معوّقات السلام العربي - الإسرائيلي وآفاقه .. 7،8،9...

عبدالله التركماني

 

رابعا – الآفاق

يبدو أنّ العرب، الذين تم إجحاف حقوقهم في مؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو بعد النتائج الكارثية لحرب الخليج الثانية، سيتم " حشرهم " في ظل شروط أكثر إجحافا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وما فرضه من تحوّلات في المشهد الجيواسترتيجي في المنطقة . وبعد التوصيف السابق لانسداد الأفق أمام السلام العربي - الإسرائيلي العادل والشامل والدائم تبدو أهمية مراجعة عملية التسوية، وصولا للبحث عن خيارات ومعادلات ورؤى سياسية تستشرف السيناريوهات المحتملة في المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة .

(1)   – على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي

يبدو أنّ المسار الفلسطيني – الإسرائيلي ينطوي على واحد أو أكثر من المشاهد الخمسة التالية :

1 – التعامل مع خطة شارون

برغم تخوفهم من خطة شارون فإنّ الفلسطينيين لا يستطيعون التنصل من مسؤوليتهم إزاء كيفية التعامل معها .  فالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، على كل الشبهات التي تحيط به، يأتي نتيجة إخفاق إسرائيل في السيطرة على الشعب الفلسطيني، وكنتيجة لكفاح الفلسطينيين الدامي والمرير الذي أظهر إسرائيل على طبيعتها كدولة عنصرية استعمارية، وهذا الانسحاب يعبر عن اعتراف شارون بفشل مشروعه الاستيطاني في غزة، كما أنه يكشف مأزق المشروع الصهيوني برمته، الذي بات يعيش هاجسه التاريخي المتمثل بما يسمى  " الخطر الديمغرافي "، وبتجسده على شكل دولة استعمارية عنصرية .

ومشكلة الفلسطينيين أنهم في كل مرة يواجهون تحديات أصعب وأعقد من السابق . والآن يأتي تحدي الانسحاب من غزة في ظروف داخلية وإقليمية صعبة، فالشعب الفلسطيني مستنزف ومنهك بعد أربع سنوات من الانتفاضة، والقوى الفلسطينية ليست على حال جيدة أو مناسبة، لجهة التوافق على استراتيجية سياسية وميدانية، وثمة غياب واضح للقيادة، في ظل الحصار الذي يخضع له الرئيس عرفات خاصة، يفاقم من شأنها طريقة صنع القرار البعيدة عن التقاليد المؤسسية والديمقراطية .

أما على الصعيد الإقليمي فإنّ الوضع العربي منشغل بتداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق وبتداعيات الخطوات أو الاستفزازات الأمريكية للحكومات والمجتمعات العربية، في حين أنّ الوضع الدولي يحاول جاهدا كبح جماح التفرد الأمريكي وسياسة غطرسة القوة والحرب الوقائية التي تنتهجها إدارة بوش.  لذا من الصعب على الفلسطينيين مواجهة التحدي الشاروني الجديد في حال استمروا في طرقهم وفي أوضاعهم الحالية .

2 – لا مواطنة للفلسطينيين وإنما إقامة كريمة

لا يلوح في الأفق أنّ خطة شارون ستنجح، والبديل عن ذلك هو مفاقمة المأزق الإسرائيلي عبر تحييد الخيارات الأخرى واحدا واحدا ودفع الأمور إلى خيار الدولة الواحدة . عندها ستواجه إسرائيل كابوس المثال الجنوب أفريقي، أي إقامة دولة كاملة العنصرية القانونية عبر ضم الفلسطينيين إلى دولة إسرائيل وشطب فكرة الدولة الفلسطينية، لكن من دون اعتبار الفلسطينيين مواطنين كاملي المواطنة، بل اعتبارهم مقيمين وليسوا مواطنين . أي لا يحق لهم الانتخاب ولا يتمتعون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الإسرائيليون . ورغم عنصرية وبشاعة هذا الحل ولا إنسانيته ومخالفته للوجهة العالمية المنادية بحقوق الإنسان والمساواة، إلا أنّ هناك أصواتا إسرائيلية تنادي به وتعارض تساوي المواطنة مع الإسرائيليين، وتقترح في المقابل منحهم ما تسميه " إقامة كريمة " عوضا عن المواطنة . لو تبنت إسرائيل هذا الحل فإنها لن تستطيع الصمود عليه طويلا، لأنه قائم على عنصرية فظة ومعلنة، وليست مخفية كما هو الحال الآن، وسيفتح آفاقا لنضال عالمي من نوع جديد مؤيد للفلسطينيين .

3 – صفقة مفروضة من المجتمع الدولي

إنّ الفكرة القائلة أنّ لا سبيل إلي حل الأزمة الحالية سوى الخطوات التدرجية أو الانتقالية مناقضة تماما للخبرة المكتسبة من العقد الماضي، فالتدرج لن يعيد بناء الثقة، ولن يقود إلي اتفاق سياسي قابل للبقاء، كما أنه سيستهلك جهدا سياسيا كبيرا علي الصعيدين المحلي والدولـي . كما أنّ زمن التفاوض المباشر قد فات، والمطلوب مواجهة الطرفين باتفاق نهائي كامل وغير قابل للتفاوض، يفرضه المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية .

ويتوقف السعي نحو صفقة شاملة مفروضة في النهاية علي الاقتناع بإمكان صياغة رزمة من الحلول المقبولة من الطرفين، تضمن لهما مصالحهما الأساسية من دون اختراق الخطوط الحمر لديهما، أي المطالب غير الخاضعة للتفاوض .

إنّ اهتمام إسرائيل الرئيسي هو الحفاظ علي هويتها وغالبيتها اليهودية، وضمان أمنها وسلامة مواطنيها، والحصول علي الشرعية والاعتراف والوضع الطبيعي علي المستوى الدولي، والمحافظة علي الارتباط والتواصل مع الأماكن المقدسة اليهودية والرموز الوطنية، والإنهاء الأكيد للصراع مع الفلسطينيين والدول العربية ووقف كل المطالب الأخرى ضدها . ويمكن ترجمة هذه المبادئ إلي منظومة من الخطوط الحمر، وهي تجنب تدفق سيل من اللاجئين يغيّر من طبيعتها السكانية، والقدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بارتباطها الديني بجبل الهيكل، وعدم العودة إلي حدود 1967، وضم الغالبية الكبرى من المستوطنين، بمواقعهم الحالية، إلي إسرائيل، وعدم وجود جيش آخر بين نهر الأردن والبحر المتوسط، والحفاظ علي غور الأردن حدا أمنيا شرقيا لإسرائيل حسب الأمر الواقع .

