تقرير لتحسين الأداءالإخباري في التلفزيون السوري إن كنتم تريدون تحسين التلفزيون ... ينبغي عدم الانتظار حتى تفقد القيادة صبرها ترجمة ابراهيم ياخور

كارل إدسفوغ

 

الناس هنا في التلفزيون السوري رائعون تماما .. ولكن بما أن الغرض من زيارتي ليس تقييم حسن ضيافتكم أو روعة بلدكم, فإنني في المجال المهني لن أسدي لكم أية خدمة مالم يكن رأيي صريحا  ومستقيما .

 

تنفرد (المحاور) بنشر هذا التقرير الهام الذي كتبه الخبير الأمريكي كارل إديسفوغ الذي استقدم إلى سورية مؤخرا  لإجراء تدريب لمحرري وموظفي دائرة الأخبار في التلفزيون, فكتب حول النتائج التي توصل إليها خلال عمله, وجاء هذا التقرير صورة دقيقة وموضوعية عن تقييم البرامج الإخبارية في التلفزيون السوري, وعن الحال التي آل إليها التلفزيون عموما , ولا ندري إن كانت إدراة التلفزيون ستتهم الخبير الأمريكي بأنه منحاز ومغرض ومتحالف مع خصومها, كما تفعل مع كل رأي يقال ضد الواقع الذي يعيشه التلفزيون السوري اليوم.

المحاور

 

ملاحظات وتوصيات

أولا .. أود أن أشكركم على فرصة العمل معكم. الناس هنا في التلفزيون السوري رائعون تماما .. ولكن بما أن الغرض من زيارتي ليس تقييم حسن ضيافتكم أو روعة بلدكم, بل تقييم برامجكم التلفزيونية الإخبارية, وعملية إنتاج الأخبار لديكم, وتحديد المشكلات وتقديم مقترحات محددة لأجل التحسين, علي أن أحذركم: أنا شخص مباشر جدا  ليس هدفي أن أكون ناقدا  للنقد في ذاته, بل أن أكون مفيدا  لكم. ففي المجال المهني لن أسديكم أية خدمة مالم يكن رأيي صريحا  ومستقيما .

تعليقاتي لن تتناول البرامج المنوعة, بل ستركز على برامجكم الإخبارية والإعلامية.

السؤال الأساسي

لتحسين نوعية التلفزيون السوري, علينا أولا  أن نجيب على سؤال أساسي:

هل تود سورية أن تشارك بصورة ناجحة في السباق العالمي لسوق الأفكار?

الصحف مهمة. والمجلات رائعة لجمهور متخصص. والأنترنت (حيث ستلعب صورة الفيديو دورا  متعاظما  أبدا ) تتيح تفاعلا  وانتشارا  على امتداد العالم.. لكن التلفزيون هو قوة الإعلام الأكثر سيطرة. ولكي يشارك أي بلد بنجاح في السوق العالمي للأفكار, يجب أن يكون قابلا  للتواصل الفعال عبر التلفزيون. حاليا  التلفزيون  السوري لا يفعل ذلك.

عدد كبير من العاملين أخبروني أنهم لا يشاهدون التلفزيون السوري! هم أنفسهم وصفوا إنتاج الأخبار عندكم بأنه ممل, مكرر وبليد. العاملون لديكم على حق. مع ذلك, هناك سبب كاف للتفاؤل. إذا قررت الإدارة أن تنفذ بعض التغييرات, يمكن لنوعية الإنتاج أن تتحسن بصورة متميزة وفورية.

المشكلتان الرئيسيتان:

1- نقص التنسيق

التلفزيون فريق رياضي. لإنتاج عمل تلفزيوني ناجح, لا بد أن يعمل معدو التقارير المصورة

؛ المندوبون « والمحررون ومصورو الكاميرات المحمولة كفريق واحد.

في التلفزيون السوري, كل واحد من هؤلاء يؤدي عمله كوحدة منفصلة!

أخبرني مصورو الكاميرات المحمولة أن معدي التقارير المصورة ؛ المندوبين « لا يستعرضون معهم القصة الخبرية بصورة مسبقة.

المحررون قالوا: إنهم ي عط و ن باستمرار نصوصا  دون كفاية من المادة المصورة.

معدو التقارير المصورة ؛ المندوبين « اشتكوا من أن المصورين لا يلتقطون لهم اللقطات التي يحتاجونها..

