هل نتجه نحو جحيم عراقي جديد ..

ديفيد بروكس..الشرق الاوسط


يبدو ان وتيرة الاحداث باتت متواترة في العراق. فعندما تحدثت الى مسؤولين في الادارة الاميركية قبل اسبوع، خرجت بانطباع، بأن ليس ثمة خيار أمام الحكومة العراقية والإدارة الاميركية سوى تدريب المزيد من القوات العراقية، مع العمل على التوصل الى اتفاقيات سياسية مع زعماء العشائر.
وجهة النظر السائدة حاليا، والمنسوبة الى المسؤول في مجلس الأمن القومي، روبرت بلاكويل، تتلخص في ان الهجوم الذي تشارك فيه القوات الاميركية سيؤلب المزيد من العراقيين بدلا عن ان يساهم في تهدئة الاوضاع، علما بأنه لم يكن هناك ما يرجح حدوث الهجوم العسكري حتى وقت قريب.
ولكن بالرغم من ذلك، فإن الأطراف المعنية بدأت تشعر بالضجر والتململ. فقد اشار وزير الخارجية الاميركي كولن باول، مطلع يوليو (تموز) الماضي، الى انه من غير المقبول السماح لمدن مثل الفلوجة بأن تظل مأوى وقاعدة انطلاق للإرهابيين لشن هجمات في مختلف انحاء العراق، وهي وجهة نظر يتفق فيها مع باول، منافسه القديم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد.
ورامسفيلد كان واحدا من الذين لم يقبلوا عدم سيطرة قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) على مدينة الفلوجة في ابريل (نيسان) الماضي، عندما كانت الفرصة سانحة.
ففكرة «استعادة السيطرة على المدن على نحو اكثر سرعة»، وجدت خلال الاسابيع القليلة السابقة قبولا واضحا. إلا ان العمليات العسكرية اسفرت عن قتل اطفال في الشوارع، فضلا عن شعور متزايد بأن العراقيين باتوا يشعرون باستياء اكثر ازاء عجزهم عن الخروج الى الشوارع، اكثر من استيائهم تجاه استعراض العضلات الاميركية. الأمر الاكثر أهمية، ان رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي دخل طرفا في هذا الجدل.
مسؤولو ادارة بوش، عادة ما يبدون ارتياحهم عند الحديث حول علاوي ثم يبدون دهشة ازاء تشدده. علاوي من جانبه يعتقد ان حكومته ينبغي ان تثبت سلطتها اذا كان لا بد لها او أي حكومة مستقبلية من تنفيذ مهامها.
تمكنت الحملة العسكرية الاميركية ـ العراقية المشتركة من استعادة السيطرة على مدينة سامراء، اذ وصف رامسفيلد يوم الاثنين ما حدث في سامراء بأنه نموذج لما يجب ان يحدث في مدن اخرى في العراق.
سألت رامسفيلد في نفس اليوم، حول كيفية اتخاذ قرارت مثل قرار استعادة السيطرة على سامراء، واستفسرته على وجه التحديد، حول ما اذا كان هناك عراقيون مثل علاوي يقررون اين ومتى تقاتل القوات الاميركية.
اتضح من حديثي مع رامسفيلد (ومن الطريقة التي يتحدث بها مسؤولو الادارة الاميركية حول عملية اتخاذ القرار في العراق)، ان مسألة وصف علاوي بأنه دمية امر سخيف. فهو في نظرهم يعتبر الشخص الاكثر قدرة على الوصول الى كثيرين والحصول على تأييد سني للحكومة العراقية. يضاف الى ذلك ان الهدف الرئيسي، كما قال رامسفيلد، هو منح العراقيين حيزا كافيا لاتخاذ قراراتهم، اما اسوأ ما يمكن ان تفعله الادارة الاميركية، على حد قول رامسفيلد، فهو «تكميمهم».
من الواضح ان نظر واهتمام إياد علاوي والاميركيين مركز حول الاماكن الاخرى التي بوسعهم تحقيق انتصارات فيها (على افتراض استمرار سيطرتهم على سامراء). فغالبية الأحاديث مركزة حول استعادة السيطرة على الفلوجة في نهاية المطاف، إلا ان رامسفيلد دفع لقاءنا معه في اتجاه مسألة بسط الأمن والهدوء في العاصمة بغداد، اذ ان بغداد هي الاكثر اهمية و«عدم السيطرة على بغداد يعني عدم السيطرة على العراق»، على حد قوله.
ترى، هل يؤدي هذا التفكير الاكثر تشددا الى تحسين الاوضاع؟
ثمة قدر كبير من التشاؤم، بما في ذلك التشاؤم السائد داخل البنتاغون لدى الذين يعرفون الكثير حول هذا الأمر.
اعرف ثلاثة اشياء (متناقضة). فكل بضعة اسابيع اسمع بتغييرات جديدة في تكتيكات او استراتيجية الولايات المتحدة. الأوضاع تبدو باستمرار واعدة ومبشرة ولكن الاوضاع لا تشهد تحسنا، إلا ان المسؤولين الاميركيين، من الناحية الاخرى، لا يفكرون في إظهار ذلك.
اخيرا، ربما لا يمضي وقت طويل قبل تحديد اهدافنا بصورة واقعية. الانتخابات المقبلة ومعارك استعادة السيطرة على المدن ستؤدي الى واحد من احتمالين، فإما عودة الاوضاع الى طبيعتها في العراق او الدخول في جحيم جديد.

* خدمة «نيويورك تايمز»