دول صورتها أفضل من واقعها.. وأخرى واقعها أفضل من صورتها

إياد عيسى

 

ومنذ ما يزيد عن عام مضى بدأ نخبة المراسلين العاملين في سورية للتعرض إلى ممارسات   لا يمكن أن تصب إلا في إطار الضغط اليومي الذي يؤدي نهاية  إلى كسب أعداء جدد, البلاد في غنى عنها في هذه الظروف الدقيقة.

 

حسب أرقام وزارة الإعلام فإن عدد المراسلين المعتمدين في سورية لصحف ومجلات ووكالات أنباء ومحطات تلفزيونية وإذاعية عربية وأجنبية يصل إلى مئة مراسل, وهو رقم انخفض من 031 مراسلا  معتمدا  للعام الماضي, بعد أن سحبت الوزارة ميزة لوحات الإدخال المؤقت, أما عدد الفاعلين من العدد السابق فلا يزيد في أحسن الأحوال عن 02 مراسلا  معظمهم من المواطنين السوريين.

ومنذ ما يزيد عن عام مضى بدأ نخبة المراسلين العاملين في سورية للتعرض إلى ممارسات   لا يمكن أن تصب إلا في إطار الضغط اليومي الذي يؤدي نهاية  إلى كسب أعداء جدد, البلاد في غنى عنها في هذه الظروف الدقيقة.

وعبثا  حاول المراسلون تنظيم لقاء مع وزير الإعلام عدنان عمران من أجل وضع آلية تهدف للوصول إلى صيغة تعاون بناء بين الوزارة الغائبة, ووسائل الإعلام التي يمثلونها.

وظل  هذا اللقاء فوق رفوف النسيان لنحو عامين, ورغم أن المراسلين وبعد ازدياد الضغوط عليهم, تقدموا بكتاب خطي وقعه أكثر من عشرة منهم لإجراء هذا اللقاء, إلا أن الوزير تجاهل الأمر حتى اللحظة التي نجحت فيها وزارة الخارجية من سحب البساط تماما  من تحت وزارة الإعلام, على خلفية تشكيل إدارة الإعلام الخارجي وتعيين بثينة شعبان مديرة له, وعق د  أول لقاء بين شعبان والمراسلين, ما دفع وزارة لإعلام إلى التحرك وفي اليومين التاليين مباشرة لعقد اجتماع مماثل لما قامت به شعبان, أما الطريف في اجتماع وزارة الإعلام, والذي لم يتكرر بالطبع, إن الوزير عمران بدأ حديثه موضحا  أن الاجتماع يتم بناء على رغبة من المراسلين, لكن المراسلين خرجوا من الاجتماع كما دخلوا إليه دون أن يستفيدوا منه بأي شيء.

وعوضا  من أن تملئ, إدارة العلاقات العامة والإعلام الخارجي في الوزارة, هذا الفراغ, على اعتبار أنها المسؤولة عن تنظيم العلاقة بين الوزارة والمراسلين, عمدت إلى توسيعه وخلق ما يمكن تسميته شرخ حقيقي بين المراسلين والوزارة, واقتصر دور مدير العلاقات منير العلي على الاتصال بالمراسلين  من أجل توبيخههم  والتهديد بسحب اعتماداتهم أو حتى سحبها, دون أن يكون له أي فعل ايجابي في تقريب وجهات النظر بين الوزير والمراسلين المحبطين من أداء الوزارة.

وعموما  فإن أجواء التحديث والتطوير التي عمت البلاد قبل ومع وصول الرئيس بشار الأسد إلى مقاليد السلطة, بدت وكأن وزارة الإعلام في منأى عنها, فبعد ذلك الانفتاح الإعلامي الذي رافق المرحلة الإنتقالية, وبعد كل المطالبات بتحسين أوضاع الإعلام المحلي وفي مقدمتها مطالبات الرئيس الأسد التي أشارت بوضوح إلى عجز الإعلام في مجاراة السياسة الخارجية السورية والدفاع عنها, ظلت وزارة الإعلام تدور في حلقة مفرغة, ولم نر  أي تحسن ملحوظ ومطلوب على أداء الإعلام السوري, ولا على أداء المراسلين الموجودين في دمشق.