ثمة مثالان يبينان خطورة المشكلة. معد تقارير مصورة جلب للمحرر شريطا  مصورا  مزودا  بالصوت. سألت المعد ما إذا كان قد تفحص المادة المصورة قبل كتابة النص? كان الجواب: كلا!

أما المحرر فراح يقط ع اللقطات واحدة واحدة دون أن يستمع إلى التعليق الصوتي المرافق.

معد تقرير ثان وصف حادثة كان لديه فيها شريط أساسي عليه قصتان خبريتان لا رابط بينهما, سأسميهما ببساطة القصة (آ) و القصة (ب), كتب المعد نصا  للقصة (آ), لكن المحرر لم يزعج نفسه بالاستماع إلى التعليق الصوتي المرافق, فوضع له لقطات من المادة المصورة للقصة (ب)!

إذا فكرنا في التلفزيون السوري كفريق لكرة القدم, فإن معدي التقارير المصورة ؛ المندوبين « في المثالين السابقين كانوا يركضون في اتجاه, والمصورون في اتجاه ثان, والمحررون في اتجاه ثالث...

بينما ينبغي أن يركض الجميع في الاتجاه ذاته, وأن يتواصل كل منهم مع الآخر لتحقيق الهدف المشترك.

2- الصورة.

يتجاهل معدو التقارير المصورة ؛ المندوبون « العنصر الجوهري في التلفزيون, أي الصورة. التلفزيون ليس جريدة مزودة بالصور. بغض النظر عن الموضوع, على معد التقرير التلفزيوني المصو ر ؛ المندوب « أن يفكر بصورة.

إنها ليست مسؤولية المصور أن يتأكد من توفر لقطات مناسبة ومحددة للتقرير المعني. إنها مسؤولية معد التقرير ؛ المندوب «.

على معدي التقارير التلفزيونية ؛ المندوبين « أن يكتبوا النص للقطاتهم. وكل الكتاب يجب أن يتفحصوا لقطاتهم المصورة قبل أن يكتبوا لها النص. ذلك أن كتابة نص يستغرق ثلاث دقائق, لمادة مصورة لا تتعدى دقيقة واحدة, يبدو أمرا  غير مفهوم.

معدو التقارير المصورة ( المندوبون )

إذا كان التلفزيون فريقا  رياضيا  فمعد التقارير المصورة ؛ المندوب « هو كابتن الفريق, لا يستطيع المصور أن يحل مكانه. فهو لم يجر  البحث المتعلق بالموضوع, ولم يطلع عليه بصورة حميمية. أما المحرر فيدخل على القصة بعد أن تكون قد بحثت وصورت. لهذا فالمعد هو من ينبغي أن يتكفل بالقصة الخبرية المشتركة. وهذا يبدأ بقاعدة جوهرية في العمل هي:

التخطيط.

حاليا , معدو التقارير المصورة ؛ المندوبون « فاشلون في التخطيط. إنهم لا يخططون لبحثهم, أو لقطاتهم, أو أسئلتهم, أو استراتيجية المقابلة التي يزمعون إجراءها.

التخطيط يعني كتابة كل شيء حاليا , معدو التقارير المصورة ؛ المندوبون « نادرا  ما يكتبون أي شيء.. إنهم ببساطة يبقون كل شيء في رؤوسهم.إن تسطير الأشياء على الورق يرغم المعد على تنقيح القصة. وكتابة اللقطات المطلوبة بشكل محدد يضطره للتفكير بصورة. وبالطبع, عندما يخطط معدو التقارير المصورة ؛ المندوبون « قصة خبرية عليهم أن يستعرضوا قصتهم مع المصور.

وقبل التصديق على أية قصة خبرية على مسؤولي الأخبار (1) أن يمروا, وإن بسرعة, على لائحة الإعداد مع المعد :

1- ما هي النقطة المركزية في القصة?

إذا قال المعد: إنه يريد أن يصور تقريرا  عن السكن المخالف, فهذه ليست قصة.. العنوان بالغ الاتساع. ما هي النقطة المركزية? هل نصور قصة حول مدى الأمان في البيوت المخالفة? وإذا كان الأمر هكذا, ففي أية منطقة من المدينة أو البلاد بالتحديد? هل نصور قصة حول هدم البيوت المخالفة? وإذا كان الأمر هكذا, أية بيوت بالتحديد? هل نركز على ما سيحدث للسكان? هل نركز على خطة الحكومة للأشهر الستة القادمة, حيث يمكننا أن نوضح أية مناطق وما عدد الناس الذين سيتأثرون بالخطة تحديدا ? أم أننا نصور تقريرا  حول السياق التاريخي لنمو السكن المخالف, بدءا  من أول بيت مخالف حتى الآن?

