رئيس الوزراء السوري والقضاء

   عبدالله الخليل

بتاريخ 24 / 6 / 2004 أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء السوري الكتاب رقم 5687 /1 

"الى المصرف التجاري السوري ـ الإداره العمة

أبلغتنا مؤسسة الإسكان العسكري بموجب كتابها رقم 6095 / ص بتاريخ 24 / 6 / 2004 بأن فرع المصرف التجاري السوري في حلب رقم /2/ 

أقدم على حجز مبلغين من حساب المؤسسة بطلب من دوائر التنفيذ بغية تنفيذ بعض الأحكام القضائية ولما كان الموضوع معروض على الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش فإننا نرغب إليكم الطلب من الفرع المذكور وغيره من الفروع بعدم تنفيذ الحجز على أموال المؤسسة لدفع مبالغ عن مواضيع تجري الهيئة تحقيقاتها فيها .

                   يرجى الإطلاع                                                 24 / 6 / 2004

                                                                                 رئيس مجلس الوزراء

                                                                              المهندس محمد ناجي عطري "

منذ الثامن من اذار وهو يوم  استيلاء حزب البعث على السلطة وتطبيق  قانون الطوارئ لم يصدر أي قرار مثل هذا القرار  .

نعم ، هناك توجيهات كثيرة  بهذا الخصوص ، ولكن هذه التوجيهات كانت تصدر شفاهاً أو تبقى محصورة في المؤسسة الحزبية  ، ولم تصدر عن السلطة التنفيذية " رئاسة مجلس الوزراء "  التي تتبع إليها وزارة العدل ، ولكي  نصل إلى الحقيقة ,  ولو جزئيا ,  لابد من مناقشة الكتاب المذكور أعلاه وفق ما يلي :

أولا : السرعة التي صدر بها الكتاب " وقف العمل بالقرار القضائي"  بناء على طلب المؤسسة

        24/ 6/2004 أي ان القرار صدر في اليوم ذاته الذي وجه  فيه هذا الكتاب إلى رئاسة

        مجلس الوزراء ، ومن المعلوم أن أي مراسلة لكي تصل إلى رئيس مجلس الوزراء شخصيا

        تحتاج إلى أيام أو أسابيع " اذا سلكت الطريق العادي " أما إذا كان الأمر لتعطيل العمل

        بالقرارات القضائية فلا يحتاج الا إلى دقائق - - - -! ! !

ثانيا : الكتاب وقع من  رئيس مجلس الوزراء منفردا أي لا يوجد أي توقيع على يسار توقيعه

        مما يدل دلالة واضحة اشرافه شخصيا على صياغة هذا الكتاب ومتابعته .

ثالثا : تضمن الكتاب كلمات آمرة . . . الطلب . . . بعدم تنفيذ الحجز . . . بغية تنفيذ الأحكام

       القضائية  . . . " إلى أخره أي أن الأمر الفعلي هو لرئيس مجلس الوزراء وليس للقرار

       القضائي .

رابعا: يتضح من الكتاب أن على المصارف السورية عدم تنفيذ أي قرار قضائي ، يتعلق بأي

        موضوع مطروح أو يتم طرحه على الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والتي لاتتمتع بأي  

        صفة قضائية , فهي جزء تابع لرئاسة مجلس الوزراء أي للسلطة التنفيذية ,  وبالتالي من

       الممكن عرض أي موضوع على الهيئة بما يقتضي توقيف العمل بالقرارت القضائية ، اي

       أوجدنا هيئة أخرى تشرف على عمل القضاء ، وهي الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش, 

       خلافا للقانون والدستور .

      " المادة 31 من الدستور ( السلطة القضائية سلطة مستقلة ويضمن رئيس 

         الجمهورية هذا الاستقلال يعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى) "

تلك أربعة نقاط تتعلق بالشكل أما من حيث المضمون فنجد :

1 ً- إن الكتاب يؤكد ما يتم طرحه دائما في مطالبنا ومداخلاتنا بأن القضاء السوري هو قضاء

     غير مستقل ويتبع السلطة التنفيذية وجاء الكتاب ليؤكد هذه الوقائع خطيا .

2 ً- لقد خالف الكتاب نصاً واضحاً في الدستور والذي يقضي باستقلال القضاء ، مما يتبين أيضا  

       أن السلطة التنفيذية تخرق الدستور في أي وقت ترغب به , دون أن تخشى لومة لائم

       وهذا الحق معطى فقط للعناصر التي تنتمي إلى السلطة او من  لف لفها , والشيء بالشيء

       يذكر ." لقد تم إحالة نشطاء ربيع دمشق (حبيب عيسى وعارف دليلة ورفاقهم ) وعضوي

       مجلس الشعب (رياض سيف ومأمون الحمصي )  بجرم محاولة تغير الدستور، ما رأيك بمن

       يعارض الدستور جهاراً وعلانية ً وخطيا ً؟؟؟؟؟؟!!!"

