سمير الحكيم

الكاتب والمخرج والممثل

 

أجرى اللقاء: أسامة المصري

 

 

 سمير الحكيم  متعدد المواهب الإبداعية وهو الممثل ، المخرج ، المؤلف ، الكاتب الساخر ، عمل منذ عام 1965 في المسرح بالإضافة إلى مشاركته في المسرح المدرسي أثناء  سنوات طفولته، مارس التمثيل والإخراج والكتابة والإعداد المسرحي وكان يقوم بكل الأعمال حتى استقباله للناس أمام باب المسرح، سمير الحكيم له في سجله الإبداع المسرحي ما يزيد عن سبعين عملاً كمخرج نذكر منها: مغامرة رأس المملوك جابر ـ صانع المطر ـ السجين 95 وشارك في التمثيل في معظم أعماله بالإضافة إلى عمله مع مخرجين آخرين كممثل، وهو مؤسس فرع نقابة الفنانين في حماة عام 1986 ، ومؤسس فرقة المسرح الوطني عام 1986 التي أصبح اسمها منذ عام 1995 ( فرقة سمير الحكيم المسرحية ) تكريماً لإسهامته المتعددة في المشهد الثقافي ، وهو مؤسس  المهرجان الذي أصبح علامة واضحة وفاعلة في المشهد المسرحي العربي ،  مهرجان حماة المسرحي عام 1989  ومدير دوراته الثمان الأولى .

        وعمل وتنقل في كل المؤسسات المسرحية من المسرح المدرسي إلى الجامعي فالمسرح القومي والعمالي ومسرح الشبيبة ومسرح لأطفال، وأول عرض قدمه كان عبيد المال عام 1965 مع فرقة المنار،  وقدم  عروضه على أغلبية مسارح القطر خلال هذه السنوات، كما أنه شارك كرئيس وعضو في لجان التحكيم في العديد من المهرجانات العربية، يكتب في النقد والدراسات المسرحية النظرية والتطبيقية ويكتب في الصحافة العربية والمحلية اتجه منذ عام 1990 إلى كتابة القصة القصيرة والخاطرة الساخرتين في الصحف السورية والعربية  وله زاوية أسبوعية في صحيفة الفداء ، كما أنه حصل على عدة جوائز  منها جائزة أفضل عرض و وجائزة أفضل ممثل في مهرجانات القطر ومازال يعمل في الإخراج المسرحي وهو يستعد الآن لعمل جديد.

    قمنا بزيارته في بيته في مدينة أبي الفداء حماة وكان لنا معه اللقاء التالي: 

 

مارست التمثيل والإخراج والكتابة المسرحية وأخرجت نصوصك كيف تتعامل معا النصوص كمخرج؟

كتاباتي الأولى كانت عادية جداَ أنا صراحة لم أجد نفسي كاتباَ في تلك المرحلة إنما مخرجاَ وممثلاَ والمخرج يتحكم في النص لكنني لم أدخل إلى تجربة الآخرين بمعنى أن الآخرين لم يتناولوا نصوصي على مستوى عال فالهواة أخرجوا نصوصي هنا في حماة.

     كنت أكتب النص لنفسي من رؤية المخرج وليس الكاتب في البداية كنت أضع الأفكار على الورق ثم اكتب، فقد دخلت المسرح من كل قنواته ( مخرجاَ وممثلاَ وكاتباَ ومصمم ديكور وإضاءة وحتى كنت أستقبل الجمهور ...) أخيراَ وجدت نفسي ممثلاَ.

