معتقلو الرأي والضمير في سورية

 

تقرير عن سجن "صيدنايا"

 

 

صادر عن جمعية حقوق الإنسان في سورية

 

 

Tel. +963 11 222 60 66 Fax +963 11 222 16 14 B.P. 794 Damas

email:hrassy@ureach.com

hrassy @lycos.com

 

 

في سورية ، تجد آثار حضارة موغلة في القدم، ارتسمت على جدرانها وأعمدتها وحجارتها، بصمات من صنعوا تاريخ هذه المنطق.

في سورية أيضا ، تجد آثار عذابات حديثة تمتد لعقود قليلة إلى الوراء، ولدت على جدران السجون المتبعثرة على الخارطة  كنقاط سوداء،إن محيت يوما جغرافيا ، فلن تمحى أبدا من الذاكرة.

من سجن القلعة إلى سجن الشيخ حسن إلى عدرا إلى صيدنايا إلى سجن المزة وسجن تدمر الرهيب الذين أغلقا العام الماضي،إلى مراكز التوقيف الأخرى والأقبية التي قد يصعب إحصاؤها ،هذه السجون تحكي قصة آلاف المواطنين السوريين رجالا ونساء ، ممن دفعوا أعمارهم أو جزءا كبيرا منها ، ثمنا لحلم مازال مستمرا، بالحرية والديمقراطية.

 

سجن صيدنايا:

 

يعتبر سجن صيدنايا امتدادا لتلك المرحلة من مراحل التاريخ المعاصر لسورية، سواء بتاريخ استخدامه كمعتقل للنشطاء السياسيين، وذلك منذ أيلول من عام 1987، أو من خلال المعتقلين الذين دخلوه منذ ذلك الوقت ومازالوا يقبعون فيه حتى اللحظة ، يستقبلون الوافدين الجدد من المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير.

 

يأخذ السجن شكل ثلاثة أضلاع متصالبة في نقطة الالتقاء، تحيط به ثلاثة أسوار قاسية مزروعة بالألغام والأسلاك الشائكة.

تتولى الحراسة من الخارج كتيبة عسكرية مدججة بالأسلحة، ومن الداخل سرية من الشرطة العسكرية للحراسة الداخلية.

يتألف كل ضلع من البناء من ثلاثة طوابق ، في كل عشرين مهجع  تأخذ شكل حرف            (U) بحيث تصطف عشرة  منها على اليمين وعشرة على اليسار، وتبلغ مساحة المهجع         ( 6´ 8) م  بالإضافة إلى مساحة مخصصة للمطبخ والحمام ، يستوعب كل مهجع عشرين معتقلا، وعادة ما يتراوح عدد السجناء ما بين ثمانية إلى عشرين سجينا  للمهجع الواحد، يجري فرزهم حسب انتماءاتهم ، وبشكل خاص يتم فرز معتقلي التيار الإسلامي بمعزل عن الباقين.

 

في القبو مطعم وحمامات غير مستخدمة أسفل القبو، على بعد طابقين تحت الأرض، تجد الزنازين المعتمة التي تغوص عميقا في الظلمة والمجهول، زنازين لا ترى النور، فيها قضى العديد نحبهم فيما مضى، دون أن يعلم بهم أحد، فمهما نادى السجين، لا يسمع إلا صدى صرخاته أحد المعتقلين وصف لنا كيف توفي زميله في تلك الزنزانات عام 1987، حيث أصيب المعتقل إحسان عزو - حزب العمل الشيوعي -  بنوبة قلبية ، ولم تصل استغاثاته عبر ظلمات الأقبية، فقضى نحبه لا تدري به غير الجدران الحزينة.

وفي الوقت الحالي، لا يعرف عدد المعتقلين داخل هذه الزنازين، أو مدد اعتقالهم، أو التهم الموجهة إليهم.

 

 

 

الوضع الصحي ومعاملة السجناء:

 

نصعد من جديد إلى الطوابق العليا  يُجمِع المعتقلون المفرج عنهم ، بأن بناء السجن بناء جيد نسبيا من حيث التهوية والضوء، كما أنه لا يحمل سمعة سجن تدمر السيئة، فمعاملة السجناء هنا، مقبولة في الحدود الدنيا، إذا ما استثنينا معتقلي التيار الإسلامي ، الذين يلقون بعض التمييز السلبي في المعاملة  كما أن التعذيب غير شائع في هذا السجن، إلا في حالات محددة.

