خفايا وأسرار في وثائق الخارجية البريطانية للعام 1974 –البيان

 

عندما التقى الأسد كيسنجر، دمشق تطالب بالاستعادة الفورية لنصف هضبة الجولان

 

 

كشفت الخارجية البريطانية، في 1 ينايرالحالي، عن جانب من وثائقها التي تضم أسراراً وحقائق طال حجبها ثلاثين عاماً، تتعلق بمفاوضات فض الاشتباك بين اسرائيل من جهة وكل من مصر وسوريا من جهة أخرى في عام 1974، وذلك إعمالاً للقانون الذي يجبر مسؤولي هذه الوزارة على اتاحة الوثائق للجمهور بعد انقضاء ثلاثة عقود على إدراجها في ملفاتها.

 

أما الوثائق التي تتسم بقدر أكبر من التعقيد والطابع الخلافي، فقد أجل الكشف عنها حتى مرور خمسين عاماً، إعمالاً للقانون نفسه.ويلفت النظر هنا أن الصحف اللندنية أعلنت أن الخارجية البريطانية عمدت إلى «إتلاف» جانب لا بأس به من وثائقها، التي كان يفترض أن توفرها للرأي العام، وذلك في مخالفة صارخة للقانون.

 

وعلى الرغم من ذلك، فإن الوثائق تظل كنزاً حقيقياً من المعلومات يكشف النقاب عن وقائع مدهشة في مفاوضات فض الاشتباك وعن مواقف الأطراف المعنية والتكتيكات التي اتبعها الدكتور هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي في استدراج المفاوضين العرب إلى أرضية منهاج الخطوة خطوة، الذي عمد إلى اتباعه في التعامل مع تعقيدات الصراع والدور الذي لعبته لندن في تسهيل هذا الاستدراج.

 

وحرصاً من «البيان» على أن تقدم لقرائها هذه المعلومات الثمينة فإنها تقدم هذه القراءة الموضوعية في الوثائق من دون تبني الآراء الواردة فيها، ذلك أن هذه الوثائق تعبر عن توجهات السياسة البريطانية ومصالحها وثقتنا بحنكة القاريء العربي كبيرة.

 

الخطوة خطوة ليست رؤية فكرية لتعقيدات أزمة الشرق الاوسط، وإنما هي أسلوب للحركة السياسية، ارتبط تقليدياً - كما نعرف جميعاً - باسم دكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية الاميركي في تعامله مع أوضاع المنطقة عقب حرب اكتوبر.

 

لسوف نرى هذا الاسلوب يخرج لنا من قلب وثائق الخارجية البريطانية العائدة لعام 1974، تماماً كما يخرج الأرنب من قبعة الساحر.

 

لكن الذين صفقوا للساحر طويلاً، وربما لايزالون، عليهم التوقف معناً، ونحن نقوم بهذه القراءة الموضوعية في هذه الوثائق، فسرعان ما ينقلب السحر على الساحر، ويبدو لنا ان ما كان يقوم به كيسنجر لا يعدو ان يكون تجميد تلك الآلية الهائلة التي حركها عناق الدم والنفط العربيين.

 

إن الحملة الدبلوماسية التي شنتها الولايات المتحدة والتي شاركت بريطانيا في انجاز بعض مهامها ستبدو لنا هنا من خلال هذه الوثائق على حقيقتها، وهي انها ليست إلا تطبيقاً لسيناريو يعكس تفاهماً أميركياً - اسرائيلياً، جوهره تقليص ما يمكن للعرب الحصول عليه في مفاوضات فض الاشتباك الى الحد الادنى من أرضهم.

 

نحن هنا على موعد مع ثلاث وثائق، الاولى هي رسالة من إيه. جي. إم جريح من دائرة الشرق الادنى وشمال افريقيا الى إيه. إيه أكلاند بالخارجية البريطانية، تقدم لنا رؤية بانورامية للمشهد في المنطقة ونتائج الحملة الدبلوماسية الاميركية الشاملة في أواخر ابريل 1974.

 

أما الوثيقتان الثانية والثالثة فهما رسالتان من كيسنجر الى نظيره البريطاني، يطلعه فيهما على ما كان يقوم به في غمار جولته في الشرق الاوسط في صدر مايو من العام نفسه.

 

الوثائق الثلاث جديرة باهتمام شامل بكل تفاصيلها، لكننا لا يمكن إلا ان نتوقف عند النقاط التالية لاهميتها البالغة:

 

ـ إن هدف جولة كيسنجر، في تلك المرة، كان تطوير أساس لمفاوضات فض الاشتباك بين سوريا واسرائيل على الرغم من التباعد الواضح بين مطالب الجانبين ومواقفهما، وبالتالي فإن الهدف كان كما يصفه «فض اشتباك متواضع».

 

ـ ان الموقف السوري - شأنه دائماً - كان واضحاً، فدمشق تطالب بنصف هضبة الجولان في مرحلة فض الاشتباك، لانها ترى ان استعادة الهضبة بكاملها امر طبيعي ومنطقي ولا يحتمل الجدل.