خرجت برفقة معد يعد تقريرا  مصورا  عن تطور السياحة, لم يجر  المعد بحثا  عن الموضوع, ولم تكن لديه معلومات حوله, ولم يضع خطة تصوير, وفي ختام ساعتين من العمل لم تكن لديه لقطة واحدة, أو كادر واحد من مادة مصورة حول سائح يفعل أي شيء!

بالرغم من ذلك, قال لي المعد عند إتمام التصوير: سأكتب النص, وأمنتج.

2- ما هي مادتك المصورة

هنا على معد التقرير المصور أن يكون محد د الأفكار. هذه مسألة هامة  بشكل خاص إذا كان المعد مكلفا  بتغطية لقاء.

فالمادة المصورة الضرورية نادرا  ما تكون هي لقطات اللقاء. على سبيل المثال: لنقل إن وزارة الصحة تعقد ندوة حول مخاطر تدخين الحوامل على صحة الأجن ة.

 فبالإضافة إلى اللقطات المأخوذة لوقائع الندوة, ينبغي أن يتضمن التقرير المصور مادة مصورة لنساء حوامل يدخن . حيث يبدو جدول اللقطات لتقرير كهذا على النحو التالي:

ل ق (لقطة قريبة/كلوز)   سيجارة مولعة.

ل ع (لقطة عامة). امرأة حامل تدخن بشكل سافر.

ل ق (لقطة قريبة/ كلوز)  رماد سيجارة ينفض في منفضة.

ل ق (لقطة قريبة/كلوز)  بطن امرأة حامل.

ل ص (لقطة صاعدة/تلت آب) من بطن الحامل إلى وجهها وهي تدخن.

ل ه (لقطة هابطة/ تلت داون) من وجه الحامل وهي تدخن إلى بطنها المنتفخ.

ل ت و (لقطة تبادل وضوح/ راك فوكس) من منفضة عليها سيحارة مشتعلة نحو المرأة الحامل.

لقطات من المستشفى..

ل ع (لقطة عامة) المرأة الحامل تدخن فوق طاولة الفحص بالأمواج فوق الصوتية.

ل ع (لقطة ابتعاد بالعدسة/زوم آوت) ابتعاد من لقطة قريبة لمونيتور الجهاز لتشمل المرأة الحامل.

ل م (لقطة قريبة) جهاز التصوير على بطن الحامل.

ل م (لقطة متوسطة) طبيب يفحص المرأة- تأكد من أن نرى وجه الطبيب, هذه على الأرجح ستكون لقطة بمنظور منخفض.. إلخ.

هكذا نستطيع أن نرى بوضوح أن معد التقرير المصور يفكر بلقطات محددة ضرورية ليقص هذه القصة الخبرية. وبهذا يكون في استطاعة المعد أن يدير عمل المصور أيضا  بوجهة محددة.

3- مع من ستجري مقابلتك المصورة.

وما هي النقطة المركزية لأية وكل مقابلة تجريها? وفيم ستسهم كل مقابلة في القصة الخبرية? عندما يعجز معدو التقارير المصورة عن التخطيط لقصصهم وتركيزها, سيبددون على الأرجح وقتهم وهم يجرون مقابلات مع الناس, يطرحون أسئلة ويصورون أحاديث لا علاقة لها بالقصة.

4- كم ستبلغ مدة القصة?

إن لقصة خبرية مصورة مدتها دقيقتان, معايير في التصوير والإنتاج تختلف كثيرا  عما لقصة طولها خمس دقائق.

5- سل  معد التقرير المصور عن جدول لقطاته وألق نظرة عليه.

اسأله عن الأسئلة التي حضرها وألق نظرة عليها.

التلفزيون ليس وسطا  بصريا  وحسب. لو أنه كذلك, لكان في استطاعتك أن تشاهده والصوت ملغى. التلفزيون بيئه متآلفة, تتضافر فيها جميع العناصر لإنتاج التقرير المصور (المقابلات, الصوت الطبيعي, الإضاءة, التعليق, الغرافيك..الخ).

معدو التقارير المصورة ؛ المندوبون « في التلفزيون السوري يتجاهلون الصوت الطبيعي في جميع مراحل الإنتاج. لهذا نشاهد لقطة لدبابة ؛إسرائيلية« تقرقع في الشارع, تظل في التلفزيون السوري صامتة تماما !

