ردّاً على حَكَم البابا:

الصحافة السورية... من أين يبدأ التغيير؟

عدنان علي

النهار 13 /3/2001

ملف الصحافة السورية فتح منذ بعض الوقت ولم يغلق بعد، ذلك أن الاسباب التي اوجبت فتحه لا تزال قائمة خصوصا مع اجواء التغيير والتطوير التي ينشغل بها الجميع في سوريا اليوم والتي، وإن كانت اقتربت بعض الشيء من الصحافة والاعلام الا انها لم تترك فيهما اثراً ملموسا حتى الآن.

وقبل ان ادخل الى هذا الملف مجددا، وقد كنت مبادراً الى فتحه قبل اكثر من عام عبر صفحات الصحف العربية ارغب في التعقيب على احدى المساهمات وهي للكاتب حكم البابا الذي نشر في جريدة "النهار" في 21 شباط الماضي مقالة بعنوان "ثلاثون عاما من الالغاء... لا صحف ولا صحافيون" غمز فيها من قناتي واصدر حكما سطحيا بحقي لا يستحق الرد لولا انه ادعى انه تم "استخدامي" لنقد الصحافة السورية في الصحف العربية، ويقصد مقالي في "النهار" بتاريخ 2/2/2000 بعنوان "اوضاع الصحافة السورية: مناقشة من الداخل". حيث جاء في مقال الزميل البابا (اذا سمح لنا بمزاملته حيث تتضح مقالته بالعجرفة والاستعلاء الى درجة انه لم يذكر اسمي وجاءت اشارته الي بصيغة الجميع) انه تم استخدام اقلام مغمورة لنقد الصحافة السورية في الصحف العربية. ثم جرى معاقبة هذه الاقلام بنقلها الى محافظات بعيدة ثم تمت حمايتها والغاء العقوبة... الخ وكل هذا الكلام ينطبق عليّ وحدي.

واحب ان اطمئن الاخ البابا الى انه لم يتم استخدامي من جانب أحد، وان اهتمامي بقضية اعلام الدولة وسبل تطويره ليس وليد هذه المقالة فقد سبقها وتبعها اكثر من خمس عشرة مقالة ودراسة بدءا من مطلع التسعينات. ولو كان جرى استخدامي، ولا اعرف ممن ولماذا، لما تمت معاقبتي بنقلي في اليوم التالي الى محافظة بعيدة بينما انهالت علي جميع انواع التهم التي وصلت الى حد تخويني واتهامي بالتعامل مع جهات اجنبية، ولم يبطل قرارالنقل سوى تدخل الدكتور بشار الاسد الذي وصل اليه الموضوع عن غير طريقي ودون علمي، الا اذا كان الاخ البابا يعتبر ان هذه اللفتة الكريمة من جانب الدكتور بشار لم يكن قد تولى الرئاسة بعد هي ضمن "تواطؤ" معي كي انشر المقالة ثم يقوم هو بحمايتي!

واللبيب يعرف ان الدكتور بشار، حتى قبل ان يتولى الرئاسة لا يحتاج الى مثل هذه الاساليب كي يقرر امرا بشأن الاعلام.

وعلى كل حال، فان الزميل البابا يناقض نفسه بعد سطرين حيث يقول ان الصحافيين السوريين استبشروا خيرا وهم يرون همومهم المهنية تنشر في الصحف العربية ويتم ازالة الجو عمّن نقل هذه الهموم (ويقصد عني) اي انه يقر ان الامر كان جديا وليس مجرد تمثيلية كما اوحى في بداية حديثه.

وكلمة اخيرة اقولها للزميل البابا فلو كان الامر كم يتصور لما كنت الآن في ابو ظبي اعمل في احدى الصحف التي صدرت حديثا، واللبيب من الاشارة يفهم.

وبالعودة الى ملف الاعلام، فان الدخول الآن الى هذا الملف لا بد ان يلحظ عاملين رئيسيين: الاول عام يتصل بأجواء الاصلاح والتطوير الحالية في سوريا، والثاني خاص بالاعلام الذي شهد منذ اشهر تغييرات معينة على مستوى اداراته، وهي خطوة لم تترك حتى الآن اثرا ملموسا لجهة احداث نقلة نوعية او مهمة في البنى الاساسية للاعلام السوري خصوصا الصحافة المكتوبة التي لا تزال الى حد بعيد تدار وفق نمط العمل السابق والعقليات القديمة اياها والتي كانت بنسبة كبيرة شريكة (شراكة جهل ومنفعة) في تكريس الظروف غير الصحية التي قادت الاعلام الى الضعف الذي هو عليه اليوم.