 

ـ ان اسرائيل بادرت، منذ البداية المبكرة الى توظيف لعبة المستوطنات الاسرائيلية في الهضبة بهدف تقليص مساحة الاراضي التي ستعاد لسوريا في هذه المرحلة.

 

ـ ان الدبلوماسية السوفييتية كانت على وعي تام بما يحاول كيسنجر القيام به وهو اخراجها من معادلة الشرق الاوسط ومن هنا جاءت حركتها النشطة لاحباط مساعي كيسنجر لتجاوزها.

 

ان كيسنجر لم يتردد في التلاعب ببرنامج سفرياته لكي يتخلص من موقف يضطر فيه الى وضع جروميكو في الصورة بالنسبة للنتائج النهائية لجولته في الشرق الاوسط.

 

ـ ان القاهرة لم تكن بعيدة عن أجواء ما يجري، كما ان الجزائر كانت متابعاً نشطاً للساحة، وكذلك حرصت واشنطن على اطلاع الرياض على ما يجري على أرض المنطقة.

 

فلنبدأ - معاً - بقراءة الوثيقة الاولى، التي هي أقرب الى نظرة نسر محلق على مجمل ما كان يجري في المنطقة في تلك الفترة، ونص الوثيقة كما يلي:

 

«سري»السيد أكلاند الموقف السياسي في اسرائيل

 

1 - استقالت السيدة مائير من منصبها بسبب الخلاف حول المسؤولية السياسية عن الاخفاقات العسكرية في اكتوبر الماضي، غير انها واصلت هي وكل وزرائها البقاء في مناصبهم كحكومة قائمة بالاعمال. وصوت حزب العمل أمس بأغلبية ضئيلة على ترشيح جنرال رابين (الذي كان في السابق سفيراً لدى واشنطن وهو الآن وزير العمل) لتولي منصب رئيس الوزراء.

 

وسيعطي الرئيس كاتزير لرابين مهلة لتشكيل حكومته،وهذه المهلة هي 21 يوماً يتعين عليه خلالها انجاز هذه المهمة. وستكون هذه العملية صعبة للغاية، وقد تمنى بالفشل.

 

وسيرغب جنرال رابين في العثور على وجوه جديدة، وسوف يتعين عليه خوض غمار المفاوضات الصعبة مع الاحزاب الصغرى في الائتلاف، وهي العملية التي اجتازتها السيدة مائير في بداية العام، ويطالب الحزب القومي الديني، على نحو ما فعل آنذاك، بائتلاف موسع مع تكتل الليكود اليميني المتطرف.

 

وهذا من شأنه جعل احراز المزيد من التقدم باتجاه التوصل الى تسوية أمراً مستحيلاً بصورة فعلية، ويبدو ان جنرال رابين يميل الى تبني خط متشدد حيال سوريا، بينما يبحث عن المزيد من التقدم على الجبهة المصرية.

 

مفاوضات السلام

 

2 - من المتوقع ان يبدأ د. كيسنجر زيارته المقبلة الى الشرق الاوسط في نهاية هذا الاسبوع. وقبل القيام بجولات مكوكية بين القدس ودمشق فإنه سيلتقي السيد جروميكو «في جنيف» والرئيس السادات. ولايزال الاسرائيليون والسوريون متباعدين الى حد كبير، حيث ان الاسرائيليين مستعدون لاعادة الاراضي الاضافية التي وضعوا ايديهم عليها في حرب اكتوبر.

 

ولكنهم لم يبدوا حتى الآن استعداداً لاعادة أي جزء مما أخذوه في 1967. وقد وصفت السيدة مائير الجولان بأنها جزء لا يتجزأ من اسرائيل. ويصر السوريون على بعض الانسحاب من الجولان الآن وعلى صلة بالتسوية النهائية التي تشمل الانسحاب الكامل. ويأمل د. كيسنجر في إقناع الإسرائيليين بإعادة مدينة القنيطرة والسوريين بالتخلي عن الصلة.

 

وقد أعرب دكتور فالدهايم عن اقتناعه بأن جانباً من قوة الأمم المتحدة الموجودة حالياً يمكن نقله إلى الجبهة السورية، ولكن هناك بعض الشك فيما يتعلق بما إذا كان السوريون سيقبلون قوة عازلة من دون بعض التعهد بمزيد من الانسحاب الإسرائيلي.

 

3ـ يستهدف التحرك الروسي استعادة دور في المفاوضات، أي من خلال إعادتها إلى جنيف. ويبدو أن السوريين لا يزالون على استعداد للتفاوض بصورة ثنائية مع د. كيسنجر.

 

ويبدو أن المقصود من القتال في الجولان تقوية الأوضاع التفاوضية. وقد كان هناك قتال مماثل على نطاق أصغر، في الفترة السابقة للاتفاق المصري ـ الإسرائيلي. ويبدو أن كلاً من الإسرائيليين والسوريين يعملون بصورة جزئية على الجانب اللبناني من جبل الشيخ.