عرض أمامي أحد المعدين تقريرا  مصورا  يتضمن لقطة جميلة لرجل يسير في شارع مزدحم بدمشق. كان الرجل يسير ملوحا  بيده يحيي الناس ويلقي عليهم السلام. لم يكن هنالك صوت. لم نسمع شيئا . تجاهل الصوت الطبيعي يرتبط مباشرة بمشكلة أخرى جدية أيضا  في القصص الخبرية للتلفزيون السوري, تلك هي: التعليق الزرك من الحافة إلى الحافة.

إن كليشيهات إنشائية طويلة تقطع الأنفاس, تبدو في التلفزيون مضجرة وعاجزة عن استثمار طاقته التعبيرية. شاهدت لقطات مثيرة لمواطنين يندفعون إلى الشارع كي يتلافوا إطلاق نار. لكننا في القصة الخبرية, لم نسمع شيئا  (رغم أن الشريط كان يحوي مادة صوتية). عوضا  عن ذلك, ظل معد التقرير يتلو تعليقه حتى عندما وصل إلى لقطة بالغة الإثارة, عليها في الأصل صوت مؤثر.

في الميدان كما أثناء الكتابة, ينبغي على معدي التقارير التلفزيونية المصورة أن يتحسسوا الصوت. وعندما يستعرضون أشرطتهم, عليهم أن يختبروا ليس جودة الصورة وحسب بل جودة الصوت أيضا .

باختصار, على معدي التقارير المصورة أن يبدؤوا بكتابة وإنتاج قصص تلفزيونية. عليهم أن يخططوا لها, وأن يستعرضوا الخطة مع مصوريهم, عليهم أن يكتبوا لقطاتهم, وأن يتحسسوا الصوت الطبيعي دائما  ويستخدموه.

المصورون..

هناك بالتأكيد بعض المصورين الموهوبين في التلفزيون السوري, لكن قابلياتهم وئدت بدل أن ت طور. المصورون يعاملون ليس أكثر من ضاغطي أزرار. والعديدون منهم لايبدون أفضل من ذلك للأسف. إنهم يشغ لون الكاميرا, ويطفئونها.

لكنهم لا يصورون أخبارا  !

إن لديهم نزعة إلى:

1- تصوير كل شيء بكاميرا محمولة على الكتف.

2- يعجزون عن الاقتراب من الموضوع.

3- لهذا يقتربون من الموضوع بواسطة العدسة (زوم), عوضا  عن مقاربته بالدوللي والبقاء على لقطة عريضة. والنتيجة لقطة مهتزة.

4- وهم يعجزون في الغالب عن تسجيل صوت مناسب. (على المصورين أن يضعوا سماعتي أذن, خاصة أثناء تصوير المقابلات, فمضخم الصوت الصغير على جانب كاميرا البيتاكام غير كاف للتحقق من مشكلات الصوت المحتملة).

5- يستخدمون جميع الحركات (التلت, الزوم, البان) بنفس السرعة (البطيئة, الحقيقية, الحقيقية- البطيئة).

6- يعجزون عن مناقشة القصة الخبرية مع المعد.

7- ويقصرون في استخدام مسند الكاميرا عند الحاجة إليه.

المصورون هنا غالبا  فاشلون في اتباع أبسط القواعد.

لدى استعراض عدد كبير من القصص الخبرية, مرارا  وتكرارا  شاهدت لقطات فيديو ملتقطة بعدسة متسخة. وبمراقبتي للمصورين يعملون, بدا لي واضحا  أنهم لا يفحصون عدساتهم البتة. قبل أية وكل لقطة كما أثناء التصوير, على المصور أن يتحقق من نظافة عدسته وخلوها من التبقعات. لاحظت أيضا  عدسات عديدة غير محمية بالفلاتر الواقية. ينبغي تزويد عدسة كل كاميرا بفلتر واق  من الضوء المستقطب (لا يتعدى ثمنه 10-20دولارا ) فإذا تأذى الفلتر تخسر عندئذ فلترا  رخيصا , أما إذا تأذت العدسة فإنك تخسر قطعة من الزجاج ثمنها ألفا دولار.

