سورية.. انتهاك حقوق يرافقه فساد اداري وانهيار اقتصادي

 بقلم : محمد الحسناوي .. القدس العربي
إن بطلان دعاوي التسلح استراتيجي في العراق أسقطت المسؤول الأول في المخابرات الأمريكية جورج تينيت، وترشح لإسقاط الرئيسين دبليو بوش وتوم بلير وحزبيهما معا، كما أن تحريف التحقيقات في انفجارات (مدريد) الأخيرة أسقطت الحكومة الإسبانية والحزب الحاكم، مثلما تحصد الآن أحزاب أوروبا الحاكمة من تراجعات انتخابية غير مسبوقة، بسبب تقصيرها في وعودها لجمهور الناخبين. كل هذا نراه ونسمعه، ولا نستغربه، أما في حصتنا من الكرة الأرضية شرقا ً، فنري ونسمع العجب العجاب، وكأن ما نراه ألعابا سحرية، لا تحرك فينا، عفوًا في حكامنا وأحزابنا الحاكمة.. شعرة.
نحن في سورية مثلاً تنفجر الفضائح علي مدار الساعة ـ وكل واحدة منها يمكن أن تسقط نظاماً أو تلغي حزباً ـ ومع ذلك لا تهتز شعرة في رأس النظام ولا حزبه الحاكم!
ولنضرب علي ذلك الأمثلة ـ وما أكثرها ـ فموقع (كلنا شركاء) بتاريخ 14/6/2004 ينقل بعضاً من آراء الدكتور صابر فلحوط رئيس اتحاد الصحفيين لقانون المطبوعات قائلاً: (خطورة قانون المطبوعات السوري تأتي من إيجازه حبس الصحفي بسبب رأيه، رغم أن رأيه قد يكون نابعاً من حرصه الوطني.. ) ويضيف: (إن المادة تسمح بإلغاء ترخيص المطبوعة بقرار رئيس الوزراء دون أن يكون لها حق الاعتراض لأي جهة إدارية أو قضائية في حال خالفت القانون.. أمر مخيف!).
وموقع (أخبار الشرق) بتاريخ 15/6 ينشر خبر (حملة في حلب ودمشق لمصادرة الأقراص الإسلامية، تشمل دروس البوطي) بذريعة (سريان قانون حقوق الملكية) (ولكن المواطنين أكدوا أن المصادرة لم تطل إلا الأقراص المدمجة الإسلامية.. وفوجئ البائعون بالسلوك الجديد الصادر عن أجهزة أمنية وليس عن موظفي وزارة الثقافة).
و(اللجنة السورية لحقوق الإنسان) في بيان لها بتاريخ 14/6 تكشف النقاب عن (عملية قتل مدبرة ومعدة مسبقاً من آمرين مباشرين.. للرقيب المجند قاسم حامد 22 عاماً خريج معهد متوسط، يؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية في منطقة الكسوة ـ دمشق، بسبب مواقفه المؤيدة للقضايا الكردية.. وبالمناسبة تدين اللجنة عمليات القتل التي تكررت في الفترة الأخيرة في المعتقلات السورية، وفي القطعات العسكرية السورية وتطالب بتحقيق فوري...)
وبتاريخ 2/6 نشرت (القدس العربي) ما أعلنته (جمعية حقوق الإنسان في سورية) من (أن السلطات السورية اعتقلت في23 نيسان- إبريل الماضي 27 شخصاً ينتمون إلي التيار الوهابي في منطقة العتيبة (ريف دمشق)، وأن السلطات أفرجت عن ستة منهم، في حين مازال 21 قيد الاعتقال، بينهم أسامة أحمد الشيخ، والشقيقان أحمد ومحمد حرانية ومحمد ذياب وعبد الرزاق كيلاني ونعيم مروة والشقيقان حسن وبسام عثمان والشقيقان محمد وخالد الكيلاني).
وفي العدد نفسه من (القدس العربي) نشر خبر (منظمة العفو تناشد السلطات السورية إطلاق سراح نعيسة) الناشط السوري لحقوق الإنسان الذي ألقي القبض عليه في نيسان الماضي أيضا، بعد نشره تقريراً عن انتهاكات حقوق الإنسان في سورية، وربما يكون تعرض لمتاعب صحية لأنه معتل الصحة، وظل أكثم نعيسة سجيناً من عام 1991م حتي 1998، وحكم عليه عام 1992 بالسجن تسع سنوات، إلا أنه تعرض لمضايقات من قبل أجهزة الأمن مرات عدة منذ ذلك الحين.
