نقاط زائدة على حروف كاملة و مكتملة

و ليست وضعاً للنقاط على الحروف

حسن الاطلاع و القدرة على الفهم مقدمات لأي حوار

"رجاء الناصر"  

في مقالنا " الحزب الأمريكي يطل برأسه في سورية " قلنا أن المنابع الأساسية التي يتزود منها " الحزب الأمريكي في سورية " هي:

  1. الطبقة الرأسمالية الطفيلية النهابة التي توجد مرتكزات لها في السلطة.
  2. بعض العناصر ذات العصبوية الأقلوية المدفوعة بمشاعر شوفينية عمياء.
  3. بعض النخب الثقافية المتغربة التي هي على استعداد لنقل البندقية من كتف إلى كتف آخر.

و قلنا إن هذا الحزب "ينتشر مستفيداً من انسداد آفاق التغيير الديمقراطي السلمي. و كان من الطبيعي أن يقوم بعض المنتمين إلى تلك الشرائح و التيارات بنقد المقال و كاتبه بشكل عنيف و بأسلوب تجريحي، و عكس ذلك غير صحيح لأن هذا "الحزب" يريد أن يؤكد ولاءه لما يدعو إليه لأن تأكيد الولاء يصبح هنا الجزء الأساس من الانتماء، و كنت آمل أن يقوم آخرون بتقديم انتقادات موضوعية تساهم بالحوار حول ما يطرحه هذا الحزب من مفاهيم و أفكار ليكون الحوار و السجال بين أيدي المواطنين الذين هم قاعدة الحياة الديمقراطية و مبتغاها.

و للحوار هدف، و أسلوب، و مصطلحات و مفاهيم يجب أن يؤسس عليها، و إلا بقي مجرد تصاريح إعلانية موسمية.

أولى قواعد الحوار، أن يتم سماع قول الآخر بشكل جيد فحسن الاستماع مقدمة الحوار، و بعد حسن الاستماع، يأتي حسن الفهم، فسمع بلا فهم لا معنى له. و بعد السمع و الفهم يأتي الاستيعاب أي أن يوضع ذلك الحديث المسموع جيداً و المفهوم في سياقه العام.

و ثانية قواعد الحوار، أن يأتي أطراف الحوار بنية مسبقة للبحث عن الاتفاقات بغية التوصل إلى تفاهمات، متخلين عن الأفكار المسبقة عن الآخر، و متهيئين للتعامل معه بما يمكن أن يتم التوصل إليه من تفاهمات.

و ثالثة تلك القواعد: أن يتم الحوار سواء أكان مباشراً (أو بالواسطة) بشفافية، و بتدرج منطقي يربط الأفكار ببعضها، و ألا يتعرض بالإساءة إلى المحاور الآخر كهدف مستقل عن شرح وجهة نظره.

في حسن الاستماع و الاطلاع يبدو أن منتقدي المقال لم يطلعوا عليه بشكل جيد أو بصورة أدق لم يستوعبوه. و حملوه فوق ما يحتمل من معاني و أفكار، فمن هؤلاء المنتقدين من رأى فيه فكراً و منطقاً (إخوانياً) صادراً عن الإخوان المسلمين فراح يكيل الاتهامات لهم بعيداً عن الفكرة التي حملتها المقالة.

و اليوم نعيد لنؤكد على مخاطر هذا الحزب و ما يحمله من أفكار جرى التعبير عنها من بعض رموزه في معرض ما كتبوه نقداً للمقال و لما حملوه من أفكار.

لقد كانت الغاية من مقال "الحزب الأمريكي" التحذير من استمرار الانسداد في الإصلاح و التغيير الديمقراطي، لأن هذا الانسداد يقوي من الحزب الأمريكي القادم من منابعه الثلاثة و التي هي واسعة إلى حد يمكن أن يشكل مخاطر حقيقية على الوطن. و هي مخاطر تتعاظم كلما اقتنع المستعدون للانخراط في الحزب الأمريكي أن القوات و السياسة الأمريكية قادمة سريعاً. و أن الممانعة في وجهها قد أصابها الضعف و الوهن.

