المياه- الصراع الدائم- مع "إسرائيل"
ناصر الغزالي*
كان زرّع الكيان الصهيوني في فلسطين تحدياً على كل الأصعدة في المنطقة العربية. إذ أدرك هذا الكيان منذ البداية أن عليه استخدام كل الوسائل للسيطرة على المنطقة، من خلال تحالفه مع القوى ذات المصلحة في إبقاء المنطقة العربية في حالة تبعية بالمعنى السياسي والاقتصادي والثقافي.
لاشك إن مطامع إسرائيل التوسعية، وسعيها لإنشـاء دوله "إسرائيل الكبرى"، وبناء دولة عنصرية، تعتمد على أسس صناعية وزراعية حديثه ومتقدمة، قد دفع بها إلى طلب متزايد على المياه. وبنفس النهج الذي استعملته سلب الأرض، أخذت تقوم بكل الوسائل لسلب مياه الدول المحيطة. باتباع عدة أساليب( الاحتلال المباشر للأرض – كما جرى في الجولان، جنوب لبنان ونهر الأردن) أو من خلال تحالفات استراتيجية مع الدول التي تسيطر على مصادر المياه (تركيا، أثيوبيا، أوغندة) للضغط على الدول العربية التي تتزود من مياه كل من الفرات ودجلة والنيل.
وبالإضافة لهذه المطامع، هناك أسباب أخرى عديدة، تعطي الصراع على المياه بعده الاستراتيجي والحيوي بما للمياه من دور أساسي في استمرار بناء المجتمعات وحياتها، ومن أهم هذه الأسباب:
أ- العوامل الطبيعية (قلة هطول الأمطار، وزيادة التصحر في المنطقة، زيادة درجات الحرارة عن معدالتها) ب-التقدم الصناعي والزراعي، وحاجته لاستهلاك كبير في المياه.
د-زيادة في عدد السكان بشكل كبير، وفي هذا المضمار تقوم إسرائيل باستقبال عدد كبير من المهاجرين اليهود من مختلف أنحاء العالم
ج-العامل الجيوسياسي من خلال عوامل ضغط على الطرف العربي(السدود التي تقوم بها تركيا، على نهري الفرات ودجلة، بتمويل من أوساط لها علاقة مباشرة مع إسرائيل. إذ وضع خبراء إسرائيليين مشروع الغاب الذي يقضي بإقامة 17 سداً تركياً على نهر الفرات، وأربعة سدود على نهر دجله. بحيث يتدنى منسوب الفرات إلى 14 مليون متر مكعب يفترض أن تنساب إلى الأراضي السورية (مقابل 28 مليون متر مكعب قبل المشروع .
د-الاستغلال الخاطئ، والسياسة التي تفتقد إلى الترشيد المطلوب.
كل هذه العوامل تلعب دوراً مرجحاً لقيام صراع لا يعرف مداه حول المياه في المنطق. وهذا يتطلب من الطرف العربي اعتبار هذه المسألة من أولويات العمل والتضامن العربي. للوقوف في وجه هذا التحدي الخطير، ذو النتائج المباشرة وغير المباشرة على الإنسان والبيئة ومشاريع التنمية.
وما لهذا الموضوع من اتساع يحتاج إلى دراسات معمقة وأكثر إسهابا مبنية على إحصائيات دقيقه لواقع المياه في المنطقة العربية، وسوف أحاول في هذا العرض تحديد حاله الصراع القائم على المياه بين سوريا وإسرائيل فقط، الأمر الذي لا يعني إغفال أهمية المحاور الأردنية والفلسطينية واللبنانية والعراقية.
في عام 1923 وفي ظل الاحتلال البريطاني، كان الهم الأول للصهيونية هو الحصول على أكبر قدر ممكن من مصادر المياه، وذلك من خلال الضغط على بريطانيا في إيجاد حدود تشمل منابع المياه على الحدود السورية. إذ بعد اتفاقية سايكس بيكو والتي تم بموجبها تقاسم بلاد الشام بين بريطانيا وفرنسا، كانت حصة بريطانيا فلسطين، وفرنسا سوريا، تحقيقاً للمصالح الاستعمارية .