الإضاءة تعتبر تحديا  عندما لا يتزود المصور سوى بمصباح إضاءة وحيد. وقد أخبرني مساعدو المصورين أنهم د ر  بوا على وضع ذلك المصباح الوحيد خلف الكاميرا مباشرة. وهو أسوأ مكان ممكن لوضع مصباح وحيد. إن مصباحا  وحيدا  موضوعا  مباشرة خلف الكاميرا يسط ح الصورة ويغير ملامح الوجه. ويلقي أكثر الظلال فجاجة خلف الموضوع مباشرة. لدى المصورين هنا ميل لتصوير المقابلات مع الناس وهم وقوف أمام الجدار مباشرة. أضف إلى هذا إضاءة بمصباح وحيد مركز خلف الكاميرا أو فوقها, لتصبح المشكلة أشد تفاقما . حيثما أمكن, لا بد من فضاء خلف الموضوع لتوفير عمق  في الصورة.

المعتاد هنا ألا  يحمل المصورون ما يكروفوني صدر. وعوضا  عنهما يستخدم المعد ما يكروفون يد. إن استخدام مايكروفون يد في مقابلات على الجالس يقدم لقطة قبيحة. إنه يمنع المعد من التقاط  ملاحظات ميدانية أثناء المقابلة. وغالبا , ما يضع المصورون المعد   والموضوع  جنبا  إلى جنب. فعوضا  عن رؤية الموضوع (الشخص) في لقطة جبهية, نشاهده في لقطة جانبية مع الذراع الطويلة لمعد يحمل ما يكروفونا .

كابلات المايكروفون سريعة العطب. مع ذلك شاهدت مصورين يركزون مساند كاميراتهم فوق كابلات المايكروفون, ومصورين يقفون ويسيرون فوقها مباشرة!

من الواضح أن المصورين ومساعديهم يحتاجون إلى تدريب إضافي. وتذكروا, إن القصص ليست كلها على درجة واحدة من الأهمية, ففي القصص المصورة عالية الأهمية, كالقصص الخبرية المتعلقة برئيس الجمهورية, أنتم في حاجة إلى أفضل المعدين والمصورين والمحررين ولهؤلاء ينبغي توفير التدريب الضروري.

اسمحوا لي بإضافة بند آخر. لم تتسن لي فرصة الاطلاع على برامج صيانة الكاميرات. ولكني رافقت مرة مهمة تصوير حيث توقف مؤشر الصوت عن العمل. قال المصور إن كاميرته كانت على هذه الحالة منذ أشهر. الكاميرات تحتاج إلى النظافة. والحقيقة أنه مهم جدا  الحفاظ على جميع الأجهزة الالكترونية نظيفة. تقريبا  كل قطعة من التجهيزات شاهدتها في التلفزيون السوري (كومبيوترات, كيبوردات, آلات عرض فيديو, آلات تسجيل, كاميرات.. كل شيء) كان في حاجة إلى التنظيف! حاليا , كثير من التجهيزات تبدو متسخة!

المحررون

في التلفزيون السوري, معظم المحررين ليسوا محررين تلفزيونيين بالمعنى المهني, إنهم لا يقومون بتحرير مادة تلفزيونية, بل يعملون بطريقة تحرير جريدة حائط. فعوضا  عن اختيار لقطات محددة وشرائح من الصوت الطبيعي بعناية, يقومون بتغطية التعليق الصوتي بالصور,بأقصى ما يستطيعون من السرعة.

ولكن ليست هذه في الحقيقة غلطة المحررين وحدهم, إذا أخذنا في الاعتبار أن معدي التقارير المصورة ؛ المندوبين « والكتاب, يتجاهلون المادة البصرية والصوتية كلية  عندما يكتبون نصوصهم, في معظم جوانب العمل.

يحشر المحررون لقطات الفيديو على امتداد التعليق الزرك, من الحافة إلى الحافة, لأن معدي التقرير المصور ؛ المندوبين « كتبوه على هذا النحو. هكذا يضطر المحررون لاستخدام لقطات مصورة إما أنها ضعيفة العلاقة بالنص أو لا علاقة لها به, لأنهم لا يملكون لقطات مناسبة. والمحررون غالبا  لا يستطيعون استخدام الصوت حتى وإن أرادوا ذلك, لأن المصورين لم يسجلوا أي صوت.

التقيت محررين يعملون إما مستقلين أو ضمن مجموعة عمل,وكان واضحا  أن معظمهم لا يستطيع فقط أداء عمل أفضل, بل يريد ذلك إذا توفرت له الفرصة. لقد بدا لي الإحباط كبيرا  لدى معظم العاملين في التلفزيون السوري, لكن الإحباط كان أوسع انتشارا  بين المحررين.

توصيات..

