ما يننقصنا رئيس يعرف كيف يخوض الحرب على الارهاب ...

توماس فريدمان ...الشرق الاوسط


من بين كل السياسات القصيرة النظر للرئيس بوش ونائبه ديك تشيني، لم يكن هناك أسوأ من معارضتهما توفير الطاقة، ورفضهما فرض ضريبة على الغازولين. ولو كنا قد فرضنا ضريبة على الغازولين بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) لانخفض الطلب عليه، وربما بقي سعر الغازولين اليوم على ما كان عليه وقتها، أي دولارين ليس غير. وبدلا من أن يذهب الدولار الإضافي الى دول تشيد مدارس للكراهية، كان يمكن أن يذهب هذا إلى خزينتنا لسد عجز موازنتنا وتمويل مدارسنا.
أما برنامجنا المسمى، لا حرمان للأطفال، فإنه لم ينفذ لانعدام التمويل. ولكن البرنامج الآخر، المسمى لا حرمان للملالي، نفذ بصورة جيدة بفضل سياسة بوش وتشيني في مجال الطاقة، وهو يعمل الآن بكامل طاقته في إنتاج الإرهاب!
يقول بوش: «نحن في حرب عالمية ضد الارهاب»، وهذا صحيح. ولكن جذور تلك الحرب غائصة في العالم العربي والإسلامي. وهذا يعني أن الحرب لا تكون حربا على الإرهاب، إذا لم تساعد هذا الإقليم على إيجاد مستقبل واعد للأعداد الهائلة من شبابه العاطل عن العمل او غير المؤهل.
كتب وزير إعلام كويتي سابق هو سعد بن طفلة، في صحيفة «الشرق الأوسط»، مقالا بتاريخ 28 أغسطس (آب)، بعنوان «كلنا بن لادن»، تساءل فيه عن الاسباب التي جعلت الباحثين ورجال الدين المسلمين، يؤيدون بقوة تلك الفتاوى التي حكمت بالموت على سلمان رشدي بعد أن ألف رواية مسيئة للإسلام هي «آيات شيطانية»، ولكن رجل دين واحدا لم يصدر فتوى حتى الآن تدين بن لادن لقتله أكثر من 3000 مدني بريء. وهذا يسيء للإسلام إساءة بالغة.
إن إعادة صياغة العراق على اسس متمدنة، يمكن أن تقاوم مثل هذه الاتجاهات، ولكنها ليست كافية. فنحن نحتاج إلى منهج أكثر شمولا خاصة إذا فشلنا في العراق. ولكن فريق بوش لا يمتلك مثل هذا المنهج. وهو تعامل مع النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني بإهمال شديد، وفشل في إيجاد لغة للتفاهم مع العالم العربي.
ويمر العالم العربي والإسلامي حاليا بأزمة تجعل التغيير ضرورة قاهرة. وحاليا، تعمل البحرين على إصلاح نظام العمالة فيها، وقد وقعت أخيرا اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وأجرت أول انتخابات في العالم العربي أعطت فيها النساء حق التصويت والترشيح. وحولت دبي نفسها إلى مركز تجارة وخدمات إقليمي. ووقع الأردن اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وشرع في بناء اقتصاد المعرفة. بدأ ذلك عام 1989، عندما انخفضت اسعار النفط وقطعت الدول العربية الدعم النفطي الذي كانت تقدمه له. في عام 1999، أي قبل أن يوقع الأردن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، كان حجم صادراته إلى الولايات المتحدة 13 مليون دولار. ولكن الأردن سيصدر هذا العام ما قيمته مليار دولار إلى السوق الأميركي. وبلغت درجة نمو الاقتصاد الأردني، بعد الإصلاحات التي أدخلها الملك عبد الله 7% سنويا، وقد شرعت الحكومة في إدخال الكومبيوترات وخدمات الإنترنت «برود باند» في جميع المدارس، وستطالب كل من يريد أن يدرس الشريعة الإسلامية أو يصبح إماما لمسجد أن ينال درجة البكالوريوس في علم آخر، قبل أن يفعل ذلك. وقال باسم عوض الله، وزير التخطيط الأردني: « لا يمكن قبول الإصلاح، إلا بعد المرور بأزمة».
نحن نملك القوة التي تجعلنا نشجع اتجاهات مشابهة في كل العالم العربي. وهذه خير طريقة لمحاربة الإرهاب العالمي. ولكن ما نحتاجه هو وجود رئيس ونائب للرئيس يمكن أن يخوضا هذه الحرب.