خطاب إلى السيد وزيـر الاعلام السوري بـصـفـتـه لا بشخصـه

تـفـاصـيـل صـغـيـرة فـي الـلـوحـة الـكـبـيـرة

مــن الـصـحافـي حكم الـبابـا بـصـفـتـه وشـخـصـه

 

السيد وزير الاعلام

   بدابة أحب أن أوضح لكم أن هذا الخطاب الذي أوجهه إليكم بصفتكم وزيرا للاعلام ،يصح توجيهه إلى أي شخص يتولى هذا المنصب ،لأن السياسة العامة لوزير الاعلام – كما عهدناها - في التعامل مع الاعلام والصحفيين في سورية واحدة في الجوهر ،وإن كانت تختلف في التفاصيل .. وهو إلى ذلك ليس شخصيا وخاصا وإن كان يمتلئ بالحوادث الشخصية التي عشتها ،ولا أزال أعيشها شخصيا في عملي كصحفي سوري .. وهو أيضا عام - وإن بدا غير ذلك للذين يريدون تحويل المعاناة العامة إلى نزاع شخصي للتقليل من أهميته - لأن بامكان غيري من الصحفيين السوريين أن يوجهه إليكم بحرفه ونصه مع استبدال الحوادث التي عشتها وأرويها بحوادث عاشها زملائي ،دون أن يؤثر ذلك على مضمون الخطاب أو يغيّر من معاناة الصحفي السوري في اعلامه الذي تتولون مسؤوليته .. وأخيرا أود التنويه بأن وجود أي اسم من مسؤولي الاعلام في خطابي هدفه توثيق الحدث والتأكيد على أن من قام به ليس الملائكة أو الشياطين أو الأشباح ،بل أشخاص محددي الوجوه ،ولايعود إلى رغبة ثأرية أو تشهيرية كما سيحب البعض تصويره للتشويش على ماجرى ويجري ..

السسيد وزير الاعلام

   ربما وصل إلى سمعك بأننا كصحفيين سوريين تفاءلنا بعد تسميتكم وزيرا للاعلام ،وهذا التفاؤل يعود لأسباب عديدة ،أولها :لأن الوضع العام للاعلام والاعلاميين في سورية مرّ ،وثانيها :لأن أي تغيير يحمل أملا ما بسبب الوضع المتردي عادة ،وثالثها : - وهذه خاصة بك - لأنك أتيت من الدبلوماسية وعشت في العالم الليبرالي وقرأت الصحافة المهنية وتعرفت على الصحفي الحر ،مما قد يعني بالنسبة لنا عقلية جديدة تدخل لادارة الاعلام السوري ،لكنك للأسف بددت هذا التفاؤل في أول لقاء جمعنا بك في جريدة تشرين ،وحاولنا تكذيب آذاننا مما سمعناه منك ،وإقناع عقولنا وأنفسنا بأن الانطباع الأول عن الشخص ربما يكون انفعاليا ولايشي بجوهر الشخص ،لكن أكثر من ثلاث سنوات عشناها معك كوزير للاعلام جعلتنا نتأكد بأن انطباعنا الأول كان صائبا ،ودفعتنا لنتحسر كصحفيين سوريين على سلفكم على الرغم مما عشناه في عهده من مرارة ،ولم تستطع أن تطور الأداء الاعلامي السوري بما يتناسب مع دعوات الاصلاح ،بل ربما ساهمت بشكل مباشر في الاساءة اعلاميا لصورة النظام السياسي عبر تصريحات اعلامية واجراءات أقل مايقال فيها أنها لاتصدر عن دبلوماسي ، ولذلك نعيش اليوم كصحفيين - ونحن نسمع عن أنباء تغيير وزاري تجمع المصادر والاشاعات والتسريبات أنه سيطال الاعلام - الحالة التي عشناها في الأيام الأخيرة لسلفكم في وزارة الاعلام والتي تتلخص في ثلاث جمل : وافع مرّ ، وأمل بالتغيير ، ورغبة في أن يكون القادم إلى الوزارة أكثر تفهما للمهنة الصحفية وللصحفيين وهذا ماسيعني بالتأكيد أكثر خدمة للنظام السياسي في سورية ،لابمعنى كم أفواه الصحفيين ليصمتوا عن الفساد ، بل اطلاق ألسنتهم لمراقبته وهذه أكثر وأجل خدمة تقدم لدعوات الاصلاح . وحتى لايكون خطابي عموميا سألجا في السطور القادمة إلى تقديم كشف حساب للأحداث التي عانيتها شخصيا خلال الثلاث سنوات الأخيرة  ، والأحداث التي عاناها زملائي وعايشتها وأمتلك أدلتها ، وسأبدأ منذ البداية ..