    جاء الإخراج كون الفريق المسرحي الذي أعمل معه يريد مخرجاَ لذلك أخرجت نصوصاَ وأحببت المهنة وفيما بعد أصبحت ممثلاَ ومخرجاَ وأنا حريص أن أمثل لذلك تجدني في معظم عروضي التي أخرجتها ممثلاَ وهذا يشكل لي ازدواجية، أتمسك أن أكون ممثلاَ وكنت أحل هذه الإشكالية في البروفات بحيث أضع ممثلاَ آخر في دوري على الخشبة كي أقوم في الإخراج حتى البروفات الأخيرة بعد ذلك أقوم بالتمثيل أرى الممثل الذي يقف في مكاني على الخشبة ويؤدي حركة ويرسم الميزانسين ويحدد مكانه ثم كنت أرسم وأحدد حركتي حسب ما اتفقت معه أثناء البروفات وهذا خطر أن يكون المخرج ممثلاَ لأنه لا يجد نفسه، في عرض غوما مثلاَ كان لدي خمس وأربعون ممثلاَ لذلك لم أشارك في العرض.

 

 

عالجت مواضيع مختلفة منها  الكوميديا الهادفة كيف تعاملت مع هذه المواضيع ونقلتها إلى البيئة المحلية؟

هناك نصوص حولتها من بيئتها الأصلية إلى البيئة المحلية بشرط أن يقبل النص هذا التحويل أحيانا ألاحظ نصوصاَ مكتوبة وكأنها لبيئتنا المحلية وهذا يسهل عملية التحويل ففي عرض صانع المطر هناك علاقات داخلية وإنسانية خاصة للبيئة الأصلية للنص فقد تركت النص في بيئته ولو حاولت أن أقدم إلى البيئة المحلية لخرج العرض شاذاَ لأن هذه العلاقات لا نتقبلها. النص هو الذي يقدم نفسه وحقق نجاحاَ باهراَ، بينما في نص طريف الحادي هو نص قريب من بيئتنا ولا أحد يعرف انه نص مترجم وكذلك في نص وحش طوروس الأحداث تجري في هذه البيئة.

فمثلاَ لماذا لم أحول مسرحية صانع المطر إلى البيئة المحلية؟ لأن الأب في النص الأصلي يقدم ابنته للزائر كزوجة قد يكون هذا الموقف غير مستحب أو غير مقبول فأنا أريد المقبول الممكن لو حذفت المشهد فسيختل توازن العرض لذلك أبقيته في بيئته الأصلية.

 

لماذا يغضب الكاتب عندما يحذف المخرج أو يعدل أو يغير أو يضف إلى نصه ؟

النص مكتوب بلغة ويتحول إلى عرض مسرحي بلغة أخرى هي لغة الإشارات والدلالات البصرية في البداية أنا أعيش مع كلام مقروء وعندما أحوله إلى عرض يختلف الأمر لذلك فهو مختلف عما كان نصاَ، أرى أن الإخراج كتابة جديدة للنص وعلى المخرج أن يمارسها عادة استشير الكاتب في حال وجوده وإن لم يكن موجوداَ فأنا أحاول أن أحافظ على روح النص وأقدمه بالشكل الملائم لم أختلف يوماَ مع كاتب فمثلاَ أخذت نصوص ممدوح عدوان ووليد اخلاصي ... وعندما قدمت ( حدث في يوم المسرح ) قال وليد اخلاصي عنها عندما شاهدها هذا ليس نصي ولم أكتب هكذا فقلت له هل أنت غاضب قال : لا  لكنه كان سعيداَ لأنني فجرت ينابيع النص قال هذا الكلام في الندوة التي أقامها المعهد العالي للفنون المسرحية حول " النص بين المؤلف والمخرج " وهو الذي ضرب هذا المثال. هناك كتاب يتمسكون في النص وأنا لا أرى ذلك المخرج شاء أم أبى سيغير من النص ويعدل إما باسم الإعداد أو الاقتباس العرض يجب أن لا يكون صورة مطابقة لما كتبه الكاتب، أنا لم أختلف مع الكتاب ولا أعرف شيئاَ عن الآخرين فمثلاَ هناك نصوصاَ أدخل عليها خاصة عندما أرى مشاهد زائدة في ظل غياب الفكرة غير الموظفة وهنا يكون على المخرج توضيح الفكرة لأن الكاتب يسترسل في الحديث وينسى أنه يكتب للعرض في مسرحية صانع المطر لم أستخدم النص إلا 40% عل الخشبة يحق لي أن أحذف وأضيف وأعدل وأحول إلى بصريات ودلالات وإشارات، في نفس الندوة قلت: يحق لي أن ألوي عنق النص وقد استعرت هذا التعبير من ممدوح عدوان قال : لا يجوز ولا أسمح . قلت له ألم تقول أنت أنا ألوي عنق الحادثة التاريخية كيف تسمح لنفسك وليس للآخرين نفس الحق أنا أيضاَ ألوي عنق النص وأتصرف لصالح العرض، علماَ أنني لم أختلف ميدانياَ بل اختلفت معه بالتنظير. يعني إذا أردت أن تغير وتتطور النص فهذا من حق المخرج كي يبني شيئاَ جوهرياَ فيه فعندما أتبنى جوهر المسرح هنا ينتهي كلام المؤلف وإلا فالأفضل أن أكتب نصاَ آخر.

