عندما يتاجر الصحفي بحقوق الوطن
 الطاهر إبراهيم *

أخبار الشرق - 19 أيلول 2002

إن أي صحفي أو محلل سياسي يمكنه أن يجلس في مكتبه، ويتابع حدثاً ما من خلال الصحف أو الإنترنت أو حتى محطات التلفزة، ينقب من خلالها عما قيل أو كُتب عن هذا الحدث، فيقرأ مقالاً لكاتب، وينقل تصريحاً لمسئول أمني، ويضيف إلى ما سبق ما يتمنى أن يكون عليه هذا الحدث، ثم يخرج بعد ذلك علينا بمقال يزعم فيه أنه قد أحاط بجميع جوانب هذا الحدث. وإذا كان قديماً قيل: لا تأخذ القرآن عن مصحفيّ "ناسخ مصاحف" ولا الأخبار عن صحفي "ناسخ لكتب التاريخ "، فإن هذه المقولة تنطبق على ما ورد في مقال الأستاذ شعبان عبود فيما زعم أنه "تقرير من دمشق عن مؤتمر الإخوان المسلمين في لندن .." (انظر قضايا النهار 7/9/2002)، وفي مقاله الآخر "سورية تحتاج إلى معارضة حقيقية" (الرأي العام الكويتية 9/9/2002).

فباستثناء إشارة "عبود" إلى مقال الأستاذ "فراس قصاص" الذي نشرته أخبار الشرق في 23 آب الماضي، وتذكيره لنا بتصريحات المسئول الأمني في دمشق الذي نقل عنه "عبود" في مقال نشرته له "النهار" في 21 حزيران من العام الماضي، وأعاد التذكير "بها" في مقال نشرته الرأي العام الكويتية في 5 آب الماضي؛ لم نجده ينقل عن أي كاتب أو صحفي أو سياسي أو مسئول أمني في ما سماه "تقريراً من دمشق عن مؤتمر لندن .." الذي نوهنا عنه أعلاه. ما أسقط عنه صفة "التقرير"، وحصره في خانة "المقال" لا أكثر ولا أقل.

وأياً يكن الأمر فإن أهم ملاحظة يدركها قارئ مقال عبود أعلاه "تقرير من دمشق .."، هي أنه إما أنه لم يقرأ ما ورد في "الميثاق الوطني" والبيان الختامي اللذين صدرا عن مؤتمر لندن، أو أنه ذهب مذهب "فراس قصاص" (رددنا على مقاله في "أخبار الشرق" في 30 آب الماضي) الذي حاول أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء زاعماً أن طروحات الإخوان المسلمين السوريين في "ميثاق الشرف الوطني" ما هي إلا تكرار لطروحاتهم السابقة قبل ربع قرن.

لن أستعرض هنا جميع "مغالطات" شعبان عبود التي حشا بها "تقريره" المذكور أعلاه، وسأكتفي ببعض الأمثلة تاركاً للقارئ الفطن تفنيد ما عداها:

أولاً: حاول "عبود" أن يغمز من موقف أعضاء مؤتمر لندن، عند ما صورهم وقد انشغلوا بأمور حزبية صرفة، وتناسوا ما تتعرض له سورية من ضغط أمريكي واضح، وأنهم لم يصدروا بياناً يرفضون المساعدة الأمريكية كما فعلت المعارضة الأردنية. يقول عبود "وفي هذا السياق، ومع ذكر المعارضة، كم كان لافتاً الموقف الذي اتخذه المثقفون الأردنيون وبعض أحزاب المعارضة حين عبروا وبدون تأخير عن موقف رافض ومدين للمساعدة الأمريكية المالية بينما صمتت معارضتنا ولم تعبر عن مواقف على هذا الصعيد".

