البرلمانيون العرب هل هم ممثلون حقيقيون لشعوبهم

 

أسامة المصري

الملاحظ للمشهد العربي لأكثر من نصف قرن مضت يرى أن الواقع العربي يسير بخط بياني أبى ابدأ إلا إن يسير باتجاه واحد هو خط الانحدار ما عدى حالتين عربيتين هما الانتفاضة الفلسطينية المستمرة بكفاح أبنائها وتضحياتهم اليومية، والحالة الثانية هي انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية من جنوب لبنان تحت ضغط ضربات المقاومة الوطنية اللبنانية بقيادة حزب الله، ودون ذلك لا شيء سوى احتلال العراق وغياب نظام عربي كان بالنسبة للكثيرين  أحد خطوط الدفاع عن الأمة العربية العتيدة، ومع سقوط هذا النظام بدأت المقاومة العراقية التي لم تتضح معالم اتجاهاتها السياسية وقادتها بعد، لكن ربما تكون مشروع تحرري جديد إذ لم تنساق أو تقاد بأطراف واتجاهات أصولية سيكون من السهل عزلها وإنهاكها ما لم تمثل تيارات وطنية تعبر عن مصالح عموم الشعب العراقي وإلى حين ذلك فالمشهد العربي ما زال في صورته المأسوية  ينتظر حركة أو حراكا جماهيرياً وشعبياً لقوى تعبر حقيقة عن مصالح وآمال الشعوب العربية.

وخلال ذلك لم يعد المواطن العربي ينظر إلى أي فعل من قبل الزعماء التاريخيين في  مؤتمرات قممهم التاريخية التي لم تعد اكثر من مؤتمرات يطغى على بعضها الاحتفالية وإضفاء شرعية على كل ما هو غير شرعي أو أن نرى الزعماء العرب وهم يشتمون بعضهم البعض ويتهمون بعضهم بالخيانة أو بالتبعية للأجنبي ...إلخ

أما القادة  البرلمانيون للشعوب العربية والذين يعقدون مؤتمرهم في دورته الخامسة والأربعون في دمشق الآن فواقعهم أفضل بكثير من واقع الزعماء العرب لأن ليس لديهم شيء يقولونه أو يفعلونه لا لأنفسهم ولا لشعوبهم، فهم لا حول ولا قوة طالما أن البرلمانات العربية لا تمثل شعوبها وليست منتخبة ديموقراطياً عدا بعض الحالات التي قد تكون أشبه بالديموقراطية. أما مجالس شورى البلدان الأخرى فهي ليست أكثر من مجالس شورى مع وقف الاستشارة إذ قد لا تستشار إلا عندما يرى الحاكم ذلك، وعلى الرغم أن معظم البرلمانات العربية هي مجالس تشريعية إلا أنها قد لا تشرع إلا حسب الطلب والرغبة لدى سادتها، وكذلك ليس لها صلاحيات الرقابة أو المحاسبة للسلطات التنفيذية التي ما زالت تنفذ كل شيء دون أي حساب لهذه البرلمانات، وإذا كانت هذه البرلمانات لا تستطيع فعل أي شيء على المستوى الوطني فكيف تستطيع أن تقدم شيئاً على المستوى القومي، وبرلمانيو العرب ليسو اكثر من مستفيدين من مواقعهم البرلمانية فلماذا يحملون أنفسهم مالا طاقة لهم به ويطمح بعضهم بتشكيل برلمان عربي الذي لن يكون افضل حالاً من الجامعة العربية لكن ربما السير على الخطى الأوروبية بالشكل لا في المضمون قد  يرضي الغرور ويصبح البرلماني العربي برلماني مزدوج, وإن شاءت الأقدار ( وعلى الأرجح لن تشاء ) وتأسس برلمان عربي سيأخذ شكل وطابع جامعة العرب و لن يكون هناك انتخابات عربية حرة لهذا البرلمان طالما لا يوجد انتخابات حرة لبرلمانات وطنية، وطالما استمرت الأنظمة العربية في مسيرتها المظفرة نحو الوصاية الأمريكية أو الانتداب البريطاني، [ حيث تطرح بعض الدوائر البريطانية الآن فكرة انتداب بريطاني جديد على فلسطين ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) ] وطالما أن الوضع العربي اليوم هو وضع مشابه لما كان عليه عشية انتهاء الحرب العالمية الأولى حيث شعوب متخلفة معرفياً وثقافياً وفقيرة ووضع المرأة في أسوأ حال عرفته في تاريخ حياتها كما تشير التقارير الصادرة عن جهات دولية مستقلة، وحكومات عاجزة عن القيام بإصلاحات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، أو لديها مشاريع تنموية جدية، ( حيث تشير هذه التقارير على سبيل المثال أن مجموع إجمالي الدخل المحلي لبلدان الجامعة العربية الـ22 هو اقل من نظيره في إسبانيا ) فما المانع من تطرح الولايات المتحدة فكرة الوصاية أو مشاريع مشابه وهل يعرف أحداً ما يجري الآن مع ليبيا  وما طبيعة التنازلات أو الصفقات التي يعقدها العقيد هناك مع السيد الأمريكي. 

