لن نقبل يد الخميني يا ... وزير الإعلام...

نبيل فياض... السياسة الكويتية

ولمن لا يعلم, فان وزير الاعلام السوري, احمد الحسن, كان اول سفير لسورية في ايران الملالي, بزعامة الخميني! ولمن لا يعلم ايضا, فقد نُقل الي, ممن ينتمون الى عشيرة وزيرنا العشائري »بلا منازع«, انه كان السفير الاوحد الذي يقبل يد الامام الاشهر! ورغم اننا لم نصدق قط اية دعوى صادرة عن صنف باطني - حتى لا يزاود علينا احد, فان اسوأ انواع الباطنية السورية, هي تلك السنية, التي اوجدها القمع البعثي الممنهج - فنحن لا نستطيع فهم تلك التغييرات الجذرية في الاعلام السوري, بعد اعتلاء وزيرنا اللاطائفي صهوة جواد تلك المؤسسة الديماغوغية منذ ايام المرحوم احمد اسكندر, وانحدارها اكثر, على طريقة الصدام قبل عملية تحرير العراق, نحو الاصولية, حتى اسميناها تكية الوزارات ووزارة التكايا, الا في ضوء القبل المقدسة اياها!
...
ولاننا نعيش هذه الايام في سورية عرسا (بلا مأذون) ديمقراطيا تحسدنا عليه السويد والدانمارك, وتتقاطر الينا الوفود من النرويج وهولندا واندورا لدراسة هذا العرس وامكانية نقله الى بلدانهم الاصلية; فقد اضحى اقل من عادي ان يقول كل مواطن, وزيرا كان ام راقصة, ما عنده, اعجب ذلك الدولة ام لم يعجبها! ولاننا في سورية, ضمن اعرافنا غير المعقلنة المتوارثة منذ ايام المرحوم امين الحافظ واللامرحوم احمد ابو صالح (عندما كنا صغارا, كنا نهتز بفيروس الوطنية ونحن نسمع مطربتنا البعثية تصدح:
عربية عاشت مطهرة
تاريخها بدمائها كتبَ
ثم اكتشفنا; يا للهول!!!, بعد ان كبرنا وأشفينا من فيروس الوطنية البغيض, ان العربية المطهرة ذات التاريخ الدموي, كانت تمضي لياليها في شقة اخينا البعثي, احمد ابو صالح, باعتبار ان زوجته اجنبية و" سبور " جدا, مع رئيسنا ورئيسه السابق, بحمد الله, امين الحافظ) نعتبر ان الكرسي قطاع خاص لمن يُجلس عليه, فهذا الكرسي اللامؤسساتي, كالحرباء تماما, يأخذ لون المؤخرة التي تدفئه! وهكذا, فوزارة الثقافة السورية, زمن الدكتورة نجاح العطار, كانت مركز ثقل ايديولوجي-خطابي-تعبوي, ينافس اعتى الوزارات المختصة بهذا النوع من المهام, لتتحول بعدها الى ما يشبه بانسيون " الاشراف " في فيلم نساء الليل, لتُصاب بعد ذلك بالجلطة الدماغية, فلا وزارة ولا من يوزرون! وزارة الاعلام, بالمقابل, لا تختلف كثيرا عن شقيقتها الثقافة, وبالتالي فهي تتلبس سمة من يقعد عليها! وحتى لا ندخل في تاريخها الطويل الممل الذي لا يستأهل التعب, خاصة وان مطلق دولة تمتلك الحد الادنى من الفهم الحضاري للشأن الديمقراطي لا بد ان تقفل مؤسسة كهذه وترمي بمفتاحها في اليم العباب, فان اخر التطورات الطارئة على وزارتنا الحكيمة كرونولوجيا هي التحوزن: بمعنى تحولها الى راس معمم بالسواد وشفاه لا هم لها غير تقبيل ما تصل اليه من هذا الاية لله او ذاك! وهذا شأنها! كل وزير حر بوزارته! ما شأننا نحن? قد يقول اصحاب الالسن الطويلة ان وزارة الاعلام تعمل بالضرائب غير القليلة المستوفاة من عرق الشعب; لذلك لا بد ان يكون للشعب رأيه في آلية عملها! لكننا كاشخاص عشنا على الدوام على هامش الهامش, لا يهمنا اطلاقا ان صارت وزارة الاعلام حوزة شيرازية, او حولت قاعة كلامية للصمود والتصدي, او اضحت كباريها للنهضة.