1- على الإدارة أن تكافئ العمل المحس  ن... حاليا , يجزى صاحب العمل التافه تماما  كصاحب العمل اللامع! ليس هناك حافز للتحسين. في الواقع, أخبرني معظم معدي التقارير المصورة ؛ المندوبين « والمصورون والمحررون إنهم يترددون في عمل شيئ مختلف أو جديد, لأنهم يخشون ألا  يجزوا عنه. بالتالي من المفهوم أن يلزموا السلامة بعمل ما اعتادوا عليه دائما . فإن لم تأخذ الإدارة هذه المشكلة في الاعتبار, لن يكون هنالك أي تحسين.

لا بد وأن كليكما (مدير التلفزيون, ومدير الأخبار) لاحظتما بالتأكيد الحاجة إلى التدريب, وأحيي جهودكما لتحسين نوعية إنتاج وإعداد التقارير الإخبارية المبثوثة.

ولكن ما لم تكونا مفوضين بصلاحية وسلطة إحداث التغيرات المصيرية المطلوبة, لن يحدث أي تحسين. وأي تدريب إضافي سيكون مضيعة للوقت والمال.

لتحسين نوعية التلفزيون السوري, لا بد من تشجيع ومكافأة أولئك الذين يريدون التحسين.. والذين يفشلون في عملهم التلفزيوني باستمرار يجب أن يحذروا بصورة مبدئية, ويوضع لفشلهم حد  . فإذا استمروا في العجز عن تسجيل أي   تحس  ن , ينبغي تسريحهم. كذلك يجب تسريح المديرين الذين يرغبون في قبول عروض تلفزيونية غير مقبولة.

علاوة على ذلك, إن استمرار العجز عن الاعتراف بمشكلتي عامل الخوف والأجر المتساوي لنوعيتين غير متساويتين من العمل لابد أن يؤدي إلى هجرة الأدمغة. لأن نخبة العاملين في التلفزيون السوري ستهجر عملها, بحثا  عن عمل في مكان آخر.

2- تدريب المديرين الرئيسيين لمكافأة العرض التلفزيوني المطو  ر, لا بد أن يطور مدراء العمل (رؤساء الدوائر) قدراتهم على وضع الخطط للقصص الإخبارية المصورة وتحليل العملية الإنتاجية. إن تدريبا  كهذا يجب أن يقام خارج مكان العمل, حيث يكرس المتدربون انتباههم كله للتدريب دون إزعاج أو مقاطعة. (ملاحظة جذرية.. نظرا  لأهمية التلفزيون, يستطيع كل الجالسين على قمة المسؤولية في جميع الوزارات أن يحققوا فائدة, بالحصول على قدر أكبر من المعرفة بكيفية تقييم وتحليل الرسالة المتلفزة).

3- طوروا نظاما  مكثفا .. لا أعرف ما هو الممكن في نظام العمل لديكم. ولكن أيا  كان, ثمة فكرة بسيطة هي مكافأة أفضل قصة خبرية لهذا الأسبوع مثلا . الجوهري في الفكرة هو مكافأة العرض التلفزيوني المحسن فقط. وإذا استمر الجميع في العمل بنفس السوية القديمة, في أسبوع ما, لا تكون هناك مكافأة. ولدعم مفهوم فريق العمل, من المهم مكافأة معد التقرير المصور ؛ المندوب « والمصور والمحرر بصورة متساوية إذا ساهم كل أفراد الفريق في العرض, يحصلون جميعا  على التقدير. لهذا يحتاج رؤساء أقسام الأخبار إلى صلاحية كي يفعلوا ذلك. وهذه تقود إلى توصية جوهرية لتحسين عملية صنع الأخبار بصورة نوعية?

4- يجب أن يكون لقسم الأخبار مصوروه.. هذا أمر أساسي? كل معدي التقارير المصورة ؛ المندوبين « أخبروني كيف يتوقف المصور أحيانا  في منتصف التصوير, كي يذهب في مهمة لبرنامج آخر, ما يجعل المعدين يعملون يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر في إنجاز تقرير يمكن أن ينجز في يوم واحد. من المستحيل أن يدار قسم فعال ومرض للأخبار, دون مصورين متفرغين, يكافؤون على عملهم بصورة مجزية.