وخلال الفترة السابقة ذاتها, قامت وزارة الإعلام بتوقيف وطرد عدد من الزملاء المراسلين من عملهم, فتم إيقاف مبعوث قناة ؛الجزيرة« القطرية إلى دمشق محمد العبدالله عن العمل, وسحب اعتماد مراسلة إذاعة لندن سلوى الأسطواني حتى عودة الرئيس الأسد من زيارته إلى العاصمة البريطانية, وطرد مدير مكتب وكالة الأنباء الفرنسية ماهر شميطلي, لبناني الأصل ويحمل الجنسية الفرنسية, على خلفية تركيزه  نشر أخبار المجتمع المدني والمعارضة في سورية, واشترطت الوزارة على وكالة رويترز أن يكون مدير مكتبها في دمشق سوري الجنسية, لسهولة الضغط عليه, ما أدى إلى تأخير تعيين زميل في هذا الموقع من قبل الوكالة لأكثر من عام.

ومن ضمن الضغوط الأخرى لجأت وزارة الإعلام إلى سحب اعتمادي مراسلي جريدتي ؛الرأي العام« الكويتية - جانبلات شكاي, و؛الزمان« اللندنية - المرحوم محمد ثائر سلوم, لأكثر من عشرة أشهر, والحجة أن الاثنين ذهبا بعيدا  في تغطية أخبار محاكمات عضوي مجلس الشعب محمد مأمون الحمصي ورياض سيف, لدرجة محاولة صنع أبطال منهما, إضافة إلى التركيز على أخبار المعارضة, ووصل الأمر إلى التهديد بتحويلهما إلى الأمن السياسي إذا تابعا عملهما الصحفي, وبقي وضعهما على حاله حتى تعيين معاون جديد لوزير الإعلام وهو الأستاذ طالب قاضي أمين, الذي كان يشغل سابقا  مدير مؤسسة الإعلان السورية, فعمد هذا إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الوزارة والمراسلين وتمت إعادة اعتماد الزميلين السابقين, وطبعا  بعد أن تم تحجيم عمل مدير العلاقات  منير علي كثيرا  في الوزارة.

ولم يقتصر عمل مديرية العلاقات العامة والإعلام الخارجي على الضغط على المراسلين, بل ذهبت إلى حد تشويه سمعة البعض لدى السفارات الغربية من جهة, ولدى زملائهم باتهامهم بتعاملهم مع هذه السفارات من جهة أخرى.

وخلال الفترة السابقة أيضا  تم توقيف مراسل جريدة ؛الحياة« اللندنية إبراهيم حميدي, على خلفية نشره خبرا  عن الاستعدادات السورية للعدوان الأميركي على العراق.

وبعيدا  عن صحة أو عدم صحة الخبر الذي  نشره الزميل حميدي, ونسب جزءا  مما جاء فيه إلى الرئيس الأسد, فإن الملاحظات هنا هي على طريقة التوقيف غير القانونية, وعلى اعتقاله لفترة زادت عن خمسة أشهر قبل أن يطلق سراحة بكفالة مالية, رغم أن الوكالة السورية للأنباء ؛سانا« كانت أشارت ب عيد اعتقاله إلى أنه خالف قانون المطبوعات, وكانت تقصد المرسوم التشريعي رقم 05, وتحديدا  منه المادة 15, ما يعني أن الزميل ووفق المادة 75 - أ من المرسوم ذاته كان يجب أن يحاكم أمام محكمة بداية الجزاء أو أمام محكمة الجنايات وليس أمام محكمة  أمن الدولة العليا, وكان من الممكن في تلك الحالة أن يحاكم وهو طليقا  إلى أن يتم إثبات إدانته أو براءته.

إجراءات وزارة الإعلام ضد المراسلين, وصلت وكما أشرنا سابقا , إلى سحب الميزة الوحيدة التي كانت تقدمها لهم, ألا وهي لوحة سيارات الإدخال المؤقت.

ودون أن تعمل الوزارة على مساعدتهم لدى رئاسة الوزراء لتحقيق تسوية معقولة ترضي الطرفين, عبر مندوبها إلى اللجنة التي تم تشكيلها حينها لدراسة أوضاع لوحات الادخال المؤقت, وهو مدير العلاقات منير علي, عمدت الوزارة إلى التضييق على المراسلين من مبدأ أن ؛عظم هؤلاء من ذهب«, وسحبت منهم هذه الميزة, مع الإشارة إلى أن العدد الإجمالي لمن كان يستفيد من اللوحات الصفراء باسم وزارة الإعلام كان يصل إلى 87 سيارة فقط, وهو رقم لا يكاد يذكر أمام العدد الاجمالي للوحات الصفراء والمقدر بالمئات  إن لم يكن بالآلاف والتي تعود معظمها لشركات النفط التي يمكن أن يكون  عظمها بالفعل ذهبا  ومع ذلك ظلت تستفيد من ميزة لوحات الإدخال المؤقت.

