخبرات التي اكتسبها النظام الإقليمي العربي، من أجل وضع تصور عربي واضح ومخطط بعناية للتعامل مع المتغيّرات الدولية الحاصلة، بما في ذلك بلورة آليات عمل مجدية للتعامل مع الأزمات الداخلية والخارجية .

أما الاتجاه الثاني، فيدعو إلى التريث في بناء الاستجابة أو توليدها، ذلك أنّ الاستعجــال - حسب هذا الاتجاه - بتحقيق استجابة عربية، في ظروف الاندفاع الأمريكي لرسم معالم الشرق الأوسط الجديد الواسع، سيجعل من النظام الإقليمي العربي أكثر عرضة لتأثيرات النظام العالمي، بحيث تزداد حدة الانقسامات السياسية والاقتصادية . ويرى دعاة هذا الاتجاه أنّ حسم المعضلات العربية يجب أن يتم وفقا للبناء من الداخل، وبذلك يكون للعرب فرصة للتكافؤ في علاقاتهم الدولية، لا للتعويض عن قصور النخب الحاكمة فحسب، وإنما لاكتساب القدرة على كشف معادلات التوازن بين أطراف النظام العربي، أكثر من بناء احتمالات فائدة تراكم القوة بين القوى الدولية .

وبشكل عام، تتميز ردود الفعل العربية على تحديات العولمة والشراكات الإقليمية بالإخفاق في إدراك حجم التحولات العالمية، وعدم الشعور الجدي بضرورة الإسراع في التكيّف وتكييف الهياكل الوطنية مع حاجات الاستجابة لها . وثمة تفاوتات واضحة بين الأقطار العربية في مدى وسرعة التكيّف، إذ أنّ بعض البلدان العربية ( مصر، تونس، المغرب، الأردن.. ) بدأت تبذل مجهودا كبيرا لتطبيق سياسات جديدة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فبعضها صادقت على اتفاقية التجارة العالمية، وبعضها الآخر يفـعّل - بتدرج - المواثيق العالمية لحقوق الإنسان، ويفتح في المجال للممارسة الديمقراطية المحسوبة .

وقد يكون من المناسب أن تعترف الأمة العربية، بحكامها ونخبها الفكرية والسياسية، أنّ محصلة مشروعها القومي التحرري، بالرغم من محطات مضيئة فيه، هي إحباط آمال الشعوب العربية في التحرر والتقدم والوحدة . وما ذلك إلا لأنّ البنية الحضارية العربية، التي واجه بها العرب تحديات القرن العشرين، وخاصة التحدي الصهيوني، كانت بنية مأزومة . فطوال القرن، وخاصة بعد استكمال الاستقلال السياسي للأقطار العربية، لم تتمكن الأمة من تكوين بنية اقتصادية – اجتماعية – ثقافية – سياسية - عسكرية متينة، يكون في إمكانها تحقيق أمن العالم العربي وتقدمه، كما لم تبلغ حد بناء دولة المؤسسات الحديثة .

ولعل ما يتجمع من عناصر جديدة في الوضع العربي الحالي يؤدي إلى تغيّرات مهمة في بنيته، تدفعه نحو صياغة علاقات جديدة بين قواه، وبينه وبين العالم الجديد، على طريق إحداث معطيات نوعية جديدة . مع العلم أنّ درجة التغيّرات المحتملة تتوقف على ما تستطيعه قوى التقدم والتغيير من استثمار عناصر القوة فيه، ومدى قدرتها على التكيّف الإيجابي مع معطيات وتحولات العالم الجديد .

إنّ نقطة البداية، بالنسبة للعالم العربي، هي البحث عن قواه الاستراتيجية الكثيرة جدا، وهي ليست عسكرية بل بشرية وجيوبوليتيكية واقتصادية، إلا أنّ التسيير الاقتصادي مازال متأخرا في العديد من الأقطار العربية . فعلى الرغم من أنّ العالم دخل الألفية الثالثة، في ظل إحكام العولمة لسيطرتها على العالم، فإنّ الاقتصاد العربي ما زال يعاني الكثير من المصاعب، بسبب غياب استراتيجية عربية واضحة للتعامل مع الموارد الاقتصادية والبشرية العربية . ويبدو أنّ الأمر يتطلب صياغة استراتيجية عربية موحدة، تأخذ بعين الاعتبار الخصائص القطرية، تتجه بالعالم العربي نحو التعاون المجدي مع نفسه أولاً، ومع جواره الإقليمي ثانياً، ومع العالم ثالثاً .