 

انتشرت ظاهرة المؤلف المخرج في بداية السبعينيات كيف تنظر إلى هذه الظاهرة؟

أرى أن ظاهرة المخرج المؤلف مقبولة أكثر من ظاهرة المؤلف المخرج لأن المخرج لديه مجاله المفتوح على الخشبة وأدواته تختلف عن أدوات الكاتب الذي يستخدم القلم والفكر فمثلا الأستاذ فرحان بلبل كتب النص وأخرجه فهو كاتب أول،اَ لكن هذا غير مرفوض يجوز للكاتب أن يخرج عمله حفاظاَ على  روح النص لكن النتيجة هي الأهم، ليس في الإبداع شروط محددة وفي كل نص أخلق شروطاَ خاصة به ولكل نص خصوصيته ولكل مخرج خصوصية نابعة من النسيج العام إن شاهدت عروضي تقول إن هذا العرض من روح سمير الحكيم رغم اختلاف المواضيع لكن النسيج العام وطريقة المعالجة واحدة في كل العروض وأنا احب النصوص ذات الابتسامة الساخرة.

 

كيف تختار نصاَ مسرحياَ وما هي التعديلات التي تجريها عليه وخاصة انك تعد معظم النصوص التي تخرجها ؟

أول شيء اطرح سؤالاَ على نفسي لمن أقدم هذا النص وإلى أي مواطن؟ لابد أن النص يمس المواطن بطريقة معاشة أو إحالة. عندما ألمس النص ملامسة أنتقل إلى شيء آخر فأنا لا أبحث عن الجيد المطلق بل الجيد الممكن بأدوات محددة هناك شرطين أساسيين أحققهما في النص أولاَ المعايشة مع الناس ثانياَ إمكانية تقديمه يعني الجيد المكن وليس الجيد المطلق، نصوص كثيرة حرمت منها كونها تنتمي إلى الجيد المطلق وعندما يتحقق هذان الشرطان تستمر العملية المسرحية.

 

إلى أي مدى يؤثر الجمهور في اختيارك للنص؟

أقدم عروضي للجمهور العام أقصد الجمهور كحالة اجتماعية ماذا يرغب هذا الجمهور أن يسمع مني ماذا يسره وماذا يهمه، لا أتوجه إلى مجموعة من الناس يرتادون المسرح وهذا يفتح المجال أمام الآخرين ماذا يريدون أن يسمعوا اليوم وإن جاء المشاهد إلى المسرح ولم يشاهد ما يهمه فسيترك المسرح، خطاب اليوم مختلف عن خطاب الأمس لذا يجب أن نعرف ماذا يريد الجمهور.