ولو أن الكاتب اطلع بشكل صحيح على البيان الختامي لمؤتمر المعارضة في لندن لوجد ضالته التي غفل عنها في محاولته مزاحمة كُتاب الأعمدة في كبريات الصحف العربية المهاجرة، دون أن يكون لديه أدنى خبرة في معالجة القضايا التي تستأثر باهتمام المواطن السوري. ونترك للبيان الختامي، الذي أصدره رموز المعارضة في مؤتمر لندن، للرد على مغالطات عبود. يقول البيان: "واعتبر الموقعون أن الاستقواء "بالآخر" على الوطن كياناً ومؤسساتٍ وإنساناً، خطٌ أحمر لا يقترب منه إلا من هانت عليه نفسه، إذ مهما تكن حدة الخلافات البينية، فإنها لا يجوز أن تنزلق بأي طرف من الأطراف إلى تجاوز حقيقة الانتماء الوطني المتجذر في أعماق التاريخ، والممتد إلى آفاق المستقبل".

إن هذه الكلمات ليست صياغة إنشائية فقط كما أشار إلى ذلك "فراس قصاص" وتابَعَه فيها "عبود"، وإنما هي موقف أصيل تقفه دائما جماعة الإخوان المسلمين، وهم لم يتركوا مناسبة، إلا أبدوا انحيازهم إلى وطنهم سورية - بالرغم مما بين الإخوان ونظام الحكم من تباين واضح، لم يجعلهم ينسَون أن الوطن المستهدف هو وطن كل السوريين - كلما تعرضت سورية لضغوط خارجية بسبب موقعها الذي يجعلها عمقاً استراتيجياً للمقاومة الفلسطينية، مما لا يخفى على العين البصيرة التي تنظر إلى الواقع المجرد بعيون الوطنية والمسئولية، لا بعيون المسئولين الأمنيين. ونحن نسأل عبود: أين كانت عيناه عند قراءة البيان الختامي أم أنه لم يقرأ البيان أصلاً؟

ويتفرع عن ادعاء عبود السابق، تساؤله عن "الرابط بين التوقيت والمكان والمساعدة المالية التي قررتها الإدارة الأمريكية ومقدارها مليار دولار بذريعة مساعدة الديمقراطيات في بلدان الشرق الأوسط؟"، وهو تساؤل يخفي سذاجة وسوء نية. فهل يظن عاقل أن أمريكا، التي جعلت همها الأول تجفيف موارد تمويل الجماعات الإسلامية، خصوصاً بعد 11 أيلول من العام الماضي، يمكن أن تمد إحدى هذه الجماعات بالمال، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين السورية، التي تربطها علاقة عضوية بحركة "حماس" الفلسطينية العدو رقم واحد لإسرائيل؟

وقد حاول عبود أن يتغاضى عن حقائق دامغة يعرفها قبل غيره، أهمها عداوة أمريكا المتجذرة للإسلام، التي ازدادت بعد أحداث أيلول من العام الماضي، ما حدا بالأستاذ "هيثم المالح" أن يعتذر عن عدم تلبيته لدعوة الإخوان المسلمين لحضور مؤتمر "لندن" وقد برر اعتذاره بأن "الأجواء العالمية بعد أحداث 11 أيلول من العام الماضي غير مشجعة لعقد مثل هذا المؤتمر، على اعتبار أن أي عمل تنظمه الأحزاب والتيارات الإسلامية يُنظر إليه بكثير من الريبة". وأضاف الأستاذ المالح "اليوم تحاكم أمريكا العالم على الشُبهة، أي أن من الواضح أن الوقت ليس ملائماً لعقد مؤتمر ترعاه المعارضة الإسلامية في الخارج".

