الإرهاب الفكري... ضدنا...

 ثائر دوري

 

ليس الارهاب بالسلاح فقط بل قد يكون اعلاميا وفكريا، وهذا اشد انواع الارهاب. خطرت لي هذه الفكرة وانا اقرأ مقال جهاد الزين "خطاب عبثي: الباء بعد العين" في "قضايا النهار" (27/7/2004) وفيه يعترض على بيان صدر عن بعض المثقفين السوريين يعترض على زيارة علاوي لدمشق.

يعترض جهاد الزين على وصف علاوي بالعميل. اي انه صار ملكيا اكثر من الملك لأن صاحب العلاقة عندما نشرت قبل اسابيع "النيويورك تايمز" عن علاقته بـ"السي آي اي"، وعن اشتراكه بارسال مفخخات الى بغداد لم ينكر ذلك بل زاد انه تعامل مع خمسة عشر جهاز مخابرات دوليا.

ثم بطريقة تنم عن ذكاء في الكتابة يوجه السيد جهاد الزين اتهاما مبطنا لكل من يعادي الحكومة الاميركية في بغداد، ومن ضمنهم موقّعو البيان، بأنهم من اللوبي الصدامي، ويهدد بشكل خفي بكوبونات البنزين، ويذكّر بقصة فخري كريم والكوبونات. لا اريد ان ادخل في تفاصيل قضية الكوبونات، التي تبين ان الجزء الاكبر منها ملفق، فقد كسب جورج غالاوي الدعوى ضد من اتهموه بذلك. وبيّن حسابات الارقام التي وردت في القائمة انها غير معقولة على الاطلاق اذ ان الرقم يقترب من مليارات عدة من الدولارات وهذا امر لا يمكن ان تحتمله السوق النفطية ولا يمكن ان يكون العراق قد انتجه كما اشار الى ذلك رئيس شركة النفط الجزائرية السابق في حديث الى قناة "الجزيرة".

ومع ذلك نقول اذا كان موضوع الكوبونات سيفتح فلتفتح كوبونات "السي آي اي" ايضا، ولتفتح كوبونات النفط الخليجي التي ما زالت مستمرة يوميا وتمرر بطريقة ناعمة عبر صحف مشهورة، وكوبونات المهرجانات الثقافية الخليجية واشباهها، ولتفتح الكوبونات التي تقدمها السفارات الاميركية على شكل منح تدريبية ودورات تثقيفية الخ... ام ان القبض من الولايات المتحدة والمحسوبين عليها بات حلالا؟

وهكذا يرتسم في الجو افق ارهاب فكري يصف معارضي المشروع الاميركي في العراق إما بالاصولية، كما فعل جهاد الزين نفسه عندما دافع عن العلم الذي صممه صديقه رفعت الجادرجي بوصفه يندرج ضمن افق حداثي لا تحتمله المنطقة بعد، او تلوح بكوبونات "البنزين" كما فعل فخري كريم على قناة "العربية" وكما يفعل جهاد الزين في مقالته.