وزير الدفاع الأمريكي رامسفلــد يتوعد سورية ويحذر إيران

        *- إذا لــم تســــح فكـــن رامسفـــلد

الجزائر في 31/3/ 2003                              د. أميمة أحمد

دون أن يرف له جفن ، قال دونالد رامسفلد وزير الدفاع الأمريكي : " إن سورية تقدم معدات عسكرية إلى العراق ، منها مناظير ليلية ، وهذا العمل نعتبره معاديا،  وستحاسب دمشق على ذلك " وبعد أن توعد سورية ، حذّر إيران من تخطي الخطوط الحمراء قائلا : " كل من يدخل العراق وهو ليس ضمن قوات التحالف أو القوات الاستخباراتية أو ليس في أمرة الجنرال تومي فرانكس ، يُعتبر شخصا معاديا ، وهذا ينطبق على المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وأيضا الحرس الثوري الإيراني ، الذين نعتبر الحكومة الإيرانية مسؤولة عن نشاطهم داخل العراق ، باعتبارها لا تساعدنا ، ثم أي مجموعات مثل هذه يُعثر عليها داخل العراق نعتبرها ضمن نشاطات معادية " .

وقال رامسفلد في مؤتمر صحفي عقده مع قائد هيئة الأركان الأمريكية ريتشارد مايرز : " إن الولايات المتحدة الأمريكية أمة تحترم الحياة ، على خلاف النظام العراقي وقد وصفه بالدموي ، الذي يقتل شعبه ، ويعدم الأسرى " . غير أن هذا المفوه العجوز رامسفلد لم يذكر كيف صواريخ قواته كروز وتوماهوك قتلت في سوق شعبية /55/ مدنيا عراقيا وأصابت أكثر من خمسين آخرين بجـروح خطيرة. أو كيف دفنت عائلات عراقية في منازلها تحت قصف القنابل والصواريخ " الذكية " التي يبدو أصابتها عدوى الغباء من وزير الدفاع رامسفلد وراحت تقصف أهدافا مدنية ، أو تذهب لإيران أو السعودية أو الكويت أو سورية ، لقد طاش صوابها كما طاش صواب رامسفلد وهو يقول بغباء سافر " إن قواته تصيب أي دبابة مختبئة تحت الجسر من دون أن تصيب الجسر ذاته ، وذلك - حسب زعمه- حفاظا على البنية التحتية للعراق وشعبه ، واتهم رامسفلد الحكومة العراقية وقيادات الجيش العراقي والمقاومين للقوات الأمريكية الغازية للعراق بأنهم مجرمو حرب ، وسوف تجري محاكمتهم كمجرمي حرب ، عقب انتهاء الحرب ، وبسط السيطرة التامة على العراق " .

إذا كان المدافعون عن وطنهم بنظر رامسفلد مجرمي حرب ، فما هي صفة الغازي لبلاد الغير يا سيادة وزير الدفاع ، وهذا البلد عضو في الأمم المتحدة ، التي تنص المادة /51/ من ميثاقها على أنه  "  لايجوز لأي دولة التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى وخاصة الوسائل العسكرية " . وفوق ذلك الغزو بدون قرار من مجلس الأمن ، وناهضته شعوب العالم قاطبة بما فيها شعبكم الأمريكي الطيب، أم أنك تريدنا أن نصدق مزاعمك ومزاعم كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي فيما انبرت به في صحيفة ( وول ستريت جورنال ) يوم /26/3/2003 ، عن وجود تحالف يضم خمسين دولة ، عدد سكانهم 1,23 مليار نسمة ، ودخل قومي مشترك قدرته بمبلغ / 22/ تريليون دولار ، وأن هذه الدول من القارات الخمس ، ويمثلون جميع الأديان ، ويشتركون في هدف واحد وهو حسب رايس " مواجهة أخطر التحديات لوقتنا الراهن ألا وهي الروابط بين الدول الخارجة عن القانون وأسلحة الدمار الشامل والإرهاب " . عجبا من هو الخارج عن القانون يا سيادة وزير الحرب ؟ حقا ينطبق عليكم القول " إذا لم تستح فافعل ما شئت " لكن الأدق " إذا لم تستح فكن رامسفلد " . لأن وزير دفاع أقوى دولة على وجه الأرض يعتبر المناظير الليلية معدات عسكرية ترسلها سورية للعراق ، وكأن العراق الذي عاش ويلات الحروب لأكثر من عقدين لا يعرف حاجته للمناظير الليلية حتى ترسلها له سورية في عز الحرب ، بربك سيادة وزير الدفاع رامسفلد أليس سخفا ما تُصرح به وأنت تمثل دولة عظمى ؟