 

في عقد التسعينات كانت نوعية الطعام سيئة جدا، ويعتمد المعتقلون بشكل أساسي على المشتريات وما يجلبه الأهل معهم وقت الزيارات، مما يشكل عبئا إضافيا على عائلاتهم لكن الآن وحسب وصف أحد المفرج عنهم منذ فترة قريبة، فإن سوية الطعام قد تحسنت، وتكاد تكون مقبولة، والمشكلة الأكبر تبقى أزمة شح المياه.

 

أعداد المعتقلين وانتماءاتهم:

 

بالإضافة إلى المعتقلين الموجودين منذ بداية افتتاح السجن، يحال عادة إلى سجن صيدنايا المعتقلون من قبل فرع الأمن العسكري وأمن الدولة، بعد انتهاء التحقيق معهم،وبعد فصول من التعذيب والمهانة في تلك الفروع ، حيث تبدأ "حياة" جديدة يكتنفها السكون، والزمن الصامت، فاليوم يشبه الأمس، و قد يماثل الغد.

 

حتى أواسط التسعينات ، كان يوجد في السجن معتقلين من الشيوعيين (مكتب سياسي- حزب العمل – المنظمة الشيوعية العربية)- البعث الديمقراطي (جماعة صلاح جديد) – بعث القيادة القومية (الموالين للعراق)- اخوان مسلمون- فلسطينيون ( فتح – جبهة التحرير         الفلسطينية0000 الخ) – لبنانيون (قوات لبنانية- كتائب – تعامل مع اسرائيل- حزب التوحيد الإسلامي في لبنان) – أكراد ( حزب PKK "حزب العمال الكردستاني" الخ) – تيارات إسلامية مختلفة - بالإضافة إلى نقل الحالات الصحية الحرجة من سجن تدمر إلى سجن صيدنايا

وكان  عدد المعتقلين حتى ذلك الوقت حوالي 3000 سجين من مختلف التيارات0

 

عام 1991 أفرج عن معظم الفلسطينيين ، وتوالت حركة الإفراجات والاعتقالات في هذا السجن ، حيث يقدر الآن عدد المعتقلين السياسيين ما بين 700- 800 سجين ، بالإضافة إلى المعتقلين الجدد من المعارضين السوريين وعائلاتهم القادمين من العراق.

 

معظم السجناء معتقلين منذ فترة  تتراوح ما بين 12 – 29 سنة ، حوالي 80% منهم أنهى فترة محكوميته ومازال قيد الاعتقال، وبعضهم ، لم يحل إلى أية محكمة حتى اللحظة، علما أن الجهات التي تتولى المحاكمة عادة في هذه الحالات هي محكمة أمن الدولة العليا والمحاكم الميدانية العسكرية ، وهي محاكم استثنائية، تجري المحاكمة فيها بشكل صوري،ولا تخضع للإجراءات القانونية أو المعايير الدولية. إلا أن أغلبية المعتقلين حوكموا أمام المحاكم الميدانية التي تتميز بقسوة أحكامها حيث تتراوح ما بين 15 سنة إلى السجن المؤبد- بعد أن تولى سجن تدمر تنفيذ أحكام الإعدام -  فضلا عن عدم إمكانية معرفة المعتقل الذي يحاكم أمامها لمدة الحكم أو ماهيته، إلا فيما بعد عن طريق التسريبات التي قد تحصل هنا وهناك.

 

 

 

 

يتوزع المعتقلون حاليا على الشكل التالي:

 

1-    الإخوان المسلمون :

 يقدر عددهم حاليا ب 460 معتقلا ، معظمهم قضى في السجن أكثر من 15 عاما، يعانون من أوضاع صحية سيئة تتمثل أساسا في أمراض : السل والعمود الفقري وقرحات المعدة، والناجمة عن الفترات التي قضوها في سجن تدمر حيث التعذيب اليومي وقلة الغذاء*.

