إسرائيل لن تحصل على الجولان والسلام معا

مروان بشارة – الوطن القطرية

 

ان رفض اسرائيل للعرض السوري الجديد لاستئناف مفاوضات السلام دون قيد او شرط يعتبر مأساويا ولا يمكن الدفاع عنه‚ ان الصد المتكرر للحكومة الاسرائيلية للمفاتحات التي يقدمها الرئيس السوري بشار الأسد لن تؤدي إلا الى استبعاد مفاوضات السلام‚ وبالتالي استبعاد السلام الشامل وهو شيء لا غنى عنه لأمن اسرائيل بعيد المدى وللاستقرار الاقليمي الالتزام السوري بتجديد العملية الدبلوماسية‚ تم ابلاغه في نوفمبر الى مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط تيري رود لارسن وللرئيس المصري حسني مبارك وللملك عبدالله عاهل الأردن‚ وكان هذان الزعيمان العربيان قد تطوعا للوساطة بين اسرائيل وسوريا‚احتلت اسرائيل هضبة الجولان في 1967 وقامت بضمها اليها بصورة غير شرعية عام 1981‚ ولكن لا توجد هناك حكومة إسرائيلية واحدة لديها وهم الحصول على السلام مع الاستمرار في احتلال هضبة الجولان.

في عام 1991 دخلت اسرائيل مفاوضات سلام مع سوريا على أساس مبدأ «الأرض مقابل السلام» الموجود أساسا في القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 242‚ بعدها بأربع سنوات يقال ان رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحاق رابين ابلغ إدارة كلينتون بنوايا اسرائيل الانسحاب من هضبة الجولان‚ في عام 2000 توصل المفاوضون الاسرائيليون والسوريون في «واي ريفر» الى تفاهم مشترك حول معظم القضايا الشائكة التي كانت تقف حجر عثرة امام اتمام أي صفقة بين الطرفين‚ وفي اللحظة الأخيرة قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك التراجع خوفا من ان يتهم بأنه يعرض أمن إسرائيل للخطر‚ في أغسطس الماضي استبعد رئيس هيئة الأركان الليكودي موشي يعالون البعد الأمني للاحتفاظ بهضبة الجولان وأكد للرأي العام الاسرائيلي ان أمن اسرائيل سيتم المحافظة عليه حتى ولو انسحب الجيش الاسرائيلي من الأراضي السورية‚ان المقترح السوري غير المشروط والتقييم العسكري الاسرائيلي قد أزالا آخر العقبات امام التوصل الى سلام شامل بين اسرائيل وجيرانها الشماليين‚ وذكر فاروق الشرع وزير الخارجية السوري مؤخرا انه يمكن ترجمة السلام الى تطبيع للعلاقات والانسحاب السوري من لبنان والحيلولة دون قيام حزب الله بشن هجمات مسلحة ضد اسرائيل وعليه فما الذي يمنع اسرائيل من تحقيق حلمها القديم بان تعيش في سلام وأمن في الشرق الأوسط؟ الجواب عن ذلك يتلخص بكلمتين هما: آرييل شارون‚ فرئيس الوزراء الاسرائيلي يعارض الانسحاب من هضبة الجولان بغض النظر عن المنافع التي قد تحصل عليها بلاده ودول المنطقة‚ ان شارون يختبىء خلف اعذار واهية وغير حقيقية فهو يطالب سوريا بقطع علاقاتها مع ايران وتفكيك المنظمات الفلسطينية التي تتخذ من سوريا مقارا لها مثل حماس والجهاد الاسلامي‚ ويشترط شارون كذلك ان تنهي سوريا الدعم الذي تقدمه لحزب الله وتنفذ قرار مجلس الأمن رقم 1559 فيما يتعلق بالانسحاب الاسرائيلي من لبنان بالرغم من ان اسرائيل لم تنفذ حتى الآن قرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر في 1967‚ ويدعي شارون ان سوريا تستخدم ورقة المفاوضات من أجل كسر طوق العزلة التي وجدت نفسها داخله بعد حرب العراق والتي تتزايد حدتها مع الضغوط الأميركية والأوروبية لانهاء وجودها العسكري في لبنان‚ وإذا ما كان ذلك صحيحا فإن هذا يعني ان اسرائيل ستستغل الأوضاع السورية الصعبة من أجل التوصل الى اتفاق سلام يخدم المصالح الاسرائيلية بالدرجة الأولى‚ وبدل ان يحاول شارون والرئيس الأميركي بوش اختبار مدى جدية القيادة السورية في عروضها‚ إلا انهما يستخدمان الضعف السوري لتجنب المفاوضات‚ ويتصنع شارون المسكنة عندما يقول انه ليس بمقدور اسرائيل اجراء مفاوضات سلام على جبهتين في وقت واحد‚ ان القادة الجدد في فلسطين وفي سوريا مستعدون لاجراء مفاوضات سلام تنهي الاحتلال الاسرائيلي لاراضيهم المتواصل منذ 37 عاما والتوصل بالتالي الى سلام دائم وشامل وأمن ينعم به الجميع‚