فالأستاذ المالح يقاطع مؤتمر "لندن" لأن هذا المؤتمر سيجر على من يشارك فيه غضب أمريكا، التي تحاسب على الشبهة، بسبب أن الدعوة قد وُجهت من جماعة الإخوان المسلمين، أحد أهم أعداء أمريكا. واستطراداً فإن تساؤل "عبود" عن اختيار لندن مكاناً لعقد المؤتمر، قد أجاب عليه المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، المحامي علي صدر الدين البيانوني، رداً على سؤال الصحفي "نور الدين العويديدي" من وكالة قدس برس بقوله "ولو كانت هناك عاصمة أخرى, يمكن أن تتحمل مسئولية عقد هذا اللقاء, لكنا عقدناه فيها. ويؤسفني أن أقول إننا لم نجد مكاناً آخر". ويمكننا أن نضيف هنا أن نفس السبب الظرفي الذي أبداه الأستاذ هيثم المالح، هو الذي جعل العواصم العربية ترفض عقد المؤتمر على أرضها، وقد أشار "البيانوني" إلى ذلك بقوله لوكالة قدس برس "وأنت تعلم أن وجودي هنا في لندن, كان بسبب أن الأردن أصبح يتحرج من وجودي لديه .. وهذا شأن معظم الدول العربية"، وذلك مراعاة للعلاقات البينية مع سورية.

أما عن التوقيت، فيكفي أن نقول إن نظام الحكم في سورية بقي قرابة أربعين عاماً وهو يزعم أنه مستهدف، وعلى هذا الأساس فإنه لن يأتي اليوم الذي تستطيع فيه المعارضة عقد مؤتمرها.

ثانياً: يتساءل عبود بعد ذلك "لماذا المحاولات التي بذلها التنظيم لجرّ المعارضة السورية إلى الخارج بتوجيه الدعوات لبعض أقطابها، في حين أنه في العشرين سنة المنصرمة من العمل السياسي كان "الإخوان" غائبين تماماً عن الواجهة بينما كانت بقية الأحزاب من المعارضة السورية، وبكل ألوان طيفها السياسي، تعمل في الداخل وتتحمل نتائج نشاطها ومواقفها الوطنية .. وفي ظل هذا النشاط الوطني والنتائج التي ترتبت عليه في ما بعد، أين كان الاخوان؟ وماذا كانوا يفعلون في الخارج؟ وأي مهمات مفيدة كانوا يؤدونها لمصلحة سورية والسوريين ولمصلحة المشروع الوطني عموماً؟".

وقد أوردت الفقرة أعلاه، التي يتساءل فيها عبود عن سر محاولات الإخوان جر المعارضة إلى الخارج لعقد المؤتمر، وهو تساؤل يفصح عن مدى ضحالة التحليل السياسي عند الكاتب، الذي يعرف استحالة عقد مثل هذا المؤتمر في دمشق - المكان الطبيعي لعقده لو كان في سورية حرية رأي كما تزعم حكومة البعث - في ظل القانون 49 لعام 1980 الذي يحكم بالإعدام على مجرد الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين.

لقد كان واضحاً أن جماعة الإخوان المسلمين اتفقت ضمنا مع أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي على معارضة احتكار حزب البعث للسلطة في سورية، ومن الطبيعي أن تسعى هذه الجماعة، كما التجمع، إلى اللقاء والتنسيق، وإلا فمعنى هذا أن كل منهما يسعى للانفراد بالمعارضة، وهذا ما لم يقله التجمع ولا جماعة الإخوان؟ وإذاً فلا بد من اللقاء، وأن يكون هذا المؤتمر خارج الوطن، لاستحالة ذلك بالنسبة للإخوان المسلمين على الأقل؛ فالقضية ليست جر معارضة الداخل إلى خارج القطر، كما زعم عبود، وإنما ضرورة فرضها الوضع الاستثنائي الذي يمنع بعض فصائل معارضة الخارج من الدخول إلى سورية.

ثم مَن مِن أقطاب المعارضة يوافق عبود على أن جماعة الإخوان المسلمين كانت غائبة عن الواجهة، حتى في أحلك أوضاعها مع نظام حكم حزب البعث؟ ويحضرني هنا ما كتبه مؤخراً الباحث محمد جمال باروت (6/9/2002) في "أخبار الشرق" حيث قال "إذ ظلت الجماعة - الإخوان المسلمين - تمثّل في سورية نوعاً من "الحاضر - الغائب" الأكبر، وإلا كيف نفسر استمرار الاتصالات والمفاوضات الشاقة ما بين السلطة والجماعة طيلة العقدين الماضيين، والتي كان آخر جولاتها في عام 1997، والبحث حتى نهاية عام 1999 عن محاولة استئنافها؟".