محور سوري - إيراني لمواجهة الغزاة مع العراق

 نحن نفهم جيدا ما وراء الأكمـة ، لقد وضعت الولايات المتحدة  سورية في قائمة الدول المستهدفة ، وقد شهد شاهد من أهله تصديقا لما نقول ، فقد أعرب الخبير العسكري الإسرائيلي رونين بيرغمان عن اعتقاده أن الولايات المتحدة بدأت تُمهد بشكل عملي لضم سورية إلى محور " الشر " الذي يضم حتى الآن كلا من العراق وإيران وكوريا الشمالية ، وقال بـيـرغمان : إن هناك احتمالات قوية بأن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بضم سورية أيضا إلى محور الشر بعد الحرب الدائرة حاليا على العراق ، لاسيما عقب تهديد واشنطن لدمشق من مواصلة إمداد التقنيات العسكرية لجيش العراقي ، وأضاف بيرغمان " أنه قبل اندلاع الحرب على العراق بعدة أسابيع قال رئيس الحكومة الإسرائيلية أرئيل شارون إن العراق نقل إلى مخابئ في سورية  أجزاء من ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته ، وهذه المعلومات معروفة لدى الإدارة الأمريكية ، وإن التغطية الهادئة التي يمنحها الأسد إلى صدام تُضاف إلى أعمال أخرى له من بينها نقله سرا بطاريات تمنح قدرة رد طويلة المدى لمنظمة حزب الله ويعتقد الرئيس السوري أن استعمال سلاح الإرهاب يمكن أن يشكل بديلا لمواجهة عسكرية حسب قوله ، ويعتقد بيرغمان أنه لا يوجد خطر بأن يستغل السوريون ما نقله لهم صدام حسين ضد إسرائيل ، لكن الخطورة أن يعيد السوريون للعراقيين ما أودعوه لديهم في ظل سيطرة محدودة جدا للأمريكيين على غرب العراق ، هنا لا ينبغي إلغاء إمكانية أن تنقل تلك الوسائل في لحظة الحسم إلى هناك بغية استعمالها ضد إسرائيل أو ضد الأمريكيين والبريطانـيين " ( قدس برس 29/3/2003 ).

هنا إشارة مهمة جدا في تصريح بيرغمان ، بأن حسم الحرب سيكون بالسلاح الدمار الشامل ، الذي تعرف الإدارة الأمريكية تمام المعرفة عدم حيازة العراق أو سوريا على هذا السلاح ، لهذا لا نستبعد أن تضرب القوات الأمريكية -البريطانية بأسلحة الدمار الشامل لحسم المعركة ، وتتهم العراق بها ، ومن يستطيع حينها أن يُفند ما تزعمه أمريكا ؟ إذا استطاع أحد من قبل ثنيها عن الحرب ضد العراق يستطيع دحض أقوالها ، للأسف وجدنا لا أحد بمقدوره مواجهة  صلف القوة الأمريكية اللاهثة وراء منابع النفط ، التي أصبحت من إنجازات القـوات الأمريكية ، يتباهى فيها الرئيس بوش وحاشيته " لقد أصبح 600 بئر نفطية جنوب العراق تحت السيطرة الكاملة " ، ولم يذكرالرئيس بوش " محرر الشعب العراقي " كيف دمرت قواته مخازن الغذاء للشعب العراقي في البصرة ، ولا كيف تمنع دخول المساعدات الإنسانية للعراقيين وهم في أسـوأ حال ، بل اعتبر استئـنـاف " برنامج النفط مقابل الغذاء " عملا جبارا وهو يُكلف كوفي عنان لتوزيعها على العراقيين ، متجاهلا وجود حكومة مازالت قائمة ، والسيد عنان كأنه وكيل إحدى مزارع الرئيس بوش وليس أمينا عاما لمنظمة الأمم المتحدة المسؤولة عن الأمن العالمي ، بكل بلاهة يقبل المهمة ونسي حقه في التعبير ، على الأقــل كـان يقول " مازالت الحكومة العراقية رسمية وشرعية وممثلها في الأمم المتحدة ، نتعاون معها كما في السابق لتوزيع الغذاء على العراقيين " وبدلا من هذا الحد الأدنى لموقف من حقه التعبير عنه ، راح يتحدث عن صعوبات توزيع الغذاء في ظل عدم الاستقرار على الأرض، وهذا أول انزلاق للمجتمع الدولي في مواجهة تداعيات الحرب على العراق ، حيث أصبح تحت حماية الأمم المتحدة في وقت لازالت حكومته ممثلة رسميا في جميع مؤسسات الأمم المتحدة ، وبدلا من قرار وقف العدوان ، ورفع الحصار كان القرار حول النتائج الناجمة عنهما ، وقبل كوفي عنان بدور جمعية خيرية تنفق من أموال العراقيين ،  ما يؤسف له  أن هذا الموقف  يصدر عن شخصية أفريقية تعرف معنى معاناة الشعوب من معاناة الأفارقة ، ولكن يبدو أن عنان من صقور الإدارة الأمريكية مصبوغ بلون أفريقيا.

أمام هذا المخطط الأمريكي الجامح كما يبدو لاجتياح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للسيطرة على نفط المنطقة ، لابد من مواجهته بكل السبل ، لأنه لا ننقذ أنفسنا فحسب ، بل ننقذ العالم من أتون حرب تجر الفوضى والدمار والخراب ، ونكون نحن العرب رأس الحربة ، فإما أن نقتل بها من يهاجمنا أو نُقتل بها كما تُذبح الإبل . ومنعا لحدوث الكارثة على سورية وإيران تنسيق موقف تعلنان فيه التدخل في مواجهة العدوان ليس على العراق فحسب بل على المنطقة برمتها ، وعلى بقية الدول العربية التي أعلنت رفضها للحرب أن تجسد رفضها بدعم عسكري للمحور العراقي- الإيراني - السوري  . فكروا يا عرب الطوائف إذا طالت الحرب في ظل الحصار العسكري على العراق ، فما لديه من أسلحة قابلة للنضوب . أين هي اتفاقية الدفاع المشترك ؟ وأين قرارات قمتي بيروت والقاهرة بأن أي عدوان على دولة عربية هو عدوان على جميع الدول العربية ؟ أم أن القرارات كانت لتهدئة خواطر الشارع العربي كما صرح وزير خارجية قطر .