  السـيد وزير الاعلام

    قبل توليكم وزارة الاعلام كانت الحالة الاعلامية تكاد تكون كارثية ،مؤسسات صحفية أطلق يد مدرائها فيها وكأنها اقطاعيات خاصة  ( ولماذا أكتب كأنها ؟ هي مزارعهم واقطاعياتهم في الواقع ) ،المهم أن لايرتكبوا أي خطأ سياسي ،أما فيما عدا ذلك فكل الأمور مسموحة ،وللمفارقة كانت أكثر الأمور سماحا في جريدة تشرين التي أعمل في قسمها الثقافي هي المنع ، فرئيس القسم الثقافي يرفق في العادة قصاصة بمقال المحرر ( غالبا ماأكون أنا ذاك المحرر ) إلى أمين التحرير يرجوه فيه التوجيه بشأن المقال المرفق ،ويعني طلب التوجيه في أي مادة عادة طلب منع المادة لكن على طريقة بيد غيري لابيدي ،  وأمين التحرير يرفق قصاصة بنفس المقال إلى المدير العام السيد محمد خير الوادي يقترح عدم نشر المقال المرفق أو حذف فقرات منه في أحسن الأحوال ( وثيقة رقم 1 )،  ممايضطرني عندما أكون كاتب المقال إلى مجادلة المدير العام وغالبا ماأنجح في نشره ، دون أن يجر نشره أي ذيول أو تبعات ، لكن القصاصات تستمر يوما بعد يوم ومساحة الحرية تضيق ، فما كان مسموحا الكتابة عنه البارحة يصبح ممنوعا اليوم ، ورقم توزيع الجريدة ينزل يوما بعد يوم ، والقارئ يفقد الثقة فيها أكثر مع كل صباح جديد ، ولايبقى مستمرا وثابتا وراسخا سوى المسؤولين الاعلاميين المزمنين ، الذين يزدادون تضييقا على الحريات لأن ذلك باعتقادهم يجعلهم يثبتون على كراسيهم ، بينما مع الوقت ييأس الصحفي من الاشتباك في جدال جديد حول كل مقال يود نشره ويفضل الصمت مثلما فعلت أنا على رفع ضغطه وسكريه مع كل مقال يكتبه .

    و الصحفيين متساوون في الواجبات لا في الحقوق ، فعليهم تقديم حجم العمل الشهري المكون من أربع مقالات ، ويقاس المقال بعدد الكلمات لا بالمستوى والأهمية وخدمة القارئ ورد الفعل ، وعليهم ختم بطاقة الدوام اليومي أما مهمات السفر لحضور الأنشطة والمهرجانات فقد كانت على الدوام محصورة بالبعض دون الآخرين ، بالمحظيين والمدعومين وأصحاب الهواتف المجهولة والمنافقين والمتزلفين وسماسرة البزنس ومؤدي الخدمات الخاصة ، لا بالصحفيين لأن صاحب الاقطاعية الذي يسمى المدير العام بيده كل شيء ، لارقيب عليه ، ولامن يحاسبه ، ولاتوجد جهة يشتكي إليها الصحفي ، وحتى إن وجدت فهي قاصرة أو متواطئة أو مشاركة ، فرغم عملي في جريدة تشرين لمدة 17 عاما لم أحظ إلا بمهمة واحدة عام 1997 لحضور فعاليات مهرجان الاسكندرية السينمائي لمدة عشرة أيام ، بينما لم تحظ زميلتي في القسم السيدة عفراء ميهوب بعد 27 سنة صحافة إلا بسفرة لمدة ثلاث ساعات إلى عمان في افتتاح خط جديد لشركة الطيران السورية ، في حين حظي آخرون أقل خدمة في بلاط الصحافة ( ولن أقول خبرة ) بمهمات عديدة إلى خارج البلاد ، هذا إذا لم أتحدث عن السفرة الواجبة سنويا لأحد محرري القسم الثقافي ، وكل ذلك لأن القاعدة الذهبية التي كانت وأظنها لاتزال سارية المفعول ومتبعة في الصحف السورية هي أن أهمية الصحفي  تأتي من صاحب الاتصال الأهم الذي يوصي به عند المدير أو الوزير .