 

أ) من بين معتقلي "الإخوان المسلمين" عدد من الضباط يعرف منهم:

- العميد صلاح حلاوة – معتقل منذ أكثر من 22 سنة – عمره 67 عاما – يعاني من عدة أمراض (خناق في الصدر – حصيات ناكسة في الكليتين – التهاب أعصاب حاد – سكري) ما أدى إلى نقله إلى مشفى تشرين عدة مرات .

-      العميد تيسير لطفي : معتقل من أكثر من 22 سنة – يعاني من مرض القلب – ألم في الفقرات أقعدته داخل السجن- التهاب أعصاب حاد ، تؤدي إلى نقله للمشفى  بين حين وآخر.

-               العميد نذير السقا:معتقل منذ أكثر من 22 عاما – يعاني من أمراض عديدة كمرض القلب والسكري .

 

ب)

-  بشار العشي: مقدم طيار – موقوف منذ أكثر من 22 عاما- يعاني من مرض القلب، وهو متزوج ولديه بنت وصبيين معاقين إعاقة كاملة0

-                محمود حيدو الكيكي: مقدم طيار – موقوف منذ أكثر من 22 عاما0

-               رفيق حمامي: مقدم طيار – موقوف منذ أكثر من 22 عاما0

 

لكن المصادر تشير إلى أن هؤلاء الضباط الثلاثة قد حكموا لمدة 20 عاما ، وعند انتهاء مدة محكوميتهم نقلوا من سجن تدمر إلى سجن صيدنايا بدل الإفراج عنهم ووضعوا في السجن الانفرادي. ثم نقلوا مؤخرا إلى منفردات في مطار المزة العسكري التابع للمخابرات الجوية.

 

ج) وهناك أيضا مجموعة مكونة من سبعة أشخاص يطلق عليهم "المراهقون" وقد اعتقلوا عام 1982 نتيجة قيامهم بأعمال مسلحة، وكانوا حينها يبلغون من العمر 16 عاما ، وقد حكموا ميدانيا.

 

د) هناك معلومات عن أربعة أشخاص مقعدين بالكامل، عرضوا على عدة لجان صحية لكنها لم توعز بالإفراج عنهم0

 

هـ) حالة خاصة: من بين معتقلي "الاخوان"، المواطن زكريا قمحاية – حلب – طالب طب- عمره حوالي 40 سنة ، كان مطلوبا للسلطة وتم إحضاره من اليونان منذ حوالي ثمان سنوات ، وهو مريض نفسيا حيث يعاني من انفصام حاد في الشخصية.

 

2-   المنظمة الشيوعية العربية:

 

بقي من أعضائها في السجن كل من :

- فارس مراد مواليد 1951  اعتقل وعمره (24) سنة .

- عماد شيحة  مواليد 1956  اعتقل وعمره (19) سنة.

 دخل كل من فارس وعماد  عامه التاسع والعشرين في المعتقل. علما أنهما حكما بالسجن المؤبد

فارس يناهز عمره الآن ثلاثة وخمسين عاما ، وهو  يعاني من وضع صحي بالغ السوء ، أدى إلى التصاق و انحناء عموده الفقري ليشكل زاوية قائمة مع نصفه السفلي ، ما يشكل صعوبة بالغة عليه في المشي والحركة، وذلك بسبب الإهمال الصحي في سجن تدمر.

حيث أنهما تنقلا في عدد من السجون، من القلعة إلى المزة إلى تدمر إلى الشيخ حسن إلى عدرا إلى صيدنايا التي وصلوها عام 1998 .

 

3-   حزب العمل الشيوعي :

 

الدكتور عبد العزيز الخير ، وهو الوحيد الذي بقي من تنظيم حزب العمل الشيوعي بعد إطلاق آخر رفاقه عام 2001 . اعتقل في 1/2/1992 وحكم عليه من قبل محكمة أمن الدولة العليا بالسجن 22 عاما .

 

4-   حزب التحرير الإسلامي:

 

 اعتقلوا أواخر عام 2000 وأوائل عام 2001 حيث طاولت حملة الاعتقال المئات منهم من قبل فرع القوى الجوية، لوجود بعض الضباط بين صفوفهم.