تلك كانت جوهر المقال و غايته، و لم يكن الحديث عن الحزب الأمريكي إلا لتأكيد هذه الفكرة، و التحذير من نتائج التلكؤ في إحداث إصلاح عميق و تغيير ديمقراطي جوهري.

لكن البعض ممن اعتبروا أنهم مقصودون بهذا المقال أرادوا دخول ساحة المنازلة الإعلامية، و هي منازلة و ليست حواراً، حيث أن للحوار مناهجه و طرقه و قواعده. و في مقدمتها كما قلنا حسن الاستماع و الاطلاع، و حسن الاستيعاب و الإدراك و عدم تحميل الكلمات غير ما هو مقصود منها بشكل مباشر.

و بالنسبة لنا فإننا نريد أن نفرق بين مسألتين:

أولاهما: استعدادنا للحوار مع من يرغب فيه وفق الشروط الموضوعة له (أي حسن الاستماع و الفهم و الاستيعاب، و الرغبة بالتوصل إلى تفاهمات مع الآخر، و احترام آدابه)..

ثانيتهما: أن الحوار يجب أن يقوم عل مناقشة الأفكار لا الاستقواء بجهات عليا و التهديد و الوعيد أو كيل الاتهامات بكل ما تمثله من إرهاب فكري و معنوي.

و لعل هذه المسألة كانت إحدى الدوافع الأخرى لكتابة مقالنا "الحزب الأمريكي يطل برأسه .." لأننا رأينا في الدعوة إلى محاكمة بعض العلماء و المفكرين بدعوى التحريض على الإرهاب نوعاً من أنواع الاستقواء بقوة غاشمة مدمرة لديها محاكم تفتيش و أقبية تعذيب و تملك سطوة على النظم و هي بالتحديد الإدارة الأمريكية الجديدة المسيطرة على الأمم المتحدة و على كثير من مراكز القرار. و كان بودنا لو أن هؤلاء اكتفوا بمناقشة تلك الفتاوى التي يدعون أنها تحريض على الإرهاب!! و أبدوا رأيهم بها مختلفين أو مؤيدين، و أبدوا أيضاً نقدهم و تقييمهم لما جاء فيها، لا أن يتحولوا إلى "مطوعين" جدد.

بعد ذلك أرغب بالتوقف عند مقال "لنضع النقاط على الحروف.. المنشور عن موقع عفرين نت بتاريخ 16/12/2004.

حيث يبدو كاتبه غريباً عن الساحة السياسية السورية. فهو لا يستطيع التفريق بين قوى سياسية في المجتمع السوري (البعث، الإخوان، الناصريين...) كما أنه لا يملك قدرة على الاستنتاج من نصوص ما يقرأه أو يطلع عليه. فمجرد نشر مقال على أحد مواقع الإنترنيت يعني لديه أن لصاحب المقال علاقة بأصحاب الموقع، مع أن المقال نشر في مواقع و أماكن مختلفة إحداها نشرة العربي "الصادرة عن حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي".

قلة المعرفة و عدم القدرة على القراءة الدقيقة قادته إلى مجموعة من الاستنتاجات ترافقت مع مجموعة أخرى من المغالطات، لتعطي صورة غير ناصعة عن أحد منابع الحزب الأمريكي الذي يطل برأسه في سورية"...

من حسن الاطلاع و الاستيعاب أن يدرك المرء أن كلمة (لا) تعني (لا) و ليس العكس و أن كلمة البعض تعني القلة، و ليست الكثرة. و هي لا تشمل أية فئة أو مجموعة بشكل عام، و إنما تشمل جزءاً منها.

كاتب مقال لنضع النقاط على الحروف أحب أن يستنتج أن عبارة (بعض العناصر ذات العصبوية الأقلوية التي جاءت في مقاله "الحزب الأمريكي..." تشمل "الشعب الكردي" و تهدف إلى إلغائه و اتهامه بأنه المذنب و المجرم. بينما هي في حقيقة الأمر تحمل مفهوماً مخالفاً أي أن الكثرة من تلك الأقليات غير متعصبة شوفينياً، و ليس لديها نزعات انفصالية. و في كلمتي بندوة الوحدة الوطنية أكدت أنني أحب أن أعتقد أنها قلة فعلاً إلى أن يثبت العكس.