ولم يكن لحقوق أصحاب الأرض أي دور في ذلك، إلا بالقدر الذي رآه الاستعمار كافياً لمنع القلاقل والاضطرابات. وفي 3 شباط 1922، تم الاتفاق بين البريطاني نيو كامب والفرنسي يوليه بالتوقيع على خريطة الحدود بعد مفاوضات مضنية، كانت مهمة الضابط البريطاني في سلاح الهندسة أن يحقق للصهاينة أكبر مكاسب ممكنة من مصادر المياه، تنفيذاً للخريطة التي قدمها وايزمن إلى مؤتمر السلام عام 1919. وكان ضابط الاستخبارات البريطاني ماينر تسهاجن، زميل لونس العرب، شديد التعصب للصهيونية، وله الأثر الأكبر على توسيع رقعة فلسطين لتشمل الموارد المائية لنهري الأردن واليرموك. والمطلع على الخريطة اليوم يجد أن خط الحدود يتعرج بشكل غير طبيعي لكي يضم منابع الأنهار والوديان. والمتابع لخط الحدود الذي تم الاتفاق عليه، إذ استمر خط الحدود جنوباً موازياً لنهر الأردن وعلى بعد قليل منه للشرق، لكي يضمن وجود النهر بكامله في فلسطين، كما حرص البريطانيون ومن ورائهم الصهاينة على أن تكون بحيرة طبريا كلها في فلسطين، ولتأكيد ذلك استمر خط الحدود على بعد 10 أمتار من الشاطئ الشرقي الشمالي للبحيرة ثم توسع في الأراضي السورية لكي يضم مصب نهر اليرموك بكامله شرق الحمة، ثم يعود الخط بعد ذلك إلى منتصف نهر الأردن، ليكون الخط الفاصل بين الأردن وفلسطين. وتم تعليم الحدود على مسافة طولها 79 كم مع سوريا.(1) خريطه-أ-
بعد قيام الكيان الصهيوني بمدة وجيزة لخص ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك في خطاب له، الأهمية بقضية الوجود الصهيوني من عدمه بقوله:
"إن اليهود يخوضون اليوم مع العرب معركة المياه، وعلى مصير هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل وإذا لم تنجح هذه المعركة، فإننا لن نكون في فلسطين".(2)
ويعكس مشروع غولد مائير الذي ألقته بشكل بيان أمام الكنيست الصهيوني في العام 1971 الاهتمام الصهيوني بالمنافذ البحرية والمائية لتحقيق غايات عده لعل أهمها:
· أن تصبح إسرائيل دوله غير مغلقه جغرافياً، وهو أمر له بالغ التأثير من الناحية الاستراتيجية والجيوسياسية.
· أن السيطرة على المنافذ المائية أمر يكفل للدولة اليهودية إمكانية القيام بمشاريع تحليه المياه.
وهذا الربط الواضح في فكر غولد مائير بين قضيه المياه وبين الاعتبارات الأمنية يمثل صلب السوقية الصهيونية وهو أمر يعكسه قول "ايغال الون" منظر حزب العمل الصهيوني .
" إن لهضبة الجولان ولمنحدر جبل الشيخ أهمية حيوية، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرميات السورية فحسب، وإنما أيضاً لحاجات "إسرائيل" الاستراتيجية الشاملة في الأشراف على الجولان، فهذا الأمر يتعلق بالدفاع عن الموارد الأساسية لمياهنا، وبالدفـاع عن الجـليل الأعـلى والأسفل، وبالدفاع عن الأردن الأعلى والأوسط، ووادي الحولة وبحيرة طبريا والوديان المحيطة بها ووادي بيسان.(3).
وفي الآونة الأخيرة طرح وزير خارجية إسرائيل شمعون بيريز ومهندس "الشرق الأوسط الجديد" إذ أكد "أن المياه قبل الأرض، ولو اتفقنا على الأرض ولم نتفق على المياه، فسوف نكتشف أن ليس لدينا اتفاق حقيقي"
يشكل الجولان أحد أهم مصادر المياه للكيان الصهيوني، إذ تستغل ما يقارب 81 مليون متر مكعب من مياه الجولان، وهذا يشكل ما نسبته 25 % من استهلاك "إسرائيل" العالي.
