مَن هم فريق الرئيس بشار الأسد ؟

شعبان عبود - دمشق

 

النهار

من الصعب جدا في سوريا معرفة من هم المقربون من الرئيس بشار الاسد، ومن يمثلون خط الاصلاح ومن هم المؤمنون به فعليا. ومن الصعب ايضا، معرفة عددهم ومكانتهم وحجم قوتهم وآلية انتقائهم والوصول اليهم عند اختيارهم لمناصبهم. والاصعب معرفة ما اذا كانوا يستطيعون الاستمرار في مواقعهم في المستقبل، ام ستتمّ "زحلطتهم" كما حصل مع الوزير السابق عصام  الزعيم الذي اعتبر من احد اهم وجوه الاصلاح التي صعد نجمها مع وصول الرئيس بشار الاسد الى السلطة منذ حوالى اربعة اعوام، وكما حصل مع وزير التعليم العالي السابق حسان ريشة.

كل هذه الصعوبات ربما يعود سببها لغياب فكر اصلاحي متبلور، وحامل اجتماعي له، وقبل كل ذلك لغياب بيئة سياسية ديموقراطية تساعد في وجود هذا الفرز وخروجه الى السطح وبالتالي الى معرفة السوريين.

ان جل ما هو قائم، مجرد رغبات في حصول الاصلاح ومساهمات لأكاديميين محدودي العدد. وربما يعود السبب ايضا الى الآلية غير الشفافة المتبعة التي يتم بموجبها اختيار المسؤولين في المراكز الحساسة، والى الدور الكبير الذي ما زال قائما للمؤسسات الامنية في ترشيح الاشخاص وقول الرأي الحاسم بهم. وهذا السبب ذاته، ما يجعل الكثير من الشباب السوريين الطامحين للعب دور في الحيز الرسمي يتقربون من جنرالات كبار في المؤسسات الامنية علّهم يحظون بالرضى والمباركة. وعلى خلفية هذه العلاقة قام بعض هؤلاء في الآونة الاخيرة، ومنهم اثناء فترة تشكيل الحكومة الاخيرة، بنشر تأكيدات بين دوائرهم المقربة عن حقائب وزارية ومسؤوليات عرضت عليهم.

وتذكر غالبية من السوريين بعضا من هؤلاء، احدهم صاحب موقع ونشرة اخبارية الكترونية، وآخر يعمل اكاديميا في جامعة دمشق وينشر مقالات في الصحف العربية، اضافة الى احد الصحافيين الذي كان يعمل مراسلا لإحدى القنوات الفضائية العربية، وغيرهم...

لكن الذي يحصل، وما اكدته الوقائع والمواصفات الشخصية لكل من ألحق اخيرا في مناصب مهمة في القصر الجمهوري ورئاسة مجلس الوزراء، وغالبيتهم من الدمشقيين المستقلين اي غير البعثيين، يفصح عن حرص شديد في الاختيار سواء لناحية المؤهلات الاكاديمية والعلمية والتخصص، او لناحية السمعة والسيرة الـشخصية، مما ساهم في تكريس اعتقاد ان الرئيس بشار الاسد نفسه من يقف وراء هذه التعيينات. واليوم يبدو واضحا ان ملامح فريق "اصلاحي" من التكنوقراط قد تبلور ويلتف حول الرئيس بعكس العامين الاولين من حكمه حيث كثر الحديث عن "الاصلاح" دون ان يكون هناك اصلاحيون يشغلون مواقع مهمة.

ويمكن بسهولة تسمية بعض من هذا الفريق المؤمن بتطلعات الرئيس الشاب في التحديث والتطوير، رغم يقين غالبية من المتابعين، بأن اعضاء هذا الفريق لم يصلوا في الزمن القريب ولن يصلوا الى حالة يشكلون فيها موقع قوة، او يستطيعون التأثير على مراكز القوى القائمة والسائدة والمعروفة. من المواصفات التي تميز هذا "الفريق" انهم جميعا اتوا من خارج السياسة، ومن خارج الاحزاب، ومن خارج حزب البعث تحديدا، ومن خارج الاعتبارات المناطقية والمذهبية. جميعهم يلتقون في انهم يملكون الخبرة والمستوى العلمي الرفيع والثقافة المطلوبة، كما انهم يجيدون التعامل مع اللغات الاجنبية بحكم دراستهم وتحصيلهم في جامعات غربية، وليس من الجامعات الشرقية. كذلك فان اكثرهم في الاربعينات من العمر.

وكل تلك، مؤشرات تدل على وجود عقلية جديدة مرنة غير بيروقراطية وبعيدة عن الفساد وامراض نظام الحزب الواحد، صارت تتغلغل في مؤسسات الدولة ومواقع القرار الاداري والاقتصادي.