لقد خطت القيادة السياسية في سوريا بعض الخطوات الايجابية في مضمار الاعلام خصوصا سماحها للاحزاب المؤتلفة مع حزب البعث في "الجبهة الوطنية التقدمية" باصدار صحفها الخاصة وتوزيعها في الاسواق، وان من غير المرجح ان يُحدث بعض الصحف الضعيفة التي صدرت حتى الآن نقلة او اثرا كبيرا في المشهد الاعلامي داخل البلاد، ذلك ان هذه الاحزاب تفتقر للجاهزية المادية والمهنية التي تمكنها من اصدار صحف مرموقة، فضلا عن ضعف ثقافة اصدار صحف حزبية او خاصة بعد ما يقرب من الاربعين عاما على احتكار الدولة للاعلام.

ولا شك في ان الجسم الاساسي للاعلام في سوريا وحتى مع افتراض صدور المزيد من المطبوعات عن احزاب الجبهة الوطنية او مطبوعات خاصة، سيظل مملوكا من الدولة التي ترعاه ماديا وسياسيا.

وعلى ذلك، فان جهدا مهماً يجب ان يوجه الى اعلام الدولة قياسا ايضا على تجارب الدول العربية الاخرى التي سمحت للقطاع الخاص او الاحزاب باصدار صحف ومطبوعات لكن الصحف الرسمية ظلت الاقوى او المهيمنة داخل البلاد بسبب الدعم والتسهيلات الممنوحة لها من جانب الدولة.

لذلك فالارجح ان الصحف الخاصة او الحزبية سوف تحفز بشكل محدود فقط الاعلام الرسمي على تطوير نفسه مما يستدعي البحث عن صيغ محددة لتطوير هذا الاعلام، بغض النظر عن وجود اعلام خاص او حزبي او عدم وجوده رغم ما لهذين النمطين الاخيرين من دور كبير في اغناء الحياة الاعلامية والسياسية اذا ما تسنت لهما الظروف القانونية والامكانات المادية والمؤهلات المهنية المناسبة، وهو الامر المستبعد حصوله في سوريا اقله في المدى القريب.

وفي البحث عن صيغ عملية لتطوير الاعلام الرسمي في سوريا، وربما في غيرها من الدول العربية، لا بد من القول دون مواربة ان نقطة الانطلاق الصحيحة هي من جانب القيادة السياسية التي عليها ان تكف عن النظر الى الاعلام كمجرد بوق او وسيلة من وسائلها في ممارسة الحكم متغافلة عن ادواره الاخرى خصوصا الاخبارية والرقابية، اي حق الناس فيه باعتباره ملكا للمجتمع كله وليس للسلطة الحاكمة وحدها، وعليه ان يعكس مصالح افراد المجتمع وفئاته السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة وآراءهم وتطلعاتهم وهمومهم.

وبعد تحرير نظرة السلطة الى الاعلام من هذا الفهم الخاطئ الذي راكم خلال العقود الماضية الكثير من الامراض والعقد وافرز اجهزة بيروقراطية متحكمة. ومصالح طفيلية متعيشة على الممارسات الخاطئة، وابعد في الوقت نفسه كفاءات مهمة بل وشوه مفاهيم مهنية وانسانية كثيرة، بعد ذلك يجب على السلطة ان تساعد على توفير البيئة الملائمة كي يعاد الاعتبار للاعلام كمهنة لها شروطها وقوانينها التي يجب ان تحترم من جانب السلطة نفسها بحيث تشتمل علاقتها بالاعلام على اقل قدر من التدخل في شؤون عمله اليومية مما يستدعي تاليا امكان اعادة النظر في الدور الوصائي (الرقابي والتوجيهي) لوزارة الاعلام او غيرها من المرجعيات الاعلامية (مثل القصر الجمهوري) في اتجاه تقنين هذا الدور الى ادنى مستوى على غرار ما يفعل العديد من الدول العربية التي وصل بعضها الى حد طرح مسألة الغاء وزارة الاعلام برمتها.

وهذا التقنين للتدخلات القسرية او الفوقية في شؤون الاعلام يجب ان يقابله اهتمام اكبر بالشروط المهنية بحيث يكون لها الاعتبار الاول في العمل الاعلامي سواء من ناحية شروط الانخراط فيه ام ممارسته اليومية.

ولعل الاهم والاكثر تأثيرا ودلالة في الوقت نفسه هو تعيين القيادات الاعلامية. بأية معايير ولاية اهداف يتم تعيين المسؤولين في حقل الاعلام الصغار منهم والكبار؟ هل لدى كل منهم رؤيا او تصور عما هي عليه الحال في "القطاع" الذي يتولاه؟ وما هو الشكل المطلوب الذي يطمح الى تحقيقه؟

بالنسبة الى المديرين العامين والى وزير الاعلام لا شك في ان تحديد الصورة المتوخاة للاعلام امر يستمد من التوجيهات السياسية العليا للبلاد، لأن اهداف الاعلام غير منفصلة بطبيعة الحال عن اهداف النظام السياسي في بلد نام مثل سوريا بينما المعادلة مختلفة في البلدان التي استقرت فيها الديموقراطية حيث الاعلام ليس كتلة متجانسة ولا يعكس بالضرورة اتجاه القوى الحاكمة وهي قوى متبدلة على اية حال في تلك البلدان.

