مطاردة كيري أولا

الشرق الاوسط

توماس فريدمان *

يؤسفني أنني غبت بسبب انشغالي في تأليف كتاب. وقد عدت الآن، فلندخل الى الموضوع مباشرة: نحن نواجه مصاعب في العراق.
لا أعرف ما هو طريق الخلاص هناك. وآمل ان يكون شيئا مقبولا، وأنا واثق من أننا نبذل كل ما في وسعنا لإجراء انتخابات وإعادة بناء الجيش العراقي من أجل أن نوفر كل الفرص لنشوء وضع مقبول هناك. ولكن هناك حقيقة قاسية: فهذه الحرب قد اتسمت بسوء ادارة على نحو هائل من جانب هذه الادارة، بمواجهة نصيحة واضحة بنقيضها في كل مرحلة، ونتيجة لذلك، بات مدى النتائج المقبولة في العراق ضيقا، فيما الوسائل التي نستخدمها لتحقيقها أكثر محدودية من أي وقت مضى.
فما الذي حدث؟ لقد اختلطت مبادئ فريق بوش. فقد طبق مبدأ باول على الحملة ضد جون كيري، الذي يستند الى «القوة الساحقة» بدون رحمة، اعتمادا على استراتيجية الصدمة والرعب في مؤتمر الحزب الجمهوري. تلاه هجوم الدعاية الذي يوجه رسالته بكل طريقة ممكنة، بما في ذلك التشويه. اتمنى لو ان فريق بوش قد لاحق بقايا جيش صدام في المثلث السني بالقسوة ذاتها التي لاحق بها السناتور كيري في مثلث أيوا أوهايو مشيغان. وأتمنى لو أن فريق بوش قد تحدث الى العراقيين والعرب برسالة واضحة كما فعل مع قاعدة الجمهوريين. كلا للأسف، فبينما طبق فريق بوش مبدأ باول في الغرب الأوسط، طبقوا مبدأ رامسفيلد في الشرق الأوسط. ومبدأ رامسفيلد هو البرهنة على «ان جيشا صغيرا متحركا هو كل ما يحتاجه المرء للاطاحة بصدام»، من دون أن يدرك أن مثل هذه القوة المحدودة لا يمكن أن تحقق الاستقرار في العراق. ولم يفكر ابدا ان عليها فعل ذلك. وكان يعتقد ان أصحابه العراقيين سيفعلون ذلك. وكان على خطأ.
وعلى الرغم من كل حديث بوش حول الثبات والعزم، فان الحقيقة هي أنه لم يقم سلطة أميركية في العراق أبدا. وهذا هو مصدر كل مشاكلنا. فلم نسيطر على كل الحدود أبدا، ولم نسيطر بشكل دائم ابدا على الطريق من مطار بغداد الى المدينة، لأنه لم تكن لدينا قوات كافية للقيام بذلك.
ان غيابي لم يغير اعتقادي بأهمية التوصل الى نتيجة مقبولة في العراق، من أجل مساعدة العالم العربي الاسلامي. ولكن فترة غيابي أوضحت لي بصورة أكبر، بأن فريق بوش هذا، لا يمكن أن يأخذنا الى هناك، وربما خلط الأمور بطريقة لا يمكن لأحد أن يمارسها. لماذا؟ لأنه في كل مرة تعين فيها على فريق بوش ان يختار بين ممارسة الشيء الصحيح في الحرب على الارهاب أو الوقوف الى جانب قاعدته وآيديولوجيته السياسية، اختار القاعدة والايديولوجية.
ان ما أمتعض منه بشدة هو أن بعضنا يضع قضاياه السياسية الشخصية على جانب عندما يفكر بشأن هذه الحرب، وسبب الأهمية الفائقة لإقامة عراق مختلف. هذه الادارة لم تفعل ذلك على الاطلاق. لقد كانت وجهات نظر السيد كيري بشأن العراق سياسية الى حد كبير وغير مدروسة لفترة طويلة. ولكن السيد كيري سياسي يرشح نفسه للرئاسة. أما السيد بوش فرئيس مسؤول عن حماية المصالح القومية، ولكنه منذ البداية، أدار السياسة الخاصة بالعراق كامتداد لحملته السياسية.
أيها الأصدقاء انني اعود الى حيث ابتدأت: نحن نواجه مصاعب في العراق. يجب علينا ان نبعد، في الحال، القضايا السياسية للديمقراطيين والجمهوريين عن هذه السياسة، ونبدأ بإخلاص اعادة تحديد ما هو الحد الأقصى الذي ما يزال بوسعنا تحقيقه هناك، وما سيتعين على كل أميركي القيام به لإنجاز ذلك الهدف. اذا لم نفعل ذلك فإننا لن نصل الى عراق ممزق وحسب، وانما أميركا ممزقة، في حرب مع نفسها ومعزولة عن العالم.

* خدمة «نيويورك تايمز»