أما بالنسبة إلي الفلسطينيين فيمكن تحديد مصالحهم الأساسية بأنها حياة الحرية والكرامة والمساواة والأمن، وإنهاء الاحتلال، وتقرير المصير، والتوصل إلي حل منصف لقضية اللاجئين، والحكم والسيطرة علي المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وضمان حصول أي اتفاق علي الشرعية من العالمين العربي والإسلامي . ويمكن ترجمة هذه المبادئ بدورها إلي منظومة من الخطوط الحمر : إقامة الدولة الفلسطينية، مع سيادة حقيقية علي ما يساوي مائة في المائة من الأراضي التي احتلت في 1967، وحل لقضية اللاجئين يشمل إعطاءهم الخيار بين العودة إلي مواطنهم الأصلية قبل 1948، والقدس عاصمة لدولتهم، والضمانات الأمنية اللازمة لدولة منزوعة السلاح .

إنّ الدرس المستخلص من المرحلة الانتقالية، ونمط مفاوضات الوضع النهائي التي أنهتها، هو أنّ الاعتماد علي نوايا القادة الإسرائيليين أو الفلسطينيين استراتيجية تملك فرصة ضئيلة للنجاح . فطبيعة النزاع واختلال ميزان القوى والسياسات الداخلية علي كلا الجانبين وطابع المفاوضات والتركيبة النفسية للقيادة، هذه العوامل كلها، منعت الطرفين من التحرك في اتجاه حل . والمطلوب للتغلب علي هذا المأزق هو عملية مبتكرة، وسيلة لشن ديبلوماسية تكون مستقلة عن إرادة ومشيئة قيادتي الطرفين، ديبلوماسية لا تلبي أفضلياتهما الآنية وتتجاوز الحدود الآنية التي يواجهانها . وسيتطلب تحقيق مثل هذا الاتفاق التدخل النشط للاعبين خارجيين يمكن أن يقدموا رزمة تلقي صدى وتجاوبا لدي كلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، إذ تعالج مخاوفهما واهتماماتهما وتبين أنّ وسيلة ما للخروج من المأزق ممكنة فعلا .

4                  - أفكار حول استراتيجية للاستقلال الفلسطيني
إذا كان باستطاعة إسرائيل التصرف بشكل أحادي الجانب، فلمَ ليس باستطاعة الفلسطينيين ذلك ؟ . فقد قدمت مجموعة الوثائق التي صاغتها عناصر وقوى السلام الإسرائيلية والفلسطينية استراتيجية تمكّن من السيطرة على العملية الديبلوماسية وتؤدي إلى استقلال حقيقي ( جيرومي م . سيغال : أفكار حول استراتيجية للاستقلال الفلسطيني – عن صحيفة " القدس " الفلسطينية – 31/5/2004 . مع العلم أنّ الكاتب هو عالم أبحاث بارز في مركز الدراسات الدولية والأمنية بجامعة ميرلاند الأمريكية ) :

1 - نتيجة للديبلوماسية الفلسطينية والعربية، تدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة منظمة التحرير الفلسطينية إلى تشكيل حكومة الدولة الفلسطينية وإلى تحقيق احتكار القوة داخل المجتمع الفلسطيني .

2 - تدعو الجمعية العمومية هذه الدولة الفلسطينية إلى إعلان رغبتها في استخدام وثيقة جنيف كإطار مرجعي للمفاوضات الرسمية مع الحكومة الإسرائيلية، ومن ثم تدعو الجمعية لفترة تسعة أشهر من المفاوضات لرؤية ما إذا كان الطرفان يمكنهما التوصل إلى أية تعديلات متفق عليها على وثيقة جنيف، وستتحول الوثيقة المعدلة إلى اتفاقية سلام نهائية، وإذا لم يتم التوصل إلى تعديلات متفق عليها، فيتم قبول الوثيقة بصيغتها غير المعدلة .

3 - تدعو الجمعية العمومية إسرائيل إلى الدخول في مفاوضات الوضع النهائي مع دولة فلسطين على هذا الأساس، شريطة أن تمارس الدولة الفلسطينية احتكار القوة فيما يتعلق بجميع القوى الفلسطينية .

4 - تقوم منظمة التحرير بالتوافق مع السلطة الفلسطينية بتشكيل حكومة للدولة الفلسطينية، وتعلن عن تولي السيادة الإقليمية على جميع الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، ولكنها كما ستطلب الجمعية العمومية، تعلن عن استعدادها لاستخدام وثيقة جنيف كنقطة البداية للمفاوضات مع إسرائيل .

5 - تقوم الحكومة الجديدة لدولة فلسطين بتشكيل آلية مدتها 60 يوما يمكن خلالها لأية فصائل فلسطينية مسلحة أن تسعى للاندماج في القوات المسلحة للدولة، وبعد هذه الأيام الستين، يكون محظورا على جميع الأفراد والفصائل خارج سلطة الدولة حمل الأسلحة، وبعد مرور هذه المدة يكون احتكار القوة للدولة قد طبق، وقد يشمل هذا تأسيس برنامج خدمة وطنية إجباري قد يتطلب مشاركة جميع الذكور بين 18 و 26 عاما .

6 - مع تأسيس احتكار القوة الفلسطينية، تدعو الجمعية العامة اللجنة الرباعية إلى الاعتراف بدولة فلسطين والانتقال إلى المرحلة الثالثة من خريطة الطريق، استنادا إلى وثيقة جنيف كنقطة انطلاق .

7 - تعلن الدولة الفلسطينية عن تعليق أحادي الجانب للصراع المسلح لمدة عام بهدف البيئة الملائمة للمفاوضات، وتدعو إسرائيل إلى وقف إطلاق نار مماثل .

8 - تعلن الدولة الفلسطينية عن خططها لإجراء أول انتخابات عامة، وتدعو الجمعية العامة إسرائيل إلى تسهيل إجراء هذه الانتخابات، والسماح بظهور أول دولة ديمقراطية عربيـة .

9 - وعند هذه النقطة سيكون على إسرائيل أن تختار، إما الموافقة أو رفض التفاوض على الأساس المبين من قبل الجمعية العمومية، ونظرا لكم الجمهور الإسرائيلي الذي وقع على وثيقة جنيف والعدد الذي وقعها في صفوف حزب العمل، فإنّ إسرائيل ستواجه قرارا تاريخيا، وربما ستكون هناك انتخابات جديدة أو استفتاء عام .

وبافتراض الحالة السلبية، بأن ترفض إسرائيل الدخول في المفاوضات، فإنّ دولة فلسطين الجديدة ستبدأ عندها جهودا على مستوى العالم لعزل إسرائيل اقتصاديا وديبلوماسيا، ويتم البدء بحملة مكثفة في الأمم المتحدة والمحكمة الدولية، وسيكون لها هدف مركز بسيط، وهو أنّ دولة فلسطين قد أُقيمت بناء على قرار للجمعية العمومية، وأنه تم الاعتراف بها بشكل واسع حول العالم، وأنّ إسرائيل قد رفضت التفاوض، ولذلك فإنّ هناك ردا واحدا فقط : إسرائيل يجب أن تنسحب من أراضي الدولة الفلسطينية وتنهي إغلاقها لحدود الدولة مع الأردن ومصر والبحر الأبيض المتوسط . ويجب ألا تعرف هذه الحملة الكلل، وأن تواصل وضع الضغوط على الولايات المتحدة، لدفعها إلى الانضمام إلى بقية العالم في الدعوة إلى إنهاء الاحتلال إما من خلال المفاوضات أو بأية طريقة أخرى .