وبتاريخ 9/6 أعلنت (اللجنة السورية لحقوق الإنسان) (أن الكاتب الصحافي جهاد نصرة من محافظة اللاذقية قد استدعي للتحقيق معه في فرع 251 التابع للمخابرات العامة، وكان قد استدعي آخر مرة للتحقيق الأمني منذ عشر سنوات)، فاعتبرت هذا الإجراء (انتهاكاً لحرية التعبير وتخويفاً للمواطنين السوريين علي خلفية التعبير عن آرائهم.)
وإذا ضربنا صفحاً عن قضية اللبنانيين والفلسطينيين وغيرهم من العرب المعتقلين حتي الآن في السجون السورية، وليس لسورية معتقلون في أقطار عربية، نشير إلي بعد قومي عربي يتمتع به القطر السوري عن طريق (فن الاعتقال)، ألا وهو الخبر الذي نشرته جريدة الدستور الأردنية بتاريخ 15/6 تحت عنوان: (وفد نيابي إلي دمشق لبحث ملف المعتقلين الأردنيين في سورية) جاء فيه (إن وفداً نيابياً أردنياً سيقوم بزيارة إلي سورية.. .من أجل البحث في وجود قرابة 300 معتقل أردني في السجون السورية.. من أجل بحث هذا الملف، متوقعاً أن تتم الزيارة في بحر الأسبوعين المقبلين). أما النتيجة فهي معلومة مسبقاً: لا يوجد معتقلون!
ويتوج هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان (ورقة التنمية البيئية والاجتماعية للحملة: سورية والأمم المتحدة) وهي مؤسسة متخصصة غير رسمية، تقول في ختامها: (يجمع المثقفون السوريون علي الأولويات التالية: إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية. السماح بتراخيص عمل لمؤسسات المجتمع المدني. إطلاق الحريات السياسية، وإخلاء المعتقلات. إطلاق الحرية للإعلام والصحافة.)

وتضيف الورقة قائلة: (أرجو أن تحمل هذه الورقة أدبيات النقد البناء، الذي يلامس روح الإنسان، الباحث عن علاقة وطيدة مع مؤسسة، حملت علي كاهلها روح التنمية والتطوير للمجتمعات). ومع الشكر لهذه المنظمة نقول: علي من تقرأ مزاميرك يا داود؟
هذا غيض من فيض مما ينتاب إنساننا الذي كرمه الله تعالي علي العالمين.
من أواخر الفضائح المالية ما نشره موقع (أخبار الشرق) بتاريخ 11/6 تحت عنوان: (شركة خاصة يملكها رجل أعمال متنفذ تفوز بعقد تأهيل مطار للتكسي الجوي) وهي (شركة راماك للمقاولات التي يملكها ابن خال الرئيس رامي مخلوف، الذي يملك شركات عدة في البلاد، أهمها شركة الهاتف الخلوي سيرياتل). وبالمناسبة كان عقد (الهاتف الخلوي) سبباً لخسارة الميزانية السورية ملايين الدولارات من جهة، ولخسارة نائب مجلس الشعب الذي كشف الصفقة الجائرة واحتج عليها، رياض سيف من جهة ثانية، فكلفته حريته الشخصية وتجريده من الحصانة والحكم عليه بالسجن عدداً من السنوات.
وفي اليوم التالي 12/6 وفي الموقع نفسه خبر عنوانه: (اتهام هيئة علمية رسمية بممارسة الغش وبيع زيت يسبب العقم) نقلاً عن صحيفة (النور) الأسبوعية، الناطقة باسم الحزب الشيوعي ـ جناح يوسف فيصل، وأكدت الصحيفة (أن ربح القائمين علي عملية الغش قد يصل في احتمالات محددة إلي أكثر من مليوني ليرة سورية) وتساءلت: (كيف تسرب زيت الغولزا إلي صفائح زيت الزيتون الذي تصنعه الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، علماً أن بأن مخزون هذا الزيت لا يوجد إلا في مستودعات الهيئة، ولا يمكن إخراجه إلا بأمر واضح موقع أصولاً؟ وكيف تمّ توزيع الكميات الموردة دون إجراء التحاليل التي تؤكد مطابقتها للمواصفة التي تقوم الهيئة بضمان المحافظة عليها؟ ومن يعيد للهيئات البحثية الحكومية مصداقيتها وصفتها كمرجعية رقابية علي المواصفة؟ الأمر الذي تنقضه هذه العملية؟ ومن يعوض باحثي الهيئة وموظفيها خسارتهم المعنوية والمادية؟).
