الرئاسة الامريكية ... انتخابات الفارق الضئيل...

بول كروغمان... الشرق الاوسط

إذا اجريت انتخابات الرئاسة اليوم، وتم فرز الاصوات على النحو المطلوب، فإن جون كيري ربما يفوز على بوش. إلا ان الاصوات لن تفرز على النحو المطلوب، والحرمان الذي يعاني منه الناخبون الذين ينتمون الى اقليات، ربما يحسم المحصلة النهائية للانتخابات.
فقد تراوحت نتائج استطلاعات الرأي الاخيرة بين تقدم كيري بثلاث نقاط على بوش وتقدم الأخير بثماني نقاط على منافسه طبقا لاستطلاع غالوب. لكن اذا القينا نظرة على نتائج الاستطلاعات التي اعلنت خلال هذا الاسبوع بدءا من اكثرها سلبية، نلحظ ان نسب تأييد المرشحين تراوحت حول 47 في المائة.
هذه في الواقع مؤشرات سلبية بالنسبة لبوش، لأن ذوي الاصوات المتأرجحة عادة ما يصوتون في اللحظات الأخيرة ضد الرئيس. لا يحدث هذا دائما ولكنه احتمال. وطالما ان نسبة تأييد بوش تتراوح صعودا وهبوطا حول 47 في المائة، فإن الرئيس لم يزال في منطقة الخطر.
توقعات المجمع الانتخابي القائمة على اساس نتائج استطلاعات الولايات اظهرت ايضا ان الناخبين اصحاب الاصوات غير المحسومة ربما يقفون في اللحظات الاخيرة الى جانب كيري ويمنحونه 300 صوت.
ولكن الاستماع الى الاخبار السياسية من تلفزيون الكيبل، ربما خلقت احساسا مختلفا بالأشياء. شبكة «سي.ان.ان»، التي ساهمت في إجراء استطلاع غالوب، نادرا ما تبلغ مشاهديها بوجود استطلاعات اخرى تختلف نتائجها تماما عن نتائج استطلاعاتها. ينطبق الشيء نفسه على «فوكس نيوز»، التي تجرى استطلاعاتها الخاصة الاكثر ميلا لبوش. نتيجة لكل ذلك، فقد ظهر انطباع عام بأن بوش يحتل موقعا متقدما على منافسه كيري.
يرد في هذا السياق سؤال مهم: لماذا تعلن مؤسسة غالوب عن تقدم كبير لبوش، في الوقت التي تؤكد الاستطلاعات الأخرى على حدة التنافس؟ السبب يتعلق بكيفية تحديد غالوب لمن سيصوتون، اذ تشير استطلاعاتها الى تقدم بنسبة 3 في المائة لمصلحة بوش وسط الناخبين المسجلين. وكما اشار خبير الاستطلاعات بالحزب الديمقراطي روي تيكسيرا، فإن عينة استطلاع غالوب للناخبين الذين يرجح مشاركتهم في الاقتراع، تضم نسبة اقل من ناخبي الأقليات والشباب، مقارنة بالنسبة الحقيقية للناخبين في انتخابات الرئاسة السابقة عام 2000. ان إلقاء نظرة شاملة على الاستطلاعات في ذلك الوقت، يشير الى ان بوش كان يعاني من ورطة، لكن الحسم عملية فرز الاصوات حسمت الأمر.
عقب كارثة عام 2000، اوصت لجنة عينها حاكم الولاية جيب بوش، بتبني الولاية تقنية اقتراع متقدمة تؤدي الى تقليص عدد الاصوات غير المحسوبة، وتوثيق عملية إعادة الفرز. هذا النظام معمول به في بعض مقاطعات فلوريدا الثرية التي تقطنها غالبية من البيض. إلا ان حاكم الولاية تجاهل توصيات اللجنة التي عينها بنفسه تماما، كما تجاهل مسؤولي الولاية، الذين حثوه على وقف اعداد قائمة جديدة للأفراد غير المسموح لهم بالتصويت لأسباب جنائية، وهي القائمة التي دارت حولها شكوك بمجرد مطالبة قاض لسلطات الولاية نشر القائمة بصورة رسمية. وجاء توجيه جيب بوش بالعمل بالقائمة المذكورة، بعد بضعة ايام فقط من مطالبة المسؤولين له بوقف إعداد قائمة جديدة. بدلا عن ذلك، سيعتمد جزء كبير من الولاية على التصويت بواسطة ماكينات مزودة بشاشات تعمل عن طريق اللمس، وهي ماكينات يقول بعض المراقبين انه لا يمكن الاعتماد عليها وقابلة لعمليات الغش. ويقدر بالاست ان هذا الوضع سيحرم حوالي 27000 ناخب، غالبيتهم من الفقراء والسود، من الإدلاء بأصواتهم.
يمكن تغيير الكثير خلال الايام القليلة القادمة، وربما يكسب بوش المعركة الانتخابية بطريقة مباشرة ومقنعة، لكننا لا ينبغي ان نكرر خطأ عام 2000 برفض الاعتراف بأن الفارق الضئيل الذي فاز به بوش على منافسه آنذاك، آل غور، يكمن في حرمان ناخبين ينتمون الى اقليات من الإدلاء بأصواتهم.

*خدمة («نيويورك تايمز»)