حول الصحفي ورجل الأمن

مروان رفيق صباغ

أخبار الشرق 16 /2/ 2003

هناك مدرسة في عالم الصحافة تعتقد أن الصحفي الجيد هو الصحفي الذي يستطيع تلفيق الموضوعات، وهذه المدرسة التي ينتشر أتباعها على امتداد خارطة الوطن العربي هي الأوسع انتشارا دون منازع.

ولعل التحقيق الذي أعده لصحيفة النهار الصحفي شعبان عبود حول العلاقة بين رجل الأمن ورجل الصحافة مثل واضح على هذا النوع من الموضوعات التي تتوسل قول فكرة ملفقة يعرف كاتبها قبل غيره أنها مجرد كذبة أخرى.

ليس صحيحاً أن رجل الأمن هو مصدر المعلومات الوحيد في سورية، لأن ذلك يتعارض ببساطة مع عقلية رجل الأمن الذي تمت برمجته على تلقي المعلومات وليس إعطائها. فالذي يعطيه رجل الأمن أوامر فقط، وسماح أو منع، وغطاء كاذب يعتقد بعض الصحفيين انه مظلة أمان، ولا شيء غير ذلك.

يحصل الصحفي على معلومة ما فيسأل رجل الأمن إن كان نشرها مسموحاً أو ممنوعاً. أما الحالات التي حصل فيها تسريب معلومات من رجل أمن إلى صحفي فانتهت في أغلب الأحيان بسجن الصحفي كما حصل مع ابراهيم حميدي، أو سحب بطاقته الصحفية كما حصل مع مراسل القدس العربي داود الماني ومراسلة هيئة الاذاعة البريطانية سلوى الاسطواني عندما نشرا خبراً عن تغييرات أمنية في سورية أواخر التسعينات. وغير ذلك لا أحد يذكر حوادث أخرى تم فيها تسريب معلومات. أما توجيه أجهزة الأمن لبعض الصحفيين بنشر مقالات معينة وشتم أشخاص أو جهات ما، فهذه كثيرة وربما هي التي قصدها الأستاذ شعبان عبود بتحقيقه آنف الذكر.

وهنا من حقنا أن نستشهد بمقالات الأستاذ شعبان عبود نفسه التي نشرها في قضايا النهار والرأي العام الكويتية تباعاً، وأن نعددها ونبحث معه عن المعلومات التي حصل عليها من رجال الأمن، ونتيجة العد والإحصاء ستكون صفراً، لأن جميع مقالات الأستاذ عبود خالية من المعلومات ومليئة بالتوجيهات، ابتداء بمقالته عن ندوة الأستاذ رياض الترك في منتدى جمال الأتاسي، ومروراً بتحقيقه حول الصحفي نزار نيوف، وتعليق المصدر الأمني على مشروع ميثاق الشرف الذي أصدره الإخوان المسلمون، وانتهاء بمقاله المستعاد حول عدم جدية الإخوان في طرحهم حول المصالحة الوطنية.

للأسف الشديد يندرج تحقيق الأستاذ شعبان عبود في باب البحث عن تبرير لعلاقة هو شخصياً يشعر بأنها غير سليمة، وربما كان معدنه الطيب هو الذي يحمله على هذا القلق، والشعور بالحرج، ولكن .. طريق جهنم معبدة بالنوايا الطيبة، كما يقولون!