 

مجلس الأمن ـ إسرائيل ـ لبنان

 

4ـ اتفق الأميركيون واللبنانيون أمس على صيغة منقحة من مشروع القرار الذي قمنا نحن والاستراليون والنمساويون والفرنسيون بإعداده. ويبدو أن هذه الصيغة سيتم طرحها (هذا المساء) وستؤيدها كل الوفود ما عدا الصين والعراق.

 

5ـ أبلغ السفير الإسرائيلي وزارة الخارجية والكومنولث بأن الأسلحة التي تتدفق إلى إسرائيل الآن تصل بطريقة مرنة وليست لديه طلبات ولا شكاوى حالياً. وقد وعده السيد كالاجان بأننا سنلزم الحذر الشديد فيما يتعلق بأية طلبيات من مثيري المتاعب المحتملين.

 

الحوار الأوروبي ـ العربي

 

6ـ بعث وزير الخارجية والكومنولث برسالة حول هذا الموضوع إلى السيد أبا إيبان عندما تخلينا عن التحفظ الذي كنا قد أبديناه وتلقى رداً يشير إلى التوجس. ويمكن للحوار أن يبدأ الآن بعد أن تغلبت الدول التسع على الصعوبة المتعلقة بمشاورة الأميركيين. ونحن مصممون على ألا يتعارض الحوار مع جهود السلام ومناقشات الطاقة الدولية.

 

السيد إيبان

 

7ـ كان قد تقرر أن يزور السيد إيبان لندن اليوم لإجراء مباحثات مع وزير الخارجية والكومنولث، لكنه ألغى هذا البرنامج بسبب الأزمة السياسية الداخلية. وكان قد طرح اسمه قبل يومين كحل وسط لمنصب رئيس الوزراء وعلى الرغم من أنه قد لقي الهزيمة على يد جنرال رابين، إلا أنه من دون شك سيلعب دوراً نشطاً في المشاورات التي بدأت الآن.

 

السيد رافاييل

 

8 ـ قدم سفير إسرائيل الجديد أوراق اعتماده في يناير من هذا العام، وهو دبلوماسي محترف، وكان مندوباً دائماً لدى الأمم المتحدة خلال حرب يونيو ورئيساً دائماً لوزارة الخارجية في الفترة من 1967 إلى 1971. و كان مستشاراً خاصاً لوزير الخارجية في الفترة بين تركه لذلك المنصب والقدوم إلى لندن. وقد ولد في برلين وهو متزوج وله ابنان، 23 ابريل 1974.

 

«إيه.جي.ام كريج»

 

انتهت هذه الوثيقة، التي كانت أقرب إلى ضوء باهر يغمر مسرح الأحداث في الشرق الأوسط في نهاية ابريل 1974، وأصبح المجال مفتوحاً أمامنا لمتابعة ما سيجري على هذا المسرح الشائك.

 

فنلبدأ متابعتنا، إذن، بالرسالة الأولى التي بعث بها كيسنجر إلى نظيره البريطاني في 3 مايو 1974، ونصها كالتالي

 

«سري العزيز جيم

 

مع استهلالي لمحادثاتي التفصيلية فيما يتعلق بفض الاشتباك السوري ـ الإسرائيلي، أريد أن أقدم لك وجهات نظري فيما يتعلق بالوضعية الراهنة للأمور.

 

في محادثاتي مع وزير الخارجية جروميكو في جنيف، أوضحت أن هدفي من وراء الذهاب إلي الشرق الأوسط هذه المرة هو محاولة تطوير أساس للتفاوض بين سوريا وإسرائيل حول فصل القوات.

 

وحتى الآن نجحنا في تطوير مفهوم عام لفض الاشتباك يشترك فيه الجانبان. ولكن فيما يتعلق بقضايا بالغة الأهمية مثل موقع خطوط فض الاشتباك فإن مواقفهما ليست متقاربة، على الرغم من أنه تم إحراز بعض التقدم في جعلهما أكثر قرباً مما كانا عليه في يناير. وقد تابع جروميكو بإلحاف موضوعه، وهو أن السوفييت ينبغي إدماجهم في التو وفي كل المراحل في عملية التفاوض، بما في ذلك المفاوضات المتعلقة بفض الاشتباك السوري ـ الإسرائيلي.

 

وقد أفلحت في تنحية هذه القضية جانباً، بينما أبقيت الباب مفتوحاً أمام العودة إلى جنيف في وقت لاحق. غير أنني اتفقت مع جروميكو على أنه سأتصل به مجدداً بعد محادثاتي الأولية في القدس ودمشق لمناقشة اجتماع آخر بيننا، في نهاية هذه الجولة من المفاوضات. ولن يعقد هذا الاجتماع بأي حال من الأحوال في عاصمة عربية.

 

ومن خلال مباحثاتي مع الرئيس بومدين ومع الرئيس السادات، فإنني أعتقد أنهما سيدعمان نوعية فض الاشتباك المتواضع الذي أعتقد أنه لابد أن يكون هدفنا. وقد وجدت السادات بصفة خاصة متفهماً فيما يتعلق بالوقت الذي سيكون مطلوباً في غمار التحرك نحو تسوية شاملة وأهمية القيام بخطوة متواضعة الآن.