5- تركيز الأداء في إسناد المهمات.. ينبغي أن يكون في استطاعة المحرر المكلف بواجب ما التنسيق مع المعد والمصور والسائق. في كل لقطة اصطحبت فيها كان علينا أن ننتظر المصور. وعلينا أن ننتظر السائق. لم نغادر إلى مكان التصوير مرة واحدة في الوقت المحدد. من الأمور الأساسية جدا  تطوير نظام مهني صارم. أخبار الخامسة والنصف لا يجب أن تبدأ في الخامسة وإحدى وثلاثين دقيقة أو الخامسة وأربعين دقيقة أو الخامسة وخمس وخمسين دقيقة.

إنها تبدأ في الخامسة والنصف تماما . بصورة مشابهة, إذا كان على المعد أن يغادر مع مجموعته في العاشرة, فهذا يعني أنه على كل واحد من المجموعة ألا يتأخر عن السيارة التي ستقلهم دقيقة بعد العاشرة.

6- اعتماد شكل مقسم للنص.. إن نصا  مقسما ,في أحد جانبيه تعليق وفي جانبه الآخر لقطات فيديو, تطابق التعليق, من شأنه أن يدفع الكاتب للتفكير بصورة بل إنه يساعد المدير (أو رئيس القسم) على تحليل النص. فإذا شاهد المدير نصا  يخلو من لقطات فيديو تطابقه عرف فورا  أن ثمة مشكلة.

7- التجهيزات.. نظفوها. حافظوا على نظافتها. صونوها.

8- المشتريات من التجهيزات.. ينبغي أن يزود كل مصور للأخبار بمايكروفوني صدر. وبمايكروفون لاسلكي واحد على الأقل, والأفضل بإثنين. إن المايكروفون اللاسلكي يزيد الإمكانيات الإنتاجية للأخبار بصورة عظيمة, في كل شيء, بدءا  من المقابلات إلى اللقاءات. زودوا مصور الأخبار بصندوق من مصابيح إضاءة. وفي الحد الأدنى ينبغي تزويده بمظلات عاكسة للإضاءة. ومن بين كل البلدان التي زرتها, في سورية شاهدت الغرفة الوحيدة للأخبار حيث لا طاولات عمل لمعدي التقارير المصورة ؛ المندوبين « , ولا حواسيب. إن العوز في المساحة المتاحة للعمل المهني يجعل البحث والتخطيط للقصص الخبرية وكتابتها عملا  عسيرا . ينبغي أن يولى توفير هذه المساحة لمعدي التقارير المصورة اهتماما  جديا .

9- أضيفوا اتصالين عاليي السرعة بالإنترنت على الأقل, لقسم الأخبار.. تزود الإنترنت بوسائط سريعة وعالية الفعالية في البحث وتحري الوقائع وإنضاج الأفكار للقصة الخبرية. أنا أعمل حاليا  مع اثنين من معدي التقارير المصورة ؛ المندوبين « في تلفزيونكم لإعداد تقرير مصور حول المجازفة التي ينطوي عليها ركوب الأطفال في السيارات دون حزام أمان. هناك معلومات طبية مفيدة, ومعلومات مقارنة حول موضوع حزام الأمان, يمكن الحصول عليها ببضع ضغطات على زر في أية غرفة للأخبار حسنة التجهيز مهنيا . ولكن لسوء الحظ, معدو التقارير المصورة في التلفزيون السوري ليسوا مخولين بمثل هذا الاتصال السهل والسريع. وما يستغرق بضع دقائق يستغرقهم الحصول عليه بضعة أيام, ولهذا فهم ببساطة لا يؤسسون لقصتهم الخبرية بالبحث المطلوب تجنبا  للصعوبات.

10- تدريب إضافي.. كما ذكر آنفا , من الجوهري تدريب المدراء (رؤساء الأقسام) لتحسين قدراتهم على تركيز القصص الخبرية, تحليل النصوص المصورة, وتنظيم العملية الإنتاجية كلها بصورة حسنة. أما بالنسبة للمعدين والمحررين والمصورين فإن محاولة تدريب كل واحد  منهم هي مهمة أبدية.

م ن م ن العاملين لديكم لديه التوجه الفكري السليم? من منهم يريد حقا  تحسين إمكانياته?.

