عشر نصائح ذهبية

كيف تصبح صحفيا مرموقا في الإعلام السوري!

ينصحكم بها لوجه الله تعالى: محمد منصور

 

لا تشغل بالك بمعايير الخبرة والكفاءة الصحفية وأنت تضع نصب عينيك أن تصبح صحفيا  مر -موقا  في الإعلام السوري... فمثل هذه المعايير الخاطئة والمضللة, سوف لن تقودك إلا إلى أسفل السافلين, حيث ستذوق الأمر ين مع إعلام الخبرة فيه, مجرد تمريك زمن على طريقة سنوات الخدمة في النوادي الاجتماعية الترفيهية, أما الكفاءة فهي مجرد وجهات نظر فضفاضة وعائمة, لا يحسم أمر الخلاف فيها, إلا توقيع السيد المدير... لا لشيء إلا لأنه مدير وهذا يعني أنه أفهم منك في كل شيء, باعتراف الحكومة التي جعلت منه مسؤولا  عنك, ورقيبا  على أفكارك وأمينا  على مصلحة البلد.

1- لكي تصبح صحفيا  مرموقا  عليك أن تبدأ من الصفر.. وقد يكون الصفر هذا أية وظيفة في مؤسسة إعلامية لا علاقة لها بجوهر العمل الصحفي, ومجالات الكتابة الصحفية.. وهكذا فقد تبدأ حارسا , أو سائقا  لدى المدير العام أو حتى سكرتيرة- إن كنت من الجنس اللطيف- وقد يرتقي مستوى البداية من الصفر فتكون مصححا  لغويا , ترد إليك مقالات المحررين, لتدققها لغويا , فتشعر بأنك أهم منهم, وأولى منهم بالتربع على عرش المهنة, مادمت تعرف متى تستخدم «أن؛ أو «إن؛ ومادمت تميز المفعول به عن الممنوع من الصرف!

2-  ولكي تصبح صحفيا  مرموقا , يجب أن تكون محسوبا  على أحد, حتى لا تجد نفسك على الهامش فأن تكون محسوبا  يعني أن تكون مرئيا  من فوق, وأهلا  للصعود- صحفيا  وتلفزيونيا - إلى فوق... ذلك أنك ستمتلك هنا أهم سبل الارتقاء: صك الولاء الذي لا يقبل التشكيك من أحد بعد اليوم!

3- ولكي تصبح صحفيا   مرموقا  عليك أن تبلي بلاء  حسنا  في المناسبات.. فهذه بوابة العبور- ليس إلى قلب القارئ أو المشاهد بالتأكيد- بل إلى قلب المسؤول والمدير.. عليك أن تبادر إلى الكتابة في المناسبات فتكون ملكيا  أكثر من الملك, ومزاودا  أكثر مما يحتمله الشعار, ومتملقا  أكثر مما يسمح به قول أو فعل أو سلوك يحتاجه الوطن في هذا المنعطف التاريخي الذي ما انفك يمر فيه!

4- ولكي تصبح صحفيا  مرموقا  عليك أن تجيد التملق لمديرك المباشر وغير المباشر, وأن تنفذ بلا مناقشة, وتكتب بلا تحفظ, وتفكر برضا المسؤول عنك, لا برضا القارئ أو المشاهد.. فرضا هذا الأخير, إذا وضعته- كالحمقى- نصب عينيك لن يجلب إليك سوى نقمة مدرائك وخصوصا  إذا تعارض أو مس  أو هدد بقاءهم على كراسيهم.. وعندها فلا تلومن  إلا نفسك!

5- في اجتماعات هيئة التحرير أو لجنة البرامج... انتظر ما يقوله المدير, وأثني عليه فورا .. وإذا حدث أن طرح المدير فكرة ثم تراجع عنها, فتراجع عنها وراءه على الفور, وأبرز سلبياتها كما كنت تبرز إيجابياتها قبل قليل... وإذا حدث أن حضر الوزير الاجتماع.. وذهب بك الحماس إلى طرح فكرة من بنات وصبيان أفكارك, فانظر إلى ردة فعل الوزير ثم المدير.. فإن لاح لك مايبدو امتعاضا  أو شبه امتعاض فالزم الصمت ولا تدافع عن أفكارك.. وإن أتيحت لك فرصة الكلام مرة أخرى, فعب ر عن اكتشاف الخطأ وعن ف نفسك بنفسك, لأن التراجع عن الخطأ فضيلة في مثل هذه الحالات حصرا !