 

ولديّ الانطباع بأن السادات سيكون مفيداً في دمشق فيما يتعلق بدعم خطوة معقولة وبراغماتية في هذا الوقت. ويدرك كل من السادات وبومدين أهمية هذه الخطوة في الحفاظ على قوة الدفع التي تم تطويرها وفي توسيع نطاق الأساس للمزيد من المفاوضات المفضية إلى تحقيق السلام.

 

وهكذا فإن الكثير يعتمد على عمل إسرائيل فيما يتعلق بالانتقال إلى خط يسمح على الأقل للمدنيين السوريين بالعودة إلى بعض المناطق التي احتلتها إسرائيل في 1967.

 

لابد لي من أن أبلغك صراحة بأن المفاوضات المقبلة ستكون صعبة للغاية، والأرض على الجبهة السورية ـ الإسرائيلية تجعل المشكلات الفنية المتعلقة بفض الاشتباك أكثر تعقيداً، والرغبة المحددة في التوصل إلى أي اتفاق ليست واضحة بعد على نحو ما كانت جلية عندما بدأت المفاوضات المصرية الإسرائيلية في يناير.

 

والحكومة الإسرائيلية في موقف صعب بصورة خاصة فيما يتعلق حتى بقيامها بتقديم الحد الأدنى من التنازلات. لسوف أبقيك على اطلاع مع انجلاء الموقف. مع حار التقدير. هنري».

 

هكذا، إذن، يختتم «العزيز هنري» رسالته الأولى هنا إلى نظيره البريطاني، ولكن ليس قبل أن نلاحظ بوضوح ما يلي:

 

1ـ استمرار الخط الثابت الذي درج كيسنجر على تبنيه والخاص بإبعاد موسكو عن الصورة .

 

فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية في الشرق الأوسط، فها هو لقاؤه مع جروميكو في جنيف لا يفضي إلى شيء، أو كما يقول هو صراحة إنه تم خلاله تجنب القضية الأساسية التي ترغب موسكو في طرحها، ولسوف نرى أن اللقاء التالي لهما في قبرص سيصل إلى النتيجة ذاتها عبر تكتيك التلاعب في جدول الأعمال الذي سيقوم به كيسنجر.

 

2ـ إن تعاطف كيسنجر الشديد مع الموقف الإسرائيلي أوضح من أن يُخفى على العيان.

 

3ـ إن كيسنجر يشدد على مفهوم «الخطوة الصغيرة»، ولسوف نرى كيف أن هذا المفهوم قد حقق الهدف منه لصالح إسرائيل وهو استدامة الاحتلال الإسرائيلي للهضبة السورية.

 

فلنبادر، إذن، إلى قراءة نص رسالته الثانية إلى كالاجان، التي بعث بها في 6 مايو 1974، وهذا هو النص كالتالي:

 

«سري العزيز جيم

 

منذ كتبت لك أخيراً وصلنا إلى مرحلة أشد كثافة وربما حاسمة في المفاوضات، أود أن أضعك في الصورة بالنسبة لأحدث تطوراتها.

 

في محادثاتي الأولى مع الرئيس الأسد في دمشق، ركزت على تحديد أكثر دقة لمجالات الاتفاق والاختلاف بين الإسرائيليين والسوريين على موضوعات من نوعية دور الأمم المتحدة، الضوابط المفروضة على التسلح، عودة المدنيين إلى المنطقة التي تخليها إسرائيل وتبادل الأسرى. وبينما سيكون أمراً معقداً التوصل إلى تفاصيل هذه المسائل، فإنني أعتقد انه قد تم إحراز بعض التقدم.

 

كما كنا نعرف طوال الوقت، فإن القضية الأكثر صعوبة تظل خط فض الاشتباك، حيث أن الجانبين لا يزالان متباعدين للغاية، وجهدنا الأساسي يتركز على تضييق هذه الفجوة.

 

غير انني أوضحت في مباحثاتي أن أي خط يمكن الاتفاق عليه قد يقل بصورة كبيرة عن الموقف السوري الراهن، الذي يتصور انسحاباً إسرائيلياً من حوالي نصف مرتفعات الجولان. ولسوف تدرك أن هناك مشكلة كبرى يطرحها وجود المستوطنات الإسرائيلية في الجولان، والتي ليس من الواقعي توقع أن إسرائيل ستتخلى عنها في اتفاقية فض اشتباك.

 

بعد توقف قصير أمس في الاسكندرية لاطلاع الرئيس السادات على مباحثاتي في دمشق، عدت إلى القدس البارحة، وأجريت مباحثات استغرقت سبع ساعات مع السيدة مائير، أولاً على العشاء مع مجموعة صغيرة البارحة ثم هذا الصباح مع عدد أكبر من وزرائها وكبار مسؤوليها.

