الإخوان المسلمون في سورية

نظرة عن قرب

الطاهر إبراهيم*

سعدت كثيرا لدى قراءتي المقالة التي كتبها الأستاذ "ميشيل كيلو" بعنوان "متى كان الإسلام في سوريا أصوليا ؟" ونشرته "النهار" البيروتية في 26 أيار الجاري، أشاد فيها بمواقف جماعة الإخوان المسلمين السورية،مطالبا الحكومة بفتح صفحة جديدة مع هذه الجماعة، سيما وأنها تشكل تيارا عريضا في المجتمع السوري، وكانت لها مواقف مشرفة خلال تاريخها الطويل منذ اليوم الأول لتأسيسها على يد مراقبها الأول الدكتور "مصطفى السباعي" يرحمه الله تعالى.

ولأن الإقصائيين من بعض أجنحة  نظام الحكم، ومن خارجه ممن يطيب لهم العيش في جو التنافر بين فصائل المجتمع السوري، ما زالوا ينفخون في رماد أحداث عامي 1979/ 1982، فقد تمنى الأستاذ "كيلو"،على من عاصر تلك الفترة أن يتصدى للكتابة عنها لجلاء بعض ما خفي منها فقال: "من الضروري إلقاء الضوء على أحداث 1976 / 1983 ، لا لكي نحشو الجراح بالملح ، بل من أجل تطهير الذاكرة الوطنية من نتائج وآثار حقبة قاسية تثقل على ضميرنا ووجداننا الشخصي والوطني".     

وفي هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها القطر السوري، فإن هناك الكثير من السوريين في داخل سورية من لا يعرف الكثير عن ملابسات الأحداث التي أشار إليها الأستاذ"كيلو"التي جرت بين عامي 1979/1982 من القرن الماضي، بسبب تعتيم إعلام النظام السوري على كثير من الحقائق قبل انتشار الفضائيات والإنترنت. لذا رأيت أن أقدم ما لمسته عن قرب بحكم كوني معاصرا لتلك الفترة، وأن ألقي الضوء على بعض المواقف، التي مر بها الإخوان المسلمون في سورية، من خلال معايشتي لها شخصيا، وليس انتزاعا من أجندة الإخوان المسلمين أو خصومهم. ولعل فيها توضيحا لبعض الاستفهامات التي وردت في مقال الأستاذ كيلو، وهي على كل حال رؤية خاصة لا يُلزم بها أحد غيري. 

الإخوان المسلمون شريحة من السوريين وليسوا نخبة

لم يحاول الإخوان المسلمون في سورية أن يكونوا "نخبة" منعزلة عن باقي تيارات الشعب السوري، وخاضوا تجارب الحياة النيابية السورية مؤتلفين مع كتل وشخصيات ليست بالضرورة من تيار فكري أو ديني يتفق مع تيار الإخوان. وقد تمثل ذلك عندما خاضوا انتخابات عام 1961،من خلال قائمة ضمت إليهم كلا من الدكتور رزق الله الأنطاكي والأستاذ ليون زمريا والأستاذ عبد الله يوركي حلاق، وجميعهم مسيحيون، ترشحوا للانتخابات على قائمة الإخوان المسلمين في حلب. كما ترشح "أديب نصور"، وهو مسيحي أيضاً، على قائمة الإخوان المسلمين في حماة في تلك الانتخابات.

وبرغم الخصومة السياسية بين جماعة الإخوان المسلمين وبين عبد الناصر، الذي أعدم مجموعة من كرام قادتهم في مصر. فقد تناسوا تلك الآلام ودخلوا عهد الوحدة مع مصر في عام 1958، بقلوب مفتوحة،كما دخلها غيرهم من باقي التيارات وترشحوا إلى "الإتحاد القومي" وساهموا بقوة في لجانه ومؤتمراته. وعندما وقع الانفصال في أيلول 1961، رفض المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ "عصام العطار" أن يوقع على وثيقة الانفصال، التي وقعها خمسة وعشرون زعيما من زعماء الأحزاب السورية، كان منهم اثنان من قادة حزب البعث وهما أكرم الحوراني وصلاح البيطار.