من هذه الوجوه الجديدة الدكتور محمد ماهر مجتهد (45 عاما) الذي تسلم اواخر العام الماضي منصب "امانة رئاسة الحكومة" بهدف "معالجة البيروقراطية" و"توسيع دائرة القرار" في الدولة. ويحمل مجتهد شهادة الدكتوراه في الادارة العامة منذ العام 1988 من احدى الجامعات الفرنسية، حيث اوفده مركز البحوث العلمية في دمشق. وكان شغل في السنتين الاخيرتين منصب عميد المعهد العالي لادارة الاعمال، وهو ليس عضوا في حزب البعث.

وكما بات معروفا فإن منصب الامانة العامة لرئاسة الوزراء، استحدث كخطوة من خطوات الاصلاح الاداري التي نصح بها فريق الخبراء الفرنسي الذي استعانت به القيادة السورية لتقديم نصائح متعددة في هذا الشأن. وكان خبراء فرنسيون انتهوا في تموز من العام الماضي من "مشروع الاصلاح الاداري" الذي ساهمت فيه شخصيات سورية مثل  الدكتور نبراس الفاضل الذي يشغل منصب المستشار الرئاسي للشؤون الادارية. وهو نجل الرئيس السابق لجامعة دمشق الدكتور محمد الفاضل، الذي اغتيل على يد تنظيم الاخوان المسلمين في اوائل الثمانينات.

واضافة الى هؤلاء تم تعيين الدكتور عبدالله الدردري (41 عاما) رئيسا لهيئة التخطيط برتبة وزير، وهو دمشقي معروف عنه دماثته وتمتعه بخبرات علمية كبيرة اضافة الى سعة ثقافته واتقانه لغات عدة. كما انه خريج احدى الجامعات الغربية. وبرز كذلك اسم  الدكتور عماد مصطفى (44 عاما) الذي يحمل اختصاصا علميا في الكومبيوتر، وكان عضوا في "الجمعية العلمية للمعلوماتية" التي كان يرأسها الرئيس بشار الاسد قبل انتخابه قبل نحو اربع سنوات. ثم شغل منصب عميد كلية المعلوماتية في دمشق. ثم تدرج ليصبح قائما بالاعمال في السفارة السورية في واشنطن قبل تعيينه سفيرا، ولم يعرف عن مصطفى قبل ذلك اهتمامه او تعاطيه السياسة.

ومن بين اركان الفريق الجديد المحسوب على الرئيس بشار الاسد، الدكتور دريد درغام (40 عاما) الذي تسلم نهاية العام الماضي ادارة "المصرف التجاري السوري" الذي يعتبر من اهم المصارف السورية. ويحمل شهادة في العلوم الاقتصادية من فرنسا، ويتقن اللغتين الانكليزية والفرنسية.

وينضم الى هؤلاء الدكتور سامي الخيمي وهو في الخمسينات من العمر، (دمشقي مستقل) وتم تعيينه اخيرا سفيرا لسوريا في لندن، والخيمي عضو ايضا في "الجمعية السورية للمعلوماتية" التي كان يرأسها الاسد قبل تسلمه الرئاسة، كما انه كان عضوا في "الفريق الداعم" لمفاوضات الشراكة مع اوروبا.

اضافة الى هؤلاء الوجوه الجديدة المحسوبة على فريق الرئيس، هناك كل من وزير السياحة سعدالله آغا القلعة، من حلب، ووزير الاتصالات والتقانة محمد بشير المنجد  (من دمشق - مستقل) وقد شغل في وقت سابق منصب رئيس الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية. وهناك الدكتور عماد صابوني (دمشقي - مستقل 41 سنة) الذي تبوأ منصب المدير العام لـ"المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية"، والدكتورة نيبال ادلبي معاونة وزير الاتصالات (دمشقية - مستقلة) ومعروف عنها انها ساهمت مع خبراء دوليين في درس اقامة "مجتمع المعرفة" في سوريا بعد جهود استمرت سنوات طويلة. واضافة الى هؤلاء هناك عميد كلية المعلوماتية ومدير "المعهد العالي لادارة الاعمال" وغيرها من الاسماء التي تبوأت مناصبها الجديدة قادمة من "الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية". هذه بعض من الاسماء التي صارت محسوبة على فريق الرئيس بشار الاسد، ومعروف عنها تطلعاتها الاصلاحية، كما هو معروف عنها خبراتها وعدم انتماء غالبيتها للتجربة الحزبية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا، يتعلق بمدى قوتهم واستقلاليتهم في اتخاذ القرارات وتنفيذ ما يرونه مناسبا ويلتقي مع تطلعاتهم واقتناعاتهم. والسؤال الآخر يتعلق بفريق بشار الاسد العسكري  والامني، من هو، ما هي ملامحه، هل هو قائم حقا، هل يتمتع بميزات الفريق المدني "الدمشقي" وخبراته؟ ام ان هناك اعتبارات اخرى لا تحتاج ملامح تكنوقراطية ومدنية؟ اي ان ما يصلح للادارة ليس بالضرورة ان يكون صالحا لاستقرار  الحكم؟