وهذا الإجراء الذي اتخذ ضد المراسلين لا يمكن فهمه إلا في إطار ممارسة مزيد من الضغط عليهم وفق قناعة تكاد تكون مترسخة عند بعض النافذين في الوزارة بأن المراسلين هم عملاء للجهات التي يعملون معها قبل أن يكونوا مواطنين صالحين وربما وطنيين أكثر بكثير من هؤلاء المتنفذين الذين أثبتت التجربة أن لا هم   لهم سوى الحفاظ على مناصبهم ومكاسبهم الخاصة الضيقة.

وفي عودة إلى أسباب توقيف البعض من المراسلين نؤكد أن الاتهامات السابقة كانت مجرد كلام سمعوه من مدير العلاقات العامة منير علي, ومع احترامنا الشديد لوجهة النظر هذه, فإن التدخل في محاسبة المراسل على أسلوب نشره لأخبار وتقارير مسموح بها قانونيا  وليست مغلوطة, ويقوم باقي المراسلين بالحديث عنها من زوايا أخرى, أمر يصل إلى الموضوع الشخصي ويخرج عن الإطار المهني, لأنه يمكن إصدار تعليمات واضحة تحول دون نشر مثل هذه المعلومات, وحينها على المراسلين الالتزام بها, أما أن ي سمح بتغطية وقائع محاكمات علنية ثم يسأل المراسلون عن سبب وحجم هذه التغطية فهو أمر غير مفهوم, وخصوصا  هناك مؤشرات واضحة في اتجاه ضرورة مثل هذه التغطية من الجهات الوصائية التي دفعت في أن تكون المحاكمات علنية أمام القضاء العادي, ولم تدفع في إجراء محاكمات سرية وأمام محكمة أمن الدولة, وهي قادرة بالطبع على مثل هذه الخطوة.

ومن جملة الاتهامات التي وجهت إلى المراسلين في أنهم تجاهلوا عن قصد تغطية النشاطات الرسمية والحكومية منها على وجه التحديد, وهذا كلام فيه الكثير من المغالطة إن من حيث المضمون أو الشكل.

فبداية, هذه الجهات الحكومية هي التي تحجب أخبارها عن المراسلين, والمسؤولون فيها على كافة المستويات وصولا  إلى رئاسة الوزراء, لا يتعاونون مع المراسلين بشكل شبه مطلق مع استثنائنا لبعض الحالات الخاصة, بل وصل الأمر بمدير مراسم مجلس الوزراء أثناء احدى زيارات نائب رئيس مجلس الثورة العراقي السابق عزت إبراهيم الدوري إلى دمشق, وطبعا  قبل انهيار النظام في العراق, بالاعتداء باليدين على مراسلين صحفيين تواجدوا أمام فندق الشام لتغطية الخبر وهذه ليست المرة الأولى.

إن الحصول على معلومة دقيقة من جهات حكومية يتطلب محاولات وعمل ربما يصل إلى عدة أيام, وغالبا  ما يفضل المسؤول نهاية, عدم ذكر اسمه, مع الإشارة إلى أن مراسلي معظم وسائل الإعلام العربية والأجنبية يعملون وحدهم, ويقع على عاتق كل منهم تغطية جميع الأخبار الهامة في البلاد, وهذا وضع لا يسمح بإضاعة الكثير من الوقت في السعي وراء مسؤولين ربما لا يقدمون شيئا  صالحا  للنشر خارج البلاد. وفي المقابل فإن ؛نشطاء المثقفين« في المنتديات السياسية التي ظهرت في سورية مؤخرا , وهم لا يتعدون كثيرا  أصابع اليدين, نجحوا في خلق بيئة للتعاون مع المراسلين, فشلت الحكومة بكل إمكاناتها من تحقيقه, وهم باختصار يقومون بالاتصال مع المراسلين كل  على حدا, ويخصصون لهم مقاعد متقدمة في منتدياتهم, بل ويعقدون مؤتمراتهم الصحفية بما يتلاءم وأوقات المراسلين, ويؤمنون لهم بياناتهم المليئة بالأخبار, من الناحية المهنية, وحتى عبر البريد الإلكتروني, ولا يتبقى على المراسل سوى إعادة صياغة الخبر في دقائق قليلة.