 

وقد سعيت إلى أن أوضح لهم الحاجة إلى النظر إلى هذه القضية في السياق السياسي العريض وعدم النظر إليها من خلال المفاهيم الأمنية الضيقة. وقد أحرزت بعض التقدم، ولكنني لن أعرف إلا بعد عودتي إلى دمشق ما إذا كان الاتفاق على خط لفض الاشتباك ممكناً من عدمه.

 

ويعقد مجلس الوزراء الإسرائيلي اجتماعاً حول هذا الأمر وحول العناصر المرتبطة به الخاصة باتفاق فض الاشتباك أصيل هذا اليوم.

 

وبعد التوقف ليلاً في عمّان سأعود إلى القدس غداً لإجراء المزيد من المناقشات قبل اجتماعي المقبل مع الرئيس الأسد. وفي غضون ذلك فإنني أرغب في اطلاعك على تطورين لهما صلة بهذه المسألة.

 

أولاً، انني أرسلت هارولد سوندرز، مساعدي لشؤون البيت الأبيض، مع أشرف مروان، ممثل الرئيس السادات، لاطلاع الملك فيصل على ما يجري والرئيس بومدين على أين تقف الأمور وللسعي للحصول على دعمهما لنوعية اتفاق فض الاشتباك الذي اعتقد انه يمكن تحقيقه الآن.

 

ثانياً، انني قد رتبت للقاء مع جروميكو في قبرص يوم الثلاثاء 7 مايو. وكما تعلم فقد ضغط عليّ من أجل المشاركة في المفاوضات ولابقاء الموقف في إطار ما يمكن تدبره، تعهدت بمقابلته إما في نهاية رحلتي في 7 مايو أو في 8 مايو.

 

وخلصت إلى أن الموعد الأكثر تبكيراً يعد الأفضل، فبمقدوري الذهاب إلى قبرص من إسرائيل والعودة إلى القدس في اليوم نفسه، ثم الذهاب إلى دمشق يوم الأربعاء لنقل الموقف الإسرائيلي النهائي إلى الأسد.

 

وبلقاء جروميكو قبل أن أحصل على الموقف الإسرائيلي النهائي وقبل المضي إلى دمشق، فإنني بمقدوري التخلص بشكل أفضل من ضغطه للوصول إلى مقترحات محددة وتجنب موقف يسعى فيه إلى أن يصبح متحدثاً باسم السوريين في المفاوضات. وسيكون من الصعب بصورة أكبر كثيراً تجنب هذا إذا قابلت جروميكو بعد أن أكون قد عدت إلى دمشق.

 

إن هذا الاجتماع المشار إليه مع جروميكو لا يزال معلقاً، لذا آمل أن يبقى هذا الأمر سراً. وبفرض أن الخطط قد أصبحت مؤكدة فإننا نتوقع الخروج ببيان في وقت ما من أصيل يوم الاثنين. وسوف أكون على مزيد من الاتصال معك مع تقدم الأمور. مع تقديري الشخصي الحار. هنري».

 

 

الأسد وافق أخيراً، 12 ساعة من المحادثات في يوم واحد يجريها كيسنجر بدمشق والقدس

 

على مهل، وبكثير من التدقيق والتركيز من جانبنا، تظهر لنا آليات منهاج الخطوة خطوة الذي اتبعه دكتور هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي في التعامل مع تعقيدات مشكلة الشرق الأوسط، وذلك من خلال الوثائق البريطانية العائدة للعام 1974.

 

من الواضح أن هذا الاسلوب في الحركة السياسية قد اعتمد في المقام الأول على شن حملة دبلوماسية أميركية بالتنسيق مع لندن وعدد من العواصم الاوروبية والعالمية الاخرى للمضي قدماً بمفاوضات فض الاشتباك بين العرب والاسرائيليين على أساس التصور الأميركي المعد بالتنسيق مع تل أبيب.

 

هذا التصور يقوم في المقام الأول علي ابعاد الدبلوماسية السوفييتية تماماً عن المنطقة، وجعلها متفرجاً من بعيد، لا يملك الحق في المشاركة، دع جانبا الاقتراح والاعتراض والتعديل.

 

آلية المنهاج الأميركي تقوم على ما عرف في تلك المرحلة بالدبلوماسية المكوكية حيث يواصل د.كيسنجر التحرك بطائرته عبر عواصم المنطقة، وفي حالة فض الاشتباك السوري ـ الاسرائيلي، فإنه يبدأ من المواقف السابقة للجانبين محاولاً تطويرها باتجاه تقديم الحد الأقصى من التنازلات، مع اطلاع العواصم المعنية بالمواقف النسبية للاستفادة من ضغوطها على الطرف المعني.

 

إذا لم يكن هذا كله كافياً للتوصل الى ما يسميه كيسنجر بـ «الاختراق» أو «الانجاز» فإنه يقوم بالتقدم باقتراح أميركي قد يكون منطلقاً نحو الانجاز المنشود.

