بريمر تحت الطبع لسورية!

 

بقلم: الطاهر ابراهيم

يقول بول وولفوفيتز نائب وزير الدفاع الأمريكي إن سورية تمثل تهديدا جديا للولايات المتحدة في العراق.. لا بد من التغيير.. . وقد يحار المرء في فهم فحوي هذا التهديد الذي تشكله سورية علي أمريكا، مع أنها لم تسجل من قبل أي خروج فعلي علي سياسة أمريكا. ولكن هذه الحيرة ستزول، إذا تمعنا في خطاب بوش الذي بشر بمنطقة ديمقراطية علي الطريقة الأمريكية تمتد من طهران إلي دمشق وربما إلي لبنان في نسختها العراقية التي ترسخ لها حاليا في العراق. إن الأجندة التي تعشش في عقل وولفوفيتز واضحة وبسيطة، فها هي ماثلة للأذهان. فكما أرسل بريمر إلي العراق، فهناك بريمر آخر تحت الطبع لسورية، وبريمر ثالث لإيران وهلم جرا.

وبناء علي هذه النظرية المبسطة فإن الخدمات التي كان يقايض عليها النظام السوري أصبحت منتهية الصلاحية . ففي كل مرة كان يدلي فيه رمز من رموز النظام بتصريح يؤكد فيه استعداد النظام للذهاب إلي النهاية مع أمريكا في مكافحة الإرهاب ـ وهو تعبير يعني أن النظام السوري مستعد للانسجام مع مطالب أمريكا، إذا كان في ذلك إنقاذ رأسه من مقصلة البنتناغون ـ كان رموز إدارة بوش يقولون بأن هذا لا يكفي، وإن سورية تعرف ما هو مطلوب منها، ما يعني أن هذا السخاء السوري لم يصل إلي ما هو مطلوب أمريكيا. ولقد لخص الأستاذ فاروق الشرع هذا المطلوب الأمريكي بجملة واحدة بقوله إن ما تطلبه إدارة بوش فوق الطاقة والتصور .

ومع كل وضوح الموقف الأمريكي، فإن معظم رموز حزب البعث السوري ما زالوا يعتقدون أن إدارة بوش غير جادة في تهديداتها، وأن مايصدر عن رموز هذه الإدارة، ما هو إلا مظهر من مظاهر الحرب غير المعلنة بين كولن باول الحمامة المزعومة، وصقور البنتاغون. أو هو فزاعة لإخافة سورية من تقديم الدعم المعنوي للشعب الفلسطيني والوقوف في وجه أمريكا التي تريد ثني دمشق عن تقديم المساعدة للشعب العراقي.

فهذا رئيس الوزراء السوري المهندس ناجي العطري ، يستبعد أن تكون سورية هي المحطة الأمريكية الثانية بعد العراق، حيث قال في حديثه إلي مجلة المصور المصرية نشرته يوم 28 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي: أمريكا تريد من سورية مساعدتها علي تنفيذ خططها في العراق، وتريد أيضا أن تثني دمشق عن تقديم الدعم المعنوي لأبناء الشعب الفلسطيني في نضاله ضد المحتلين في فلسطين .

أما رئيس مجلس الشعب محمود الأبرش فله رأي آخر فقد وصف قانون محاسبة سورية واستعادة سيادة لبنان الذي أقره الكونغرس الأمريكي بأنه سخيف ، مشدداً علي انه ليس من مصلحة أمريكا قطع الحوار مع سورية. من جهة ثانية، قلل خدام من أهمية العقوبات التي ينص عليها قانون محاسبة سورية. وقال ليست هناك تجارة أو مساعدات أمريكية، وعلاقاتنا الاقتصادية محدودة جدا. الأمر ليس ذا شأن ولا يشغل بالنا بشيء. ولا ينسي سيادة العماد مصطفي طلاس ، أن يتحفنا بآخر آرائه في أجندة الصراع مع إسرائيل، حيث قال إن الرد علي العدوان ليس بالضرورة أن يكون عسكريا .

وهكذا نري ساسة سورية ومنظريها في واد غير الوادي الذي يحيك فيه ساسة البنتاغون مؤامرتهم ضد سورية. لأن ما يريده هؤلاء من سورية يجب أن يؤدي بها إلي الموقع الذي وقفه القذافي بإعلانه ليبيا بلدا مستباحا للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل. وهذا ما صرح به كولن باول مؤخرا من أن علي سورية أن تقتدي بما فعله القذافي . وأكثر من ذلك فإنه ،عدا عما هو مطلوب من سورية عراقيا، فإنه مطلوب الآن من الرئيس بشار أن يقتدي بالسادات ويذهب إلي القدس المحتلة ،كما صرح بذلك الرئيس الإسرائيلي كتساف .. وما في حدا أحسن من حدا . وحتي لو ذهب إلي القدس كما فعل السادات، فإن شارون غير مستعد لإعادة الجولان كاملة إلي سورية. فقد نقلت الشرق الأوسط اللندنية في 20/1/2004 ، ما أعلنه مصدر برلماني إسرائيلي من أن أرييل شارون حذر النواب الإسرائيليين أمس من أن إجراء محادثات مع دمشق يعني في نهاية الأمر إعادة هضبة الجولان السورية التي تحتلها الدولة العبرية منذ 1967 إلي دمشق .

فهل يقبل المحافظون الجدد هذه السياسة علي طريقة الباب الموارب؟ أم أنهم ماضون في المخطط إلي النهاية وحتي لو قبل نظام الحكم بما هو معلن. إن ما قاله بوش عشية الحرب علي العراق أننا ذاهبون إلي العراق حتي لو تخلي صدام عن الحكم وترك العراق... ، ليؤكد أن طلبات إدارة بوش تتجاوز ناقة البسوس إلي دم كليب، وقد يكون ما خفي أعظم.