في محاضره للمهندس شحادة نصر الله "نشرتها حركه التحرير الوطني الفلسطيني على الإنترنت" تحت عنوان "المياه في الجولان معركة وجود وحدود" قال:
أن الأطماع الصهيونية في الجولان ليست نابعة فقط من كون هذه المنطقة استراتيجية، بل لأنها أيضاً تحتوي على وفرة في المياه العذبة، وأضاف: أن إسرائيل تستهلك حالياً 450 متراً مكعباً من المياه للشخص الواحد سنوياً، وهذا يشكل خمسة أضعاف ما يستهلكه الفرد في الدول العربية المجاورة.
من هنا كان موقف إسرائيل على الدوام يصر على الاستمرار في السيطرة على المياه، في أي اتفاق مستقبلي.
تبلغ مساحة الجولان الكاملة 1860كم مربع، ويقع في أقصى الجنوب الغربي من سوريا، وهو يشكل صلة وصل مهمة بين لبنان وسوريا وفلسطين والأردن. والجولان هضبة مرتفعة، تمتد باتجاه شرق-غرب، ويرتفع في شمال الجولان جدار جبلي شامخ هو جبل الشيخ، حيث يصل ارتفاعه في شمال الجولان / شمال قرية حضر إلى 2225م عن سطح البحر، ثم تقل الارتفاعات كلها كلما اتجهنا جنوباً، حيث نكون الارتفاعات بحدود 1200 م عند سفوح جبل الشيخ ،ثم تقل إلى 940م في القنيطرة وسط الجولان، وإلى 340م عند فيق، وإلى مادون سطح البحر ب125م في الحمة وسط وادي اليرموك جنوباً. ويشرف الجولان في جانبه الغربي على غور الأردن بحافة مرتفعة شبه قائمه، ويزداد ارتفاعها كلما اتجهنا جنوباً حتى تصل إلى 300م وسطياً، وكذلك الحافات المرتفعة المشرفة على نهر اليرموك جنوباً.(4)
كما يحتوي على مجموعه من التلال المتقاربة، والتي بدورها تشكل معالم تضاريسية غنية، تمد الجولان بكميات أكبر من المطر، والسيول وذلك بسبب ارتفاعاتها، وأهم هذه التلال:
تل الأحمر /قرب مسعده/1187 م عن سطح البحر، تل عريم 1035م، تل الشيخه1211م، تل بير عجم1158م، تل أبو خنزير 1977م، إضافة إلى تلال أخرى متفرقة مثل أبو الندى، وتل الفرس الخ...
والجولان التي تعادل مساحته 1%من مساحة سوريا الإجمالي يتمتع بمردود مائي يعادل 3% من المياه التي تسقط فوق سوريا، و14%من المخزون المائي السوري.
تتنوع مصادر المياه في الجولان بين المصادر السطحية والمصـادر الجوفية، ويمكن حصر هذه المصادر:
2-التبخر
3-الجريان السطحي
4-المياه الجوفية
5-الرشح
6-الينابيع
تعتبر من أهم المصادر الرئيسية للمياه في الجولان، إذ أن موقع الجولان التضاريسي يجعل منه منطقه غزيرة بالأمطار،وتمتد فتره سقوط المطر من شهر أيلول إلى أيار، وتبلغ الذروة ما بين شهري تشرين الثاني ونيسان.
إن بعد الجولان 50كم شرق البحر الأبيض المتوسط، يجعل منه مستقبل للتأثيرات المناخية الرطبة والماطرة القادمة من البحر، وذلك إذا عرفنا أنه لا يوجد حواجز جبليه فاصله بينه، وبين البحر. هذا التباين التضاريسي جعلت من الجولان منطقة غزيرة الأمطار، فهي تزيد عن 1000مم سنويا ًشمالاً، ولا تقل عن 450مم جنوباً، كما تغطي الثلوج أرض الجولان، وتصل سماكته بين 10-30سم، وتزداد كلما اتجهنا شمالاً. مع زيادة الارتفاع، فهي تغطي جبل الشيخ وسفوحه طيلة فصلي الشتاء والربيع، وتدوم حتى أوائل الصيف، وهذا يشكل بدوره سوقا للسياحة في تلك المنطقة، والذي يستفيد منه الكيان الصهيوني.
