والإعلام الالكتروني أيضاً!


الاحد 9/1/2005  
خالد الأشهب
حرية
الاعلام في تعدديته وجديته, وليس في ان يسطر كل منا ما
يشاء من الشتائم والسباب, أو من الاستذة والحذلقة, لمجرد انه يمتلك تقنية الاتصال بالآخرين, وقدراً كبيراً من تلك المفردات والمصطلحات والعبارات الرنانة, يبعثرها هنا وهناك.

وحتى في قلب واحات الديمقراطية والرأي الحر في اوروبا أو اميركا, لا يستطيع اي كان أن يكتب ما يشاء وينشر هنا أو هناك, فقد ترفض اللوموند ما تقبل الليبراسيون نشره, ولا تكتب النيوزويك ما تكتبه الواشنطن بوست, بل وأكثر من ذلك, لا تقبل صحيفة من هذه لمحرر عندها ان يكتب في صحيفة اخرى وهو يعمل لديها ويتقاضى منها أجراً, فحرية الكتابة ليست للمحرر, بل هي للناشر صاحب الصحيفة.‏

وثمة قوانين تضبط هذه الجملة من العلاقات بين المحرر والصحيفة التي يعمل فيها, وبينه وبين الصحيفة التي تجرأ على النشر فيها وهو لا يعمل لديها, ثم بين هذا وهذه وبين الرأي العام.‏

وينطبق هذا وذاك على شبكة الانترنت التي تعدّ وسيلة اعلامية مثلها مثل كل وسائل الاعلام المكتوبة او المرئية او المسموعة, ما عدا بالطبع, خدمة الايميل E-mail التي تعدّ صندوق بريد يمكن ان يستقبل كل ما يرسل اليه. اما عندنا فإن شبكة الانترنت تبدو كما لو انها مشاع سائب, لا تضبطه قوانين نشر ولا غيرها ولا ترقى إلى أي اخلاقيات, مهنية او غير مهنية, إذ يستطيع كل من يشاء ان يكتب ما يشاء, وان يجعل من نفسه فيلسوفاً واسطورة, يقدمها لنا عبر تجريحه بالآخرين وتقييمهم على سلالم مهنية وأخلاقية من اختراعه هو. ثم ليقول لنا إن هذه هي حريته ورأيه الحر, وان هذا زمن الحرية والحريات, ثم ليستشهد بالإعلام الاوروبي والاميركي وهو لا يعرف منه إلا عناوين بعض صحفه ومواقعه الالكترونية, ولا يعرف ان عبثه وفذلكاته التي يدفع بها الى المواقع الالكترونية المحلية دون رادع او ضابط من اي نوع, يقاضى عليها في اوروبا واميركا ويمكن ان يدخل السجن او ان يدفع غرامات باهظة, ليس لأنهم لا يحترمون حرية الرأي, بل لأنهم يرفضون ان يتحول الرأي الى نصال لا تستعمل إلا للتجريح والعبث!!‏

آن الأوان لتشميل المواقع الالكترونية بقانون المطبوعات النافذ, وايضاً لإحداث بنية تشريعية تنظم عملية النشر في هذه المواقع وتتيح فرصة الدفاع عن النفس لمن تستهدفهم وهو أضعف الايمان?‏