المسألة بالنسبة لكاتب مقالة لنضع نقاط على الحروف ليست رداً على ما ورد في مقال "الحزب الأمريكي..." و إنما هي محاولة منه للاتكاء على هذا المقال للترويج لمجموعة من الأفكار التي أوردها في مقاله و هي السبب الأساسي لردي ماجاء فيه من قضايا يمكن اجمالها بـ:

  1. إن انفصال الأكراد عن "ظالميهم" أمر مشروع حيث "الفرقة على عدل خير من وحدة في إكراه و ظلم".
  2. أن الأكراد لا يعتبرون أمريكا عدواً خارجياً!
  3. أن منتقديهم لم يذهبوا إليهم للسؤال عن أحوالهم و مشاكلهم!
  4. أن الأكراد في العراق أثبتوا عدم انفصاليتهم!

و من المفيد التوقف عند تلك النقاط التي قال أنها حقائق بعد تجريدها من كل ما يتعلق بألفاظ "الإخوان" و "الإخوانية" و بموقف هؤلاء من السلطة.. لأن للإخوان وسائل للتعبير عن مواقفهم و سياساتهم و لست مسؤولاً عنها.

أولاً: (انفصال الأكراد عن ظالميهم أمر مشروع)... أعتقد أن المسألة تحتاج إلى وقفة أكبر... تتعلق بتحديد من هم ظالموا الأكراد، و طبيعة الظلم... و مطلب الانفصال كحل مطروح.

  1. هناك ظلم وقع على شعوب المنطقة عبر تقسيمات سايكس- بيكو، و لوزان، حيث رسمت خريطة المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى بشكل اعتباطي و دون الأخذ بعين الاعتبار لمصالح السكان، و هو ظلم بفعل القوى المتحكمة دولياً و التي فرضت مصالحها و سياساتها، و العرب كانوا أول ضحاياها فقد سلخت أراضي واسعة من وطنهم و مزّقت أوطانهم و وضعت تحت الاحتلال باسم الحماية و الانتداب، كما منحت أعز المناطق للصهاينة ليقيموا عليها دولة "إسرائيل".
  2. هناك ظلم وقع على شعوب الدول من قبل أنظمة الحكم الاستبدادية، و هو ظلم لم تتعرض له فئة واحدة من فئات المجتمع بل هو أصاب جميع القوى و التيارات المعارضة للاستبداد. و هو ظلم يتحمل مسؤوليته الحكام المستبدون و ليس الشعوب.
  3. هناك ظلم ناجم عن أمراء الحروب الداخلية الذين قاتلوا و قتلوا من مواطنيهم بهدف السيطرة على مناطق نفوذ دفع الجميع ثمنه باهظاً و زهقت من الأرواح أكثر بكثير مما أزهق في الصراعات الخارجية و هي صراعات عرفت باسم "حروب الأشقاء".

و لكن و على امتداد الوطن العربي لم يحدث ظلم اجتماعي غير الظلم الطبقي أو ظلم الحكومات الاستبدادية و أمراء الحروب الأهلية، فلم تحدث حروب و ضغوط أو غيرها نفذتها طبقة من طبقات المجتمع ضد آخرين على أساس اللون أو الطائفة أو على أسس أثنية. و تحديداً لم يتعرض الأكراد بصفتهم أكراد من ظلم المجتمع الذي يعيشون فيه.

 إذا كان هناك ظلم وقع على الأكراد فقد وقع مثله على العرب و على جميع المواطنين و بالتالي فإن دعوة الانفصال يجب أن تكون محددة باتجاه الظالمين و ليس الضحايا، أي دعوة للانفصال عن القوى الغربية العظمى بما فيها أمريكا، و عن الحكام المستبدين، و عن أمراء "حروب الأشقاء" و هي تحمل تأكيداً على الوحدة مع المظلومين مثلهم من مواطني الوطن العربي.