ولريثما تتوضح آفاق الصراع العربي - الإسرائيلي يبدو أنه ليس أمامنا من بديل سوى أن نحاول تنظيم السعي إلى تحقيق التنسيق العربي، في مواجهة التحديات والتهديدات الراهنة، على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية . وأن نبدأ، في الوقت نفسه، جهداً عربياً دؤوباً لتعزيز التطور المؤسسي، بما يرشّد الأداء العربي نحو إجراء الحسابات الصحيحة، واتخاذ القرارات السليمة لمواجهة التحديات والتهديدات التي تحدق بالعالم العربي ومستقبله .

إنّ العالم كله يعيد، في هذا الزمن الصعب، حساباته وتوقعاته وتوجهاته . فأين هي مصالح العالم العربي ؟ وكيف يمكن تحقيقها ؟ وماذا تعني عملية إعادة الحسابات والتوجهات ؟ .

نحن أمام تحديات حقيقية تستوجب تفعيل الخيارات الممكنة، من خلال إرادة سياسية صلبة، وإدارة عقلانية لكل إمكانياتنا المتوفرة، بهدف التعامل مع الوقائع القائمة كما هي لا كما تتخيلها رؤى أيديولوجية مبسطة . فليس من الواقعية والعقلانية والاعتدال أن نغمض أعيننا عن مختلف الخيارات والقدرات التي تمتلكها شعوبنا وأمتنا العربية، وذلك من خلال إعادة صياغة كل أسس القوة، بترتيب أوضاعنا الوطنية والقومية، وإعادة ترتيب العلاقات مع العالم والموازين الدولية .

لقد غدا مطلوبا استعادة خيار القوة، باعتباره خيار مركب من جملة إجراءات وتدابير تمس مجمل حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وخاصة ما يتعلق منها بإطلاق مبادرات المجتمع المدني، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية بفتح المجال لجميع القوى والتيارات الوطنية، بهدف إعادة صياغة المشروع الوطني والقومي على قاعدة ديمقراطية صلبة .

وفي الوقت نفسه، سيصبح ضروريا إعادة تحديد الأولويات ومراجعة الأهداف المزمع تحقيقها، ليتم التركيز على متطلبات الإصلاح السياسي وتكريس القواعد الديمقراطية وبناء المؤسسات الدستورية ومعالجة المشاكل المعيشية وتحديث الهياكل والبنى الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التنمية والارتقاء بمستويات القدرة العربية على الانفتاح على العالم الخارجي والتعامل معها من موقع المساواة والشراكة، في ظل توجهات العولمة التي لم يعد هناك مجال لتجاهل آثارها على الأقطار العربية .

والأهم من ذلك، سيكون العمل على توفير القدرة العربية على التكيّف مع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الجديدة المحيطة بهم، على المستوى الإقليمي المباشر وعلى الصعيد العالمي الأشمل . وهذا لن يكون ممكنا إلا إذا تمكّن العرب، خلال المدى المتوسط، من صياغة استراتيجيات مشتركة تكفل لهم مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، وكذلك اقتناص الفرص المحتملة، بهدف تحقيق الحد الأدنى الممكن من أهدافهم وأولوياتهم ومصالحهم المشتركة .

ويبدو أنّ البدائل والخيارات المطروحة، موضوعيا، تتمثل في ثلاثة بدائل مستقبلية : أولها، استمرار حالة التشتت والفوضى والبعثرة العربية، بما ينطوي عليه من هيمنة إسرائيلية على المشرق العربي . وثانيهما ، إعادة تنظيم المنطقة في شكل شراكات إقليمية . وثالثها، العودة إلى النظام الإقليمي العربي بعد إنعاشه وتطويره وتغيير سلوكيات أطرافه وتحديثه . ذلك أنّ الجامعة العربية، بمفهومها وميثاقها وهياكلها التنظيمية القائمة، لا تستطيع مواجهة المشكلات والتحديات التي تطرحها الشراكات الإقليمية . 