5 – الدولة العلمانية ثنائية القومية

في أوساط كثير من مثقفي العالم، سواء أكانت ليبرالية أم يسارية أم مستقلة، تبدو فكرة المحافظة على إسرائيل دولة يهودية حصرا ومعرّفة بالدين اليهودي فكرة مقيتة، وهو المقت نفسه الذي يمحضونه لفكرة الدولة الدينية، بل أنّ كثيرا من السياسيين أيضا يتبنون هذا المقت ولو بشكل غير معلن . ويرى هؤلاء وأولئك أنّ " فكرة وجود إسرائيل " بمسوغات دينية لا تستحق كل الجهد والدماء والأموال الباهظة التي تدفعها شعوب وجماعات هنا وهناك . فالمحصلة النهائية هي إسناد دولة قائمة على مبادئ عنصرية وعلى حساب شعب آخر، الأمر الذي لا يمكن أن يستمر إلى الأبد . لذلك فإنّ أي حل يقوم على التساوي في المواطنة والإنسانية والتخلص من العنصرية الصهيونية سيلقى تأييدا واسع النطاق .

وبغض النظر عن التفاصيل فإن إسرائيل، على الصعيد الداخلي، تواجه مشكلة كبيرة تتمثل بأنّ المسارات الحالية التي تقودها حكومة شارون المتطرفة المتمثلة بتعزيز الاستيطان وإقامة الجدار الفاصل وتقويض السلطة الفلسطينية، ستؤدي إلى انهيار عملية التسوية القائم على خيار الدولتين، الأمر الذي يفسح المجال لخيارين : إما الدولة العنصرية اليهودية، على أوسع رقعة من الأراضي وبأكبر عدد من السكان الفلسطينيين المحرومين من الحقوق . أو الدولة الديمقراطية " ثنائية القومية " التي تعطي الحقوق لمواطنيها من الفلسطينيين، وكل من هذين الخيارين لا يتوافق مع فرضية إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، التي تشكل نقطة إجماع لدى الإسرائيليين.

وعلى أية حال فإن إسرائيل تبذل جهدا كبيرا لمواجهة هذا الكابوس الديمغرافي، عبر تحسين علاقاتها بالتجمعات اليهودية في العالم، واستصدار التشريعات التي تشجع على الهجرة والتي تسهّل على النازحين منها العودة إليها، أو المشاركة في العمليات الانتخابية التي تجري فيها .  ولكن مهما حاولت إسرائيل فإنها ستظل حائرة أمام عقدة الجغرافيا والديمغرافيا، والمشكلة أنّ تخليها عن أحد الجانبين ينزع عنها مبرر وجودها، ولكن ثمن ذلك هو البقاء والتحدي، يتمثل فيما تختاره إسرائيل، فهل تختار الأرض، أم تختار التخلي عن كونها دولة يهودية ؟ .

 

 

معوّقات السلام العربي - الإسرائيلي وآفاقه (*) (8)

 

(2)   – على المسار السوري – الإسرائيلي

مرت المفاوضات السورية – الإسرائيلية منذ مؤتمر مدريد في أكتوبر/تشرين الأول 1991 بخمس مراحل :

(1)               – شملت خمس جولات من المفاوضات الثنائية تم عقدها بواشنطن في الفترة الممتدة حتى أبريل/نيسان 1992 إبان حكومة الليكود بقيادة اسحق شامير .

(2)               – بدأت مع تولي حكومة حزب العمل بقيادة اسحق رابين في يونيو/حزيران 1992، وشملت ثلاث جولات أخرى في النصف الثاني من عام 1992،وثلاث جولات أخرى في عام 1993 .

(3)               – شملت جولتين عقدتا في عام 1994، وجولة أخرى عقدت في فبراير/شباط 1995، بينما لم يشهد ما تبقى من العام أية جولات إضافية، مما يدل على الجمود الذي أصاب المسار السوري – الإسرائيلي .

(4)               – بدأت مع تولي شمعون بيريز رئاسة الوزارة الإسرائيلية في أعقاب اغتيال رابين في نوفمبر/تشرين الثاني 1995، وشملت هذه المرحلة عددا من الجولات التي عقدت قرب واشنطن تحت إشراف أمريكي ( رفع مستواها إلى مستوى رئيسي أركان البلدين )، واستمرت إلى ربيع العام 1996 . 

(5)               - أعطى انتخاب باراك زخما كبيرا للمفاوضات تمثل بحصول أول اجتماع على مستوى رفيع تمثل بلقاء وزير الخارجية السوري فاروق الشرع وباراك في " بلير هاوس " في نهاية العام 1999, تدشينا لخطوة تفاوضية اكثر جدية تمثلت في محادثات شيبردزتاون بين باراك والشرع في بداية عام 2000 .

اعتقد باراك بقوة أنّ الرئيس الراحل حافظ الأسد سيقبل الاتفاق الذي كان يعد له : إعادة كل مرتفعات الجولان إلى سورية باستثناء شريطين في محاذاة بحيرة طبريا وفي محاذاة الضفة الشرقية لنهر الأردن .

وبعدما توقفت مفاوضات شيبردزتاون بسبب رفض باراك " ترسيم " حدود يونيو/حزيران, بحسب الاعتقاد السوري, بقيت القمة بين الأسد وكلينتون في 26 مارس/آذار  2000 الأمل الوحيد لتحقيق اتفاق السلام . وتقول وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك مارلين أولبرايت عن هذه القمة : أعرب كلينتون عن السرور لأنه تمكن من كسب ثقة سورية من دون فقدان ثقة إسرائيل . وعندما قال أنه سيقدم عرضا رسميا لما كان الإسرائيليون مستعدين للقيام به, أجاب الأسد " جيد . لن أرد حتى تنتهي, لكن ماذا في شأن الأراضي ؟ . وعندما قال كلينتون : الإسرائيليون مستعدون للانسحاب كليا إلى حدود متفق عليها في صورة مشتركة ", رد الأسـد : ماذا تعني بـ " متفق عليها في صورة مشتركة " ؟ بدأ الرئيس كلينتون يشرح وأخرج منسق عملية السلام دينس روس خريطة تستند إلى أفكار باراك, وكانت تبين خطا يمتد على طول الضفة الشرقية لنهر الأردن وبحيرة طبريا, مع تحديد واضح لشريط الأرض الذي يريد باراك الاحتفاظ به . قال الأسد : إذا هو لا يريد السلام, من دون حتى أن ينظر إلى الخريطة وقال : انتهى الأمر.

