أهم واجبات المعارضة السورية حاليا

أمير أوغلو 

 

لا أدري إن كان يجوز إطلاق اسم معارضة سورية على هذه الجماعات المبعثرة في أنحاء العالم والتي تكتب وتطلق التصريحات من هنا وهناك ولكنني انطلاقا من التفاؤل بالمستقبل وأملا من أن تحرك هذه الكلمات بعض هذه الجماعات للتقارب والتوحد والإجتماع أطلق عليها هنا اسم معارضة .

 

إن الوقت بمر سريعا على النظام في سوريا والمحاولات اليائسة التي يقوم بها لإطالة عمره لا يكتب لمعظمها النجاح , والأيام القادمة ستحمل الكثير لسوريا , والسؤال الذي يطرح نفسه أين المعارضة من كل هذا ؟ إن الوضع السوري غريب جدا فلا يوجد على الأرض بعد الفلسطينيين وبعد سقوط العراق , مشردين خارج أوطانهم أكثر من السوريين , ورغم هذا لا نجد صوتا واحدا يعبر عن هؤلاء السوريين سوى ما أطلق عليه حديثا المعارضة التابعة لأمريكا وبعض الأصوات الإسلامية الخافتة جدا والتي تتكلم بحياء كبير وما زالت تريد إعطاء الفرصة للنظام لإثبات حسن نيته وما زالت خائفة من أن توصف بأنها يد لأمريكا بسبب تقاطع مصالحها الحالية مع المصالح الأمريكية , بالإضافة إلى بعض جمعيات حقوق الإنسان التي لها صبغة عامة أكثر منها سورية  .

 

إن أحداث القامشلي الأخيرة والمستمرة والتي ما زالت جمرتها تتأجج تحت الرماد وهي قابلة للإشتعال ثانية في كل لحظة , وأخبار الإضراب الذي دعا إليه الإخوة الأكراد البارحة , وأخبار الإعتقالات الطلابية الجديدة في دمشق , وفشل الأسبوع السوري في مدينة دريسدن بألمانيا رغم ما أنفق عليه من أموال ورغم حضور الوزيرة السورية بثينة شعبان خصيصا لافتتاحه , هذه المؤشرات كلها تدفعنا إلى توجيه هذا النداء للمعارضة السورية .

 

إن ترك المعارضة تصبغ بالصبغة الأمريكية أو الكردية ( مع عظيم احترامنا لما يقوم به الإخوة الأكراد , وتشككنا الكبير في الطريق الذي اختاره المعارضون الأمريكان ) خطأ فادح لن يمكن إصلاحه في المستقبل , وسيؤدي بنا إلى حالة شبيهة بما يجري الآن في العراق وهو ما يوافق المخطط الأمريكي للتغيير .

 

إن واجب المعارضة الوطنية الآن مضاعف فهي عليها أن تجد صيغا للإلتقاء مع بعضها البعض وعليها أن تنضم للمعارضة الكردية وأن تتفق معها على خطوط رئيسية لآن فشل المعارضة الكردية أو نجاحها سيؤدي إلى ما لا يحمد عقباه فيما لو تركت وحيدة . إن التباطؤ والتردد في تفعيل المعارضة الآن بحجة أن هذا يصب في خانة الأهداف الأمريكية عبث أعظم من العبث وجهل بالمنطق السياسي والتاريخي فلا امتناع المعارضة الوطنية عن التدخل سيضعف أمريكا ويمنعها من تحقيق أهدافها ولا تعاظم المعارضة الوطنية وتناميها سيخدم المخططات الأمريكية بل على العكس سيضيف عاملا جديدا للموضوع يجب أن تفكر فيه أمريكا طويلا وتحسب له حسابات خاصة .

 

إن ما نراه من أشكال المعارضة العربية في الخارج للأنظمة القمعية التسلطية يمكن أن يشكل نماذج حديثة تقتدي بها المعارضة السورية النائمة , إن الإجتماع على وجوب إسقاط النظام واجب حتمي , وإن الإتفاق على صوت إعلامي موحد وإيجاد الطرق المناسبة لإيصال  هذا الصوت للعالم واجب حتمي , وإن التخلي عن الأهداف الفردية والخاصة لكل جماعة واستبدالها بأهداف وطنية جماعية واجب حتمي , وإن الإسراع في كل هذا أيضا واجب حتمي , وإن تجاوز الخوف من الإرهاب والقمع المخابراتي السوري والخروج إلى العلن واجب حتمي , فقد تغيرت الأوضاع الإعلامية والدولية بحيث لم يعد ممكنا تكرار ما حصل في حماة مرة أخرى . إن الكثير من أبناء المعارضة السورية مصاب بعقدة حماة وعقدة القمع السورية وهذه أول ما يجب أن يتكلم فيه وأن يزال من وجه المعارضة .

 

لا أحب أن أوجه هذا الكلام لإنسان بعينه ولا أحب أن أذكر أسماء أو جماعات ولكن أرجو أن يقرأ هذا كل معارض وطني سوري شريف وأن يعمل على تحقيق ما يستطيع منه أو على الأقل أن يكتب رأيه لنتناقش ونتحاور فالوقت كما ذكرت في البداية ضاق والتاريخ والزمن لا يرحمان .

 

 

أمير أوغلو / الدانمارك 27 أبريل 2004