    وتفاقمت هذه الحالة لتصل إلى حد استطاعت فيه سكرتيرة المدير العام  أن تتحكم بالمؤسسة كاملة ،وكان الحصول على رضاها أمنية لصحفيي المؤسسة ،أما من تغضب عليهم فهؤلاء يحرمون من نعمة مناقشة مشاكلهم مع مديرهم العام الذي لن يستقبلهم بناء على أوامرها ،فحين كنت أود مناقشته في أمر ما كان يطلب مني على الهاتف أن أعود مساء إلى الجريدة لمقابلته ، لأن المرور إلى مكتبه صباحا يعني المرور من خلال فلتر السكرتيرة التي لاتداوم مساء ، وقد ينفى صحفي بسببها ونزولا عند رغبتها إلى قسم الأرشيف عقوبة كما حدث معي بين تاريخي 3/7 و 16/10/1999 ( وثيقة رقم 3 ) وسجلته بتفاصيله في كتاب موجود لدى اتحاد الصحفيين برقم 734/و وتاريخ 9/9/1999 مع علمي بأن الاتحاد لن يقوم بأي اجراء كون المدير العام الذي أشتكيه عضو في المكتب التنفيذي الذي أشكو إليه ، ووصل الأمر بسطوة السكرتيرة إلى حد تعيين أخاها أمينا للتحرير في مجلة سياسية أسبوعية كانت تصدر عن المؤسسة  ‍‍.  

  قد يعتبر البعض أن ماأورده مجرد تفاصيل يومية صغيرة لاينبغي علي أن أضخمها لتطغى على مأساة الصحافة السورية ككل ، لكن هذه التفاصيل بالاضافة إلى كونها تشكل اللوحة العامة والأرضية التي كنا نتحرك عليها وينبغي علينا العمل في داخلها لنصنع صحافة ، تجعلني أشعر بالغصة والأسى واليأس كصحفي وأحس أنني مواطن درجة ثانية في عملي ، وأن غيري يسلبني حقي الذي منحه لي الدستور من جهة ، ومستوى عملي من جهة أخرى .

السـيد وزير الاعلام

    عندما قررت زيارة جريدة تشرين في الفترة الأولى لتسلمك وزارة الاعلام ،أبقى المدير العام خبر زيارتك سرا إلا على المنتمين إلى شلته ومحظييه ، لكن الظروف شاءت أن يصلني الخبر ، وفعلا حضرت ذلك الاجتماع بعد أن كتبت خطابا إليك وحملته معي ، وحاول المدير العام الذي فوجئ بوجودي في الاجتماع محاصرتي كي لاأقول ماأريد قوله ،حين حدد دوري في الكلام في آخر القائمة رغم أنني أول من طلب الكلام ، أملا منه في أن تنتهي زيارتك المحددة الزمن قبل أن يصلني الدور لأتكلم ، لكن الحاحي عليك بطلب الحديث منحني فرصة القول ، وقلت كل شيء ضمن الوقت المتاح ، وسلمت مدير مكتبك السيد محمد الناصوري آنذاك الخطاب الذي أحمله بناء على طلبك ، والذي لم يصل إليك كما عرفت فيما بعد منك شخصيا ، لكني أعترف أنني لم أنتبه إلى خطابك الذي كان يشي بفهمك للاعلام والطريقة التي ستدير بها المؤسسات التي نعمل بها (كنت ترد على كل من يطالبك بمزيد من الحرية في الكتابة في موضوع ما بقولك : تعالوا إلي وسأعلمكم كيف يكتب هذا الموضوع ) والتي أقل مايقال فيها أنها لاتختلف عن طريقة أسلافك الذين مروا على الوزارة رغم اختلاف الزمن والظرف وخطاب الاصلاح الذي كان عنوان المرحلة التي تسلمت بها إعلام البلد . وبعد أيام من زيارتك دعوتني للقائك في مكتبك ونعتني بالثائر الأحمر ، وفي نهاية ساعة جمعتني بك تحدثت فيها أنا لمدة 15 دقيقة شارحا مشاكلنا كصحفيين في الاعلام عموما وفي جريدة تشرين خصوصا ، بينما استأثرت أنت بالحديث في باقي زمن اللقاء  ،سألتك ماإذا كنا سنحظى قبل انتقالنا إلى الحياة الأخرى بالعمل في جو إعلامي نظيف ومهني في سورية ، فأجبت : نعم وقريبا جدا .