لقد أدت المفاوضات السورية – الإسرائيلية، في مراحلها الخمس، إلى تقدم في النقاط التاليـة :

1 – الانسحاب، حيث التزم الإسرائيليون تجاه الإدارة الأمريكية الانسحاب الكامل من الجولان " وديعة رابين " في يوليو/تموز 1994 . وبحسب خبراء سوريين, بدأ كلينتون حديثه لدى لقائه الأسد في القمة الأمريكية - السورية التي عقدت بدمشق في أكتوبر/تشرين الأول 1994 : " لا يزال لدينا تعهد رابين بالانسحاب إلى خط 4 يونيو/حزيران " . وفيما تعهد كلينتون بوجوب أن " لا يكون أمن طرف على حساب الطرف الآخر " وأن يتحقق الأمــن لـ " جميع الأطراف " في الشرق الأوسط لطمأنة السوريين ومطالبهم في تفاصيل الترتيبات الأمنية, تحدث الأسد للمرة الأولى عن " علاقات السلم العادية بين سورية وإسرائيــل " وأنّ " السلام خيار استراتيجي " .

2 – الترتيبات الأمنية، حيث وافقت سورية على بحث ترتيبات الأمن التي ستقام بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، على أساس " الإطار المفاهيمي " الذي تم التوصل إليه في مايو/أيار 1995 تحت إشراف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق وارن كريستوفر .

3 – طبيعة السلام، حيث ربط الإسرائيليون عمق الانسحاب بعمق التطبيع، وتحدثوا عن سفارة وحدود مفتوحة وتعاون اقتصادي . فيما أكد المفاوضون السوريون الاستعداد لتقبــل " الظروف الموضوعية للسلام " وإقامة " علاقات عادية " مع إسرائيل بحيث لا تكون علاقات " مميزة " بل مماثلة لعلاقة سورية مع أية دولة أخرى .

4- التزامن وجدول الانسحاب، حيث تحقق التقدم في طبيعة العلاقة بين عنصري التطبيع والانسحاب، وبقي الخلاف قائما بين الطرفين حول التزامن . فقد طالب السوريون بانسحاب فوري وفق ما يحتاجه الانسحاب لوجستيا في مقابل إقامة علاقات بشكل تدرجي، في حين أنّ الموقف الإسرائيلي طالب بانسحاب طويل الأجل وتطبيع فوري .

وبعد أن أصدر دينس روس كتابه " الفرص الضائعة " في 13 أغسطس/آب 2004 سئل : بالنسبة إلى المسار السوري، هل كانت هناك فرصة ضائعة مشابهة لـ " كامب ديفيد " ؟ ولماذا فشل هذا المسار؟ وهل تتجه سورية وإسرائيل نحو السلام هذه الأيام ؟ . أجاب : نعم، أعتقد أنه كانت هناك فرصة ضائعة مع السوريين، لكن هنا في هذه الحالة ليست بسبب أنّ أحد الجانبين لم يكن لديه زعيم قادر على اتخاذ القرار التاريخي، وإنما لأنّ زعيمين لم يكونا مستعدين في الوقت نفسه، فعندما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق رابين مستعدا، لم يكن الرئيس الراحل حافظ الأسد جاهزا،  وبعد ذلك عندما كان باراك مستعدا لم يكن الأسد كذلك، وعندما أصبح الأسد مستعدا بين ديسمبر/كانون الأول 1999 ويناير/كانون الثاني 2000 لم يكن باراك جاهزا، ولاحقا عندما أصبح باراك مستعدا ركز الأسد جهوده على  توريث الحكم ثم توفي .

وكان الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، في كتابه "حياتي"، قد اتهم إسرائيل بأنها هي المسؤولة عن فشل مفاوضات شيفرذتاون مع السوريين . وكتب كلينتون " أنّ سورية أبدت مرونة كبيرة جدا في المفاوضات، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق، أهودا باراك، الذي تخوف من الرأي العام الإسرائيلي الذي لم يكن مهيئا لتقديم التنازلات، طلب العودة إلى إسرائيل لبضعة أيام " .

وكتب كلينتون أيضا أقوالا سبق أن نشرت، ولكنه أكدها للمرة الأولى، جاء فيها : " لقد تعهد لي اسحق رابين، قبل اغتياله، بالانسحاب من هضبة الجولان إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967، لكنّ الالتزام قدِّم لي على أن أحفظه في جيبي إلى أن يكون بالإمكان عرضه على السوريين في إطار اتفاق شامل . وبعد وفاته، أقر بيريز الالتزام . لقد أراد بيريز منا أن نوقع على اتفاقية دفاع مشترك مع إسرائيل، مقابل تنازل إسرائيل عن الجولان . لقد نزع نتنياهو إلى هذه الفكرة أيضا، ومثله فعل باراك كذلك . لقد قلت لهم إنني مستعد لفعل ذلك " .

ومؤخرا أثارت دعوة الرئيس بشار الأسد إدارة الرئيس جورج بوش الابن إلى " العمل الدؤوب لاستئناف المفاوضات " بين سورية وإسرائيل جدلا سياسيا في إسرائيل واهتماما لدى دول أوروبية وعربية وإقليمية . وتباينت الردود الرسمية الإسرائيلية بين ربط استئناف المفاوضات بتخلي دمشق عما تسميه " دعم الإرهاب " أو العودة إلى مائدة التفاوض " من النقطة الصفر ", وصولا إلى توجيه الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف دعوة إلى الرئيس الأسد لزيارة القدس .

وفي المقابل, تمسك المسؤولون السوريون بما قاله الرئيس بشار الأسد في حديثه إلى صحيفة " نيويورك تايمز " وهو استئناف المفاوضات " من حيث توقفت " قبل أربع سنوات, و " إننا إذا لم نقل هذا فذلك يعني أننا نريد أن نعود إلى النقطة الصفر في عملية السلام . ويمكن أن يعني هذا تبديد المزيد من الوقت, وكل يوم نضحي بالمزيد من الناس الذين يقتلون والمزيد من أعمال العنف في المنطقة " . وأضاف : " نرغب في استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها لكي نتوصل إلى أفضل النتائج في أقصر وقت ممكن "، خصوصا " أننا اتفقنا على80 % من نقاط عملية السلام " .

لقد كان واضحا منذ البداية للطرفين الإسرائيلي والسوري، أنّ المفاوضات بينهما سوف تكون صعبة وقاسية، فبعد ثلاثة عشر عاما على انطلاق مؤتمر مدريد للسلام لابد من إطلاق التكهنات حول الأسئلة نفسها :

ـ كامل الأرض مقابل كامل السلام، فأين حدود الأرض التي ستنسحب منها إسرائيل ؟ ما قبل 5 يونيو/حزيران ؟ بما في ذلك الحمة والمرتفعات ؟ .

ـ والمدد الزمنية ؟ على مراحل ؟ أم عبر مرحلة واحدة ؟! .

ـ ومحطات الإنذار المبكر أين ستكون مواقعها في الفضاء أم فوق التلال ؟ .

ـ ولبنان ؟ أين هو في التسوية ؟ ما وضع الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وما وضع القوات السورية فيه ؟ .

