البدء بتضييق الخناق على سورية...

على الاحمد... السياسة الكويتية

يبدو ان حلقات الضغط على سورية بازدياد ,فبعد قرار مجلس الامن الاخير ضد سورية صوت مجلس النواب الاميركي بالاجماع او ما يقارب الاجماع على وضع حقوق الانسان في سورية, واحب في هذه السطور ان ابين رأيي كمواطن سوري مضطهد مقهور لا يملك من وطنه الا صورا احتفظت بها الذاكرة بعد ان أنستها السنون الطويلة في الغربة ايام الطفولة والصبا وبدايات الشباب وزجت بها ظروف العسف والجور والظلم في مهب الغربة وآلام التشرد.
أولا اريد ان اؤكد انني احب وطني وأحن اليه ولا يستطيع احد ان يزايد علي في ذلك او يشكك فيه , ولكني احبه عزيزا كريما حرا اهله كرام محترمون , ولا احب ابدا ان اراه مزرعة يرتع فيها وينهب خيراتها ثلة قليلة من المتنفذين واولي السطوة وابنائهم ومن يلوذ بهم , بينما يعيش معظم اهله الفقر وقلة اليد وقلة الحيلة ويضطرون بمئات الالاف الى السفر الى دول الجوار التى هي اصلا افقر من سورية واكثر عوزا منها ليجدوا فيها من الرزق ما يفتقدونة في وطنهم , وقد رأيت بأم عيني العمال السوريين في الاردن يعملون بأقل الاجور ويعيشون عيشة صعبة للغاية لكي يوفروا قروشا زهيدة عجزوا عن توفيرها في سورية , لماذا ? لان خيرات وطنهم تذهب الى كبار القوم وعليته وما تم كشفه فقط من اختلاسات وسرقات ارقام مرعبة فما ادراك بما لم يتم كشفه بعد.
ولا اريد ان ابتعد كثيرا عن موضوع الضغوط على سورية , لان الخوض في مجالات الفساد والرشوة وغيرها يطول ويتشعب , ولكني هنا اريد ان اقول انني مع اي جهد او اي مسعى يساعد في كبح جماح رؤوس النظام السوري المتسلطين ويشعرهم بان ما يقومون به في سورية غير مقبول ابدا ولا يجوز ان يستمر , حتى لو كان هذا الضغط قادما من اعتى الدول في العالم واشدها لسبب بسيط هو ان رؤوس النظام السوري لا يفهمون الا لغة القوة ولغة التهديد , ولا يقيمون أي وزن او قيمة للغة الحوار او العقل او المنطق او الاخلاق او الدين , كل هذه الاشياء البالية القديمة داسوها منذ زمن بعيد ووضعوها وراءهم او قل تحت ارجلهم , واللغة الوحيدة التى يفهمونها هي لغة من هو اكثر منهم قوة : يستمعون اليه يحترمونه ويأخذون تحية عسكرية له .
للأسف هذه هي طبيعتهم وقد وصل معظم السوريين وخاصة من هم بشكل او اخر معارضون للحكم في سورية الى هذا الاستنتاج القطعي بعد تجارب عديدة وبعد صبر استمر اكثر من عقدين من الزمن , لا بد من الاعتراف بان هذا النظام بتركيبته الحالية لا يمكن التفاهم معه بالطرق العادية , اي ان يعترف النظام بالاخر الذي هو المعارضة بغض النظر عن اتجاهها ويعتبرها من عداد البشر ويبدا حوارات غير مباشرة او مباشرة معها , هذا غير وارد ابدا في حسابات النظام السوري لانه ببساطة يعتبر ان كل من يعارض فكر البعث الخالد وامينه الخالد وانجازاتة الخالدة وزعيمه وابنيه الخالدين , كل من لا يقر ويعترف ويسبح بحمد هؤلاء الخوالد فهو شيطان بن شيطان لا يساوي فلسا ويجب ان يطحن عظمه مع لحمه ويرمى في زنزانة او في قبر وممنوع على اهله ان يسألوا عنه لأنه حشرة او صرصور وقد تخلص البعث الخالد من كل الحشرات والصراصير وها هو الشعب ينعم بالخير ويأكل العسل والسمن والزبدة خمس مرات في اليوم وينغمس في نعيم البعث الخالد.
هذه هي طبيعة هؤلاء , فاذا جاء اميركي من اخر الارض لكي يهينهم ويذلهم كما اهانوا الالاف واذلوا عشرات الالاف وكما قتلوا وشردوا واستباحوا مدنا باكملها , وكما زرعوا الطائفية وسقوها ورسخوا جذورها في المجتمع السوري , اذا جاء هذا الاميركي الجلف لينفذ مخططه فهل سأبكي على فلان او فلان من ابناء عمه وخاله وخالته الذين شفطوا البلد واستنزفوا خيراته وجعلوا أعزة اهلة أذلة ? هل سأبكي على من مزق حجاب المسلمات في دمشق ?او ذاك الذي هدم حماة وقتل سجناء تدمر ودفنهم وهم احياء ?
.
انا لا اطلب من الاميركي ان يأتي وسأبقى مئة عام في الغربة وأموت فيها , ولكن اذا جاء الاميركي لتنفيذ مآربه وأهان من أهانني وأذل من اذلني ويتم من يتم اهلي وسقاهم من نفس الكاس التي سقوا منها الشعب السوري فلن ابكي عليهم وسافرح كثيرا لان الله تعالى بحكمته وبلطفه انتقم من الظالم بمن هو اظلم منه وانتقم من القاتل بقاتل اشد منه.
لا تطلبوا منى ان اكون ملاكا , لاني بشر اهينت كرامتة ودنست ارضة وانتهك عرضه , ولن اهدي من فعل ذلك بوطني دمعة ولكني ساظل اشكوه الى الله ومن اسماء الله تعالى المنتقم الجبار اللهم يا منتقم يا جبار انتقم لكل دمعة ولكل قطرة دم اراقها هؤلاء في سورية الحبيبة.