  .. والآن وقد مضت أكثر من ثلاث سنوات على توليك وزارة الاعلام سأحاول أن أقدم عرضا موجزا لما تحقق من من الوعد القريب جدا الذي قطعته لي .. تبدل المدير العام بآخر قادم من خارج المهنة الصحفية ، وكوفئ المدير المبعد عن الجريدة  بترقيته إلى منصب سفير ، واستمرت مفاصل النشر السالفة الذكر في أماكنها بعد أن غيرت ولاءها من المدير العام السابق إلى المدير العام اللاحق ، لابل رقي بعضها من أمين التحرير إلى مدير تحرير ، ولازالت تدير الاعلام والجريدة بنفس العقلية السابقة ، لا بل أظن بطريقة أكثر انغلاقا ، وبقي الاصلاح شعارا يكتب عنه ولايمارس ، وضاقت مساحة الحرية المتاحة ، فـ(ديمقراطية) المدير العام السابق النسبية التي اكتسبها من التعامل الطويل مع المهنة الصحفية والصحفيين ، صارت حلما مع المدير العام الجديد الذي أعطى أذنه لمفاصل النشر في تقييم الصحفيين وتصنيفهم بين خانتي المشاغبين والموالين من جهة ، وللذين دفعوا به إلى منصبه الجديد من جهة أخرى . ولم يتغير في الجريدة إلا أمران : شخص المدير العام ، والرقابة التي زادت بعد أن تحول الاعلام من اعلام دولة مع مراعاة للحكومة ، إلى إعلام حكومة بالكامل ، أما ماعدا ذلك فقد بقي كما هو المرضي عنهم والمغضوب عليهم ، ومن حسن حظي أنني أنتمي إلى الفئة الثانية في مثل هذا الاعلام .

   وبدأت تنفيذ وعودك حول اعلام مهني بإصدار التعميم رقم 167 تاريخ 14/10/2000 القاضي بمنع نشر أي اعلان أو تقديم أي برنامج أو حوار يتعلق بعمل وزارة الثقافة إلا إذا اقترن بموافقة وزيرة الثقافة ، مما يعني أن وزيرة الثقافة ستشرف على مانكتبه أو نعده ، فقررنا مجموعة من الصحفيين أن نعد عريضة إلى اتحاد الصحفيين نطالب فيها بوقف هذا التعدي السافر على الحرية الصحفية ، ووصلك خبر العريضة عن طريق زميلة صحفية ( كوفأت فيما بعد بتعيينها أمينة تحرير لمجلة تشرين الأسبوعي ، ومؤخرا بتسليمها إدارة مكتب سانا في المغرب ) فأنهيت في نفس اليوم تكليفنا بالسفر إلى حلب الذي كان مقررا لتغطية فعاليات مهرجان الأغنية السورية السابع ، وإصدار نشرة المهرجان المكلفين باعدادها بعد أن أعددنا نشرة دورة المهرجان السادس  ( وثيقة رقم 4 ).

   وبعد أقل من خمسة أشهر مضت على الحادثة السابقة بقيت لمدة شهر كامل في حالة استدعاء لأحد أجهزة الأمن بعد نشري مقالا عن وضع الصحافة السورية في جريدة النهار اللبنانية بتاريخ 20/2/2001 ، وقدمت لك كتابا أطلب تدخلك كوزير للاعلام الذي أعمل فيه سجل في وزارتكم برقم 808 وتاريخ 10/3/2001 ، لكن الجواب كان الصمت المطبق ، كماهو حال الكتاب الذي قدمته لاتحاد الصحفيين برقم 187/و وتاريخ 10/3/2001 ، وكما هو حال الكتاب الذي قدمته لجريدة تشرين برقم 14 وتاريخ 10/3/2001  ( وثيقة رقم 5 ) .

     ولم يمض العام 2001 على خير ، فقد نقلت تعسفيا بناء على أوامرك إلى مكتب جريدة تشرين في حلب بتاريخ 10/9/2001 بعد توقيعي على بيان يطالب بالحرية للأستاذ رياض الترك ، واضطررت لطلب اجازة بلا راتب لمدة شهرين بعد التحاقي بالعمل في حلب ، ولم أعد إلى دمشق إلا بعد موافقتك على الكتاب السري والخاص رقم 1000/8/ت وتاريخ 24/10/2001 الذي وجهه مدير عام جريدة تشرين إليك ويسألك في إعادتي بعد تنفيذ العقوبة  ( وثيقة رقم 6 ) .