 

لسوف نرى هذه الآليات أمام أعيننا من خلال ثلاث وثائق تعود الى يومي السابع عشر والثامن عشر من مايو 1974، الوثيقة الأولى والثانية هما رسالة ورسالة متابعة من د. كيسنجر الى نظيره البريطاني جيمس كالاجان يطلعه فيهما على تفاصيل مفاوضاته في دمشق مع الرئيس السوري حافظ الأسد وفي القدس مع الحكومة الإسرائيلية حول فض الاشتباك في هضبة الجولان السورية مع تركيز خاص على الوضع المعقد المتعلق بمدينة القنيطرة السورية.

 

أما الوثيقة الثالثة فهي رسالة قصيرة من وزير الخارجية البريطاني الى كيسنجر، هي أقرب إلى رسالة تهنئة وتعقيب على ما أنجزه كيسنجر في جولته هذه، وهي بالمناسبة الجولة الخامسة في الشرق الأوسط.

 

غير أننا نحسب أن القارئ العربي لابد له من أن يرصد بين سطور الوثائق الثلاث الملاحظات المهمة التالية:

 

ـ أن د. كيسنجر يشدد في السطور الأخيرة من رسالته الأولى على أحد الأهداف الرئيسية للحملة الدبلوماسية الأميركية، وهذا الهدف يتمثل ـ بوضوح ـ في أن يظل سلاح النفط العربي في غمده.

 

ـ أن الرئيس السوري حافظ الأسد كان أكثر حرصا من أن يبتلع ما يلقى إليه من الجانب الأميركي باعتباره «اقتراحا أميركيا»، ذلك أن الأفكار التي تحمل هذا التوصيف غالبا ما تكون بالونات اختبار اسرائيلية في اهاب أميركي.

 

ـ أن الجانب الأميركي يحرص على أن يفرض ضغوطا على الجانب السوري من خلال اتصالات مكثفة بالعواصم العربية، بينما يظل طوال الوقت في حالة تعاطف ـ إن لم نقل تبن ـ لموقف الاسرائيلي.

 

ـ أن جزءا لا يتجزأ من الحملة الدبلوماسية الأميركية يتمثل في الحرص على أن تنتهي كل جولة من جولات كيسنجر في الشرق الأوسط بما يمكن وصفه بأنه احتفالية بالانجاز أو الاختراق الذي تم التوصل إليه، على حين تكشف الوثائق محدودية ما تم التوصل إليه بالفعل.

 

فلنقرأ، إذن، نص الوثيقة الأولى، وهي رسالة كيسنجر الضافية إلى نظيره البريطاني. والنص هو:

 

«سري

 

فوري

 

من واشنطن 723452:

 

للتسليم الفوري إلى وزارة الخارجية والكومنولث، برقية رقم 1807 مؤرخة في 17 مايو 1974 فيما يلي نص رسالة شخصية من د.كيسنجر لكم:

 

العزيز جيم

 

على الرغم من انني أتوقع أن أجري مناقشة كاملة معك في الأسبوع المقبل، خلال اجتماع «السنتو» في واشنطن، فإنني أريد ان أقدم لك صورة كاملة للموضوع الذي تقف فيه الأمور في غمار جهودي لتطوير اتفاق سوري ـ إسرائيلي لفض الاشتباك.

 

برهن الأمس على أنه واحد من أكثر الأيام صعوبة وقسوة، وبصفة خاصة في اعقاب مأساة معالوت والرد اللاحق الذي بادر به الإسرائيليون، وقد كان يوماً اجريت فيه مناقشة دامت أربع ساعات مع مائير ومجلس وزرائها ومحادثات استغرقت ثماني ساعات مع الأسد. كان يوماً شجعني فيه كلا الجانبين على القيام بجولة مكوكية اضافية بين القدس ودمشق.

 

ولكن أياً منهما لا يرغب حقاً في تقديم نوعية التنازل النهائي الذي يجعل الاتفاق أمراً ممكناً، وانني لمقتنع، شأن كل أعضاء فريقي المفاوض، بأن الجانبين كليهما يرغبان في التوصل إلى اتفاق، ولكن كلاً منهما مقيد بما يمكنه القيام به في الوقت الراهن لكي يحقق الانجاز النهائي.

 

تظل البؤرة الأساسية للصعوبة كامنة في خط فض الاشتباك وبصفة خاصة في ارتباطه بمنطقة القنيطرة، وبينما كان مجلس الوزراء الإسرائيلي منعقداً طوال نهار الأربعاء للتعامل مع حادثة معالوت، كان بمقدوري، من خلال المشاورات مع الأعضاء المفردين، الوصول إلى بعض التشجيع للتقدم باقتراح أميركي في هذا المنعطف المهم، الذي قد يتجاوز الجمود في خط فض الاشتباك.

 

غير أنه عندما اجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء الأربعاء في مناخ معالوت المشحون، لم يستطع التوصل إلى تخويلي اتخاذ أي موقف جديد نيابة عنه يمكن أن يعدل خط الدفاع الإسرائيلي على نحو ما رسم باحكام حول الجوانب الثلاثة للقنيطرة كلها، مع احتلال إسرائيل للتلال المطلة الواقعة غربي المدينة.