      وبالرغم من تعليق المفاوضات الإسرائيلية - السورية المباشرة منذ العام 1999 فإنّ التسوية في هذا المسار قد أخذت تصميمها وحركتها وقوة دفعها في " الإطار المفاهيمي " الذي تم التوصل إليه في أواسط سنة 1995، وفي جملة اللقاءات المكثفة التي تمت بين رئيس أركان البلدين، وخاصة جولات المفاوضات في ميرلاند . حيث ظهر واضحا أن كلا الطرفين ملتزم بتحقيق الأهداف المرسومة، مما يمكن أن يوفر الإطار لاتفاق سلام في المستقبل . فعلى ما يبدو أنّ الإدارة الأمريكية قد نجحت في مساعدة الطرفين على تحديد مواقفهما من القضايا الرئيسية العالقة بينهما، مثل الانسحاب الإسرائيلي وحجمه من هضبة الجولان السورية، جدول الانسحاب الإسرائيلي، الترتيبات الأمنية في الجولان وعلى حدود البلدين بعد التوقيع على معاهدة السلام بينهما، السلام وتطبيع العلاقات بين البلدين ومستويات تلك العلاقات، والمقترحات الخاصة بتقاسم السيطرة على مصادر المياه في المنطقة بعد الانسحاب الإسرائيلي، والموضوع اللبناني برمته، بل وتفاصيل ذلك أيضا، مثل مستوى التمثيل السوري والإسرائيلي في عاصمتي البلدين، ومتى سيبدأ ذلك، وما إلى ذلك من تفاصيل .

ومما يؤكد ما توصلنا إليه أن النقاط التي تم الاتفاق عليها لاستئناف المفاوضات في ميريلاند تتضمن ثلاثا ذات أهمية كبيرة مستقبلا :

1 - تحويل هضبة الجولان إلى مركز للتعاون الاقتصادي .

2 - استمرار الولايات المتحدة الأمريكية بالقيام بدور أساسي في المفاوضات .

3 - ضمان الحدود اللبنانية – الإسرائيلية .

والحقيقة التي يعلنها أكثر من محلل إسرائيلي وآخرهم شلومو بروم في دراسة نشرتها مجلة " الدراسات الاستراتيجية " التي يصدرها معهد جافي الإسرائيلي : إنّ السبب الحقيقي وراء برودة الرد الإسرائيلي على العرض السوري معاودة المفاوضات هو عدم رغبة إسرائيل في التوصل إلى معاهدة سلام مع سورية . إذ من الصعب القبول بالتشكيك الإسرائيلي الدائم بنيات الأسد الحقيقية بالسلام من دون وضعها على المحك واختبارها في الدخول في مفاوضات فعلية معه . وبغض النظر عن إمكان معاودة المفاوضات بين إسرائيل وسورية، الراهن اليوم أنّ هناك إعادة تقويم داخل إسرائيل لحقيقة التهديد العسكري الذي يمثله " حزب الله " على الحدود الشمالية،  ومقدار  التهويل والمبالغة الرسمية الإسرائيلية في تصويره من أجل استبعاد أي تفاوض مع سورية، وإيهام الولايات المتحدة أنها هي أيضا ضحية للإرهاب الأصولي الذي يمثله " حزب الله " ناهيك عن استغلال بعض قيادة الجيش الإسرائيلي خطر صواريخ " حزب الله " للوقوف في وجه التقليصات في موازنة وزارة الدفاع .

إنّ المفاوضات الإسرائيلية ـ السورية القادمة ستدور حول قضايا الانسحاب والترتيبات الأمنية والجدول الزمني والتطبيع، وقد أضاف إليها المفاوضون الإسرائيليون والشريك الأمريكي، خاصة بعد العزلة السورية إثر صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن الدولي، ضرورة الضغط السوري على منظمات المقاومة اللبنانية والفلسطينية، واقتصاد السلام ونظرية السلام الدائم مع كل ما يترتب عليهما من إجراء إصلاحات وتغيّرات في السياسات الداخلية السورية .

 

 

معوّقات السلام العربي - الإسرائيلي وآفاقه (*) (9)

خلاصات عامة

(1) - إنّ المشكلة الحقيقية تكمن في أنه في الوقت الذي راح العرب يبحثون عن حل عادل أو تسوية نهائية مبدين استعدادهم لحل وسط تاريخي، ظلت إسرائيل منشغلة بإدارة الصراع على نحو يقربها من تحقيق أهدافها النهائية من دون أن تلقي بالا لأي حلول وسط .

(2) - إنّ أول ما يمكن أخذه في الاهتمام هو المراهنة الخاطئة على انهيار العملية التفاوضية أو توقفها، على رغم كل التداعيات الراهنة، فهذه العملية هي عملية دولية وإقليمية شاملة، أي أنها أوسع من إطار الأطراف المعنيين . وهي ليست معنية بتسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي فحسب، وإنما على نحو أدق بإقامة ترتيبات سياسية ـ اقتصادية ـ أمنية ـ إقليمية .

(3) - إنّ قبول العرب لتسوية وفق حدود سياسية لا تعطي للفلسطينيين سوى 22 % من وطنهم التاريخي ليس له سوى معنى واحد وهو أنّ العرب باتوا على استعداد تام لتقديم أقصى ما يمكن من تنازلات من أجل حل يحقق مصالحة تاريخية أصبحت ضرورية كي تعيش شعوب المنطقة في سلام وتتفرغ أخيرا لتنمية سياسية وثقافية واقتصادية باتت شعوبها في حاجة ماسة إليها . ورفض إسرائيل لتسوية على هذا الأساس ليس له سوى واحد من معنيين : أولهما، أننا أمام نواة لدولة أمبراطورية تتمتع بجيش لا يعرف لدولته حدودا سوى تلك التي يصبح بمقدوره أن يصل إليها . وفي هذه الحال فأية تسوية، بصرف النظر عن منطلقاتها، تصبح بطبيعتها مستبعدة، ابتداء، جملة وتفصيلا . وثانيهما، أننا أمام مشروع لدولة تستمد مقوماتها وحدودها من أساطير أو عقائد دينية، وأنها تعتقد أنّ مشروعها لا يستطيع أن يتوقف عند منتصفه وإلا فقد كل مبررات وجوده أصلا، وبالتالي فليس أمامه سوى الاستمرار إلى أن يقبل الطرف الآخر مبدأ تطابق حدوده السياسية مع الحدود التي ترسمها نصوصه المقدسة . وهنا لا نكون أمام مشروع لحل سياسي وإنما أمام مشروع لحل ديني لا يخص سوى أتباعه، وهذا النوع من المشاريع لا يصلح أساسا لأية حلول أو تسويات وكل ما يستطيع أن يفعله هو تحريض الآخرين على أن يبحثوا هم أيضا داخل كتبهم المقدسة عن وسائل للدفاع ضد الأخطار الهوجاء ؟ .

(4) - إننا أحوج ما نكون إلى مبادرة تفاوضية جديدة معروفة النهايات، يجب أن تكون مبادرة دولية بكل معنى الكلمة لإعادة صياغة تفاهمات أساسية .