لكن ما حصل في الايام الاخيرة اثبت بما لا يدع مجالا للشك ان هذه الوزارة سيئة السمعة لم تكتف فقط بان حولت ذاتها الى منتجع اصولي يسوق كل من يمشي ورأسه الى الوراء, واثبتت بالتالي مقولتنا المكررة عن التحالف الاصولي البعثي, وهذا شأنها, بل اخذت قرارا بمحاربة كل من هو غير بعثي او اصولي, عبر استخدام ما تحت ايديها (وغير ايديها) من سلطات لم نعتد من قبل ان نسأل: من اين لك هذا? فبعد ان فشل وزير الاعلام في الاساءة الينا عبر القنوات التقليدية, استكتب احد هواة الشهرة, من الذين لم يتركوا شخصية لامعة ثقافيا الا وهاجموها طلبا للوصول مع انه تجاوز كثيرا سن الياس, ليشن علينا هجوما قذرا لم يسبق للساحة الثقافية السورية ان عرفت مثله في كل المعارك التي دارت فيها! ونوعية الهجوم المشن, الذي لا يخرج باية حال في مفرداته عن ذلك المستخدم في ساحة المرجة الدمشقية او قرى بعينها في الساحل السوري, تظهر دون ريب النوع الاخلاقي لذلك الصنف من البشر الذي اطاحنا حظنا التعيس في هاويته! وسوف لن نناقش الان تلك المفردات البذيئة كي لا نجرح مشاعر القراء من جهة, خاصة حين يتعرض باطني قميء " لا يعرف احد قرعة الذي خلفه من اين ", لنا كأسرة ونساء واهل; ولاننا نأمل من القضاء السوري, رغم وجود وزير عدل ألمعي على رأسه, ان يرد لنا شيئا من حقوقنا المهدورة على باب احمد الحسن, من جهة اخرى!
ان هذا العمل الذي اخرج بالتعاون بين الخمينيين, وزير الاعلام واحد الكويتبين من ركام الشيوعية المتأسلمة, يوضح دون لبس عمق التناقض الاخلاقي الذي تعيشه تلك الفئة الباطنية سيئة السمعة! فهل يُعقل ان يُسمح لشخص, فقط لانتمائه الطائفي العشائري, بان يرد على كتاب لنا لم توزع منه نسخة في سورية, وفق حدود علمنا, لان اسمنا المزعج للبعثيين والاصوليين يصيب احمد ضرغام, دكتاتور الثقافة السوري, باليرجي حادة عند رؤيته? نحن نعلن على رؤوس الاشهاد اننا ليبراليون محبون للغرب, نتبنى دون خجل القيم الغربية, الاميركية بشكل خاص; فهل الرد على هذا يكون بالزعم اني لا امانع ان تحترف اختي او زوجتي الدعارة? نحن نعلن بالالم نشرح اننا نعمل بهدي شريعة حقوق الانسان, كما اقرتها الامم المتحدة, دون شطب اصولي او متبعث, فهل هذا يستتبع ان نرمي بكل تلك الاوصاف البذيئة التي لا تستعملها غير طبقة معينة معروف ان لا علاقة لها بالكتابة ولا بالثقافة? نحن لا نخجل من الاعتراف بان اليهودي الليبرالي اقرب الينا بما لا يقارن من اي اصولي او متبعث, من الذين يقتلون الناس في اوسيتيا او الفلوجة او الشيشان او السعودية او...; فهل يستدعي هذا رمينا بكل تلك الالفاظ التخوينية والسوقية? واذا كنا بالفعل, بنظر وزير اعلامنا وكويتبه, يهودا وصهاينة, لا هم لنا غير تسويق الفكر المعادي في وطن التقدم والاشتراكية: فلماذا لا يقدمان ما بحوزتهما من وثائق " دامغة " للمسؤولين اياهم, وهكذا يتم القبض علينا ويستريحون منا, هم وحلفاؤهم من ابي مصعب الزرقاوي حتى اخر طالباني في افغانستان? اذا لم يكن ذلك صحيحا, فمن حقنا ان نطالب, وعلى اعلى المستويات, برد اعتباري ليس اقله وضع حد لهذا التيار الاصولي الذي ينخر البلد تحت رايات مهترئة!
كلمة اخيرة احرص على همسها في اذن الوزير وكويتبه: اذا كنتما تعتقدان ان شتمنا والدفاع عن البوطي بباطنية لا يشق لها غبار يمكن ان يحذف تكفيركما من كلية الشريعة: فانتما مخطئان! ومن جرب المجرب