أين المشكلة؟

 

بقلم :سعاد جروس

في مناسبة جمعتني مع مسؤول إعلامي رفيع, هيأت نفسي للرد على ملاحظاته التي توقعت أن تطاول أدائي الإعلامي, وما أن عرَّفته باسمي, حتى بادرني بالترحيب والتشجيع. لم أتوقع منه الثناء, لأن الشائع عنه أنه متابع مدقق لما يكتب حول الإعلام السوري ويستاء من الانتقادات الحادة. خصوصاً, ان بعضاً مما كتبت تعرض للمنع, لذا لم أكن أنتظر أن يقابل عملي بارتياح منه, فما بالي بالثناء.
المفاجأة أربكتني, إلا أن دبلوماسية المسؤول الودودة, جعلتني أتجاوز الصدمة, لنتجه نحو حوار صريح وعفوي, أدهش الحاضرين. عرض المسؤول وجهة نظره فيما يكتب عن الإعلام الرسمي, ولم يكن ضدها, لكنه حذر من عدم الدقة والتعميم المجحف. خلال النقاش, تكشفت المفاجأة الثانية, وهي أن لدى المسؤول الإعلامي الرفيع رؤية استراتيجية لإصلاح الإعلام تتقدم على ما يطرحه الإعلاميون, ممن خاضوا في مناقشة مشكلات العملية الإعلامية, فمن ضمن ما طرحه ضرورة إلغاء الوزارة التي أصبحت عبئاً على الإعلام, وتأسيس مجلس أعلى يضع السياسات العليا للإعلام الوطني دون التدخل في مفاصل العمل. وكأنما أدركنا الصباح, هل بعد هذا الكلام من كلام؟! هذا ما كنا نطرحه نحن أيضاً.
أجواء هذا الحوار تتشابه مع حوارات أخرى نسمع عنها, حول ما يطرحه المسؤولون في كواليس مواقع عديدة قريبة من مراكز القرار, وتشير الانطباعات العامة بالمعنيين ببدء التغيير أنهم يشعرون بالحاجة الماسة إليه أكثر من غيرهم من البعيدين عن القرار, ذوي الأصوات المطالبة بتسريع عملية التغيير. إذاً, أين المشكلة؟ سؤال يطرح نفسه بإلحاح. ونحن نسمع واحداً من عتاة المناهضين للمنتديات, يتكلم عن الاعتراف بالآخر مستشهداً بقول فولتير «إنني اختلف معك حتى الموت, لكنني مستعد أن ادفع حياتي ثمناً لكلمة تقولها بحرية».
إذا كنا نلمس اتفاقاً حول ضرورة الاصلاح, وتوافقاً وطنياً عاماً على المبادئ والأسس التي يجب الانطلاق منها, فإلى متى ستستمر الجعجعة تجعجع بلا طحن؟! كأننا نخوض حوار طرشان مقعدين, ألا تدعونا الأجواء المشحونة بالتهديدات إلى التقارب والتفاهم لا الاتهامات والتناحر. متى ستدعونا الحاجة, إن لم يكن الآن, إلى التفكير بعقد مؤتمر وطني عام يتوج سلسلة من ورشات عمل في القطاعات كافة, يشارك فيها الجميع بأفكارهم ورؤاهم, غثها وسمينها, لاستخلاص ما يفيد بتأسيس خطط لإصلاح الشامل؟
أنها مجرد فكرة يفرضها واقع يدعونا جميعاً للتفكير, فكم من الأفكار الكامنة والخلاقة, يمكن ظهورها وتبلورها, لو جرت لقاءات مصارحة وطنية لفض الالتباس, حول الأحكام المسبقة والآراء المبنية على معلومات مغلوطة, تحكم طرفي المعادلة المسؤول والمواطن.
أو نبقى أسرى دائمين وعاجزين لسؤال محير: أين المشكلة؟