 

على الرغم من ذلك فإنني خلال مناقشاتي التي استغرقت ثماني ساعات مع الأسد الأمس قررت التقدم ببعض العناصر الجديدة في الموقف باعتبارها اقتراحاً أميركياً أبلغت الرئيس الأسد بأنني سأكون على استعداد لتشجيع الإسرائيليين على قبوله شريطة أن يكون شيئاً يمكن للأسد نفسه أن يتقبله. وكان ما ناقشته ما يلي:

 

سينتقل الخط حول القنيطرة حوالي 200 متر الى الغرب من المدينة مع نزع سلاح المساحة الممتدة بين هذا الخط والتلال الغربية التي تقع على بعد كيلو ونصف الكيلو، وذلك تحت إشراف الأمم المتحدة. وستكون التلال نفسها تحت السيطرة الإسرائيلية مع تحديدات دقيقة للقدرات التسليحية تضمنها الولايات المتحدة بصورة ثنائية لسوريا.

 

وسينتقل خط السيطرة الإسرائيلي كيلومتراً إلى الوراء الى الشمال والجنوب من القنيطرة وذلك تلبية لقلق الأسد فيما يتعلق بإعادة السكان المدنيين إلى القنيطرة وهو ما أحس بأنه لا يمكنه القيام به طالما أن خط الدفاع الإسرائيلي يطبق على المدينة من ثلاثة جوانب.

 

يؤسفني القول إن الأسد، خلال حواري معه بالأمس، لم يحس بأن بمقدوره قبول هذا الاقتراح على الفور. وخلال حواري معه بالأمس خرج ببعض الأفكار الأخرى، غير أنها جميعها سينظر إليها من قبل الإسرائيليين على أنها طرق مختلفة لإبعادهم عن التلال المسيطرة الواقعة إلى الغرب من القنيطرة.

 

وبالتالي فإنه ما لم يحدث تغير غير متوقع في الموقف فإنني أتوقع أن يتم تعليق الحوارات في اعقاب حواراتي مع الاسرائيليين هنا اليوم (الجمعة) وجلسة ختامية مع الأسد صباح السبت. والشيء الوحيد الذي يمكنني رؤية تغييره لهذا التقويم سيكون قيام الأسد بلا توقع بقبول الاقتراح الذي طرحته باعتباره اقتراحا أميركيا.

 

غير انني لا اشعر بثبوط الهمة فيما يتعلق بنتائج مهمتي. فقد كان هناك تحرك ملحوظ في الموقف الموضوعي لكل جانب فيما يتعلق بعناصر اتفاق فض اشتباك سوري ـ اسرائيلي من شأنه ان يوفر الأساس لمزيد من الجهد في الاسابيع القليلة المقبلة. وبوسع المرء ان يأمل أن حكومة اسرائيلية بعد ان تكون قضت في السلطة مدة قصيرة سيكون بمقدورها النظر الي الموقف بمنظور جديد، ومثل هذه المدة من اعادة التقويم في دمشق قد لا تكون بالضرورة غير مفيدة. غير ان المخاطر والاخطار جلية.

 

ومع الجولات الاخيرة من العنف ومن العنف المضاد، فان من الممكن بالطبع، أن يتدهور الموقف، وآمل الا يحدث ذلك لأن ما ظهر في هذه المناقشات ليس الا رغبة جادة من جانب كل من اسرائيل وسوريا في تحقيق اتفاق على الرغم من ان أيا من الجانبين لم يستطع انجاز الاندفاعة النهائية نحو الوصول الى نتيجة حاسمة. وتشجعني كذلك الحقيقة القائلة انه كنتيجة للاتصال المكثف مع الأسد، فان قدرا كبيرا من الثقة تم تطويره بين الولايات المتحدة وسوريا. وانني لمقتنع بأننا في الطريق نحو علاقات محسنة بصور ملموسة بين بلدينا.

 

لسوف تصدر بيانات ايجابية من القادة العرب تجعل من المحتمل ان سلاح النفط سيظل مغمداً في الوقت الراهن.

 

انني اعتزم العودة الى الولايات المتحدة يوم الاحد لاظل على اتصال مع الاطراف ـ وهي بالمناسبة ما ترغب فيه هذه الاطراف بقوة ـ ولاجدد الجهد في غضون اسابيع قلائل.

 

اتطلع بشدة الى مقابلتك الاسبوع المقبل في واشنطن، وإلى إجراء جولة كاملة من النقاش حول هذا الموضوع وحول موضوعات أخرى، مع تقديراتي الشخصية الحارة. هنري».

 

انتهت رسالة هنري كيسنجر إلى جيمس كالاجان، ولاشك ان القاريء قد وضع خطاً، إن لم يكن قد وضع خطوطاً، حول الموقف المتحفظ الذي أبداه الأسد حيال «الاقتراح الأميركي» وايضاً حول الإبقاء على سلاح النفط في غمده.