وهكذا، فإنّ إعادة هيكلة جامعة الدول العربية قد تنعكس إيجابيا على الشراكات الإقليمية فيما إذا اتجهت نحو :

1- التوازن في العلاقات مع الأطراف الدولية المختلفة .

2- العمل المؤسساتي من أجل نجاح الإصلاح وإعادة الهيكلة في واقع اقتصادي واجتماعي عربي متأخر .

3- إعادة صياغة العمل العربي المشترك وفقا لمنظومات عربية وظيفية مرنة : أمنية واقتصادية وثقافية وسياسية .

4- استكمال سياسة الإصلاح الهيكلي ودمقرطة الحياة السياسية والاجتماعية العربية .

5- الاستفادة من السنوات المتبقية من الفترات الانتقالية للشراكات الإقليمية والعالمية بهدف التكيّف الإيجابي مع الظروف والمستجدات الإقليمية والدولية .

إنّ نقطة البداية في استشراف مستقبل دور الجامعة العربية بالنسبة للشراكات يتمثل في التعرف على معطيات الاقتصاد العربي، إذ أنّ الدول العربية - اليوم - هي في طور إرساء أسس نهضة اقتصادية مستقبلية مبنية على توسيع القاعدة الإنتاجية، ­صناعيا وعلميا وتكنولوجيا، ­في زمن  مجتمع المعرفة الذي أضحت فيه المؤهلات البشرية أهم عامل في التنمية والتطور، وأصبح فيه للجامعات والمؤسسات والمعاهد البحثية، على اختلاف أنواعها، دور مركزي في تحديد نمط النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي  ونوعيته .

وإذا كان لكل دولة عربية ميزاتها الخاصة، فلابد من التأكيد أنّ قيام أي تكتل اقتصادي عربي لا يعني التخلي عن مبدأ الميزات النسبية لكل بلد عربي على حدة في ترشيد استعمال موارده المتاحة على المديين القصير والبعيد، فعلى سبيل المثال إنّ البلد الذي يتمتع بموارد زراعية كبيرة وغنية من الطبيعي أن يستغل هذه الموارد بهدف تطوير القطاع الزراعي، وعلى أساس قاعدة تكنولوجية ­ علمية ملائمة وحديثة في آن واحد، ومن المفترض أن يكون التكتل الإقليمي العربي مبنيا على استغلال الميزات النسبية لكل دولة من الدول العربية مما يؤدي إلى تعظيم الفائدة المشتركة المتأتية عنه .

وفي حال التوصل : أولا، إلى آليات جديدة لتفعيل موارد القوة العربية المتاحة وتعظيم الاستفادة منها تدريجيا . وتوصل العرب، ثانيا، إلى سياسة مشتركة للتعامل مع دول الجوار الجغرافي على أساس التعاون المشترك الذي يفيد الطرفين، ويحقق لهذه الدول عائدا يفوق العائد الذي يمكن أن يتحقق لها من التحالف أو التنسيق مع إسرائيل . وبلورة، ثالثا، رؤية عربية مشتركة لإطار التفاعلات الإقليمية الجديدة، خاصة التعاون الاقتصادي الإقليمي مع الأطراف الإقليمية الأخرى يؤدي إلى تحقيق مصالح كل الشركاء .

كل ذلك قد يساعد على إعادة البناء الشامل للعلاقات العربية – العربية، وكذلك تهيئة العالم العربي للانخراط الفاعل في الشراكات الإقليمية .

وثمة مجموعة من العوامل الدافعة لتحقيق مثل هذا السيناريو للمستقبل العربي من أهمها :

1-                     أنّ المخاطر التي ستتعرض لها معظم الدول العربية، فيما إذا بقيت الأمور على ما هي عليه أو فُرضت الرؤية الإسرائيلية لقضايا الصراع العربي – الإسرائيلي على المنطقة، ليست مؤقتة وإنما لها طابع الاستمرارية . فهي من النوع الذي يهدد استمرار الوجود، ومن ثم لا تستطيع أية دولة عربية بمفردها أن تتعامل مع هذه المخاطر بالكفاءة والفعالية المطلوبة، وأنّ أي إطار آخر غير الإطار العربي لا يحقق النجاة من آثار هذه المخاطر المدمرة .