ورغم كل هذا الاختلال في سرعة الوصول إلى المعلومة بين المصادر السابقة, فإن المراسلين هم مواطنون سوريون أولا , ولا يقبل أي منهم أن ي شكك في وطنيته جراء أهواء شخصية لدى موظف ما, ربما لا يكون في سوية فكرية تتيح له إطلاق مثل هذه الأحكام, وغالبا  ما يستند مثل هؤلاء الموظفون في تقييمهم لأداء المراسلين, على الأخبار التي تنقلها عنهم وكالة الأنباء السورية ؛سانا« وهذه طبعا  لا تنقل, معظم الوقت, كلاما  منشورا صرح به مسؤولون في الدولة, وإنما تنقل كل ما يمكن نشره داخل البلاد وتحت صيغة خبر ؛اطلاع« أو خبر ؛قيادات«, وفي كثير من الأحيان يقوم محرر ؛سانا« باجتزاء أسطر قليلة من أخبار مطولة لتنشر في الصيغتين السابقتين, ما يشكل انطباعا  غير عادل عن المراسل من قبل متابعي أخباره عبر ؛سانا«, ومثل هؤلاء الموظفون هم المسؤولون عادة عن تشكيل قناعات لدى رؤسائهم, إلى درجة إطلاق أحكام مسبقة ونهائية وغير قابلة للنقاش, على أناس هم أكثر ما يكونون بريئين منها.

ولا بد من الإشارة إلى أن مرد حالة التعاون السلبية بين المراسلين والمسؤولين هو في تهرب الآخرين من تحمل مسؤولياتهم وخوفا  من الخطأ, الأمر الذي أشار إليه الرئيس الأسد بشكل واضح في خطاب القسم, وإذا كان مطلوبا  رفع حجم تغطية الأخبار الرسمية فإن ذلك يتم بتنظيم آلية التعاون بين المؤسسات الرسمية والمراسلين, وعلى أهم شرط هو في التخلص من البيروقراطية القاتلة, وسرعة الحصول على الأجوبة, لأن الخبر في هذه الساعة, ليس بالضرورة أن يكون خبر الغد, وحتى بعد ساعة.

وهنا يقع على عاتق وزارة الإعلام جانبا  كبيرا  في تنظم هذه العلاقة وخصوصا  أن سورية ولفترة قريبة لم يكن يوجد لديها أي ناطق إعلامي على مستوى رئاسة الوزراء أو الخارجية أو حتى القصر الرئاسي, ومن البديهي في مثل هذه الحالة أن تتحول وزارة الإعلام إلى ناطق إعلامي لسياسات الحكومة على مختلف الصعد, أو على الأقل في تسهيل إجراء اللقاءات المباشرة مع المسؤولين السوريين, أو إجراء مؤتمرات صحفية دورية يتم دعوة جميع المراسلين إليها, لا أن يتم دعوة البعض على أساس العلاقات الشخصية, وي ستبعد آخرون حتى وإن كانوا من أبرز المراسلين وتقف وراءهم مؤسسات إعلامية كبيرة, كما تم ويتم حاليا , ثم ي سأل هؤلاء عن سبب إحجامهم عن تغطية الأخبار الرسمية.

وفي الواقع تم تغييب أكثر من مراسل عن مؤتمرات صحفية هامة جرت في سورية أخيرا  بحجة أن الجهات التي تريد التصريح هي التي تنتقي أسماء المراسلين المرغوبين, وهذا طبعا  كلام لا علاقة له بالصحة, لأن من مصلحة المسؤول أن ينشر تصريحه في أكثر من قطاع ممكن, وإذا كان على وسيلة الإعلام العربية أو الأجنبية الإكتفاء بما تورده ؛سانا« أو بعض الوكالات العالمية عن سورية, لما لجأت إلى تعيين مراسل  لها في دمشق وتكلفت في صرف أموال تستطيع أن توفرها.