6- ولكي تصبح صحفيا  مرموقا , ابتعد عن تسمية الأشياء بمسمياتها ما لم يطلب منك ذلك... واكتب عن القضايا الساخنة والحارة التي يتحرق فيها المواطن لمعرفة التفاصيل, على طريقة الكلمات المتقاطعة أو: (اللبيب من الإشارة يفهم) فتحدث عن فساد حكومي دون ذكر أسماء, وتحدث عن مسؤولين لا أهلية لهم دون تحديد م ن  هم, وانتقد أداء وزارة من الوزارات دون تحديد من المتسبب في فساد عمل هذه الوزارة... وكأن ما يحدث رجس من عمل الشيطان.. وبر ر ذلك أمام من يحتج على طريقتك في الكتابة, بأنك تعمل في صحافة وطنية رصينة, ولا تحب ذكر أسماء أو نبش الفضائح على طريقة الصحافة الصفراء!

7- عليك ألا تكون مع أو ضد أية قضية ثقافية أو فنية أو سياحية أو خدمية... فأن تعبر عن موقف حر ما, فذاك يعني أنك تفكر أو تطمح أو تتمنى أن تكون من أصحاب المواقف في الصحافة...

وهؤلاء سيثبت التعامل الوظيفي والمهني معهم, أنهم على خطأ, وأنهم «وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون؛, وخير مثال تلفزيوني على ذلك مواقف غسان الشهاب المشهودة في اجتماعات لجنة البرامج, وخير مثال صحفي, كتابات سعد القاسم التوفيقية التصالحية الحيادية اللامنحازة!

8- إذا حدث ودفعت من قبل مديرك أو رئيس دائرتك لكي تتخذ موقفا  ما بإيحاء أنه (توجيهات عليا) فعبر عن الموقف بحماس بالغ في حالة الإيجاب, وعدوانية خرقاء في حالة السلب.. وإذا حدث وطلب منك تغيير موقفك لأن مصلحة مديرك العام أو مديرك المباشر تقتضي ذلك... فلا تجد أي غضاضة أو خجل في أن تكتب وتعتذر بشكل غير مباشر... أو بشكل مباشر على اعتبار أن القارئ ليس له ذاكرة.. وخير مثال على ذلك كتابات الصحافة السورية عن حكومة محمود الزعبي قبل انتحار رئيس الحكومة وبعدها, وعن حرب العراق قبل سقوط بغداد وبعدها!

9- إقبل  أي منصب صغير يعرض عليك أو ترشح له بغض النظر عن اعتقادك الشخصي بأهليتك له.

وإذا لم يحدث أن رشحك أحد, فرشح نفسك حزبيا , واسع  لنيل الدعم أمام من تعتقد بأنهم قادرون على التأثير في أصحاب القرار, سواء من داخل المؤسسة الإعلامية التي تعمل بها, أو من خارجها وهكذا قد يصبح مهندس  تقني , مثل الأستاذ معن حيدر وهو مدير تشغيل سابق لم ي عد  برنامجا  تلفزيونيا  في حياته, مديرا  للتلفزيون يشرف على البرامج ويناقش في صلاحية إعدادها وتوجهاتها!

10- عندما تصبح رئيس دائرة, أو مديرا  لمديرية, وحتى لو لم تكن تلك الدائرة لها علاقة من قريب أو بعيد بالمجال الذي أتيح لك العمل فيه.. فكن رقيبا  على محرريك, وعونا  للإدارة ضدهم.. كن سيفا  مسلطا  عليهم لا سيفا  لهم, وأثبت كل مرة تتاح الفرصة فيها.. أنك ضد أية مبادرة لا تنسجم مع الهامش المتاح... مع ضرورة التأكد باستمرار أن الهامش يضيق يوما  بعد آخر بفضل إسهاماتك الخلاقة التي ستجعل منك الشخص المطلوب في المواقع الإعلامية الحساسة, أما إذا اكتشفت أن الهامش يتسع- لا سمح الله فاعلم يا رعاك الله.. أنك لن تصبح صحفيا  مرموقا  ولا من يحزنون.. وأنك تحفر قبرك المهني بيدك, وعلى نفسها جنت براقش!

ملف مجلة المحاور