(5) - في ظل هذه الأوضاع الدقيقة، يبدو أنه ليس ثمة بديل أمام الفلسطينيين من التوافق على استراتيجية سياسية وكفاحية، توحد إمكانياتهم وتعزز صمودهم وتنظّم طاقاتهم وترشّد نضالهم، وفق ما تمليه المصلحة الوطنية، وعلى أساس التمييز بين الشعارات والطموحات والمصالح الفصائلية، وبين الحسابات السياسية القائمة على المعطيات الدولية والإقليمية الراهنة وموازين القوى السائدة وتفاعلات الصراع بينهم وبين الإسرائيليين والتحديات الناشئة عنه . فبغض النظر عن مشروعية الطموحات وعدالة القضية، فإنّ المرحلة السياسية الراهنة بمعطياتها الدولية والإقليمية، تفرض على الفصائل الفلسطينية التوافق على انتهاج استراتيجية سياسية قوامها دحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، على اعتبار ذلك نتاجا لنضال الفلسطينيين وإسهاما في تحديد حدود المشروع الصهيوني، وكسرا له في ركيزتين أساسيتين : " أرض الميعاد " ونفي وجود الشعب الفلسطيني " فكرة أرض بلا شعب " .

 (6) - علينا أن نرفض الشروط الإسرائيلية للانسحاب من غزة وعدم الوقوع في خديعة تزيينها بالادعاء بأنّ القبول بها سيساعد على جعل خطة الانسحاب هذا جزءا من خريطة الطريق ومدخلا لتطبيقها، فهذا يحصر الدور الدولي ومن ضمنه الإقليمي العربي في زاوية الضغط على الفلسطينيين من أجل تلبية الشروط الأمنية الإسرائيلية، من دون توافر ضمانات إسرائيلية وأمريكية بأية التزامات إسرائيلية تقبل بقيام عملية سياسية لتحقيق تسوية متوازنة وشاملة للصراع العربي والفلسطيني ـ الإسرائيلي على أساس قرارات الشرعية الدولية . وهذا ما سيغرقنا في جزئيات تضيّع الجوهر ويترتب عليها تآكل وضياع الكثير من حقوقنا الوطنية المشروعة، ومن المفيد الإشارة هنا إلى أنه حتى لو ربطت خطة الفصل الأحادي بخريطة الرباعية الدولية من هذا المدخل فإننا عمليا سنكون أمام خريطة طريق جديدة أمريكية ـ إسرائيلية تستند إلى الشروط الإسرائيلية الـ 14 التي تنسف جوهر الخطة الدولية .

(7) - حتي لا يطول انتظار العرب بلوغ عملية السلام محطتها النهائية‏,‏ بينما قطارها خرج علي القضبان التي تصل به إليها‏,‏ فهل من تفكير مختلف‏,‏ وتصور آخر‏,‏ واستراتيجية واقعية لإدارة العرب لصراع عملية السلام ؟ .

وفي هذا السياق، نشير إلى أنّ السلم الذي يقترحه المجتمع الدولي لا يقتصر على وقف الحروب على الحدود بين الكيانات السياسية، بل هو مسار معقد من التبدلات الجوهرية في السياسات العامة، ويحفر عميقا في بنيات الأنظمة، ويقوم على تحويلها باتجاه مقتضياته، من الأيديولوجيات إلى المؤسسات السياسية وأشكال التعامل الاقتصادي المتنوعة، ومن المس بهياكل الأمن وأجهزته ووظائفه، إلى تنظيم الثروات الطبيعية واستغلالها . وهذا نسيج يفترض أنه لا يصدر عن قرارات الحكومات، بمعزل عن المجتمعات التي تسوسها . بل هو يتوطد من خلال معطيات ملموسة يجري بناؤها لتأمين الثقة، وتوفير الضمانات الآيلة إلى تثبيت الاستقرار . ولا تقوم بأود هذا السلم إلا مجتمعات مدنية منفتحة على المشاركة السياسية الواسعة .

وطالما أنّ السلام المطروح علينا هو سلام أمريكي ـ إسرائيلي لا يحقق العدالة للقضية الفلسطينية فمن الأفضل أن نلعب على عامل الزمن، كي يتسنى لنا مواجهة حالة الانهيار والتداعي في الوضع العربي، وقد يحدث ما يغير في المعادلات الاستراتيجية وموازين القوى الإقليمية والدولية . كما أنّ " السلام الواقعي " المفروض الذي سوف نعيشه تحت مظلــــة " النظام العالمي الجديد " لن يلغي قضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي، بل قد يؤجلها إلى أن تستقر المعادلات الدولية على نظام دولي جديد يعكس واقع وجود أقطاب دولية عديدة . ومن هنا، تبدو أهمية تحديد السلوك العربي المطلوب بعد " التوقيع "، إذ أنّ الفرق كبير جدا بين الاعتراف بالهزيمة والسعي إلى استعادة المبادرة لاحقا، وبين تقديم الهزيمة على أنها إنجاز والتحمس لحراسة نتائحها بعد ذلك . فالسلم، في المنظور الأمريكي ـ الإسرائيلي، لا يساوي أقل من تخلي دول عربية عديدة عن جزء من سيادتها وربط قراراتها الكبرى بتأمين استمرار التفوق الإسرائيلي وبتغليب المصالح الأجنبية على المصالح الوطنية والقوميـة . فإذا اكتفى العرب بـ " السلام " القادم وتحولوا إلى مسائل أخرى بعيدة عن المواجهة مع الصهيونية سيكون الاستنتاج الذي يصل إليه كل عربي من بعد أحد اثنين : إما أنّ قيام إسرائيل في 1948 كان حدثا طبيعيا عاديا مقبولا وبذلك كانت محاربتها جريمة أخلاقية يتحمل مسؤوليتها الفلسطينيون الذين جروا العرب إلى نزاع لا مبرر أخلاقي له . أو أنّ قيام إسرائيل في 1948 كان اعتداء على الفلسطينيين ومعهم جملة العرب، وبذلك يصبح السلام المفروض إسقاط حق للعرب، وعندها لن يبقى لدى المواطن العربي ذرة احترام للمؤسسات السياسية والفكرية التي فشلت في هذه المواجهة الحضارية رغم إمكاناتها الهائلة، فالمواجهة العربية مع الصهيونية لم تبدأ في 1967 ولم تكن خلافا على احتلال الجيش الإسرائيلي لأريحا .

ولا شك أنّ الحل الذي سيفرضه ميزان القوى الحالي بين العرب وإسرائيل يستوجب التعايش مع التناقضات لفترة زمنية قادمة، مرهونة  بمدى تقدم العرب ووحدتهم وقدرتهم على مواكبة العصر في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية والعسكرية، باعتبار أنّ محصلتها تشكل عناصر القوة العربية .

(8) - إنّ السلام الحقيقي، العادل والشامل والدائم، يتطلب هزيمة الصهيونية إذا أردنا للشعبين الفلسطيني واليهودي أن يعيشا مواطنين متساويين في الحقوق والواجبات في مجتمع عصري تسوده الحرية . إنّ إسرائيل، وفقا للحتميات الجغرافية والديمغرافية، لن تستطيع أن تظل جسما غريبا في المنطقة إلى الأبد، ومن ثم فالمستقبل هو لدولة ديمقراطية تتساوى فيها حقوق كل مواطنيها .