ولكن السؤال الاخطر هل لدى المستوى السياسي الاعلى مفهوم وتصور واضحان عما يجب ان يكون عليه الاعلام، بل عما هو عليه الآن اصلا. اي هل تدرك السلطة تماما واقع الحال بالنسبة الى الاعلام السوري. ما هي مشكلاته الاساسية، كيف تحل، هل هناك خطة للحل، كيف تنفذ هذه الخطة، هل لوزمها المادية والبشرية متاحة وبأية نسبة؟

ويقود ذلك الى السؤال عما تريد السلطة من العالم الآن، وتصورها لطبيعة علاقتها معه في المديين القريب والبعيد، وبأي قدر يمكنها ان ترفع يدها عنه او تقلص تدخلها "السياسي" لمصلحة زيادة اهمية المعايير المهنية.

وفي المقابل، ماذا يريد المجتمع من هذا الاعلام، وكيف تتم المواءمة بين هذا وذاك. الاجابة عن هذه الاسئلة تتطلب ان تكون السلطة قد حسمت خياراتها الاساسية في السياسة والاقتصاد فيأتي الاعلام كتحصيل حاصل. ولا يمكن ان يكون هناك اعلام ليبرالي مع اقتصاد مغلق او سياسة احادية... الخ طبعا، العلائق هنا جدلية، فالاعلام يساهم بدوره في دفع، او اجهاض، التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر بدورها في تحديد مكانة الاعلام ودوره في المجتمع.

والواقع ان تحديد هذه المسائل ليس بالامر الهين بالنسبة الى جميع الاطراف، لكن المقاربة البسيطة تقتضي انه اذا كانت التحولات الاقتصادية والسياسية تتم بشكل متدرج، فالمطلوب من الاعلام ان يواكب هذه الحركة، اي يغير نفسه او يتم تغييره بشكل متدرج ايضا. لكن ما يخشى منه ان الاعلام الرسمي في سوريا لا يزال يتخلف حتى الآن عن مواكبة ما يجري، ولا تزال العقليات واساليب العمل التي حكمت الاعلام في المرحلة السابقة تحكمه حتى الآن وان كانت وفدت الى الاعلام قيادات جديدة تحمل الكثير من النيات الطيبة لكن القليل من الافكار الخلاقة للمواءمة بين متطلبات السلطة من الاعلام ومتطلبات الناس، وتاليا مواءمة الاعلام مع حركة المجتمع.

طبعا لا نستطيع ان نلقي اللوم على الاشخاص، واقصد القيادات الاعلامية الجديدة التي لا تزال تتحرك في هوامش غير واسعة وان كان يقع على هذه القيادات جزء من المسؤولية من ناحية عدم ايلائها المعايير المهنية الاهمية التي تستحق لأنها في الاساس من خارج الوسط الاعلامي، لكن الجزء الاهم يقع على عاتق السلطة التي عليها ان تحدد خياراتها وتدرك تماما ماذا تريد من الاعلام، وعند ذاك سوف يلتحق الجميع بهذا الاتجاه الذي تحدده السلطة اولا.

من غير المقصود هنا الاستهانة بدور الاعلاميين انفسهم كمحرض او مساعد للسلطة على تحديد خياراتها (الاعلامية على الاقل) كما لا يقصد اغفال ان هناك ممانعة للتغيير لا بد ان تظهر في صفوف الحرس القديم من الاعلاميين، لكن المقصود هو تأكيد الدور الحاسم للسلطة والمستوى السياسي الاعلى في تحديد نقطة البداية واتجاه الطريق، وربما نهايته بالنسبة الى الاعلام.

واذا كان العديد من المثقفين السوريين قد نشطوا في الآونة الاخيرة على صعيد القضايا العامة التي تهم المجتمع السوري، فان الوضع مختلف بالنسبة الى العاملين في حقل الاعلام الرسمي الذين يعتاشون من وظائفهم اولا. ثم ان هذا الحقل اي الاعلام الرسمي، افرغ خلال العقود الماضية من معظم كفاءاته وتحول العاملون فيه موظفين يؤدون اعمالهم بطريقة بيروقراطية. علي الاقل بالنسبة الى الجيل القديم او معظمه بينما الجيل الشاب لم يكتسب بعد الخبرة الضرورية ليقود عملية التغيير او يكون فاعلاً فيها خصوصا انه نشأ وترعرع في كنف الجيل القديم اياه وورث عنه في كثير من الاحيان عيوبه واساليب عمله العقيمة، والعديمة الجدوى بالنسبة للسلطة وبالنسبة للمجتمع في آن واحد.

