يوميات رحلة ... (1) ...

مشعل التمو

استهلال لا بد منه ؟

 

في شفرة ترميز أو خيل لبعض الجماد القروي أنها شفرة ترميز ,  بدأت الرحلة , وكان المشهد غرائبيا بعض الشيء , فجائعيا في اغلب تخميناته ؟ كيف ذاك يحصل ؟ وسدنة القضية خارجا ؟ وكُلاً فسرها بطريقته , وتشارك الكل في الكل , في الإتكاء على وهم التمثيل والإنابة ؟ وكأن هذا كان جزء من الوصايا العشر , أو حيزا وصائيا على الحقوق والمصالح , حيث الزعيق " هم لا يمثلوننا " ؟ ومن قال نحن نرضى أن نمثل ظواهر صوتية أسقطها الحدث الجلل ؟  .

في هذه الأجواء الاستبدالية والادانية الفاقدة لأي معايير إنسانية , مارسنا جزء من ذاتنا , كأفراد نشغل جزء من فضاء اجتماعي وسياسي وثقافي , حيث لا نجد هذا الفضاء حكرا على احد , ولم يرثه أو يتوارثه احد , ولا واقع يحتضنه سوى مخيلات امتلأت بوهم اليقين الذي يتجلى عسفا وإقصاء للمجتمع بكل تعبيراته .

ولعل السمة المميزة لبعض الكل المهترىء , هي القلق والاضطراب , حيث زادت الحدة وانكشف المستور , بعد تبدل قوانين اللعبة السياسية , وانزياح برامج السير على الرؤوس , وتوَهان الكثير في نور 12/13 آذار ؟ النور الذي أزاح الستار عن مؤجري الرؤوس ومقوسي الرؤية , ولم تعد آلهة الظلام وضجيجها وأقفالها واغتيالاتها الاجتماعية , قادرة على حجب أمواج الصمت وفعلها الاجتماعي , وعقلية الاستئثار وخنق الحراك الإنساني , باتت جزء من ماض , لا مجال لإعادته , أو تبييض صفحته ,  ولعله في مقولة مصطفى أمين بعض العبر "" معارك الحرية لا تنتهي , فانك لا تستطيع أن تهزم الشمس وتمنعها من الشروق , فمهما غربت فهي ستعود وتشرق من جديد , والسذج وحدهم هم الذين إذا رأوا الشمس تغيب , توهموا أن غيابها سيطول وان الليل سوف يستمر إلى الأبد ""؟ .

أن غياب النسق واضمحلال الفعل السياسي , خلق ظواهر غير متماسكة وفوضى في بنية الوعي , مهمشاً المجتمع , متمسكا بأدران اجتماع نقائض , احدها يلغي الأخر , ولكنها مكرهة على تعايش سلبي وسالب في أن واحد معا , فقوة الحدث وقوة القمع , خلقتا ظلاً للاحتماء محشو بمخاضات الاحتراب الحزبي , لا مرجعية سياسية أو فكرية أو ثقافية له , سوى هامشيات تبرير العجز المجتمعي السياسي والفكري , والى ما هنالك من استثمارات ريؤية وترهات حماية الذات ومرض ادعاء التمثيل ؟.

وبغض النظر عن هذا , ما هو واضح ,  بان قوة الحدث كانت نقطة الفصل في زمنين مختلفين , نضاليا ومعرفيا , سياسيا وفكريا , وبالتالي فلا اعتقد بان صيغة الكل في الكل تعيد ميزة الاستمتاع بالاسترخاء , فقد استُبدل حقل الذرة المجدب ؟ فآليات التقعيد ونبوءات الرؤية وأمكنة التموج في الحركات الثابتة , باتت بحاجة إلى معنى يوصف لامعناها ؟.

إذا رحلتنا التشاركية كورديا , أوجدت حالة جديدة مؤسسة وهي تنبثق من رحم مجتمع حي وديناميكي , كامن بالقوة الموزعة في اتجاهين , سلطوي وحزبي , وبالتالي طبيعيا أن تكون ردات الفعل متناسبة مع الموجود الممكن , وان كانت بداية تنوع ثقافي/سياسي , كصورة رمزية تسترجع ممكنات البناء ,  وتحمي الخصوصية في قدرتها على التمازج والاختلاف , مع محتضنها العام , وبالتالي تحريرها من الاختراق والاحتراق ؟.

وباختصار شديد أقول : هناك وقائع محددة , أنتجت قوانيين محددة , أو وفق تعبير شكسبير على لسان هاملت "" هناك من الأشياء على الأرض وفي السماء , أكثر بكثير مما في فلسفتكم "" ومن هذا واستنادا إلى ذاك جاءت الرحلة ؟.

..... يتبع