د. محمد عمارة: الغرب يتخذ من الأصولية ذريعة لتبرير هجومه على الإسلام...

الشرق الاوسط

القاهرة: محمد خليل
فند الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الاسلامية في مصر الأبعاد المختلفة لمصطلح «الأصولية»، واستقصى عمارة في كتابه الصادر حديثا «الأصولية بين الغرب والاسلام» جذور هذا المصطلح وكيف اتخذه مفكرو الغرب أداة لخلط المفاهيم والرؤى لتشويه صورة الاسلام، وتعميق الكراهية للمسلمين.
وأكد المؤلف أن هناك الكثير من المفاهيم والمصطلحات الشائعة عن الاسلام في الغرب تختلف في معناها ومدلولاتها في الفكر الغربي عنها في الفكر الاسلامي..
وأشار الى أن بعض المصطلحات التي استخدمها الغرب لتبرير هجومه على الاسلام مثل الأصولية التي هي مصطلح غربي النشأة، غربي المضمون ولأصله العربي ومعانيه الاسلامية مضامين ومفاهيم أخرى مغايرة لمضامينه الغربية التي يقصد اليها الآن متداولوه.
ويوضح الدكتور عمارة ان هذا الاختلاف في المضامين والمفاهيم مع الاتحاد في المصطلح أمر شائع في العديد من المصطلحات التي يتداولها العرب والمسلمون ويتداولها الغرب مع تغاير مضامينها في كل حضارة وهو أمر يحدث الكثير من اللبس والخلط في حياتنا الثقافية والسياسية والاعلامية المعاصرة التي خلطت فها وسائل الاتصال مصطلحات كثيرة تحدث في اللفظ مع اختلافها في المضامين والخلفيات والايماءات.
ويكشف الدكتورعمارة ان الأصولية في المحيط الغربي هي في الأصل والأساس حركة بروتستانتية التوجيه، اميركية النشأة، انطلقت في القرن التاسع عشر الميلادي من صفوف حركة أوسع هي «الحركة الألفية» التي كات تؤمن بالعودة المادية والجسدية للمسيح عليه السلام ثانية الى هذا العالم، ليحكمه ألف عام تسبق يوم الدينونة والحساب.
ويوضح ان الموقف الفكري الذي ميز ويميز هذه الأصولية هو التفسير الحرفي للانجيل وكل النصوص الدينية المورثة والرفض الكامل لأي لون من ألوان التأويل لأي نص من هذه النصوص.
ويؤكد د. عمارة انه عندما أصبحت الأصولية مذهبا مستقلا بذاته في بداية القرن العشرين تبلورت لها عبر مؤتمراتها ومن خلال مؤسساتها وكتابات قساوستها مقولات تنطلق من التفسير الحرفي للأنجيل داعية الى مخاصمة الواقع ورفض التطور ومعاداة المجتمعات العلمانية بخيرها وشرها على السواء.
أما عن مصطلح الأصولية في المنظور العربي والمفهوم الاسلامي، يقول الدكتور عمارة لا يوجد في معاجمنا القديمة ـ لغوية كانت أو كشافات لمصطلحات ـ ذكر لهذه النسبة ـ «الأصولية» ـ وانما نجد الجذر اللغوري ـ «الأصل» ـ بمعنى أسفل الشيء وجمعه أصول وفي القرآن الكريم «ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله»، كذلك القرار «إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم" والجذر، «ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء»، ويطلق الأصل على القانون والقاعدة المناسبة المنطبقة على الجزئيات وعلى الحالة القديمة كما في قول علماء أصول الفقه.
الأصل في الأشياء الاباحة والطهارة، والأصول المبادئ المسلمة وعند علماء «الأصول»، يقال: الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة، وثانيها القاعدة الكلية، وثالثها: الراجح الأولى والأحرى، هكذا خلا ويخلو تراث الاسلام وحضارته وتخلو معاجم العربية وقواميسها من مصطلح «الأصولية»، ومن المضامين التي عرفها الغرب لهذا المصطلح وليس من بين مذاهب الاسلام القديمة من وقف تماما عند حرفية النصوص رافضا التأويل حتى يمكن اطلاق مصطلح الاصولية بالمفهوم الغربي عليه.
ويضيف الدكتور عمارة ان بعض الكتاب الغربيين الذين أطلقوا مصطلح «الأصولية» على الصحوة الاسلامية المعاصرة نراهم وهم يتحدثون عن علاقة هذه الصحوة بالماضي الاسلامي يجعلون موقفها هذا من الماضي والتراث على العكس من موقف الاصوليين الغربيين من ماضيهم وتراثهم النصراني، فعلى حين تنسحب «الأصولية» بمعناها الغربي الى الماضي مخاصمة الحاضر والمستقبل نجد الصحوة الاسلامية المعاصرة بشهادة هؤلاء الكتاب الغربيين تتخذ من العلاقة بالماضي ومن النظر اليه موقفا مختلفا، فهي تريد بعث الماضي لا على النحو الذي تفعله التيارات الجامدة وانما بعث ينظر الى هذا الماضي ليتخذ منه هداية للمستقبل.