(9) - إنّ سلام الشرق الأوسط يمر بمعادلة أساسها التناقض وعدم الاتفاق، ومثل هذا السلام لا يمكن أن يعمّر أو يعيد رسم معالم الشرق الأوسط وفق أسس الشرعية الدولية والقانونية . فمن الممكن للقوة والضغوط أن تولّد نتائج محددة قد ترد تحت يافطة السلام، لكنها لن تولّد سلاما حقيقيا على أرض لم تشهد الاستقرار منذ أكثر من نصف قرن . فالسلام حكمة أساسها تفاعل الإرادات، ومنطق يقبله العقل للتعايش بين الشعوب في دائرة الأمن والمصالح، وما لم تكتمل هذه الأركان فلن نوهم أنفسنا بسلام الرمال المتحركة .

(10) - إنّ فشل التسوية سيعني استمرار الصراع بأشكال مختلفة، وبقاء الشرق الأوسط مسرحا للتجاذبات والتناقضات والتوترات التقليدية التي اعتادت عليها المنطقة خلال نصف القرن الماضي . في حين أنّ نجاح التسوية سيؤدي – بالتأكيد - إلى وضع جديد تماما في المنطقة، وقد لا تكون معالم هذا الوضع ومعطياته والعناصر المكونة له واضحة حتى الآن، لكنّ الثابت أنه سيفرز نتائج ومؤثرات وانعكاسات إقليمية ودولية عميقة جدا، وعلى جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى درجة لم يعد من الممكن تجاهل دورها المرجح في إعادة رسم الخريطة الاسترتيجية الشاملة للمنطقة خلال مرحلة ما بعد السلام . الأمر الذي يطرح مجموعة تساؤلات جوهرية عن مستقبل المنطقة وأوضاعها في مرحلة ما بعد التسوية : هل سيكون السلام الناتج عن هذه التسوية، إذا ما تم التوصل إليها، هو فعلا السلام الدائم والعادل والشامل الذي سيكفل إنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي وفتح آفاق التعاون والانفتاح والتفاعل ؟ وهل ستصبح إسرائيل فعلا، بعد التوصل إلى هذه التسوية، جزءا كاملا وعضويا من هذه المنطقة ؟ وهل يريد الإسرائيليون أنفسهم ذلك ؟ .

أما على الجانب الآخر من المعادلة، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه : هل سيكون ممكنا الافتراض أنّ الموافقة العربية على هذا السلام ستكون ذات طابع شامل وإجماعي ؟ وهل ستقبل الشعوب العربية فكرة الاعتراف بإسرائيل والتعايش معها والارتباط بعلاقات طبيعية كاملة مع حكومتها وشعبها ؟ .

كما أنّ السلام مع إسرائيل سيعني الاضطرار إلى تلبية المتطلبات السياسية والاستراتيجية التي سيفرضها هذا الوضع الجديد، وعلى رأسها القبول بمقتضيات التطبيع مع إسرائيل في مختلف المجالات وعلى المستويات كافة . لكنّ نشوء مثل هذا الوضع يتطلب توافر الاقتناع لدى الشعوب العربية بأنّ السلام الذي تم التوصل إليه هو سلام حقيقي ودائم لا مجرد تسوية مؤقتة أو هدنة عابرة .

ولا يوجد ما يضمن وصول الشعوب العربية، أو حتى النخب السياسية والاجتماعية والثقافية المؤثرة فيها، إلى مثل هذا الاقتناع . وهذا من شأنه أن يهدد بتحويل السلام المفترض، والتطبيع الناتج عنه، إلى ما يوصف عادة بـ " سلام الأنظمة "، فيما قد تظل الشعوب نفسها بعيدة كل البعد عن هذا السلام ومفاعيله التطبيقية . مما قد يؤدي إلى زيادة حدة التناقضات داخل تلك الدول والمجتمعات، ويساهم في تعزيز عوامل التوتر واللااستقرار السياسي والأمني فيها، بشكل يؤدي إلى نتائج معاكسة تماما للأهداف والآمال التي قامت العملية السلمية عليها أساسا .

(11) - من المؤكد أنّ الشرق الأوسط، بعد السلام التعاقدي، سوف يشهد صراعا جديدا حول التفوق التكنولوجي بدلا من السعي للتفوق العسكري، حيث أنّ التكنولوجيا ستكون الطريق للسيطرة والقيام بدور مؤثر على المستوى الإقليمي والدولي في المرحلة المقبلة . كما أنّ التوصل لاتفاقات سلام تعاقدية لا يعني التوصل إلى حل عادلٍ لجميع مشاكل المنطقة، خاصة وأن التهديدات الإسرائيلية ستظل مستمرة في ظل إصرار إسرائيل على امتلاك السلاح النووي، وهو ما يمكن أن يدفع أطرافا أخرى للسعي نحو هذا الاتجاه وخلق سباق تسلح في المنطقة . ذلك أنّ ما تحققه اتفاقات السلام يعبّر عن سلام سياسي فقط، لكن البعد الأمني لن ينتهي، لأنّ هذا البعد فيه خلل شديد بالمنطقة، وما لم يُستكمل الوضع باستقرار أمني لكل الدول والشعوب سيكون السلام غير شامل أو عادل .

(12) - من المؤكد أنّ مسيرة التسوية العربية- الإسرائيلية، التي انطلقت في العام 1991 من مدريد ولم تصل – بعد - إلى الأهداف التي وُضعت لها، ليست هي نهاية المطاف، بل هي محطة كانت بسبب تردي الوضع العربي وعجزه عن التقاط التحولات الجذرية في العالم، ليس بسبب العامل الخارجي فقط وإنما بسبب البنى الداخلية، التي تستوجب إعادة صياغتها، بما يوفر المنعة والقوة ومردودية العمل والتمسك بالحق، والتسلح بالعقلانية النقدية والتعالي عن الجهالة والتوهم والتعصب، والتجدد الحضاري، وتحقيق إنسانية المواطن العربي .

فعلى الصعيد الداخلي، مازال التحدي الديمقراطي قائما، وما زالت شرعية العديد من الحكومات العربية موضع شك وتساؤل، والشعوب العربية تسعى للوصول إلى أخذ مكانتها الطبيعية في مؤسسات دولها وممارسة الديمقراطية الحقيقية، القائمة على التعددية وحق الاختلاف، باعتبارها حاجة تاريخية ذات قدرات كبيرة على تحريك الطاقات الشعبية، وعلى تجسير العلاقة بين الحكومات والشعوب . ولن يتم ذلك إلا بقيام دولة الحق والقانون، التي تضمن سريان القانون على جميع مواطنيها دون أي تمييز، وتضمن أيضا تداول السلطة بشكل سلمي ديمقراطي، باعتبارها تأكيدا لحق الشعوب في اختيار حكامها .