نرانا مضطرين لتجاوز الكثير من الوقائع خشية التطويل والإملال مثل: (الحجز علي أموال الوزير السابق عصام الزعيم وتفاعلاته كيدياً) وفي (عملية تلفيق) كما في موقع شام برس بتاريخ 2/6، أو منع سفر الناشط فاتح جاموس وسحب جواز سفره، أو (سورية تحظر أنشطة وأحزاب وجمعيات سياسية وحقوقية) انظر (الجزيرة نت) بتاريخ 8/6، و(للإفراج عن المعتقلين في السجون السورية: هيئات معارضة تدعو لاعتصام أمام مفوضية الأمم المتحدة في جنيف) (موقع إيلاف) في 8/6، لنختتم بعرض مكثف لمقال/دراسة المهندس روفائيل جورج خماسية من حمص في موقع (كلنا شركاء) تحت عنوان: (مسرح العبث.. أو اللامعقول!! مسرحية من تحقيقين وتقرير)، .
يعرض المقال في قسمه الأول لسؤال طرحته مجلة (أبيض وأسود) في عددها الصادر 31/5/2004 نشرته أيضاً نشرة (كلنا شركاء) الألكترونية تحت عنوان (من أين سنأتي بـ22 مليار دولار؟) وهو إجمالي الدين الخارجي علي سورية في نهاية عام 2002 م حسب مصادر البنك الدولي، بزيادة قدرها 163 مليون دولار عن عام 2001م.. فهذا يعني أن كل مواطن سوري، سواء أكان رضيعاً أم كهلاً، هو مديون بأكثر من 57 ألف ليرة سورية، وبالعملة الصعبة لدول ومؤسسات مالية مختلفة، معظمنا لا يعرف من هي!.. يمثل حجم الدين هذا ما نسبته 98% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، كما يمثل حجم الدين أيضاً ما نسبته 275% من حجم الصادرات، وعلي أساس هاتين النسبتين تعتبر سورية من الدول (شديدة المديونية)، وهو أعلي فئة لمديونية الدول حسب المؤسسات المالية العالمية.
وفي القسم الثاني من المقال يعرض لتحقيق نشرته جريدة (البعث) الحكومية تحت عنوان: (أرقام كارثية وراء أمّ الصناعات) أعده السيد عدنان عبد الرزاق بتاريخ 6/6 جاء فيه: (6222و1 مليار ليرة سورية خسائر المؤسسة العامة للصناعات النسيجية، 594و5 مليار قيمة المخازين المجمدة، ارتفعت إلي 774و5 مليار.. . أي إن واقع أمّ الصناعات في وضع حرج، بل وصل الحال لدي بعض المعنيين إلي اليأس من الإصلاح.. والتوصيات التي يصل بعضها إلي درجة وقف الإنتاج بخسارة أو التأخير أو الاستثمار، ومن يضمن الخروج من عنق الزجاجة إن تمت الموافقة علي التوصيات؟).
وفي القسم الثالث يعرض المقال لموضوع في نشرة (كلنا شركاء) تحت عنوان (استراتيجية الصناعة)، وهو تقرير مرفوع وصادر عن رئاسة الجمهورية، مكتب نائب الرئيس 8/12/2004) ولم يلق أدني استجابة حتي لحظة نشره، مما حمل الباحث علي التعليق: (من يقرأ المواضيع الثلاثة السابقة لا بدّ أن يصاب بالذهول، فالمواضيع الثلاثة تغلق أضلاع مثلث، عنوانه الفشل الذريع. وهكذا يحصد الوطن ثمار المحسوبية والتسيب والفوضي واللصوصية، والقمع وكمّ الأفواه، وإقطاع المؤسسات والقطاع العام للمحاسيب والأنصاب والأزلام، في مسرحية نهب، فاقت ما سطره التاريخ من تراث المماليك، والإنكشارية في العهد العثماني).