ثانياً: هل أمريكا هي عدوة للأكراد أم هي صديقة؟

إذا كان الأكراد جزءاً من شعوب المنطقة، و هم مواطنون في دولها، فإن العداوة و الصداقة لا تحسب على أساس فئوي و مناطقي و جنسي، فيكفي أن يحتل عدو جزءاً من الوطن الذي يعيشون فيه حتى يصبح عدواً لكل الوطن، و يكفي أن يتعرض جزء من الوطن للعدوان حتى يصبح المعتدي، معتدياً على جميع المواطنين و أعتقد أن تلك مسألة بدهية في جميع المجتمعات و تفرضها معاني المواطنية المشتركة.

الصهاينة اعتدوا على الوطن العربي و على سورية بالذات و احتلوا أراضيَ سوريّة و طردوا السكان و الأمريكيون قدموا الدعم المادي و المعنوي للصهاينة في جميع مراحل عدوانهم المستمر، بعد هذا هل يصح القول أن أمريكا ليست عدواً للأكراد؟ بالقطع: هم عدو لجميع المواطنين السوريين، أليست تلك هي أولى واجبات المواطنة؟

يحق لكاتب المقالة أن يقول أنه شخصياً ليس عدواً لأمريكا و حتى للكيان الصهيوني. و هو بهذا يخرج نفسه من مواطنية أية دولة عربية. و لكن ليس صحيحاً أن أمريكا ليست عدوة للأكراد. و على كل الأحوال فإن أكراد العراق تعرضوا للخيانة أكثر من مرة من أمريكا و حلفائها!

ثالثاً: حول أني لم أذهب إلى الأكراد السوريين و أسأل عن أحوالهم و مشاكلهم و عن هذا الموضوع أريد أن أسجل بعض الوقائع:أولها:

1.      في تاريخ 1996 نشرت مقالة باسمي المستعار (طلال خالدي) في عدد من الصحف العربية تتحدث عن المظالم التي يتعرض لها الأكراد.

2.      في عام 2003 ألقيت كلمة في مهرجان لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي بمناسبة ذكرى ثورة 23 تموز تعرضت فيها لمطلب إعادة النظر بقانون التجنيس و ضرورة منح الجنسية لجميع المواطنين السوريين و قلنا علينا أن نعترف أن هناك أزمة كردية و هي أزمة وطنية، و في العام الماضي عقدت ندوة في بيتي ضمن فعاليات ملتقى ناصر الثقافي كان موضوعها العلاقات الكردية- العربية (و كانت  الأولى من نوعها في حينه).

3.      شاركت بالعديد من اللقاءات مع قادة الأحزاب الكردية. و قمت بالدفاع عن بعض المعتقلين من ذوي الأصول الكردية- في محاكمات الـ 14 من قادة المعارضة.

4.      ذهب إخوان لي إلى القامشلي و التقوا بممثلين عن القوى الكردية و سمعوا منهم و عملوا على إطفاء فتيل الفتنة إثر أحدات آذار الماضي.

ثانيها : من المهم أن يطلع المهتمون بالشأن العام على قضايا الأكراد، و لكن الأهم أن يطلعوا على كل ما يعانيه الوطن و مواطنوه، حتى يملكوا صورة  عامة عن ما يجري و أن توضع المشاكل و الإشكاليات في إطارها الصحيح باعتبارها مشاكل الوطن و أزماته ككل.

رابعاً: تبقى مسألة موقف أكراد العراق من الانفصال: و أنا هنا أعود لأؤكد أنه ليس هناك موقف جماعي للأكراد من هذه المسألة، فقد خرجت أكثر من تظاهرة في مدن العراق الشمالية تدعو للانفصال و نظمت العرائض التي تطالب بذلك، و نشرت صورها في إعلام المحطات التي تشرف عليها أحزاب كردية، بينما و بالمقابل يقوم أكراد آخرون بعمليات مقاومة مسلحة ضد الاحتلال، و ضد تمزيق الوطن، و وقف آخرون في الوسط. فقد أعلن بعض قادة الأحزاب الكردية عن استعدادهم للانفصال أو لشن حروب ضد العاصمة المركزية فيما إذا لم تُلبَّ بعض شروطهم و خصوصاً تلك المتعلقة بمدينة كركوك.