 

كيف  تختار الممثل للدور ؟

أنا أختار الممثل باعتباره فارس العرض وبنفس الوقت يقدم لي اقتراحات وإمكانيات عديدة فالمسرح هو أسمى أنواع التعبير من حيث طريقة الإلقاء، الممثل حر في تعامله مع الخشبه يمكن أن يعدل وهو مالك لحريته قد لا يرتجل لكنه حر في ارتجاله وقد لا يستعمل هذه التعابير والمتفرج أيضاَ حر لكن في القنوات الأخرى كالسينما والتلفزيون ليس حراَ بل يرى بعين الكاميرا، على المسرح أرى كل شيء وأهم شيء لدي أن أضع الممثل في الدور المناسب هكذا أقطع نصف الشوط وبمجرد أن تستقر الأدوار أعتبر أن العرض قد بدأ، عندما أوزع الأدوار غالباَ أجعل الفريق المسرحي يقرأ كل الأدوار حتى يجد الممثل نفسه في دوره هذه المرحلة هامة كون الممثل اختار دوره ، وأنا كمخرج لا أحرك الممثلين كالدمى.

 

إلى أي مدى تتدخل في حركة الممثل على المسرح؟

في بدايات عملي في المسرح كنت أرسم الحركه أما الآن ادخل إلى البروفه وليس في ذهني شيئاَ فالممثل يتحرك وتتولد الحركة والحالات منه، والفريق المسرحي متفاهم والمخرج هو القبطان يحرك الخيوط وهنا تبدأ مسؤولية المخرج، الفشل يصيب المخرج وحده لأنه المخرج لم يختر عناصره بشكل جيد والنجاح للفريق كله، وقد يكون فشله يخبئ نجاحات الآخرين. بالنسبة لي أنا ديموقراطي إلى حد الانفلاش، في البروفات الأولى أترك الممثلين يتحدثون ولا أصادر الاجتهاد وعندما أبدأ بالعرض أوقف الاجتهاد عند الآخرين لذلك أتقبل الاجتهادات في البداية ولا أقبل بها أثناء البروفات الأخيرة، وتستمر هذه الحالة إلى أن يتكون معي العرض هنا تنتهي مرحلة وننتقل إلى مرحلة جديدة هي مرحلة الصمت الكامل بالنسبة للممثلين ولا أقبل أي اقتراح لأن ذلك يشكل تشتيتاَ في حالة العرض لا بد من كلمة واحدة يقول المثل ( إن كنتم ثلاثة فأولوا واحداَ منكم حتى تمضي الرحلة ) فكيف إذا كان المسرح لا بد أن نسمع صوتاَ واحداَ فقط هو صوت المخرج، صوت المخرج هو الذي يرتفع إن كان دكتاتوراَ أو ديموقراطياَ أنا أسميه صوت واحد، في البداية لدى الممثلون اقتراحاتهم واجتهاداتهم فأدعهم يتكلمون ليس ذلك فحسب بل أدعو أصدقائي إلى البروفات لأسمع آرائهم ومعظم عروض الأطفال كان أطفالي يقترحون وأنا أستمع لهم إذا صوت هامس في البداية صارخ في النهاية.

 

هل رافق بعض الممثلين  خلال مشوارك الطويل في المسرح؟

بعض الممثلين عملوا معي لسنوات والبعض الآخر في عدة عروض لكن لم يرافقني أحد في مشواري كاملاَ، الفرقة الخاصة بي سميت باسمي عام 1994 وأن أعتبر أن تأسيس الفرقة  أقدم من ذلك وقد مرت عليها تسميات مختلفة، منذ عام 1965 وحتى الآن لم يرافقني أحد كل هذه السنوات هناك استمروا معي عشر سنوات أو أقل أو أكثر لكن بصراحة أرى أن هذا الدم يجب أن يتجدد لأن البعض ترهلوا وليس هناك ثوابت في المسرح ولا شركاء في كامل المشوار البعض سافر وأخر امتهن مهنة أخرى نحن احترفنا الهواية عشقاَ، في دمشق عملت مع المحترفين مثل سعيد الآغا وحسن دكاك ونبيل حلواني وآخرون، عملت في حمص ودمشق وحلب وقد أكرمني مسرح حلب وقدم لي كل الممثلين المحترفين، من الأسماء التي استمرت فترة طويلة كاميليا بطرس محمد شيخ الزور وأسماء أخرى غير موجودة في المشهد المسرحي مثل البارودي .... كنت أعمل مع الهواة، وعملوا معي أكثر من ألف شخص  وأتمنى أن نجتمع مع بعضنا ذات يوم.

