الأنظمة العربية بلا حجارة

 

بقلم : أسامة المصري*

عندما تلتقي في إحدى المخيمات الفلسطينية في دول الشتات الفلسطيني طفلاً فلسطينياًً صغيراً  لم يتجاوز الخمس سنوات من عمره و تسأله ( من أين أنت ؟ ) على الفور يجيب باسم قريته أو بلدته أو مدينته في وطنه فلسطين على الرغم أن ذويه لم يروا فلسطين قط.

ربما لا يعرف الرئيس الأمريكي بوش هذه الحقيقة فهو كما يبدو يجهل الكثير من الحقائق أو البديهيات وربما يظن أن تجربة أجداده مع الهنود سكان البلاد الأصليين قابل لأن يتكرر مرة أخرى على الرغم من مشاهدته على شاشات التلفزة يومياً صور جنوده القتلى في العراق.

وربما لم يقرأ بوش التاريخ وعلى الأرجح لم يقرأ شيئاً، إذ ربما أمضى حياته برؤية أفلام رعاة بقر أجداده ليس إلا، أو أنه صدق نتيجة  إيمانه المطلق بتوراة بني صهيون أن الله معه ومع أسياده الصهاينة وربما ذهب به ( عقله ) إلى أنه ينفذ ويطبق أوامر ربه أم أنه يعتقد نفسه نبي القرن الحادي والعشرين يفعل بما يوحي له ربه.

لكن التوراة تقول أيضاً أن داوود الشاب اليافع والضعيف  هزم شمشون الجبار بحجر من مقلاعه

فهل قرأ بوش هذه القصة التوراتية ليستفيد منها أم أنه يظن أن الله مع داوود ضعيفاً وقوياً وهو يرى كيف تتساقط طائراته بقذائف صغيرة إذا ما قيست بحجم ما لدى بوش من قنابل وصواريخ عابرة.

أم أنني يجب أن أوجه هذا الكلام لقادة الأنظمة العربية الذين هم أيضاً يبدون كجهلة في هذا التاريخ أو انهم يعتبرون كتاب التوراة قد حرف من قبل بني إسرائيل ولا يجوز قراءته، و كذلك لهم ربهم الذي سيساعدهم على البقاء على كراسيهم. و ربما يتناسون أن في بلدانهم أطفال يجمعون حجارة  مقاليعهم.

هل شاهد بوش فيلم آلام المسيح وكيف رفض بيلاطس الذي يمثل قوة إمبراطورية  روما الجبارة أن يلوث يديه بدماء المسيح وكيف صلب أبناء صهيون ذلك المسيح الأعزل إلا من إرادته وإيمانه

ومع ذلك فقد مات قيافا وعاش المسيح في قلوب أكثر من مليارين من البشر اليوم.

ألم يمت بلفور صاحب الوعد الشهير وما زال الشعب الفلسطيني يوماً إثر آخر يثبت ويفصح عن إرادة الحياة وإصرار يتزايد على بلوغ الهدف، وهل يرى بوش صاحب الوعد الثاني كم من العزيمة في وجوه أطفال فلسطين والعراق.    

ألم يرى العالم كيف هزم أطفال الحجارة الدبابة الصهيونية وكيف هزمت دماء أبناء قانا غطرسة جنرالات بني صهيون وأجبرتهم على التعامل مع حقيقة الدماء وجروا أذيال هزيمتهم من لبنان و جنوبه واليوم يتعامل شارون مع حقيقة غزة.

هل يعتقد بوش أنه يستطيع أن يغير حقيقة العراق وفلسطين عندما وزع كتيب صغير على جنوده في العراق يروي قصة إبراهيم الذي جاء من العراق، ويقنعهم بحربه المقدسة على الأرض التي عاش فيها بني صهيون معاناة السبي.  

هل يستطيع بوش أن يفهمنا كيف يطالب لشعوب المنطقة بالديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان التي أقرتها المواثيق الدولية ولا يقر بحق الحياة لأطفال العراق وفلسطين الذين يقتلون كل يوم برصاص جنوده وجنود شارون. أم أن زعماء الأنظمة العربية سيسبغون الشرعية على اعتقادات بوش وشارون مرة أخرى. مقابل بقائهم فوق كراسيهم ويتعامون عن حقيقة ما يجمع من حجارة بيد الأطفال الذين يكبرون كل يوم.