    ومؤخرا في شهر تموز 2003 أصدرت مع زملاء لي ملفا عن الاعلام السوري في مجلة المحاور اللبنانية ، وسمح بتداول عدد المجلة في سورية ، لكنك في اجتماع حزبي وردا على أسئلة بعض رفاقك حول الملف نعت ماكتب فيه بالافتراء ، ونلت من كتابه رغم أنهم من خيرة الصحفيين السوريين ، دون أن يخطر لك أننا قد نكون على حق ولو بنسبة واحد في المائه ،ودون أن يخطر لك أن تدعونا وتستمع إلى همومنا ، التي اضطررنا لمناقشتها في مجلة لبنانية بعد أن سدت في وجوهنا أبواب اعلامنا .

    هذا إذا لم أتحدث عن المقالات التي رفضت لي والمرفقة بقصاصات من نفس النوع الذي كانت ترفق بها مقالاتي قبل توليك وزارة الاعلام ، انما هذه المرة مكتوبة من قبل المدير العام لجريدة تشرين شخصيا ، ولامن ألجأ إليه هذه المرة ، مما دفعني للتوقف عن الكتابة احتراما لنفسي ومهنتي ، بينما تزدهر على صفحات الجريدة التي أعمل بها مقالات بدون معنى ولافائدة ولا قضية ، وإذا لم أتحدث أيضا عن الدعوات التي وصلتني لحضور المهرجانات السينمائية ورفضت من قبل الادارة التي كانت ترسل فاكسات لنفس المهرجانات تطلب منهم دعوة محررين محظيين لديها ، والسفرة السنوية التي لم تتوقف لمن سبق وذكرته ، وإذا لم أتحدث أيضا وأيضا عما يلقاه الاعلام السوري الذي تتولى وزارته من نقد محليا وعربيا ، من أهل المهنة وجمهورها ، مما يمسني شخصيا ويجعلني متهما كواحد من العاملين في الصحافة السورية ، بحيث لاأستطيع أن أفخر بمهنتي أمام القراء داخل بلدي وزملائي من الصحفيين العرب .

السيد وزير الاعلام

     أرجو أن لاتعتبر هذا الخطاب شكوى شخصية وإن بدا كذلك ظاهريا ، لأن غيري من الصحفيين السوريين يملكون قصصا مشابهة ، ومعاناة مماثلة ، وكلها تفاصيل صغيرة هامة وهامة جدا كونها تشكل اللوحة الكبيرة للاعلام السوري ، وأرجو أن تحاول الاستعانة بخبراء اعلاميين مهنيين ومؤهلين يحترمون رأيهم ومهنتهم ليقدموا لك القول الحق في صحافة بلدنا ، وأن تقرأ أرقام توزيع صحفنا بالمقارنة مع الصحف التي تستهويك قراءتها ، وأن تسعى لتفعيل عملية الاصلاح في الاعلام نفسه بدلا من ترديد شعاراته وكتابة الدراسات عنه ، وأن نتوقف جميعا عن الاختباء خلف أصابعنا بحجة أننا كسوريين أصحاب وضع خاص ولذلك نحن محكومون بأن نبقى في ظل إعلام كئيب ، لاينفع الجهة التي تنتجه كما تظن أنت كوزير للاعلام ، بل على العكس يضرها ويشوه صورتها ، وأكبر دليل على ذلك ماكتب ويكتب عن هذا الاعلام عربيا .

    في التهاية علي أن أقول لك بأن هناك شعور يخالجني بأني سأضطر إلى كتابة خطاب آخر بعد عدة سنوات إلى وزير اعلام ما قد تكون أنت أو يكون غيرك ، أو أرسل نفس هذا الخطاب إليه لأطالب ماأطالب به اليوم مع زيادة في كمية تجارب المعاناة الشخصية ، التي هي عامة بقدر ماهي شخصية ، دون أن أمني نفسي بالعمل في إعلام صحي ومهني ونظيف ، لأن اليأس الذي أصلتمونا إليه قد عشش داخل نفوسنا ، وأنهى أي أمل لدينا أو خاطر أمل قد يمر في رؤوسنا .

جريدة (الدومري) السورية 28/7/2003