 

منذ البداية أنت تؤسس فرقاَ وتعمل ضمن مؤسسات ( مسرح الشبيبة ، العمالي ، الجامعي ، القومي ) هل أنت مقتنع أن المسرح لا يزدهر إلا ضمن هذه المؤسسات أم أن هناك رأي آخر؟

المسرح صورة حضارية أنا أفكر مؤسساتياَ قلت يجب أن نقدم للفنانين حماية صحية و مهنية، كان همي أن أفتتح فرعاَ لنقابة الفنانين لأن الفرقة المسرحية تصيبها الكسل والترهل، وكان علينا أن نقيم مهرجاناَ باسم مدينة حماة كي تتاح الفرصة للفرق لتقديم عروضها في المهرجان وتشاهد عروض الفرق الأخرى، وأسس فرقة خاصة بي كي نعمل بحرية ولا أكون أسير برنامج، منذ البداية أسسنا فرقة للمركز الثقافي في حماة ثم أسست فرقة المنار الفني ثم فرقة نادي العاصي الرياضي كل هذه الفرق كانت تعمل لسنتين أو ثلاثة حتى أسسنا تجمع النقابي المسرحي  وتغير اسمه إلى فرقة سمير الحكيم، كنت دائماَ لست حراَ، أفكر مؤسساتياَ أن هذا الفن يجب أن ترعاه وتحميه مؤسسات بوجود مهرجان تحرضه وكذلك وجود مسرح قومي في المحافظة.

 

عندما نقرأ نصاَ مسرحياَ كلاسكياَ نستمتع به وكأننا نشاهده أما ما نقرؤه من المسرح الحديث فلا متعة في قراءته علماَ أن النصين يمثلان على المسرح  لماذا برأيك ؟

الكتابة المسرحية في بدايات العصور الكلاسيكية كانت أقرب إلى الأدب منها إلى المسرح والكاتب يكتب مسترسلاَ ويخرج عن لغة المسرح، وفيما بعد أصبحت الكتابات أقرب على مشروع عرض مسرحي مشهديات بصرية وليس نصاَ أدبياَ من هنا نستمتع بقراءة الأدب العالمي وبعض بواكير  الأدب في الوطن العربي، النصوص الجديدة لا نستمتع فيها قراءة لأنها لا تكتمل مشروعاَ لكنها وضعت في إناء أدبي كامل، مثلاَ نستمتع بقراءة شكسبير وتشيخوف وإبسن، الكتابات القديمة كانت تكتب بلغة جزلة توازي ما يكتب في الرواية الآن اصبح للمسرح لغة خاصة أقرب إلى البساطة وأقل تقعراَ لأن هناك أشياء تساعد على إيصالها إلى الناس من هنا نقرأ الأدب القديم مسرحاَ ولا نقرأ الكتابات الجديدة.

 

 

إلى أي مدى يؤثر عدم وجود مسارح على اختيارك للنص وأثر ذلك على ازدهار الحركة المسرحية في حماة وفي سوريا بشكل عام.

الصالة التي قدمت عليها عروضي في عام 1965 أقدم فيها الآن في عام 2002 ، لا توجد مسارح في هذه المحافظة هناك مشروع المسرح القومي منذ قربة 20 عاماَ ولم يكتمل بعد، كان من المفروض أن ينتهي  العمل به خلال ثماني سنوات وتأخر اثني عشر عاماَ، المسرح الذي نعمل عليه صغير وأنشئ كمنبر خطابة، إما أن نعمل أو لا نعمل تلك هي المسألة، حتى الآن لا أعرف كيف حشرت 45 ممثلاَ عليه لكن عدم وجود مكان مسرحي أو فضاء مسرحي حدت من أفق تناولنا للعروض المسرحية وكبحت الخيال وحتى أنها كبلتني في اختيار النصوص لذلك كنا نتلائم مع الوضع وهذا ما حمّلنا شيئاَ إضافياَ أن نقدم عرضاَ مسرحياَ مقبولاَ بهذه الشروط.