و بعيداً عن التيارات السياسية و مواقفها من الوحدة و الانفصال، فإنني لا أزال أعتقد أن أغلبية شعبنا من ذوي الأصول الكردية يؤمنون بوحدة الوطن و أنهم جزء من شعب هذه المنطقة، و أن هناك روابط نفسية و ثقافية و روحية تشكل عوامل توحيد بين جميع المواطنين، و أن مصالح هؤلاء هي في التأكيد على مواطنيتهم و ليس في تلبية النوازع الانفصالية، ففي بغداد مليون مواطن من أصول كردية مصالحهم مع إخوانهم ذوي الأصول العربية، و في حلب و دمشق ثمة مئات الآلاف من ذوي الأصول الكردية الذين اندمجوا مع مجتمعاتهم بحيث يصعب التفريق بينهم و بين إخوانهم في الوطن.

 

 

 

 

بعد هذه الوقائع تبقى مجموعة من الملاحظات:

أولها: أنه لا يحق لكاتب مقال لنضع النقاط على الحروف أو لغيره أن يعبر عن الشعب من ذوي الأصول الكردية لمجرد أنه ينتمي إلى تلك الأصول، فهو لا يمثل إلا نفسه. و الأحزاب لا تمثل سوى أعضائها و مناصريها. و كل حديث ذو منطلق شمولي يجب أن ينتهي.

ثانيها: أن رفض العصبية الشوفينية لدى الطرف الآخر، يجب أن يترافق مع رفض أية عصبية شوفينية، و الأصل أن العرب و( الأكراد وغيرهم من الأقليات)، مواطنون في دولهم علينا أن نناضل جميعاً من أجل إعطائهم حقوق المواطنة مقابل الواجبات التي تفرض على هؤلاء.

ثالثها: أن من حق جميع المواطنين و خصوصاً في سورية أن يتمتعوا بحقوق متساوية و أن تلبى مطالبهم العادلة و في المقدمة منها، حق الجنسية لمستحقيها، و حق التحدث و التخاطب باللغة المحلية و تعلمها حيث ثقافة الوطن تشمل جميع مكونات المواطنين. و من حقهم التملك دون قيود على غرار باقي السوريين. و من حقهم أن يتمتعوا بنظام وطني ديمقراطي يتأسس على قواعد العدالة و المساواة أمام القانون.

رابعها: أن الانتماء للوطن و الحرص على وحدته لا يستقيم مع الدعوات الانفصالية، و لا مع الاستقواء بأمريكا، و بالتالي فإن المطالبة بالحقوق دون استعداد لتنفيذ الواجبات يؤدي إلى خلل وطني لا يمكن تداركه.

خامستها: أن التحريض على الانفصال و المنازعة و الاختصام على أساس الجنس و المذهب و العشيرة هو من مقدمات حرب أهلية لا تخدم سوى أعداء الوطن لأن هذا التحريض يستنفر بالضرورة تحريضاً معاكساً أشد و أقسى.

سادستها: أن هناك من يريد أن يفتعل صراعات مع القوى الوطنية الديمقراطية و مع عناصرها لأنه يرى في هذا مدخلاً لمكاسب وهمية شخصية و ذاتية، و طريقاً للبحث عن دور و عن بطل هائم على وجهه. و هو يخدم بالضرورة الاستعمار و الاستبداد معاً.

و أخيراً: على جميع المظلومين أن يوحدوا جهودهم ضد ظالميهم و هم بالقطع الاحتلال و الاستعمار و الاستبداد و الفساد و تجار الحروب و دعاتها، بمن فيهم "وعاظ و سلاطين و أمراء الحروب" و على ذلك يجب أن تبذل كل الجهود بدلاً من وضع نقاط زائدة على حروف مكتملة.