الإخوان المسلمون والديموقراطية.

 يقول الأستاذ ميشال كيلو: "كانت الأحزاب التقدمية تجنح نحو القوة في سياساتها وتخطب ود العسكر، لإيمانها أنها لا تقدر أن تغير نظاما ، وأن الجيش هو وسيلتها إلى الحكم ، بينما بقي الإخوان المسلمون على خطهم القديم" .

نعم لقد تخلى كثير من قادة الأحزاب عن الأسلوب الديموقراطي، وتآمروا مع الانقلابيين على الحياة الديموقراطية،كما فعل "أكرم الحوراني" عندما باع الديموقراطية مقابل منصب وزارة الدفاع في أول وزارة تشكلت بعد انقلاب الشيشكلي في  كانون الأول عام 1949. ومن خلال وزارة الدفاع، فقد أدخل "الحوراني" الكثير من البعثيين إلى الكلية الحربية، ليتخرجوا منها ضباطا كان منهم كل الذين شاركوا في الانقلابات العسكرية، التي تتابعت بعد ذلك على سورية وكان آخرها انقلاب حزب البعث على الديموقراطية في آذار من عام 1963.

أما جماعة الإخوان المسلمين فقد رفضت هذا الأسلوب جملة وتفصيلا، بل إن الأستاذ السباعي رفض أداء قسم الولاء لعهد الشيشكلي، أوالدخول في الحركة التي أسسها باسم (حركة التحرير)، فغضب منه الشيشكلي وأصدر مرسوماً قضى بتسريح الشيخ السباعي من الجامعة، وأبعده عن البلاد فاختار لبنان وبقي فيه حتى أواخر عهد الشيشكلي.

الإخوان المسلمون وتهمة الأصولية والتشدد.

وتعليقا على قول الأستاذ كيلو " أن أحزاب الإخوان المسلمين شهدت منذ نهاية الخمسينات وبداية الستينات تفاعلا داخليا أنجب ميلا نحو الأصولية والتشدد، لعب نمط الدولة الجديدة، التي غيرت قواعد وأسس اللعبة السياسية"، نقدم التوضيح التالي: 

فرغم أن العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام البعثي لم تكن "سمنا على عسل"، منذ اليوم الأول لحكم حزب البعث. إلا أن هذه العلاقة المتوترة بين الطرفين لم تظهر إلى العلن إلا في مرات قليلة، كان منها يوم نشر الملازم "المرشح" إبراهيم خلاص في أوائل عام 1967، في مجلة "جيش الشعب" مقالا شتم فيه الذات الإلهية قال فيه "إن الله والأديان و..و.. دمى محنطة في متحف التاريخ"، فاشتعلت خطب الجمعة في مساجد سورية، قامت على إثرها أجهزة المخابرات باعتقال الكثيرين من الإخوان وغيرهم وأدخلتهم السجون لعدة أشهر، ثم أطلق سراحهم عندما اجتاحت إسرائيل هضبة الجولان في حزيران من عام 1967، بعد الهزيمة المنكرة التي تسبب بها البعثيون وأضاعوا جزءا عزيزا من سورية ما كان ليضيع لولا سياسة تسريح الضباط الأكفياء غير البعثيين التي نفذها "صلاح جديد" منذ اليوم الأول لانقلاب 8 آذار 1963.

كما تجددت الاعتقالات في بداية عام 1973 أثناء الاستفتاء على الدستور ودخل السجون الكثير من شباب الإخوان المسلمين، أطلق سراحهم تباعا فيما بعد، وكان آخرهم خروجا الشيخ سعيد حوى حيث أطلق سراحه في بداية عام 1978.

وللأمانة، فقد كان (جو التعايش) بين الإخوان المسلمين ونظام البعث هو سيد الموقف، ولو على حذر، بسبب الخوف من فتح باب الفتنة التي كان كلا الطرفين يخشى من عواقبها الوخيمة.

