هل تعلق أميركا عقوباتها على سوريا .... الوطن القطريه

 

في الوقت الذي استأثر النزاع في العراق على عناوين الاخبار الرئيسية سعت الولايات المتحدة لزيادة ضغوطها على الحكومات الشرق أوسطية ذات الصلة في اعتقادها بالجماعات الإرهابية‚ ورغم ان الولايات المتحدة رحبت بخروج ليبيا من معسكر الإرهاب إلا أن فرض العقوبات الأميركية على سوريا لم يلق الاهتمام الكافي‚

لا شك السياسة الأميركية تجاه سوريا هو تطور منطقي لموقفها من دمشق خلال السنوات العشر الماضية‚ فمنذ وقت طويل وواشنطن متشككة وتهدد بفرض عقوبات على سوريا‚ ولكن توقيت هذه العقوبات من قبل إدارة بوش يدلل على انها تعتقد بأن دمشق سيكون بالإمكان استقدامها إلى مائدة التفاوض عاجلا وليس آجلا‚ ويبدو ان فرض العقوبات في هذا الوقت بالذات نابع من مخاوف واشنطن من عدم قيام سوريا بأي جهد لوقف دخول الأجانب إلى العراق من أراضيها‚

لقد اختار بوش تفعيل قانون محاسبة سورياوإعادة السيادة اللبنانية الذي أقر في شهر ديسمبر الماضي وهكذا تم فرض الحظر على جميع الصادرات الأميركية إلى سوريا وتجميد موجوداتها في الولايات المحدة ومنع الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين‚

وقال بوش ان استمرار وجود قوات سورية في لبنان وتطوير أسلحة الدمار الشامل ودعم حزب الله وجماعات مسلحة أخرى في لبنان جعلته يقتنع بفرض العقوبات كما زعم بوش بأن سياسة سوريا تشكل تهديدا غير عادي واستثنائي لأمن الولايات المتحدة القومي ولاقتصادها ولسياستها الخارجية‚ وعليه فإن سوريا ستكون مسؤولة عن الهجمات التي يشنها حزب الله أو الجماعات «الارهابية» الأخرى التي لها مكاتب وتسهيلات أخرى في سوريا‚

لكن وزارة الخارجية الأميركية أوضحت بأنها مسرورة من بعض التغييرات التي شهدتها سياسة سوريا مؤخرا بما فيها تحسين الحراسة الأمنية لحدودها مع العراق‚ وموقفها في مجلس الأمن الدولي وتعاونها في تحديد مكان الموجودات العراقية المجمدة‚ وقد يتم تعليق تطبيق العقوبات لمدة ستة اشهر‚ في حالة اذا قرر الرئيس الأميركي ان ذلك ضروري لمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة‚

وعلى عكس ليبيا وايران ستكون العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا مضللة من حيث تأثيرها‚ فسوريا تمتلك ثروة نفطية أقل بكثير مما يملكه البلدان الآخران وطموحات الشركات الأميركية اقل لاقامة مشاريع مشتركة مع سوريا‚ وعليه فإن العقوبات ستؤثر على قلة من المصالح في كلا البلدين‚ ولكنها ذات اهمية سياسية كبيرة‚ فهي تعتبر رسالة من واشنطن بأنها اصبحت الآن مستعدة للتدخل لاحداث تغيير في دمشق‚

كما ان الولايات المتحدة مهتمة برؤية سوريا تحسن سجلها الخاص باحترام حقوق الانسان رغم ان ذلك لم يكن من اولويات المطالب الأميركية‚ فقد وعد الرئيس السوري بشار الاسد باجراء اصلاحات سياسية واقتصادية عندما خلف والده في الحكم عام 2000‚ولكن التقدم اتسم بالبطء الشديد‚

لكن تم تعيين حكومة جديدة في شهر سبتمبر الماضي اكثر استعدادا لتبني الاصلاحات‚

ورغم مزاعم الولايات المتحدة بأن دمشق تمتلك قدرات متقدمة لانتاج اسلحة كيماوية الا ان دمشق نفت قيامها بأية برامج اسلحة دمار شامل‚ وقال ناطق باسم الحكومة السورية ان تأثير العقوبات الأميركية سيكون محدودا على الاقتصاد السوري واما تأثيرها السياسي فسيكون كبيرا‚ ودلل الرئيس بشار الاسد على انه لن يستسلم للضغوط الأميركية ونفى ان يكون قادة الجماعات الارهابية قادرين على العمل من بلاده‚ ومع انها تلتزم بخط الحكومة الا ان الناطق باسم الجهاد الاسلامي قال ان المنظمة تعمل من سوريا لأنه ليس هناك مكان آخر غيرها‚

لقد تم رفض العقوبات الأميركية وادانتها من قبل حكومات المنطقة‚ فقبل فرض العقوبات صدر بيان عن جامعة الدول العربية يقول ان هذه الاجراءات سوف تستبعد فرص السلام وتعطل قيام أي حوار جاد بين سوريا والولايات المتحدة‚ ومنذ فرض العقوبات ناشدت دول مجلس التعاون الخليجي واشنطن لرفعها من اجل اتباع حوار بناء‚ ففي قمة دول مجلس التعاون الخليجي في جدة دعا الأمين العام للمجلس عبد الرحمن العطية لاجراء حوار لتسوية مختلف القضايا العالقة بطريقة تخدم المصالح المشتركة‚

وتطابقت مواقف دول الاتحاد الأوروبي مع مواقف الدول العربية واختلفت مع موقف الولايات المتحدة من سوريا‚ ففي الوقت الذي كانت فيه ادارة بوش تستعد لفرض العقوبات على سوريا كان الاتحاد الأوروبي قد ارسل وفدا تجاريا الى دمشق بالاضافة الى توقيع اتفاقية تجارية جديدة تحت مظلة الشراكة الأوروبية المتوسطية وعلق احد المفوضين الأوروبيين بقوله: من الواضح تماما بأن الاتحاد الأوروبي له سياسة تقوم على التفاعل مع دمشق‚ ونعتقد بأن هذه الاتفاقية ستكون أداة فعالة في تشجيع الاصلاحات السياسية والاقتصادية في سوريا‚ وفيما تقوم واشنطن بتبني سياسة التفاعل البناء مع الصين قرر الاتحاد الأوروبي ان يتبنى ذات السياسة تجاه سوريا‚ كما ان حجم التبادل التجاري بين سوريا وأوروبا يبلغ 2‚7 مليار دولار و60% من صادرات سوريا تذهب الى أوروبا الغربية‚ واما حجم التبادل التجاري مع أميركا فلا يعادل سوى 4% ولذلك فإن الحكومة السورية محقة عندما تقول ان العقوبات الأميركية سيكون تأثيرها محدودا على الاقتصاد السوري‚

صنداي تايمز