 

لكن وزير الخارجية الأميركي لديه المزيد، فدعنا نتابع ما سيطرحه في الوثيقة التالية:

 

«سري

 

من واشنطن 18211152

 

إلى وزارة الخارجية والكومنولث البرقية رقم 1810 بتاريخ 18 مايو 1974 في وقت لاحق بعث إلينا ايجلبرجر بالرسالة التالية من د. كيسنجر إليكم

 

العزيز جيم

 

هذه حاشية قصيرة أبعث بها كملحق لرسالتي الضافية التي بعثت بها البارحة، والتي أبلغتك فيها بأنني قد طورت اقتراحاً أميركياً قصد به على نحو مفعم بالأمل تحطيم الجمود بين سوريا وإسرائيل فيما يتعلق بمسألة خط فض الاشتباك في منطقة القنيطرة والترتيبات المتعلقة به.

 

لقد قدمت هذا الاقتراح إلى الأسد اليوم، وقبله، وبالتالي فإنني أعتقد اننا قد حققنا انجازاً كبيراً يمنحني الأمل في إمكانية تحقيق اتفاق، والليلة سأمضي إلى اسرائيل وسأبذل جهداً كبيراً وشاملاً لضمان قبول إسرائيل. وبمقدورك أن تتصور كم سيكون هذا صعباً في ضوء الطابع الانتقالي للتطورات الداخلية في هذا البلد. ومع ذلك، وفي ضوء قبول الأسد فإنني أعتقد جازماً اننا لا ينبغي أن نضيّع الفرصة هذه المرة.

 

من هنا فقد خلصت الى انه من الأفضل بالنسبة لي أن أمد فترة مكوثي في المنطقة أطول قدر ممكن من الأسبوع المقبل، إذا كان هذا ضرورياً، وبالتالي يؤسفني ابلاغك بأنني لن أشارك في اجتماع (السنتو) يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل، وسأطلب من كين روس تولي رئاسة الوفد. وآمل، بالطبع، أنك ستقرر على الرغم من ذلك الذهاب الى هذا الاجتماع، حيث ان هذه المنظمة مهمة بالنسبة لبلدينا كليهما، غير انني سأتفهم الأمر إذا اتخذت قراراً بارسال شخص آخر.

 

وعلى أي حال، فإنني سأبذل كل جهد ممكن لكي أمر بلندن في توقيت يتزامن مع انهائي هذه المهمة، إذا اعتقدت ان ذلك سيكون مفيداً ومناسباً. ربما كنت في طريقي الآن إلى إسرائيل لإجراء المزيد من المباحثات، فإنني آمل أنك ستتأمل هذه الرسالة بعمق. مع التقديرات الحارة. هنري.

 

2ـ قال ايجلبرجر انه من الواضح الآن ان كيسنجر لن يعود الى واشنطن إلا في 23 مايو في أقرب تقدير.

 

3ـ في ضوء هذا كله، وحيث انه يعني ان وزيري الخارجية الإيراني والباكستاني هما وحدهما اللذان سيحضران، فقد تشعر بأنه لم يعد ضرورياً أن تحضر بنفسك، وفي هذه الحالة فإنني لا أنا ولا سير هوراس فيليبس نرغب في الضغط عليك.

 

4ـ سأكون ممتناً إذا كان بمقدورك إبلاغي بقرارك غداً. رامسبوثام».

 

هكذا تنتهي الرسالة الثانية، ويبقى لنا أن نتأمل رد كالاجان الموجز على رسالة كيسنجر، وفيما يلي نص هذا الرد الذي تم ارساله في 18 مايو 1974:

 

«سري

 

العزيز هنري

 

شكراً جزيلاً لانفاقك الوقت لابقائي في الصورة على نحو كامل في مسار الماراثون الدبلوماسي الذي تنطلق فيه. وانني لأتفهم تماماً أنك لابد لك من البقاء في الشرق الأوسط لمتابعة هذه المهمة.

 

إنني على يقين من أن الحقيقة القائلة إنك قد أحجمت حتى الآن عن تطوير مقترحاتك وعملت على أساس المقترحات التي يطرحها اي من الجانبين قد مكنتك الآن من الحصول على موافقة الأسد على اقتراح قمت أنت بطرحه. أتمنى لك حظاً طيباً في اسرائيل.

 

على الرغم من أن بعض جاذبية اجتماع (السنتو) سيكون قد تبدد نتيجة لغيابك، إلا أنني على الرغم من ذلك خلصت إلى أنه ربما سيكون أمراً طيباً أن يحضر أحدنا وبالتالي فإنني سأمضي قدماً بخطتي للحضور. ونيتي الراهنة هي مغادرة واشنطن في السادسة والنصف مساء بالتوقيت المحلي في 22 مايو.

 

ويمكنني أن أغادر في وقت أبكر قليلاً أو متأخر قليلاً، إذا كان هذا سيمكننا من اللقاء إما في لندن أو واشنطن. وما لا أرغب فيه هو أن يمر أي منا بالآخر في منتصف المحيط الأطلسي، حيث أن هناك عدداً من الامور لنتجاذب اطراف الحديث بشأنها. وربما يمكننا أن نكون على اتصال فيما يتعلق بهذا. أحسنت في انجاز مهمتك مع أطيب تمنياتي. جيم».