فقد كان عقد السبعينيات عقد صحوة إسلامية، جعل قيادة الإخوان مشغولة بضبط الشباب الإسلامي، الذين غصت بهم الجامعات السورية،حسب أجندة تربوية ضمن أسر ليس فيها من السياسة إلا الشيء القليل.

في ذلك الوقت كان أركان نظام الحكم منشغلين بتصفية بعضهم، وإخراج الأضعف منهم خارج اللعبة، حتى آل الأمر إلى الرئيس حافظ الأسد الذي وطد نظام حكمه بعد أن أزاح خصمه العنيد اللواء "صلاح جديد"، في انقلاب الحركة التصحيحية في تشرين الثاني من عام 1970 .

وقد كان الاعتقاد السائد لدى الإخوان المسلمون، أن نظام الأسد لن يبادر إلى فتح النار عليهم، بسبب انشغاله بتوطيد حكمه وتطلعه إلى ترسيخ مكانة إقليمية مرموقة له، ضمن دول الجوار العربي، وقد كان الأسد يشعر بتنامي حجم جماعة الإخوان المسلمين، لكنه كان يعتقد أن سياسة الاعتقالات الفردية كافية لتبريد أي سخونة طارئة، بحيث لا تصل الحرارة إلى درجة الغليان.

غير أن أحداث جامع السلطان في حماة في عام 1964،واعتقال بعض الشباب وتعرضهم  للتعذيب الشديد،جعل البعض من هؤلاء الشباب يعتقد أن سياسة النفس الطويل التي اتبعتها قيادة الإخوان المسلمين، لن تؤدي في النهاية إلا إلى تجرؤ النظام على زيادة القمع.

وقد كاشف هؤلاء الشباب القيادة بما في أنفسهم فلم يجدوا أذانا صاغية لديها، فلجأوا إلى أسلوب المتاركة ثم بدأوا -بمعزل عن القيادة- بالتدريب على الأعمال القتالية، ولمع من بين هؤلاء الشباب اسم "مروان حديد" الذي اعتقل وعذب حتى فارق الحياة في السجن في عام 1976. وقد كانت وفاته شرارة بدأت تتسع وتكبر حتى أخذت شكل اغتيالات منظمة غاية في السرية، لدرجة أن نظام الحكم كان يعتقد أن هذه الأحداث هي من تدبير البعثيين السوريين الموجودين في العراق.

في بداية عام 1979، أدت اعتقالات بعض عناصر من "الطليعة"(وهو تنظيم أسسه مروان حديد بعد تركه الإخوان المسلمين)، كانوا موجودين في دولة مجاورة،إلى اعترافات ، انفتح على إثرها في سورية أبواب جحيم الفتنة، وبدأت الأحداث التي يعرفها الجميع تتصاعد حتى تتطاير شررها فشمل معظم محافظات القطر.

الإخوان المسلمون وبداية الأحداث في 79-80

كان لاندلاع شرارة الاعتقالات على خلفية انكشاف هوية منفذي الاغتيالات، أن أجهزة الأمن بدأت تخبط خبط عشواء، فاعتقلت خلقا كثيرا، نظرا لضآلة المعلومات التي لديها، فهرب خلق كثير خارج سورية، واعتقل بعض أعضاء الصف الأول من الإخوان، وغادر معظم أعضاء قيادة الجماعة سورية، بعد أن وضعت أسماؤهم على قائمة الاعتقالات، وكان فراغ الساحة من القيادة، هو المقتل الذي أصاب تماسك جماعة الإخوان المسلمين، حيث استلمت قيادة رديفة ما لبثت أن اعتقلت هي الأخرى.

ولا بد من التأكيد هنا على قضية هامة، وهي أن قيادة "الطليعة" وجدت الفرصة سانحة لملء فراغ الساحة بعد غياب قيادة الإخوان المسلمين، بحيث أن كل شاب لوحق من قبل عناصر المخابرات، كان يجد الطليعة حاضرة ومعها السلاح، بعد أن غاب صمام الأمان وهو القيادة التي غادرت البلاد.