2-                     أنّ هناك العديد من موارد القوة العربية المتاحة والكامنة والتي لا يمكن تعبئتها وتوظيفها التوظيف الأمثل أو التوظيف الفعال دون القيام بإعادة بناء العلاقات العربية – العربية .

3-                     أنّ هناك بعض القوى الإقليمية غير العربية التي لها تحفظاتها تجاه الدور الإسرائيلي الإقليمي، وترى أنه يتعارض مع مصالحها في العديد من الجوانب .

وهنا يجب التأكيد ، إذا ما أردنا الخروج من إسار السياسي إلى بناء علاقات شراكة عربية تكاملية  تؤمن لنا حالة من التوازن على المستوى العالمي، على ما يلي :

 1- ضرورة الشروع في إقامة علاقات اقتصادية واسعة، ومحمية بجملة من القوانين النافذة البعيدة كل البعد عن الخلافات السياسية التكتيكية، التي كانت في ما مضى تشكل عقبة في وجه هذه العلاقات . وضرورة القناعة بأنّ العلاقات الاقتصادية وتبادل المنافع هي وحدها الكفيلة بالوصول إلى توحيد الرؤى بل والمواقف السياسية من أي مستجد طارئ قد نواجهه .

 2- تأصيل القناعة بأنّ السياسة، بكل ألوانها ومسمياتها ومدارسها، هي بالأساس تعبير حي عما يسمى بـ " الاقتصاد المكثف "، وأنّ وحدة المصالح الاقتصادية هي وحدها الكفيلة في التقريب ما بين الفئات الاجتماعية والبنى التحتية العربية، وهي وحدها التي تحد من تقلبات الأهواء والمصالح القطرية التي تظهر عند هذا النظام السياسي أو ذاك .

3- ضرورة الاعتراف بأنّ أهم عائق كان ولا يزال يجابه آليات التقارب العربي المشترك، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، يتمثل في غياب المشاركة الشعبية الواسعة عن صنع القرار الاقتصادي والسياسي . خاصة إذا ما علمنا بأنّ المشاركة الشعبية هي وحدها القادرة على إلزام النخب الحاكمة بضرورة الإيمان بالعمل العربي المشترك، وبأهدافه النهائية الكبرى المتمثلة بالتكامل العربي، وليس التماثل الذي جعل العرب في أدنى درجات السلّم العالمي .

4-                     ضرورة القناعة التامة في استرجاع وجذب الأموال والثروات العربية، المستثمرة في الخارج، لتساهم بالشكل المناسب والخلاق في حل مشاكل المديونيات العربية، بهدف إعطاء قوة الدفع الضرورية للارتفاع بالتجارة البينية العربية، سواء من خلال تمويل وضمان المبادلات أو في ما يخص المشاريع ذات الصلة، والتي بدأنا نشهد إحدى خطواتها الكبرى والتي تمثلت بالربط الكهربائي العربي وتأمين الطاقة، والتي ستخلق بدورها حالة من التوازي بين هياكل الإنتاج الكفيل بالوصول إلى مرحلة التكامل .

5-                     الإقرار بأنّ أبناء الأمة العربية بكل خبراتهم وتجاربهم، لا يقلون عن شعوب البلدان المتحضرة، وهم إذا ما قيض لهم القوانين والحماية قادرون على الخروج من جملة الأزمات الاقتصادية التي تعصف بواقعهم، وهم يمتلكون القدرة العالية على استخدام آخر ما توصل إليه العلم والذي تمثل بثورة تكنولوجيا المعلوماتية، التي ترشّد إدارة شؤون المجتمعات، وبالأخص منها الشؤون الاقتصادية .

لكن تبقى المشكلة الكبرى هي السؤال الصعب : هل حقا وصلت النخب الحاكمة إلى جملة هذه القناعات التي تؤدي إلى إرساء العمل العربي المشترك ؟ . الإجابة ستكون - بكل تأكيد - في ذمة الإصلاح الهيكلي في آليات ومؤسسات العمل العربي المشترك وما سيتخذ من قرارات في قمة تونس القادمة .

تونس في 18/2/2004                                    الدكتور عبدالله تركماني

                                                         كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

                                                                       teab@planet.tn