 أطلق سراح البعض وأحيل حوالي 140معتقل إلى سجن صيدنايا، وفيما بعد أطلق سراح دفعتين منهم ربيع وخريف 2002 وبقي الآن ما يقدر سبعين معتقلا.

يحاكم عدد منهم في الوقت الحالي أمام محكمة أمن الدولة العليا في دمشق، وقد صدرت على بعضهم أحكام بالسجن لمدد تتراوح ما بين 3-6 سنوات ، ولم يفرج حتى اللحظة عن أي منهم رغم زيادة الفترة التي قضوها في السجن عن مدة الحكم. وقد نقل الذين صدرت الأحكام بحقهم من سجن صيدنايا إلى فرع التحقيق في المخابرات الجوية.

وعرف من الباقين منهم في صيدنايا:

1-  نزار شحادة 2- واجد هليل 3- يوسف البلخي 4- علي شقير 5- أيمان دقاق 6- أحمد غياض 7- نذير السيوفي 8- أحمد السبع عبد الحفيظ 9- فؤاد مبارك 10- مصطفى حمزة 11- محمود حميدة 12- أحمد الفحل 13- محمد سعيد الحوت 14- فهيم اليوسف 15- ابراهيم عيد 16- مازن القصير 17- منذر الدرويش 18- سامر فضة 19- عبد الخالق الحاكمي 20 – محمد خلف 21- أحمد العلي 22- مازن درويش 23- عبد الكريم سيد سليمان 24- محمد سامر عرابي 25-حافظ السعيدي 26- زياد دبدوب 27- عماد دبدوب 28 – عبد الرحمن صويص 29- نادر صنوفي 30- عبد الحفيظ شما 31- نزار دبدوب 32- ياسين حديد 33- هلال الطه 34- عيسى المللي 35- محمد بكداش 36- منصور حسنو 37- حسان طيبة 38- علاء الدين حماد 39- خالد الحاج 40- عامر نوفل 41- طارق الأحمد 42- مصطفى خطاب 43- جميل داوود 44- قاسم جواد 45- نشأت المستريحي 46 – محمد حاصباني 47- محمد قطيفان 48- مهيدي الابراهيم 49- فؤاد الساعي 50- ابراهيم الهجر 51- كاسر الأسعد 52- زاهر سلامة 53- أحمد هزيم 0

 

5-جماعة التكفير والهجرة:

 

عرف من المعتقلين المحسوبين على جماعة التكفير والهجرة 24 شخصا صدر بحقهم حكم عن محكمة أمن الدولة في 14/5/2003 بالحبس مع الأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات علما أنهم اعتقلوا ما بين الشهر الأول والثاني من عام 2000  وهم:

5-  محمد حسين الدالاتي 2- قاسم محمد الدالاتي 3- صلاح عبد العزيز الدالاتي 4- أحمد مصطفى عبد الله 5 - أحمد عبد العزيز كنعان  6- علي أحمد التيناوي 7- باسل محمود حبالني 8 - سمير مصطفى العظمة 9- احسان مصطفى العظمة 10- محمد عبد الرحيم دالاتي  11- حسام حسن التيناوي  12- بلال محمد الدالاتي 13- حسام حسن الشيخ ديب  14- رائد محمد علي التيناوي 15- عبد الرؤوف علي المويل  16- عبد اللطيف علي المويل 17 - محمد محمد ابراهيم الخطيب 18- عبد السلام محمود الدالاتي  19-هشام محمد حمدان 20 – خالد محمود فواز 21- حسن عبد الله الآغا 22- محمد جميل حسن أبو حمد 23- محمد خير خريطة 24 – حسام عبد العزيز المويل 0

 

6-الجماعات السلفية: 

 

لا توجد معلومات محددة عن أعدادهم ، وهم ينتمون لمجموعات مختلفة : الأرمنازي – القعقاع – الديرية... يتميزون بصغر أعمارهم وتعرضهم للتعذيب في الفترات الأولى من الاعتقال ويتبع بعضهم لجماعة الشيخ سعيد شعبان من حركة الجهاد الاسلامي اللبناني0 حيث تم اعتقالهم  في طرابلس في لبنان.