كلمة السواء التي لم تجد في النظام من يسمعها.

بعد حادثة "مدرسة المدفعية" في حلب، ذهب وفد من علماء حلب وفيهم شيوخ من الإخوان المسلمين، وقابلوا الرئيس حافظ الأسد في دمشق، وكانت الغاية من اللقاء ضبط تداعيات "مدرسة المدفعية". ورغم توتر جو اللقاء فقد عمل الرئيس الأسد ومشايخ حلب على تهدئة الأمور، كل طرف لحساباته الخاصة. فالرئيس كان يريد أن يلملم شعث هذه الحادثة بعد أن تكشفت هوية طلاب الضباط الذين كانوا في"مدرسة المدفعية"وأن أكثر من الثلثين منهم من طائفة معينة. أما المشايخ والعلماء فكانوا يريدون تجنيب "حلب" ذيول ما حصل، سيما وأنهم لا يقرون هذا الأسلوب، كما أنهم يرفضون أسلوب المخابرات وهو أخذ البريء بجريرة المتهم. وبعد عودة المشايخ والعلماء إلى حلب عقد رؤساء أجهزة الأمن لقاء ضم علماء وشخصيات هامة،أعلن فيه رئيس فرع مخابرات أمن الدولة في حلب العقيد "علي سعد الدين"، خلاصة ما وصلت إليه أجهزة الأمن، وهي أن كل الأحداث التي وقعت ،ومنها حادثة المدفعية، كان وراءها تنظيم الطليعة،وأن الإخوان المسلمين لا علاقة لهم بأي منها.

ومع تصاعد أحداث العنف في صيف وخريف عام 1979، لجأ أركان النظام إلى التهدئة، وبحثوا عن وسيط مقبول لدى الإخوان ليعمل على  نزع فتيل الأحداث.  ونظرا للمكانة المرموقة التي يحظى بها القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين، الأستاذ "أمين يكن" (نائب مراقب عام سابق، اغتيل منذ أربع سنوات في حلب في حادثة  غامضة.ويعتقد على نطاق واسع أن وراء اغتياله من أراد إفشال الوساطة التي كان يسعى لها بين النظام وبين قيادة الإخوان المسلمين)، فقد استدعي إلى القصر الجمهوري في دمشق،وعقد لقاء بينه وبين الرئيس حافظ الأسد في أواخر عام 1979،تم الاتفاق فيه على إطلاق جميع المعتقلين من جماعة الإخوان المسلمين وكل من لم يشارك في أعمال العنف،

وفعلا تم تنفيذ بنود هذا الاتفاق على دفعات.

وتأكيدا لهذا الاتفاق، فإن الرئيس حافظ الأسد ألقى خطابا في 23 آذار 1980،إبان فورة تصاعد أعمال العنف في سورية، بعد أن شعر أن الجناح الاستئصالي في الحكم يريد أن يغرق البلاد في دوامة العنف تمهيدا لاستلام رفعت الأسد -زعيم هذا الجناح- للحكم في سورية، قال الرئيس في هذا الخطاب وبالحرف الواحد:" إن الإخوان المسلمين في سورية ليسوا مع القتلة،ولا خلاف لنا معهم إطلاقا بل نحن نشجعهم، ولهؤلاء الحق، بل وعليهم واجب أن يقترحوا علينا وأن يطالبونا بكل ما من شأنه خدمة الدين ورفع شأن الدين ".    ( ورد جزء من هذا الخطاب في الفصل الذي كتبه الأستاذ" جمال باروت" في مجلد "الأحزاب والحركات القومية العربية في القرن العشرين"-الذي صدر عن المركز العربي للدراسات الاستراتيجية في دمشق ).