وتقدر كميه مياه المطر التي تسقط على الجولان ب1200 مليون متر مكعب سنوياً، يتبخر ما بين 40-50% ويتسرب إلى باطن الأرض حوالي 35% ،ويجري الباقي على شكل سيول باتجاه نهر الأردن، وبحيرة طبريا، ونهر اليرموك، ومسعدة.
ثانياً التبخر
تتراوح نسبتها ما بين 40-50% تقريباً من كمية الأمطار السنوية في منطقه الجولان.
ويقصد به مجموعة الأودية، والسيول، والمجاري المائية سواء الدائمة والموسمية. ومن أهم هذه الأودية:
نهر اليرموك : إذ ينبع من المناطق الشمالية في سوريا، ويجري في الأردن مشكلاً حدودها مع سوريا، ويبلغ معدل صـرفه السنـوي 450 مليون متر مكعب، ويمتد داخل الأراضي الأردنية مسافة 15كم يرفد نهر الأردن إلى الجنوب من بحيرة طبريا، وهناك ثلاث لنهر اليرموك هي: الهرير، والرقاد، والعلان. كما يرفده عند الحمة مجموعة ينابيع معدنية حارة وباردة تحتوي الماء الثقيل المستعمل في الصناعة النووية. ويعتبر وادي الرقاد من أهمهم إذ تبلغ غزارته في مجراه الأعلى شرق القنيطرة 120 مليون متر مكعب سنوياً.
نهر بانياس : ينبع من المنحدرات الشمالية الغربية للجولان، وينحدر في منطقة صخرية منعطفاً حول مدينة بانياس، ويبلغ معدل صرفه الصحي 125 مليون متر مكعب، وتبلغ غزارته17,متر مكعب في الثانية.
روافد نهر الأردن شمال بحيرة طبريا : ويبلغ معدل صرفها السنوي 140 مليون متر مكعب.
يضاف إلى ذلك الأنهار المتشكلة من الينابيع في منطقه الجولان الشمالية وهي: البحيراني ، والجناني، والأعوج.
تعتبر مصدر هام للموارد المائية في منطقة الجولان، فهي عبارة عن كمية مياه الأمطار والثلوج المتسربة إلى التكوينات الجيولوجيا في باطن الأرض، وتقدر نسبه الأمطار المتسربة بحوالي 35% من إجمالي الأمطار الساقطة، لتشكل حوض نهر الأردن وبحيرة طبريا وتبلغ مساحة هذا الحوض 1050 كم مربع، والباقي يتجمع في حوض وادي الرقاد، وهناك أحواض أخرى تمتد إلى المناطق المحاذية للجولان.
خامساً الرشح
تبلغ كميه المياه المترشحة من الأمطار، إلى باطن الأرض حوالي 25% تقريباً من أجمالي الأمطار المتساقطة سنوياً.
سادساً الينابيع
يوجد في الجولان العشرات مـن الينابيع تتفـاوت في كميـه الميـاه والحجم، وأغلب هذه الينابيع مياه حلوة صالحة للشرب. ومن أهم هذه الينابيع:
نبع بيت جن، واللويزاني، والفوار، والصعار, والصبارة، والبريجات، وجليبنيية الكبيرة، وبلسم الحمة، وغيرها العشرات من الينابيع.
وأهم هذه الينابيع ( البريجات/180 ل/تا)، الدرداره/64 ل/ثا)، (الصباره/360 ل/ثا)، (جلبينييه 185 ل/ثا).