 

7-الفلسطينيون:

 

 يقدر عددهم بحوالي 25 معتقلا : اعتقلوا أثناء الحرب الأهلية اللبنانية في عقد الثمانينات، عرف منهم:

 أبو طعان مصطفى خليل قائد الكفاح الفلسطيني المسلح في لبنان الذي اعتقل عام 1983  0

- من بينهم ثلاث سوريين محسوبين على حركة فتح الفلسطينية وهم :

تيسير الهندي – اعتقل عام 1977 0

آلبير طويل – اعتقل عام 1985 0

       الجابي – اعتقل عام 1985 0

بالإضافة إلى مجموعة فلسطينية مكونة من ثمانية أشخاص ذوو اتجاه إسلامي وشخصين من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين معتقلين منذ ثلاث سنوات بتهمة تهريب أسلحة إلى داخل فلسطين.

 

8- المعارضون السياسيون وعائلاتهم القادمين من العراق:

 

 يقدر عددهم بنحو مئتين، اعتقلوا منذ أشهر. حيث نقل قسم منهم إلى صيدنايا وبقي قسم في فروع الأمن السياسي والعسكري وأمن الدولة،  وأحيل ثلاثة منهم إلى محكمة أمن الدولة العليا وهم:

 المواطن غسان الفلاح ابن المواطن مصطفى الفلاح الذي قضى في السجون السورية 29    سنة.

- الأخوين د. أحمد مسالمة وأكرم مسالمة الذين أحيلا أيضا إلى محكمة أمن الدولة.

وعرف منهم أيضا الدكتور أحمد عبد الرزاق – دكتور في التاريخ في جامعة بغداد.

علما أن هؤلاء الأشخاص اعتقلوا إبان عودتهم من العراق بعد العدوان الأنكلو أمريكي عليه حيث أقام أغلبهم في العراق لمدة تجاوزت خمسة وعشرين عاما، وإن كان القسم الأغلب منهم ينتمي إلى تيارات مختلفة في المعارضة السورية، فإن الباقين هم من أقرباء المعارضين، وليس لهم أي نشاط أو انتماء سياسي.

 

-    هناك أيضا مجموعة مكونة من حوالي عشرة أشخاص من الفلسطينيين السوريين المقيمين في العراق (جبهة تحرير فلسطين) ، والذين قدموا إلى سورية وعرف منهم:

صافي حسين

مروان ادريس

محمد حسين

 

9-المنفيون السوريون العائدون من الخارج:

 

دأبت السلطات السورية على اعتقال المواطنين المنفيين الذين يختارون العودة إلى وطنهم ،غالبا بعد تسوية أو موافقة من السفارة السورية في البلد الذي يقيمون فيه، وقد عرف من هؤلاء :

- الطبيب محمد مصطفى - خرج من سورية عام 1978 – "اخوان مسلمين" - قدم من بلغاريا بعد تسوية مع السفارة - اعتقل من المطار منذ تسعة أشهر.

- ـــــــــ ادريس - من بلدة الحفة جانب اللاذقية – "بعث العراق" ، قدم من اليمن،  اعتقل منذ ثمانية أشهر.

-    المواطن الشاب أحمد عبد الحليم عيوش ، معتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات – كان مقيما في الأردن مع عائلته التي خرجت من سورية أوائل الثمانينات  وكان عمره حينها سنة واحدة، وقد اختفى من بيت أهله عام 1999 حيث علم بعد ذلك أنه معتقل لدى السلطات السورية في سجن صيدنايا، ولا يعلم عنه أي نشاط أو انتماء سياسي ، إلا أن عائلته محرومة من العودة إلى سورية.

 

10-الشتم- السب – ثرثرة الإنترنت:

 

يعتقل عشرات المواطنين شهريا على خلفية ما يسمى "الشتم والسب" ، وهؤلاء الأشخاص لا ينتمون إلى أي تيارات سياسية ، ولا يمارسون أي  نشاط عام، حيث يأتي اعتقالهم نتيجة تقارير أمنية تكتب بحقهم، لتناولهم بعض الأوضاع أو الأشخاص في سورية بالنقد. وعادة يحال هؤلاء إلى المحكمة العسكرية أو يبقون بدون محاكمة  ويعتقلون لفترة تتراوح بين الثلاثة أشهر والثلاث سنوات، وغالبا ما يتم توقيفهم لمدد طويلة في مراكز التوقيف المختلفة حيث يتعرضون لتعذيب شديد.

