مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

رياض الترك أمام محكمة أمن الدولة

 

تلقى القضاء في سورية صفعة جديدة لن تكون الأخيرة في فصول المهزلة التي تقودها محكمة أمن الدولة العليا بدمشق برئاسة فايز النوري حيث قامت هذه المحكمة بالضرب عرض الحائط بالتعهدات العلنية التي ألزمت نفسها بها السلطة السياسية في سورية من جعل محاكمة المناضل السوري "رياض الترك" 71 عاما الأمين العام للحزب الشيوعي المكتب السياسي علنية وحقه بتقديم مرافعته والدفاع عن نفسه مباشرة أو من خلال المحامي الذي يوكله عنه و جعل الجلسة متاحة للحضور من المتابعين والمهتمين بشؤون حقوق الرأي والانتهاكات السياسية ويواجه الترك اليوم تهمة التحريض على العصيان المسلح ومحاولة تغيير الدستور بطريقة غير مشروعة كما يواجه تهمة الإساءة إلى صورة وهيبة الدولة ومواقفها الحالية وهي تهم تواجه عقوبة بالسجن تصل لمدة 15 عاما حسب مواد محكمة أمن الدولة.

أنشئت محكمة أمن الدولة عام 1968 أي خمس أعوام قبل الدستور وبقيت فوق الدستور رهن إرادة قمة السلطة وأجهزة الأمن. وحتى رئيس المحكمة الدستورية العليا المرحوم نصرت ملا حيدر اعترف بطابعها غير الدستوري وغير القانوني واستعمالها بشكل مبالغ فيه من السلطة التنفيذية حسب تعبيره.

 وكان الترك، الذي سبق له وأن أمضى 18 عاما في المعتقل الانفرادي زمن سلطة الأسد الأب قد جرى اعتقاله بتاريخ   1/9/2001 للأسباب الموضحة سابقا مع تسعة من المدافعين  عن الحريات السياسية في سورية منهم النائبين مأمون الحمصي ورياض سيف اللذين قدما للقضاء الجنائي وحكم عليهما بالسجن خمس سنوات.  طالب الترك وهو محام  بجعل الجلسة علنية وبحضور الجمهور للجلسات للتعرف على طبيعة التهم الموجهة إليه والتي تتعارض مع اختصاص محكمة أمن الدولة العليا وبسبب رفض النوري قرر رياض الترك مقاطعة المحكمة وعدم الرد على الأسئلة التي وجهت إليه

وفى السياق ذاته قامت نقابة المحامين بدمشق وبتاريخ 9 أيار  بتثبيت عضوية كل من المحامين "أنور البني وهيثم المالح" لمدة ثلاثة اشهر بسبب تصريحاتهم الصحفية والتي دافعوا فيها عن كل من النائبين المعتقلين  "الحمصى سيف".

 إننا وفى ظل هذا الوضع المتدهور للحقوق السياسية الأساسية والحريات الديمقراطية التي يتوق لها الشعب السوري برمته والرموز السياسية المختلفة نستنكر هذا الاستشراس بحق المدافعين عن الإصلاح السياسي في سورية ونطالب السلطات السورية بالإفراج الفوري عن كل معتقلي الرأي.

إن مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية يناشد كل  منظمات وجمعيات حقوق الإنسان في العالم والرموز الوطنية وكل الشرفاء في سورية والعالم من خلال كل الطرق الدبلوماسية والشرعية بالضغط على الحكومة السورية وسلطتها السياسية بالوقف الفوري لكل هذه الانتهاكات الدستورية وعلى رأسها  الإلغاء التام والفوري لكل المحاكم الاستثنائية وأبرزها محكمة آمن الدولة العليا والتي تعتبر حقا وصمة عار على جبين القضاء والدستور في سورية والتي كان عملها الوحيد منذ ولادتها محاكمة الكوادر والرموز السياسية المعارضة في البلاد لحرمانهم من الحرية ومن حقوقهم المدنية. واطلاق الحريات السياسية لكل فئات الشعب السوري ورموزه السياسية وفي المقدمة حق التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم بالطرق السلمية والشرعية التي يقرها الدستور السوري أصلا بحدها الأدنى والتزمت بها سورية بتصديقها على العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية.

 

إننا في مركز دمشق للدرسات النظرية والحقوق المدنية نتابع وبقلق بالغ الوضع  غير القانوني لاعتقال المناضل رياض الترك والعشرة الأفاضل كما نهيب بكافة القوى السياسية  والاجتماعية الاهتمام المضاعف بالوضع  الصحي والمأساوي الذي يعيشه الترك في معتقله ونوجه الأنظار لكافة الممارسات غير القانونية التي تتزامن مع هذه الانتهاكات كما حصل للمحامين الذين يتعرضون لضغوطات مباشرة وغير مباشرة في سياق دفاعهم عن معتقلي الرأي وحقوق الإنسان في سورية.

 

 

 

مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

http://www.dctcrs.org

dctcrs@dctcrs.org