وفي الوقت نفسه، سيصبح ضروريا إعادة تحديد الأولويات ومراجعة الأهداف المزمع تحقيقها، ليتم التركيز على متطلبات الإصلاح السياسي وتكريس القواعد الديمقراطية وبناء المؤسسات الدستورية ومعالجة المشاكل المعيشية وتحديث الهياكل والبنى الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التنمية والارتقاء بمستويات القدرة العربية على الانفتاح على العالم الخارجي والتعامل معها من موقع المساواة والشراكة، في ظل توجهات العولمة التي لم يعد هناك مجال لتجاهل آثارها على الأقطار العربية .

والأهم من ذلك، سيكون العمل على توفير القدرة العربية على التكيّف مع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الجديدة التي ستكون محيطة بهم، على المستوى الإقليمي المباشر وعلى الصعيد العالمي الأشمل . وهذا لن يكون ممكنا إلا من خلال تمكّن العرب، خلال المرحلة المقبلة، من صياغة استراتيجيات مشتركة تكفل لهم مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، وكذلك اقتناص الفرص المحتملة، بهدف تحقيق الحد الأدنى الممكن من أهدافهم وأولوياتهم ومصالحهم المشتركة . فالسلام، إذا ما تحقق، سيفرض واقعا جديدا، وسيرسم خريطة جديدة للمنطقة التي سيتعين على العرب أن يعيشوا فيها مستقبلا .

(13) - في ضوء ما تقدم، فإنّ السلام الإسرائيلي لن يلتقي مع السلام العربي إلا إذا توازنت القوى، ولن يتحقق ذلك إلا بإنشاء مركز عربي متخصص في إدارة الصراع مع إسرائيل يضم خبرة عقول الأمة ويضع السياسات ويقدم التوصيات ويستثمر موارد الأمة فيما يحقق لها النصر علي هذا العدو الذي تسلح بالعقل والدهاء، وإذا كان من حسن حظه أنه يواجه عالما عربيا فاقد الوعي وفاقد الاتجاه، فإنّ الانتباه إلي ضرورة إدارة العلاقة مع إسرائيل بهذه الطريقة العلمية هي الكفيلة بأن يكون العالم العربي ندا قويا وشوكة في صراع سيستمر ما بقيت إسرائيل، ولا يجوز أن يفهم العالم العربي أنّ السلام مع إسرائيل هو الأساس وأنّ الصراع هو البديل، بل لا بد أن يدرك أنّ السلام جزء من الصراع وأنّ الأصل هو الصراع وأنّ السلام هو أحد أدوات الصراع حتي تتكافأ القوى فيسود السلام العادل .

وفي هذا المقام لا بد من إعادة الحديث عن مبادرة القمة العربية للسلام في بيروت، التي تقوم على ثلاث ركائز رئيسة : انسحاب إسرائيلي من بقية الأراضي العربية المحتلة منذ 1967 (الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان السورية) مقابل سلام دائم واعتراف عربي كامل بإسرائيل، وجودا وحدودا, وقيام دولة فلسطينية إلى جانبها .

 ومن الأهمية بمكان أن تقوم كل القوى المؤمنة بالسلام عربيا وإسرائيليا ودوليا بإحياء الاهتمام بها، والالتفاف حولها، كما التفت ودعمت خريطة الطريق . فالنكوص أو التراخي في هذا الصدد معناه ترك الساحة لأعداء السلام ودعاة الحرب من الجانبين، والاستمرار في سفك الدماء الفلسطينية والإسرائيلية . هذا فضلا عن استحالة ضمان عدم امتداد الصراع المسلح من نطاقه الحالي في فلسطين إلى بلدان الجوار، وخاصة سورية ولبنان .

(14) - إنّ السلام هو الخيار الاستراتيجي الأفضل للعرب والإسرائيليين . لقد أدرك بعض الرأي العام الإسرائيلي أنّ من المستحيل الاستمرار في قمع الفلسطينيين وتجاهل مطالبهم الوطنية المشروعة، مهما كانت قوة إسرائيل العسكرية، وقدرتها التكنولوجية، وتفوقها الاقتصادي . والمهم الآن أن يدرك الرأي العام العربي بدوره استحالة قهر إسرائيل أو إفنائها، مهما تضاعفت العمليات الاستشهادية، وإدراك أنّ الصراعات, مهما امتد أجلها، لا بد أن تنتهي بتسويات سلمية ومصالحات تاريخية . وفي هذه التسويات والمصالحات لا بد أن تحدث تنازلات متبادلة .

وكيفما كان الحال ففي المنطقة الآن " مسألة شرقية جديدة " لا يمكن حلها بسقوط العراق وحده، لأنّ المطلوب هو إعادة ترتيب المنطقة دولا وحدودا وحكاما . المشروع الصهيوني للمنطقة أعده المطبخ السياسي الصهيوني ويقوم الأمريكيون بتسويقه وتنفيذه تحت عنـــوان " طبيعة السلام " الذي يختلف عن " توقيع السلام " والذي يرى أنّ إسرائيل لكي تعيش في سلام يتوجب لا توقيع العرب السلام معها فقط بل أيضا أن يحيطها عالم عربي كثير التجزئة وكثير الخصام والاختلاف والاقتتال، ومن ثم كثير التخلف وبعيدا عن عالم التقدم والحريات العامة وحقوق الإنسان .

    وهكذا، يمكن تلخيص قصة الشرق الأوسط السياسية في العشرين عاما المقبلة في مفهومين أساسيين : أولهما، هو مفهوم السلام كحزام أمن للوضع الإقليمي بين الدول . وثانيهما، هو التحول المؤسسي القائم على مجموعة قيم عالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان . وإذا كان المفهوم الأول سيحكم علاقات الدول بعضها ببعض، وخصوصا حالة العرب وإسرائيل، فإنّ المفهوم الثاني يركز على علاقات الدول بمجتمعاتها حيث تدفع التيارات العالمية الحكومات إلى مزيد من الشفافية وإلى الانتقال من شخصنة السياسة، أي ربط مصير الأمة بشخص ما، إلى مأسسة السياسة، وربط مصير الدول والمجتمعات وعلاقتها بمدى حيوية المؤسسات وتكيّفها للتعاطي مع المؤسسات العالمية المماثلة . وهذا يقودنا إلى المفهوم الثاني في معادلة الأمن والاستقرار الشرق أوسطي وهو مفهوم الإصلاح أو التحول بناء على عدة مفاهيم قيمية مقبولة عالميا أو ممثلة للحد الأدنى للحكم الجيد . والإصلاح لا ينطبق على الحالة العربية فقط، فهو ينطبق على الدولة العبرية أيضا، فعلى إسرائيل أن تنتقل من عقليـة " الدولة – المعسكر " إلى الدولة المدنية .

 

 

تونس في 24/9/2004                               الدكتور عبدالله تركماني

                                                 كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

(*) – في الأصل ورقة موسّعة لمحاضرة قدمت في إطار دورة " معهد العلاقات الدولية / جمعية الدراسات الدولية " للعام الدراسي 2004 – 2005 من 6 إلى 24 سبتمبر/أيلول بتونس تحت عنوان " في سبيل عالم جديد لإرساء السلام : استراتيجيات جديدة " .