من أجل الخطوة التالية في التدريب, اختاروا مجموعة من العاملين ممن يفهمون أن التلفزيون هو فريق عمل. شكلوا فرق عمل محددة مؤلفة من معد ومحرر ومصور, تفرغ لاتباع دورات تدريبية مدتها أسبوعان أو ثلاثة أسابيع. ينتج هؤلاء المتدربون خلالها, تحت إشراف المدرب, قصصا  خبرية (تقارير مصورة) تصلح للبث في النشرات الإخبارية. هكذا يصرفون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع في صنع تقارير مصورة مخططة ومنتجة بشكل احترافي. حيث لا يخرج أحد إلى التصوير قبل مراجعة عمله من قبل رئاسة التحرير. نراجع قائمة التدقيق: ما هي النقطة المركزية في القصة, ما هي اللقطات التي نحتاجها, مع من سنجري المقابلة, وبم  ستسهم كل مقابلة في قصتنا الخبرية? وعلى الأرجح, ستعاود كتابة القصص الخبرية ويعاد مزجها وتقطيعها (في أي عرض إخباري, ثمة إجراء قياسي معهود: القطعة  الأولى لا تظهر على الهواء).

لضمان النجاح في هذا البرنامج التدريبي, ينبغي إعفاء هؤلاء المتدربين من برنامج العمل اليومي. وبالطبع, يجب أن تدفع أجورهم وتعويضاتهم قدر المستطاع, بل يعطون أجرا  إضافيا  لمجرد التزامهم بالتدريب. يجب أن يركزوا على برنامجهم التدريبي دون مقاطعة مستمرة.

ثمة خيار آخر ممكن في هذا الصدد, هو إيفاد مجموعة منتقاة من المحررين للتدرب في الولايات المتحدة. في هذه الحالة, يمكن للمحررين أن يبدؤوا تدريبهم بتعلم التصوير والمونتاج. فليس من طريقة لتعليم المحررين التلفزيونيين التفكير بصورة أسرع وأكثر فاعلية, من تعليمهم كيف يأخذون اللقطات ويمنتجون قصصهم الخبرية بأنفسهم. إنهم لا يلبثون أن يتعلموا بسرعة قيمة اللقطات القريبة, والتقاط سلسلة متعاقبة من اللقطات وقيمة الصوت الطبيعي. وأنا أشعر شخصيا  بقوة أن مدرب البث يجب أن يشارك في عملية اختيار المتدربين. فأنا أعرف أن ثمة أناسا  هنا سيبلون في التدريب بلاء  حسنا , وهناك من سيفشل. هدفكم هو النجاح.

-فكرة ختامية..

التلفزيون هو وسيلة الإعلام الأكثر سطوة. ولكي تنجحوا في المنافسة في سوق الأفكار, على أية منظمة متميزة (تجارية أو حكومية) أن تكون قادرة على التواصل الفع ال عبر التلفزيون. وإذا كان من الممتع متابعة العروض الثقافية والمنوعة والرياضية, فإن البرامج الإخبارية هي أكثر ما ينقل الصورة الحقيقية للبلاد, أفكارها وأهدافها.

إن النوعية الراهنة للتلفزيون السوري تنقل صورة فقيرة. إنها تظهر سورية غير قادرة على إيصال حتى أكثر رسائلها أهمية, بطريقة محترفة, إن السؤال ليس ما إذا كان المسؤولون فوق سيفقدون صبرهم على هذه الحال, بل متى سيحدث ذلك. عندما سيحدث ذلك, ستجري التغييرات بسرعة.

إذا كنتم تريدون تحسين التلفزيون الوطني, السوري, ينبغي عدم الانتظار حتى تفقد القيادة صبرها. عليكم أن تتوقعوا وتصدروا فورا  كل الموافقات الضرورية لتحسين نوعية بثكم التلفزيوني. من شأن هذا أن يخدم سورية, والعاملين في تلفزيونها, وأن يوفر أمانا  وظيفيا  للمدراء الرئيسيين.

ينبغي منح المسؤولين عن نوعية البث, مثلكما أنتما, الصلاحية والمرونة اللازمتين لإحداث التغييرات الضرورية لتحسين التلفزيون الوطني السوري.

أقدم تقريري هذا بكل احترام

هوامش:

) مشاور ومدرب أمريكي في البث الإعلامي استقدم لمدة 15 يوما  إلى سورية لإجراء تدريب لمحرري وموظفي دائرة الأخبار في التلفزيون السوري ونصه السابق هو تقرير قدمه إلى مدير التلفزيون معن حيدر ورئيس قسم الأخبار سليمان أبو دياب, ولم يعمل به!!_

يمكن لمسؤولي الأخبار الرئيسيين أن يفيدا جدا  من تدريب إضافي محدد لتحسين قدراتهم على تحليل أفكار القصص الخبرية, خطط التصوير, النصوص وكل الوجوه النهائية لعملية إنتاج التقارير المصورة).ِ

ملف مجلة المحاور