في احتفالية الفيلم السوري

أسامة المصري  

   

 كآبة المكان ورداءة الصوت و الصورة، وغياب الجمهور  هذه هي احتفالية الفيلم السوري. 

استقبلتنا صالة الكندي بوجه حزين ليس بسبب "فيلم الليل" الذي ألقى الضوء على سنوات هامة من التاريخ الحديث لسوريا وفلسطين، بل بسبب الروائح الكريهة التي واجهتنا من لحظة تجاوزنا البهو الخارجي وهي ذات الروائح التي تفوح من المراحيض العامة، كانت الجدران كئيبة والمقاعد فارغة إلا مما علق عليها من غبار الأيام وشاخت بعضها بفعل الزمن،أما الصوت فلا نستطيع مقارنته بصوت الراديو الذي شاهدناه في الفيلم، فلا أجهزة صالحة  ولا هندسة صوت ، أما الصورة فقد تناسبت مع عنوان الفيلم فعرض ليلي بكل معنى الكلمة حتى المشاهد النهارية ظنناها صورت في الليل ، خمسة أشخاص بالضبط هم من كانوا في الصالة ومن المرجح أنهم ضلوا طريقهم إلى هدا الفيلم بسبب عنوانه "الليل " لأنهم خرجوا بعد أقل من نصف ساعة، هل لنا أن نسأل من وضع برنامج احتفالية الفيلم السوري هل كان على علم بحالة الصالة هذه أم أن لا علاقة له بهذا الأمر ؟  ( إن كنت تدري فهي مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم ).

     كنا قد سألنا أثناء مهرجان السينما الأخير عن سبب عدم مشاركة سينما الكندي في عروض المهرجان فقيل أثناءها أن الصالة تخضع لعملية تحديث وتجميل، وبعد حوالي تسعة أشهر فوجئنا بحالة الصالة هذه، وعندما سألت أحد العاملين في الصالة عن ما رأيناه أجاب قائلاَ : "إنها سينما حكومية" فهل هذا يعني أن المؤسسة العامة للسينما عاجزة عن تجديد وتحديث صالتها الوحيدة في مدينة دمشق، أم أن المؤسسة لا ترى ضرورة لذلك خاصة أن واقع السينما السورية يشبه واقع هذه الصالة، علماَ أنه هناك ثلاث برامج تلفزيونية عن السينما، وبعضها يؤكد على ضرورة استمرارية الفن السابع، وكثيراَ ما عدد أسباب تراجع هذا الفن دون ذكر أن إحجام الجمهور بسبب واقع صالات العرض. فهل الفن السابع ضرورة في حياتنا كما نستنتج من برامج التلفزيون أم هو لوثة فكرية لبعض المثقفين؟ أليس من الطبيعي أن تحترم المؤسسة العامة للسينما مشاهدي أفلامها ومرتادي صالاتها وتوفر لهم صالات محترمة، أم أن المسألة بالنسبة لها تنفيذ خطط وبرامج ذات أسماء رنانة كما في احتفالية الفيلم السوري؟ و ألا يجدر بالقائمين على المؤسسة العامة للسينما أن توظف شيئاَ من وقتها ومالها لدراسة واقع صالتها أم أنها مشغولة بالإنتاج السينمائي الضخم الذي تنتجه سنوياَ ( فيلمين في أحسن الأحوال ) ومشاركاتها المكثفة في المهرجانات العربية والعالمية!! أم أن تنشيط الحركة السينمائية في سوريا هو فقط من خلال سلسله من المطبوعات التي وصلت إلى أكثر من خمسين كتاباََ  ؟َ وأخيرا كل ما نخشاه أن تفكر المؤسسة بالتخلي عن صالاتها للمستثمرين؟ ربما لا ندري ...