في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

استمرار تغييب الحقوق والحريات العامة

في سورية

 

 

 

 

إذا كانت ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مناسبة للتأكيد على ما يحتويه من حقوق وحريات، وأيضاً على ضرورة أن يتمتع بها الإنسان في كل بقاع الأرض، فإنها تعد في سورية مجرد كشف لحال فقدان معظم هذه الحقوق ومنذ عقود عدة.

 

في استعراض سريع لبعض مواد الإعلان ، تظهر جلية المفارقات الكبيرة بين مضمونها وبين معطيات الواقع.

 

لا يزال المواطن السوري يتعرض لانتهاكات صارخة في ظل إعلان حالة الطوارئ ، التي سلبته أدنى شعور بالأمان وبالحرية ومُنحت السلطات الأمنية صلاحيات واسعة في انتهاك حقوقه دون أن تخضع لأية محاسبة، ولا يزال بالتالي آلاف المواطنين مفقودين منذ سنوات عديدة لا  يعرف مصيرهم أو ما حل بهم. ونسمع إلي الآن عن حالات تغييب قسري من قبل الأجهزة الأمنية لعدد من المواطنين عن ذويهم من غير معرفة الأسباب والدوافع.

 

يعتبر التعذيب من الأمور التي يشيع استخدامها بدون رادع أو خوف من محاسبة، سيما وأن المادة 16 من مرسوم إحداث إدارة أمن الدولة تعفي أي موظف في هذه الإدارة من أية مسؤولية إذا ما " ارتكب جرما " أثناء تأدية مهامه!! ولا تقتصر ممارسة الضرب والتعذيب على الفروع الأمنية بل تشمل مراكز التوقيف القضائية والشرطية حيث يمارس فيها بشكل روتيني لانتزاع الاعترافات.

 

تسجل العشرات من حالات الاعتقال التعسفي سنويا في سورية، ويتفاوت زمن الاعتقال العرفي قبل أن يحال الموقوف إلى المحكمة، فضلا عن حالات سجن ظالمة لا تزال قائمة إلى اليوم وقد تجاوزت فترة السجن ثمانية وعشرين عاما متواصلة.

 

أين هذه المادة من المحاكم العسكرية والمحاكم الاستثنائية التي يحاكم أمامها معتقلو الرأي والمعتقلون السياسيون في سورية والتي لا تخضع لأدنى المعايير القانونية وتفتقر لأبسط مقتضيات العدالة؟!

 

·  لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته.. المادة12   إن نقيض هذه المادة نجده في ما نص عليه قانون الطوارئ الذي شرع التدخل في الحياة المواطنين الخاصة

ومراقبة مراسلاتهم على مختلف أشكالها، وليست جرائم الإنترنت المستحدثة والمستندة إلى مراقبة البريد الإلكتروني للأشخاص، إلا نموذجا لهذا الانتهاك السافر.

 

وهاهي القرارات الأمنية تمنع عدد من المواطنين من مغادرة القطر كعقوبة خارج القانون، وها هم المنفيين والمبعدين لأسباب سياسية وقد أصبحوا بالآلاف، تنتظرهم السجون حال عودتهم، ولا يحق لأطفالهم  المولودين في المهجرالحصول على الأوراق الثبوتية لتأكيد انتسابهم لوطنهم الأم.

 

تتحكم العقلية الأمنية في مصير آلاف الأكراد المحرومين من الحصول على الجنسية السورية والذين يعيشون غرباء في أرض مولدهم، خلافاً لأبسط الحقوق والأعراف الانسانية.

 

وهنا يكفي أن نذكر بأن غالبية الاعتقالات التي تجري إنما تجري على خلفية إبداء الرأي بالوسائل السلمية كتابة أو قولا

 

ليست محاكمة النشطاء الأربعة عشر في حلب بتهمة " الانتماء إلى جمعية سرية " سوى مثال صارخ على انتهاك هذا الحق، ناهيكم عن المنع الدائم للحق في تشكيل الجمعيات الأهلية أو المشاركة في فعالياتها.

 

لم يعد خافيا على أحد أن الأغلبية العظمى من الشعب السوري تعيش على حدود خط الفقر، في ظل أوضاع اقتصادية متردية، أحد أهم أسبابها استشراء الفساد وغياب مبدأ المحاسبة.

إن ما ذكر من انتهاكات لحقوق موثقة في الإعلان، هي الأوضح والأكثر أثرا، دون أن نغفل انتهاك عدد من الحقوق الاجتماعية والثقافية الأخرى .

 

أما على الصعيد الإقليمي، فتستمر الانتهاكات السافرة التي يتعرض لها الشعبان الفلسطيني والعراقي تحت الاحتلالين الصهيوني والأمريكي على التوالي، مع عجز متنام للمجتمع الدولي في الوقوف في وجه هذه الانتهاكات أو الحد منها.

 

إن جمعية حقوق الإنسان في سورية تؤكد على المطالب العادلة برفع حالة الطوارئ وإلغاء المحاكم والأحكام الاستثنائية وضمان سيادة القانون ووقف أوجه الانتهاكات كافة بما يتوافق مع الإعلان العالمي وغيره من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتؤكد على أولوية المسارعة الى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة  والسماح بعودة جميع المنفيين.

 

كما تتوجه بنداء إلى المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الصارخة التي يتعرض لها الشعبان الفلسطيني والعراقي، وتشد على أيدي  كل المدافعين عن حقوق الإنسان والمناضلين من أجل حرياته في كافة أنحاء العالم.

 

10-12-2003                                                           جمعية حقوق الانسان في سورية

جمعية حقوق الإنسان في سورية – دمشق ص0ب 794 – هاتف 2226066 – فاكس 2221614

Email :hrassy@ ureach.com

                 hrassy@ lycos.com

ي ي