طلاب جامعة دمشق والمستقبل

بقلم: أسامة المصري *

يعيش الإنسان حياته كاملة في لحظة الحاضر لكن سرعان ما يصبح هذا الحاضر ماضياً، فاللحظات تعبر مسرعة وتصب في نهر الماضي ليستقبل لحظات جديدة، ويعمل الإنسان ويدخر لأجل المستقبل مستقبله هو ومستقبل أولاده وأحفاده. والإنسان يصنع مستقبله دائماً لكن ظروفاً محيطة تؤثر في مدى تمكنه من صنع هذا المستقبل، وهي غالباً خارجة عن إرادته وتفرض عليه شكلاً ونمطاً قد يكون مغايراً لما أراد.

وكثيراً ما عنى المستقبل للإنسان التفاؤل والأمل، فكيف ينظر الطلاب وهم جيل المستقبل إلى مستقبلهم؟ وهل هم قادرون على صياغته كما يرغبون؟ أم أن ظروفاً تشاركهم في صنعه كالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالإضافة للثقافة السائدة؟

ومع دخول الطالب العام الدراسي الأخير تكون همومه وشجونه قد اختلفت، وتبدأ هموم أخرى من نمط آخر .. هموم الحياة والبيت والزواج وقبل ذلك العمل. وأمام ما جرى من تغيرات وتبدلات اجتماعية واقتصادية على مدى العقدين الأخيرين من القرن العشرين، أصبحت الهموم أكبر وملامح المستقبل أصبحت أكثر ضبابية، إذ لم تعد تشكل الشهادة الجامعية ضمانة للمستقبل كما كانت بالنسبة للأجيال السابقة، ولم يعد يستطيع خريجو الجامعات الحصول على فرص العمل حتى لو تخرج الطالب من كلية الطب أو الهندسة التي كانت حتى الأمس القريب مضمونة النتائج، فكيف سيكون الأمر بالنسبة لخريجي الكليات الأخرى؟

ويتخرج سنوياً من الجامعات السورية آلاف الطلبة، وبلغ عددهم العام الماضي أكثر من 17 ألف خريج من جميع الكليات، وعدد كبير من هؤلاء الطلاب ينضمون إلى صفوف العاطلين عن العمل بعد تخرجهم.

فلنرَ كيف ينظر هؤلاء الطلاب إلى المستقبل، وما الخيارات المتاحة أمامهم من خلال أسئلة عن العمل والدخل والزواج. توقعاتهم، وما يأملون ..

أسئلة طرحتها على عدد كبير من طلاب السنة الأخيرة في جامعة دمشق.

آراء

قالت الطالبة سلاف سنة أخيرة من كلية الاقتصاد: إنها لا تتوقع الحصول على عمل بعد تخرجها، وفي حال حصولها على عمل فان الدخل لن يكفي لحياة مستقرة حتى بمساهمة الشريك في حال وجوده. وقالت إن خيارها السفر في النهاية، وإنها ليست راضية عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، واعتبرت أن الأجيال السابقة هي المسئولة عن ذلك، وقالت إنها ليست متفائلة بالمستقبل.

حسام طالب في كلية العلوم، قال أيضاً إنه لا يتوقع الحصول على عمل بعد تخرجه وإن الهجرة هي الخيار في نهاية المطاف، وهو غير راضٍ عن الأوضاع بشكل عام، وحمّل الأجيال السابقة مسئولية الأوضاع الحالية المتردية إلى حد ما. لكنه كان متفائلاً بالمستقبل رغم أنه لا يعتقد أن الظروف ستكون أفضل.

الطالب محمود من كلية الحقوق سنة أخيرة قال: إنه لا يتوقع الحصول على عمل وإن خيار الهجرة هو الحل، وإنه غير راضٍ عن الأوضاع الحالية، ولا يريد الزواج ولا إنجاب أطفال كي لا يسبب لهم الشقاء الذي يعيشه هو، ولا يعتقد أن الحياة ستكون أفضل وهو غير متفائل بالمستقبل.

أسماء من قسم علم الاجتماع: تحدثت عن همومها وزملاءها، إذ يتخرجون من الجامعة وليس لهم عمل ضمن المؤسسات التربوية والتعليمية. وعلى مدى السنوات الطويلة الماضية يذهب خريجو هذا القسم للعمل في مجالات بعيدة كل البعد عن اختصاصهم، في حين يكتسب هذا الاختصاص أهمية كبيرة في دول أوروبا، وأهمية الدراسات الاجتماعية والإحصائية في التخطيط وتجاوز الواقع الذي يعاني منه الجميع.

رجاء من كلية الآداب قالت: لا تتوقع الحصول على عمل، وليست راضية عن الأوضاع الحالية، لكنها لم تحمّل الأجيال السابقة المسئولية، وتعتقد أن الظروف في المستقبل ستكون أفضل.

محمد من كلية التربية قال: إنه لا يتوقع الحصول على عمل وإن خياره الهجرة، وهو يرغب في الزواج إلا أن الإمكانات المادية غير متوفرة، ويحمّل الأجيال السابقة المسئولية عن الأوضاع الحالية، وهو غير متفائل بالمستقبل.

ريتا من كلية العلوم أيضاً قالت: إنها لا تتوقع الحصول على عمل وإن خيارها السفر ولا ترغب في الزواج لكنها متفائلة بالمستقبل.

ديانا وسمر من كلية الطب البشري تتوقعان الحصول على عمل، رغم أن احتمال السفر يبقى قائماً، وقالت سمر: إنها متفائلة بالمستقبل ولا يأس مع الحياة.

نتائج

هذه بعض إجابات الطلاب على الأسئلة التي طرحتها عليهم. وسأورد نتائج الاستطلاع، التي لا يمكن اعتبارها ذات قيمة علمية دقيقة، ولكن يمكن الاستئناس بها، وهي على الشكل التالي:

67 % لا يتوقعون الحصول على عمل بعد تخرجهم من الجامعة

53 % كان خيارهم السفر في حال عدم توفر فرص العمل

20 % خيارهم الهجرة

66 % لا يعتقدون أن الدخل سيحقق لهم حياة مستقرة في حال توفر العمل

68 % يرغبون في الزواج

66 % يرون أن الإمكانات المادية للزواج غير متوفرة

72 % غير راضين عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يعيشونها

40 % يعتقدون أن الأجيال السابقة هي المسئولة

53 % يعتقدون أن ظروف الحياة ستكون أفضل في المستقبل

69 % متفائلون في المستقبل

واعتبر أغلبية الطلاب أن السن المناسب للزواج هو 30 عاماً، أما عند الطالبات فكان 25 عاماً. وأجمع كلا الجنسين على إنجاب عدد قليل من الأطفال (2 أو 3). وقالت 40 % من الطالبات إنهن قد يقبلن بالعمل خارج اختصاصهن، في حين كانت النسبة بين الطلاب 10 % فقط.

71 % من الطلاب قالوا إن الدخل لا يمكن أن يحقق حياة مستقرة، في حين كانت النسبة عند الطالبات 60 %. و16 % فقط من الطلاب كانوا راضين عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية، بينما كانت النسبة عند الطالبات 40 %.

__________ 

* صحفي سوري - دمشق