المشاريع التي اقترحت لتقاسم المياه في المنطقة
مشروع جونستون:
في مطلع عام 1951 بـدأت إسرائيل بتجفيف مياه بحيرة الحولة وتحويل المياه إلى النقب، واعتبر هذا خرقا لاتفاقية الهدنة، فأصدر مجلس الأمن قراراً بوقف أعمال تحويل المياه. وفي عام 1953 أرسل الرئيس الأمريكي ايزنهاور مندوبه ايريك جونستون، إلى الدول المعنية وهي سوريا والأردن ولبنان وإسرائيل، ليفاوض على توزيع المياه بين دول المنطقة، ويهدف المشروع وفق المصادر "الإسرائيلية" إلى تنمية الزراعة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المذكورة، إلا أن لبنان أستثني من هذا المشروع. وتصل كميه المياه المقرر تقسيمها في مشروع جونستون وفق المصادر "الإسرائيلية" إلى 1213 مليون متر مكعب سنوياً ،في حين تصل التقديرات العربية إلى 1429 مليون متر مكعب بما فيها حصة لبنان. لكن المشروع لم يستمر بسبب احتلال إسرائيل لمنابع نهر الأردن إثر عدوان 1967. (مشاريع المياه في فلسطين – مخطط مستمر تهويده).


|
||||||||||||
مشروع كوتون
ظهرت فكرة المشروع بعد الرفض العربي لمشروع جونستون، وقد تبنى المشروع الجديد وجهة النظر الإسرائيلية التي تخطط لضم مياه نهر الليطاني البالغه 700 مليون متر مكعب. وبلغت كمية المياه المتوقعة من مشروع كوتون 2345 مليون متر مكعب.(5)
|
توزيع مياه مشروع كوتون ومساحة المياه المروية |
||
|
البلد |
مساحة الأرض المروية (ألف دونم) |
كمية المياه (مليون متر مكعب) |
|
لبنان |
350 |
300 |
|
سوريا |
30 |
45 |
|
الأردن |
430 |
710 |
|
إسرائيل |
2600 |
1290 |
لم يلق هذان المشروعان القبول من قبل الدول العربية، لذلك بدأت إسرائيل تنفيذ مخططاتها في نهب المياه العربية، بتنفيذ المشاريع التي تراها مناسبة لها، دون الأخذ بالقرارات الدولية المانعة لذلك. إذ قبل الاحتلال الإسرائيلي للجولان عام 1967 نفذت سوريا مشروعين لتزويد قرى ومزارع الجزء المحتل منه (البالغة 249مدينة، وقرية ومزرعة)، والتي كانت تتزود من الينابيع المحلية:
1-مشروع جلب المياه من نبع-بيت الجن-على سفوح جبل الشيخ إلى القنيطرة، وعشرات القرى والمزارع شمال الجولان ووسطه.
2-مشروع شبكه مياه نبع-الجوخدار- الذي روى عشرات القرى في جنوب الجولان (6)
ومع بداية الاحتلال أخذت إسرائيل بزرع المستوطنات، وأخذت تقيم المشاريع المائية لهذه المستوطنات، إذ قدرت حاجات الاستيطان الصهيوني للمياه في الجولان عام 1985 ب 46 مليون متر مكعب، وازدادت تلك المشاريع بعد قوانين الضم رسمياً بتاريخ 14-12-1981، ونتيجة لهذا القرار اعتبرت الأراضي السورية المحتلة ومياهها ملكاً للكيان الصهيوني. علماً أن مجلس الأمن الدولي أصدر العديد من القرارات، من أهمها القرار242 والداعي إلى انسحاب الاحتلال إلى ما قبل 1967، وأصدر مجلس الأمن قرار هام رقم 446 تاريخ 22-3-1974 بسبب الممارسات: الإسرائيلية في إقامة المستوطنات، إذ شكّل لجنة لتنفيذ هذا القرار ولدراسة الوضع المتعلق بالمستوطنات في الأراضي العربية منذ عام 1967، وقد جاء في تقـرير اللجنة "بما الماء سلعة شحـيحة وثمـينة في المنطقة، فإن السيطرة عليه وتوزيعه، تعني السيطرة على أهم وسائل البقاء، في المنطقة لذلك يبدو أن إسرائيل تستعمل الماء ليس فقط كسلاح اقتصادي، بل كسلاح سياسي أيضاً لدعم سياستها الاستيطانية، ولهذا فإن اقتصاد وزراعة السكان العرب قد تتأثر تأثراً ضاراً بسبب استغلال سلطات الاحتلال للموادر المائية".