 

3 ً- أكد السيد رئيس الوزراء كتابه المذكور أعلاه , علنا في لقاءه مع الكوادر الحزبية في محافظة

     الرقة عندما قال لمدير المصرف التجاري السوري بالرقة : أنت تتبع من ؟ قال : أتبع وزير

     الاقتصاد والوزير يتبع من ؟ قال : يتبع رئيس مجلس الوزراء . قال : أنا اطلب منك عدم تنفيذ

      أي قرار قضائي يعرض موضوعه على  الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش . وبالتالي يبين لنا

     إصرار الحكومة على خرق الدستور  .

4 ً- لقد عطل السيد رئيس مجلس الوزراء قانونا ساريا وهو أن من يمنع أو يعطل تنفيذ قرار

     قضائي يتم توقيفه وبالتالي عطل نصا واضحا في قانون العقوبات . من خلال الضرب بعرض

    الحائط بالمواد 412 وما بعدها من قانون العقوبات العام الذي فصل عقوبة

    من يعرقل عمل وقرارات السلطة القضائية علما أن قانون العقوبات العام لازال ساريا حتى

    تاريخه ، مع ملاحظة أن السيد رئيس مجلس الوزراء عندما طلب عدم تنفيذ القرارات

    القضائية , كان الأمر بحضور رئيس فرع نقابة المحامين والمحامي العام في المحافظة حاضرين  . . . . . . ؟ !

وأخيرا لابد من طرح التساؤل التالي :

إذا كان رئيس الوزراء يرى أن هذه القرارات أو غيرها قد تم الحصول عليها وفق طرق ملتوية  ، وإن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش هي التي تصحح هذا الخطأ ، كان الأجدى به أن لا يسد العيب بعيب أكبر منه فمخالفة وتوقيف تنفيذ القرار القضائي خرق واسع لايمكن رقعه , وللعلم نجد ان القضاء في سوريا ليس مستقلا ويتبع رئاسة مجلس الوزراء من خلال :

1 ً- نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى " وزير العدل " وثلاثة من أعضاء المجلس السبعة

      يتبعون رئيس مجلس الوزراء فعليا .

2 ً- هيئة التفتيش القضائي تتبع وزير العدل وتحت صلاحيته فهي تتبع حكما رئيس مجلس

      الوزراء .

3 ً- أغلبية القضاء في الجمهورية العربية السورية هم اعضاء في  حزب البعث الحاكم الذي ينتمي  

      إليه رئيس مجلس الوزراء وهو أحد قياداته .

4 ً- أموال وأرزاق القضاة جميعا بيد رئيس مجلس الوزراء لأنه الآمر والناهي من حيث الصرف

     أيضا .

5 ً- نائب الحاكم العرفي وفقا لقانون الطوارئ " وزير الداخلية " يتبع رئيس مجلس الوزراء .

     وبالرغم من كل هذا لم يجد السيد رئيس الوزراء حلا سوى تعطيل العمل القضائي 

     جهارا , نهارا .

أقول أخيرا لو كنت موجودا ً لقاطعت السيد رئيس مجلس الوزراء وأخبرته علانية وعلى مسمع الحاضرين أنه يخرق القانون والدستور ويضرب به عرض الحائط , أما لو كنت صاحب سلطة قضائية  وسمعت رئيس مجلس الوزراء يؤكد على عدم تنفيذ القرارات القضائية لأعملت القانون الخاص بالتحريض على عدم تنفيذ القرار القضائي  .

هل السلطة قادرة , بوضعها الحاضر وعقليتها المعروفة , على احترام استقلال القضاء بعلو القضاء واستقلاله  نعلو ,  وبهبوطه نهبط  وقد نصل القاع .

------

ملاحظة :

1-   لم يسمح سوى لاسماء تم تحديدها سلفا ومنحت بطاقات للدخول الى القاعة التي تم بها اللقاء بالرغم من محاولتي الدخول والحصول على البطاقة الا انني لم اتمكن.

2-   لقد تم سابقا الاعلان عن لقاء جماهيري مع احد اعضاء القيادة الحزبية في سوريا واخرجت من القاعة جبرا بحجة ان هذا اللقاء مخصص للمنتمين لحزب البعث فقط .

3-   لايسمح لأي شخص غير موالي للسلطة وللحزب الحاكم حضور هكذا لقاءات .

4-    للمرة القادمة " ان كان هناك لقاء جماهيري " اقترح اما السماح لأولاد الست واولاد الجارية الحضور , أو تخيصيص عشر دقائق من وقت المسؤول للقاء اولاد الجارية وان كان على الباب او على الدرج كما يلتقي السيد بعبيده وخدمه .