إن جماعة الإخوان، رغم اضطرار قيادتها وقواعدها للهجرة بسبب قمع الأجهزة الأمنية الذي طاول الأقارب حتى الدرجة الثالثة، كانت موجودة بقوة على الساحة في ضمير الشعب السوري الذي يعلم حق العلم أن هذه الجماعة تعرضت لظلم فادح، وشكلت بقعة سوداء في ضمير هذا الشعب، الذي لم يستطع أن يفعل شيئاً تجاه معتقلي الإخوان المسلمين، بسبب سطوة القبضة الأمنية، التي كانت تأخذ على الشبهة، طوال عقدين من الزمن. كما أن جماعة الإخوان المسلمين كانت حاضرة في كواليس السلطة، لأن أركان النظام كانوا متيقنين أن أي انفتاح لا يشمل جماعة الإخوان المسلمين لن يجد قبولاً لدى الشعب السوري، بل نقول متيقنين إن أي انفتاح على الآخر في سورية، دون عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى ساحة العمل السياسي لن يكون انفتاحاً، بل سيكون استمراراً للسير الأعرج حتى ولو سُمح لجميع فصائل المعارضة الأخرى بالعمل.

ويستطيع عبود أن يتأكد من صدق هذا اليقين، لو استحضر تصريحات أعضاء التجمع الوطني الديمقراطي وغيرهم، تعليقا على صدور ميثاق الشرف الوطني في 3 أيار من عام 2001 (يراجع بتوسع تصريحات رياض الترك، الذي أمضى ربع عمره في سجون سورية، وعضو القيادة القطرية الأسبق الراحل عبد الله الأحمد ومحمود حسين صارم وصبحي حديدي وحسن عبد العظيم وهيثم المالح وغيرهم كثير). وإن احترامنا لأحزاب "التجمع الوطني الديمقراطي" لا يمنعنا من تأكيد حقيقة واقعة لا تنكرها أحزاب هذا التجمع، عندما نؤكد أنه ليس صحيحاً أن أحزاب المعارضة الموجودة في الداخل كانت تمارس نشاطها خلال عشرين عاماً، لأن الكل في داخل سورية كان مقموعاً من قبل أجهزة الأمن. وقد بقي الأمر على حاله من السوء حتى حزيران من عام 2000، عندما فُتحت كوة صغيرة من الحرية في بداية عهد الرئيس بشار الأسد، ما لبثت هذه الكوة أن ضاقت حتى كادت تُغلق تماماً، بعد الهجوم الذي شنه أعضاء في القيادة القطرية لحزب البعث على منتديات المجتمع المدني في آذار من عام 2001.

ورغم أن الأستاذ باروت قد أجاب بشكل غير مباشر على تساؤلات عبود "أين كان الإخوان؟ وماذا كانوا يفعلون في الخارج وأي مهمات مفيدة كانوا يؤدونها لمصلحة سورية والسوريين ولمصلحة المشروع الوطني عموماً؟"؛ فإن واقع الأمر أن الشعب السوري لم يتنكر لجماعة الإخوان المسلمين، في أي ظرف من الظروف خصوصاً بعد أن افتقد النشاط الذي كانت هذه الجماعة تملأ به شتى نواحي الحياة الدينية والثقافية والاجتماعية. وإذا كان عبود لم يشعر بهذا الوجود فالعذر فيه لأنه يعمل خارج "سرب الشعب السوري". ولقد قيل في الحكمة القديمة "عدم الوجدان لا يعني عدم الوجود"، ولو رجع لأساتذته في كلية الصحافة في دمشق لأخبروه ماذا كان يفعل الإخوان المسلمون السوريون، ليس خلال العشرين سنة الماضية، وإنما خلال 60 عاماً من عمر سورية الحديث.