في اعتقادنا ان التغيير في الاعلام السوري يبدأ من فوق، وتحديدا من سيادة الرئيس بشار الاسد الذي اشار في حديثه الاخير لجريدة "الشرق الاوسط" الى رغبة القيادة السياسية في تطوير الاعلام ملاحظاً ان هذا التطوير لا يتم بالوتيرة المطلوبة.

كما ان اهتمام سيادته بالتقانة الحديثة خصوصا الكومبيوتر والانترنت يسترعي الانتباه الى الواقع غير الملائم للاعلام السوري من هذه الناحية مما يستدعي بالفعل قيام "ثورة" في وسائل عمل الاعلام السوري من الناحية التقنية حيث استخدام الكومبيوتر والوسائل الاخرى من جانب الصحافيين السوريين والمؤسسات الصحافية نفسها، وفي ادنى حدوده، ان لم يكن معدوما في كثير من الاحيان. خصوصا اننا نعيش في عصر لم يعد مقبولا ولا ممكنا من الناحية العملية ان يعيش الاعلام معزولا عن نبض الحياة داخل مجتمعه وخارجه، بفضل التقنيات الحديثة التي تجعل العالم اكثر من اي وقت قرية صغيرة يجري بسهولة وسرعة تسليط اضواء كاشفة على كل ما يجري فيها.

واذا كان يجوز لنا لفت الانتباه فذلك الى وظيفة الناطق الرئاسي التي لا تزال حتى الآن محصورة في اضيق نطاق وتفتقر الى الحيوية والظهور ولا يروي هذا الناطق عطش الجمهور والاعلام لمعرفة المزيد عن اخبار رئيس البلاد السياسية او حتى الشخصية التي لا تزال تحاط بتكتم مبالغ فيه وغير مبرر كما نرى، في كثير من الاحيان.

خلاصة الكلام، نعتقد ان على السلطة ان ترفع وصايتها عن الاعلام وتنظر اليه بصفته قادرا بنفسه على الوصول الى المعادلات المطلوبة من ناحية فهمه "للمتطلبات الوطنية" (بما فيها السلطوية) وتلبية الحاجات الاعلامية للمجتمع والافراد، والايفاء بالشروط المهنية.

ولو ارتكب هذا الاعلام اخطاء في بداية التجربة لا بد في النهاية ان يصل بنفسه الى صيغة توائم بين هذه المتطلبات المختلفة التي لا يزال البعض ممن له مصلحة في ادامة الوضع القائم، يصورها متعارضة ومستحيلة التحقيق معا.

وما دام الجميع هم في ائتلاف للمصلحة العامة، فان الناظم بينهم هو قانون ونظام يحددان الحقوق والواجبات، ومن هنا تأتي اهمية ان يصدر قانون للمطبوعات ينظم هذه الامور ويساهم في ارساء تقاليد مهنية افتقر اليها الاعلام السوري على مدار العقود الماضية التي كان قوامها العمل الروتيني والسلطة المطلقة للادارة بينما تحول "التوجيه السياسي" شعارات وكلمات انشائية مكرورة لا تسمن السلطة ولا تغني المتلقي.

والمسألة التي يجب لفت الانتباه اليها ايضا هي ضرورة ان يشارك مهنيون محترفون في وضع قانون المطبوعات الذي يجب ان تصدره جهة مستقلة (القضاء مثلا) وليس السلطة التنفيذية التي قد لا تتفهم الجوانب المهنية وخصوصية العمل الاعلامي بما فيه الكفاية.

لا شك في ان النقاش حول تشخيص واقع الاعلام السوري والبحث عن انسب الصيغ لتطويره ما زالا يحتاجان الى مزيد من الآراء الرزينة والواقعية بعيدا عن لغة التشنج والاستعلاء والاستفزاز كما هي حال مقال زميلنا البابا او الاسهاب في التبرير والتهرب من تسمية الاشياء باسمائها الحقيقية حال بعض المقالات الاخرى.

ولعل انسب طريق هو التحاور مباشرة مع الجهات الوصيّة على الاعلام التي ندرك انها لا تزال وحدها تقريبا تملك حسم هذا النقاش في اتجاه تفعيله لما فيه مصلحة الاعلام والوطن او افراغه من مضمونه مما يبقي على الاحتقان لدى الاعلاميين تقابله في احسن الاحوال اجتهادات احادية غير صائبة من جانب الجهات الوصية، الامرالذي يجعل الاطراف كلها تدور في حلقة مفرغة تغذي العناصر السلبية فيها بعضها البعض ويكون الجميع وفي المقدمة الاعلام في خانة الخسارة.