وفي هذا المجال نشير من باب المثال ما تم مع العديد من المراسلين الذين حرموا أكثر من مرة من حضور مؤتمرات صحفية رئاسية مثل مراسلة إذاعة مونت كارلو ثناء الإمام, ومراسل الزمان الراحل ثائر سلوم, والرأي العام الكويتية جانبلات شكاي, والوطن السعودية بارعة ياغي, ووكالة الأنباء الإماراتية جورج بغدادي ووكالة الأنباء الأردنية عساف عبود, والوطن العمانية وحيد تاجا, وغيرهم, رغم نفي مدير المكتب الصحفي الرئاسي السيد فواز العامري الكلام الذي أوحى به مدير العلاقات العامة في الوزارة  منير العلي بأن يكون القصر الرئاسي هو الذي يقف وراء توجيه الدعوات.

والحال ذاته بالنسبة للمؤتمرات الصحفية التي تنظمها بين الحين والآخر بعض الوزارات, حيث يتم تجاهل استدعاء بعض المراسلين تحديدا , وليس أي مراسل, لأن  البقية أساسا  يسعدون إذا لم تتم دعوتهم لأنهم لا يجهدون أنفسهم بعناء العمل في مهنة المتاعب.

إن الحالة التي وصلت إليها العلاقة بين المراسلين ومديرية العلاقات العامة والإعلام الخارجي ومن خلفها وزارة الإعلام, هي بالطبع ليست علاقة طبيعية ولا بناءة, مع أن معظم هؤلاء المراسلين كانوا يعملون منذ سنوات طويلة في دمشق, ولم تواجههم مثل هذه المشاكل عندما كان طالب قاضي أمين مديرا  للعلاقات قبل أن يصبح مديرا  لمؤسسة الإعلان, ليعود قبل أشهر في منصب معاون للوزير ويبدأ حسب طاقته إصلاح ما تم تخريبه في عامين, أو حين كان زهير جنان مديرا  للعلاقات وأصبح مستشارا  (لا يستشار) لوزير الإعلام, وحتى الكثير من موظفي الوزارة رفيعي المستوى يشكون من هذه الحالة, ولا بد من أن يتحمل وزير الإعلام المسؤولية عن تعيين شخص يضر بالعلاقات الإعلامية السورية مع الخارج, وهذا انطباع يأخذه ليس فقط المراسلون الموجودون داخل البلاد وإنما الوفود الإعلامية التي تزورها بين الحين والآخر, ووصل الأمر إلى درجة امتعاض بعض السفارت الغربية في دمشق من هذه الحالة, حتى قال رئيس لجنة العلاقات السورية - الفرنسية في مؤتمر صحفي له في دمشق, إن ؛على سورية أن تساعدنا من أجل أن نحسن صورتها في الخارج, لأن هناك دولا  تكون صورتها أفضل من واقعها ودول يكون  واقعها أفضل من صورتها, وسورية هي من الطرف الثاني«.

وإضافة إلى ذلك تكاثرت الشكاوى الشفهية التي تقدم بها صحفيون أجانب يزورون البلد لتغطية حدث ما أو إجراء سلسلة لقاءات, ومع أنهم يسمعون بداية وعودا  بإنهاء الوضع في أسبوع إلا أن الوزارة تؤخر تأشيرات دخولهم أشهرا  قد تصل إلى ستة, ولا تنتهي مشاكلهم عندما يحطون في دمشق, حيث لا يجدون أي مساعدة تذكر لتأمين لقاءات مع مسؤولين سوريين فيلجؤون إلى سفاراتهم من أجل ذلك.

ونظن أن ما أوردناه من الأمثلة لكاف  عن مدى الضرر الذي يحوق بصورة البلاد عند هؤلاء الصحفيين الذين يجب أن نقدم لهم كل مساعدة ممكنة لينقلوا صورة مشرقة لسورية, لا أن نكثف من العراقيل في وجههم بما يساعد ربما على ترسيخ مفهوم خاطئ في ذهنهم تم زرعه سابقا .

نهاية نعتقدإن كل ما يتمناه المراسلون العاملون في سورية هو تقديم كل امكاناتهم, وكل ما يستطيعونه من إمكانات وسائل الإعلام التي يعملون معها, من أجل سورية, ولا بد من تأمين كل التسهيلات الممكنة لهم, وربما فيما ذكرناه سابقا  بعضا  منها .

ملف مجلة المحاور