ولنحاول إلقاء نظرة على جدول أعمال المؤتمر البرلماني العربي الذي ينعقد في أخطر المراحل التي تمر بها الشعوب العربية وأنظمتها السياسية الحاكمة.

ستنتقل رئاسة الاتحاد البرلماني العربي من رئيس المجلس الوطني السوداني إلى رئيس مجلس نواب آخر كالعادة.

 وسيتم تخصيص جائزة سنوية باسم الجائزة البرلمانية العربية قيمتها عشرة آلاف دولار أمريكي تمنح سنوياً لشخصية برلمانية عربية معروفة بنشاطاتها البرلمانية على الصعيد الوطني والقومي والدولي  وهذه ستشكل حافزاً كي يتسابق البرلمانيون العرب على فعل الخير.

  واتخاذ قرار بشأن بناء مقر جديد للاتحاد البرلماني العربي في دمشق إذ سيصبح لدينا مقراً للاتحاد البرلماني العربي، وستكتمل سعادة الإنسان العربي وتنتهي إحباطاته.

  وسيعلن عن مسابقة عربية لإنجاز تصميم البناء تكون متاحة لجميع المهندسين العرب، وهذه بشرى للمهندسين العرب.

 تشكيل لجنة لطلب المساعدات من القادة العرب ومن بوسعه التبرع لهذا الصرح،  الذي سيكون خالداً شانه شأن خلود رسالتنا العربية .

  كما (سيهتم) البرلمانيون العرب بتشكيل هيئة برلمانية عربية في إطار الاتحاد البرلماني العربي مهمتها إصدار الميثاق العربي لحقوق الإنسان. وهذه بشرى أخرى للإنسان العربي فقد يصبح له ميثاق لحقوقه المنتهكة.

  وتناهى إلى سمعي أنهم سيناقشون الوضع في العراق والتهديدات الأمريكية لسورية أو ما يعرف بقانون محاسبة سوريا. وكذلك سيناقشون السوق العربية المشتركة! بعد خمسين عاماً من طرح هذا المشروع.

وقد يتخذون قرارات مصيرية يعجز عن اتخاذها القادة العرب في مؤتمرهم القادم أو قد تشكل حافزاً لهم كي يتخذوا على نمطها.

لكن إذا كانت هذه الدورة الخامسة والأربعون للاتحاد البرلماني العربي  ولم نلحظ أي تغيير إيجابي على الواقع العربي أو البرلمان العربي قبل أربع وأربعون دورة، بل كل شيء نحو الأسوأ وما زال البرلمانيون العرب مصرون على مؤتمراتهم فمتى يلاحظون أنهم لا يفعلون شيئاً ويوفرون المال والوقت الذي يهدرونه ونحن بأشد الحاجة إلى مثل هذه الأموال وكذلك للزمن المتبقي لنا قبل أن يأتي يوم الحساب ليس الإلهي. 

 لكن على ما اعتقد لن يناقشوا مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الأسباب التي أوصلتنا إلى ذلك وما هو دور البرلمانات العربية الذي لعبته على مدى تاريخها وما حققته لشعوبها، أو إلقاء نظرة نقدية ومراجعة لواقع هذه البرلمانات وواقع الإنسان العربي وكرامته وحقوقه وهم الذين يدعون تمثيله.أو يناقشوا مفاهيم الحرية والديموقراطية أو التعددية السياسية أو الحزبية أو قوانين تحديثية وعصرية ، أو وضع المرأة أو حقوقها المدنية والسياسية وحقها في الدخول إلى هذه البرلمانات وتمثيلها لبنات جنسها المحرومات في بعض الدول العربية من أبسط حقوق الإنسان وربما حقوق... هذه البرلمانات التي لا تتمثل بها المرأة سوى بــ  5.3 % من المقاعد البرلمانية العربية. فهل يعي البرلمانيون العرب دورهم التاريخي؟ وما آل إليه حالنا ويتركونا لحالنا.