 

وبعد دخول شبكة الإنترنت إلى سورية ، وإحكام الرقابة عليها من قبل أجهزة الأمن، بدأت الاعتقالات على خلفية مراقبة الرسائل المتبادلة بين مستخدمي الشبكة، الذين يتبادلون مقالات أو تقارير صحفية عن الأوضاع الداخلية في سورية ومن ذلك :

 

- الشاب عبد الرحمن الشاغوري- تعرف تهمته باسم :  ثرثرة انترنت ، وقد اعتقل بسبب مقال عن "منتدى جمال الأتاسي" أرسله إلى بعض أصدقائه عبر البريد الإلكتروني، وقد تعرض لتعذيب شديد في فرع فلسطين قبل أن ينقل إلى صيدنايا.

- الممثل مهند قطيش وأخوه    ويحيى الأوس: موقوفين نتيجة تقارير (رسائل صحفية ) قاموا بإرسالها لجريدة الكترونية في الإمارات –  وقد أحيلوا مؤخرا إلى محكمة أمن الدولة حيث يحاكمون بتهمة نشر تقارير كاذبة وفقا لقانون المطبوعات.

- أحمد عوض من الجولان - معتقل منذ أشهر  بتهمة  (شتم وسب).

 

 

 

 

11-الأكراد :

 

هناك ستة معتقلين من حزب العمال الكردستاني ، وعدد من حزب الوحدة الكردي من بينهم :

-         حاجي مصطفى الذي قضى حتى الآن عشر سنوات في المعتقل .

- فرحات علي – معتقل منذ تسعة أشهر، وقد تم جلبه من بيروت .

 

12- الرهائن:

 

دأبت السلطات السورية في عقد الثمانينات، على احتجاز عدد من أفراد أسرة شخص مطلوب للأمن، كرهائن إلى حين عودته، ورغم تراجع هذه الظاهرة إلى حد كبير في الوقت الحالي، إلا أن حالات مشابهة تحدث  بين حين وآخر.

 

 فقد احتجز كل من:

سعيد العبود- 29 سنة ضابط مهندس

مجد الدين العبود 23 سنة عامل

محمد العبود 20 سنة عامل

وهم إخوة موفق العبود الذي سبق وسافر إلى أفغانستان من حوالي خمس سنوات ،وهو مطلوب من قبل الأمن .

بالإضافة إلى صهرهم عبد الحي العبود 34 سنة وهو فنان تشكيلي ومهندس في مركز البحوث العلمية .

وقد أخذوا رهائن منذ حوالي سنة ونصف ،حتى عودة المطلوب .

و كانوا جميعا في فرع فلسطين ثم فرع التحقيق قبل أن ينقلوا إلى سجن صيدنايا ، ولم يعرضوا على محكمة ولا يسمح لهم بالزيارة ولا يعرف ذويهم عنهم شيئا.

 

 

12- البعث القومي:

 

 و يقدر عددهم الآن بنحو 100 سجين  بعد أن أطلق سراح 13 منهم في العامين الماضيين لأسباب صحية ( حالات عضال).

ويعرف منهم:

 خليل الخيرات: اعتقل من 1970 – 1985 ومن 1992 حتى الآن يعاني من أمراض عديدة أشدها مرض القلب .

 

 

بالإضافة إلى ما سبق، هناك معتقلون آخرون بتهم متفرقة بما فيها التجسس والتعامل مع العدو، يقدر عددهم بنحو 120 شخصا.

 

الزيارات:

 

يدخل الزائر عبر أسوار السجن بعد تفتيش دقيق، ويلتقي بالمعتقل في غرفة عبر شبكين ، تفصل بينهما مسافة متر واحد وبحضور عناصر الشرطة ولمدة نصف ساعة.