ولو أن هذا الاتفاق الذي أشرنا إليه آنفا قد تم تطبيقه لكان جنب سورية كل الويلات التي عصفت بها. وقد تم إجهاض هذا الاتفاق من قبل الجناح الاستئصالي في السلطة، فقامت أجهزة الأمن في 31 آذار باعتقالات واسعة شملت قيادات النقابات المهنية ( المهندسين ، الصيادلة، المحامين، الأطباء، )، وخلقا كثيرا حتى ممن كان قد أفرج عنهم. وكان ممن اعتقل أيضا الأستاذ "رياض الترك" الذي انتقد بصراحة ،الأسلوب الأمني الذي يتم به معالجة الأوضاع في سورية أثناء تصاعد الصدامات بين بعض الإسلاميين وسرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري السابق حافظ الأسد. وأصر "الترك" في حينها، على أنه لا بد من العودة بالبلاد إلى الديمقراطية، المغيبة منذ عام 1963، إذا أريد تجنيب سورية حمامات الدم التي كانت تخطط لها أجهزة أمن النظام السوري،(..المصدر السابق)  ،فأودع زنزانة الاعتقال ليبقى فيها مدة 17 عاماً من دون محاكمة. 

كلمات لا بد منها:

أولا: من المفارقات اللافتة للنظر أن الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي أشاد بجماعة الإخوان المسلمين في خطابه آنف الذكر، هو نفسه ،وبعد أقل من أربعة أشهر فقط، أصدر القانون / 49 / لعام 1980، الذي يحكم بالإعدام على مجرد الانتماء لهذه الجماعة في سابقة لم يسجل مثلها التاريخ من قبل.

ثانيا:مع التأكيد على التزام الإخوان المسلمين بمنهج الأستاذ "حسن البنا" في التغيير عن طريق الدعوة والأسوة الحسنة، فقد رأينا واحدا أو اثنين من قادة الإخوان المسلمين ،ومع تصاعد الأحداث في سورية في عامي 79-80، تهتز قناعته بهذا المنهج ويتحمس للتغيير عن طريق العنف المسلح. غير أن المنهج الراشد للإمام "البنا" في التربية، عاد ليفرض وجوده في جماعة الإخوان المسلمين، وليدخل من جديد ضمن الخطط المعتمدة لدى هذه الجماعة، وكانت النتيجة الباهرة هي صدور "ميثاق الشرف" عن هذه الجماعة في مبادرة لنبذ أي تفكير في العنف مستقبلا.

ثالثا: إذا كنا نجد كاتبا ومفكرا كالأستاذ ميشيل كيلو يجند قلمه لتحقيق المصالحة الوطنية، بين فئات الشعب السوري، فإنه مما يؤسف له أن نجد كتابا آخرين على طرف نقيض،مثل الكاتب "فيصل دراج" الذي يتساءل"كيف يمكن تطبيق الديموقراطية مع قوى لا تؤمن بها؟" -معرضا بجماعة الإخوان المسلمين- ثم يؤكد على ذلك فيقول" عندما أقول إنني ضد فكرة الديموقراطية في شكل مجرد ومرتجل, تكون في ذهني التجربة الجزائرية"، في محاضرة ألقاها في 24 أيار، في طرطوس( ميناء على الساحل السور)، بمناسبة مرور سبع سنوات على وفاة الكاتب المسرحي "سعد الله ونوس"، وكأنه أراد أن يقول أن العيش مع الاستبداد أفضل من ديموقراطية صناديق الاقتراع التي قد تأتي بجماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم.

وفي كل مرة تعزف هذه المعزوفة النشاز-وليس الأستاذ "دراج"العازف الوحيد- نجد أننا ،وبصدر مفتوح، مضطرين للتأكيد على بديهية معروفة،وهي أنه لا ديموقراطية بدون صناديق اقتراع شفافة كالزجاج الشفاف. ومن حسن الحظ فإن هذه الصناديق لا تفقه لغة الشعارات الجوفاء. ولا بد من أيدٍ تمتد لتضع أوراق الاقتراع، ومن ثم تترجمها هذه الصناديق إلى نتائج حقيقية، ثم ليأت بعد ذلك إلى الحكم من يأتي، فإن أحسن فله الحسنى والتجديد، وإن أساء فليعد إلى مقعد المعارضة من جديد.

*كاتب سوري / عضو مؤسس في رابطة أدباء الشام