ثالثاً: لقد كانت الملاحظة الواضحة، التي طبعت مقالات شعبان عبود، التي تناول فيها بالنقد جماعة الإخوان المسلمين، أنه كان يلقي التهم جزافاً دون إيراد أدلة إلا ما كان من اتهامات "المصدر الأمني" التي بدورها تفتقر إلى الدليل. ولو عدنا إلى مقاله هذا في النهار واستعرضناه فقرة فقرة، لما وجدنا أي دليل يدعم اتهاماته، وإلا فليخبرنا عن المقولة التي ذكرها في مقاله أعلاه "انتهى زمن القلم وبدأ زمن السيف. وقد قيلت في بعض الجوامع السورية على لسان بعض أفراد التنظيم في بداية الاحداث الدموية في سورية الثمانينات"؛ ما اسم قائل هذه المقولة وفي أي جامع قيلت ومن شهوده على ذلك؟ لأنه لو كانت الاتهامات تثبت بمجرد الاتهام لأصبح العالم غابة تسود فيه ثقافة "البروباغندا" التي اعتمدها وزير الدعاية الألماني "غوبلز" أثناء الحرب العالمية الثانية، الذي قال "اكذب ثم اكذب ثم اكذب، فلا بد أن يصدق لك الناس كذبة واحدة".

ونسأل عبود مرة أخرى عما ورد في مقاله في النهار "إلا أن ذلك لا يعفي أبداً من ضرورة التعبير عن رأي يوضح الموقف الحقيقي من اللغة "الإخوانية" الاستعلائية التي تتحدث باسم جميع أحزاب المعارضة وباسم السوريين جميعاً". كما أن "عبود" عاد وأكد هذا المعنى في مقاله الذي نشرته الرأي العام الكويتية (سورية تحتاج إلى معارضة حقيقة) حيث قال "لا بد هنا من التمييز بين معارضة الداخل وأولئك ممن يحسبون أنفسهم على المعارضة أو يتحدثون باسم كل المعارضة، أولئك الذين اختاروا المكان والتوقيت المريب لنشاطهم .."، يقصد بذلك الإخوان المسلمين.

في أي أدبية من أدبيات جماعة الإخوان المسلمين وجد هذه اللغة الاستعلائية؟ هلا أشار إلى مكانها من الميثاق أو في البيان الختامي أو خطاب افتتاح المؤتمر الذي ألقاه المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين المحامي علي صدر الدين البيانوني. فجماعة الإخوان المسلمين تعتبر نفسها جزءاً الشعب السوري، وفصيلاً من فصائل المعارضة، وهذا كان واضحاً في ما نقله، عن البيانوني، مندوب قدس برس إذ قال (وشدد على أن جماعته تعتبر سورية "لجميع أبنائها, ولا يحق لأي فريق, أو لأي فئة, أن تستأثر بالرأي, أو أن تلزم الآخرين بموقفها ورأيها").

أخيراً: نود أن نذكر السادة القراء بمقالة كتبها "عبود" قبل شهرين نشرتها له "أخبار الشرق" و"الرأي العام" الكويتية تحت عنوان "بقاليات الإعلام السوري الخاص" هاجم فيها بعض الصحفيين السوريين الذين تنشر لهم صحف خارج سورية، وحشا تلك المقالة باتهامات لا حصر لها. وعلى ما يظهر أن "عبود" - وهو "مستحدث صحافة" - حاول أن يلحق بركب أولئك، فلم يجد طريقاً يوصله إلى هذا الركب إلا أن يفتح لنفسه "بقالية إعلام" يبيع منها الاتهامات بالجملة والقطاعي، ولسوء حظه - وربما لحسن حظه - أن الشعب السوري لا يثق بالبضاعة التي تُعرض في مثل تلك البقاليات، لأنها بضاعة مزيفة ومجهولة المنشأ.

__________

* كاتب وباحث سوري - السعودية