 

سابقا ، كانت الزيارات شهرية لمعظم المعتقلين ،خاصة المحكومين من قبل محكمة أمن الدولة ، فيما عدا معتقلي التيارات الإسلامية ، فقد كانت الزيارة ممنوعة عنهم تماما.

أما المحكومين من قبل المحكمة الميدانية، فالسماح بالزيارة يخضع لإرادة ورغبة فرع الأمن الذي قام بالاعتقال، والذي بإمكانه أن يوافق أو يرفض السماح بها، بدون التقيد بمدة زمنية محددة، حيث من الممكن أن تقتصر الزيارة على مرة واحدة في السنة.

 

أما في الوقت الحالي، فالزيارات ممنوعة منذ حوالي السنة ، بحجة تسريب رسائل من السجن وهكذا تطبق عقوبة جماعية على المعتقلين وعائلاتهم على السواء ، حيث حرم ذوو المعتقلين من الاطمئنان على أبنائهم ومعرفة أي أخبار عنهم فضلا عن مدهم بالنقود والحاجيات المعيشية المختلفة.

 

 

الخاتمة والتوصيات

 

 

تحسنت ظروف الاعتقال في سجن صيدنايا عما مضى، وعما كان متواجدا في السجون الأخرى كسجني المزة و تدمر.

التعذيب غالبا يقتصر على فروع التحقيق ، وتتحسن المعاملة لدى الترحيل إلى السجن.

بإمكان المعتقل الحصول على الصحف السورية ، واقتناء الراديو، فضلا عن وجود تلفزيون خاص بكل مهجع0 ويتمتع السجين بنصف ساعة تنفس في الباحة الكبيرة للسجن.

لكن أيا من تلك الأمور لا تجعلنا ننسى ، أن تسعة أعشار هؤلاء المعتقلين، قد حرموا من حقهم الطبيعي في الحرية، بسبب نشاطهم في الحقل العام، أو ممارستهم لحقهم في التعبير، أو في بعض الحالات، بدون أي سبب يدعو لاعتقالهم.

 

في هذا الإطار فإننا نشير إلى النقاط التالية:

أ‌-       على خلفية المشاركة السياسية، ما يعني رفض وجود ظاهرة المعارضة وهي ظاهرة صحية وضرورية لأي مجتمع .

ب‌-   على خلفية ممارسة حرية الرأي والتعبير :

1-    سواء بالنسبة للمشاركة في الحياة العامة .

2-    أو بالتعبير البسيط للمواطن العادي والذي غالبا مايتم اعتقاله بناء على تقارير  المخبرين المشبوهة.

ج- عودة اعتقال أقارب المطلوب ومعارفه كرهائن إلى حين عودته.
د- اعتقال المنفيين السوريين قسرا أو طوعا ،العائدين إلى وطنهم .

 

وأخيرا ، نذكر أن بقاء أغلبية المعتقلين في سجن صيدنايا قيد الاعتقال حتى هذه اللحظة، بعد محاكمات صورية أو بدون أي محاكمة، هو انتهاك سافر لمواد الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها سورية، وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فضلا عن أنه انتهاك  لنصوص الدستور السوري لعام 1973 ،الذي ينص على ما يلي:

 

المادة 25- 1 الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم.

المادة 27- يمارس المواطنون حقوقهم ويتتعون بحرياتهم وفقا للقانون.

 

المادة 28-2 لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقا للقانون.

3-    لا يجوز تعذيب أحد جسديا أو معنويا أو معاملته معاملة مهينة ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك.

4-    حق التقاضي وسلوك سبيل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون.

المادة 29- لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني*.



*   من المفارقات الساخرة  التي كان يتناقلها معتقلو التيار الإسلامي، من أن نقل أحدهم فيما مضى من سجن تدمر إلى سجن صيدنايا كان بالنسبة إليه يعادل إطلاق سراحه.

 

*  حرصنا جاهدين على دقة المعلومات لإعداد هذا التقرير، لكننا نعترف بصعوبة الحصول على المعلومات ومقاطعتها مع بعضها البعض، خاصة في ظل منع الزيارات عن السجن منذ حوالي السنة. وفي حال توافر معلومات جديدة أو مكملة أو مصححة لما ورد في التقرير يرجى تزويدنا بها.