اخيرا بتنا نرقص وحدنا .. توماس فريدمان ...الشرق الأوسط

آن الأوان لطرح السؤال التالي: هل نمتلك اية فرصة في النجاح في تغيير النظام في العراق بدون أن نغير النظام هنا في بلادنا؟
«لماذا تتحدث يا فريدمان عن هذه القضايا والأساليب على هذا النحو المفاجئ؟ أنت الشخص الذي كان على الدوام يقول ان الوصول الى نتيجة مناسبة في العراق، يحتل أهمية كبرى بالنسبة للبلاد، بحيث يتعين ان تبقى فوق مثل هذه القضايا السياسية».
أجل، ذلك صحيح. فما زلت اعتقد بذلك. وغلطتي أنني فكرت أن فريق بوش يعتقد بذلك أيضا. وفكرت انه تعين على الادارة ان تقوم بالأمور السليمة في العراق، من التخطيط ما قبل الحرب، وحشد ما يكفي من القوات لإبعاد وزير الدفاع عن الاتهام بعدم الكفاءة، فقد كان هذا، بالتأكيد، الشيء الأكثر أهمية بالنسبة للرئيس والبلاد. لكنني لم أكن على صواب. فهناك شيء أكثر أهمية بالنسبة لحشد بوش من القيام بأمور سليمة في العراق، وهو اعادة انتخابه، والحفاظ على الولاء للقاعدة المحافظة. لقد كان أكثر أهمية، على الدوام، بالنسبة لمجموعة بوش أن يلحقوا هزيمة بالليبراليين في البلاد. وهذا هو السبب الذي جعلهم يقضون وقتا في دراسة استطلاعات الرأي الأميركية، أطول من الوقت الذي قضوه في دراسة تاريخ العراق. وأستطيع المراهنة، على ان هذا هو السبب الذي جعل كارل روف أكثر تذبذبا بشأن هذه الحرب من بيل بيرنز، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى. فقد كان بيرنز يعرف ما الذي يمكن أن يناسب الشرق الأوسط. أما روف فكان يعرف ما الذي يناسب الغرب الأوسط.
أعترف بأنني كنت بطيئا الى حد ما. ولأنني حاولت أن أفكر بشيء جدي الى حد قاتل مثل العراق، وعالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، بطريقة لا تمت بصلة للحزبين الرئيسيين ـ كما فعل جو بيدين وجون ماكين وديك لوغارـ فقد افترضت أن المسؤولين في ادارة بوش كانوا يفعلون الشيء ذاته. كنت على خطأ. فقد كانوا، على الدوام، بطيئين جدا في تغيير المسار لأن مواجهة أخطائهم لا تعني فقط مواجهة الواقع، وإنما مواجهة قضاياهم وأساليبهم الخاصة.
ولماذا لم يرسل رامسفيلد المزيد من القوات الى العراق في مواجهة انتشار اعمال السلب والنهب التي اعقبت الحرب، ووضعتنا في مأزق عميق ومكلف؟ انها اسباب سياسية.
أولا: اراد رامي ان يدمر نظرية باول، التي تشير الى انك تقاتل معركة كهذه بقوة غالبة. اعرف انه يصعب تصديق ذلك، ولكن طاقم البنتاغون يكره كولن باول، ويريد اهانته 10 مرات اكثر من صدام.
ثانيا، اراد رامي ان يثبت لكل الجنرالات الاميركيين، الذين ينوي تقليص عدد جيشهم، ان قوة متنقلة صغيرة ذات قدرات تقنية عالية، هي كل ما تحتاجه للاستيلاء على دولة ما.
ثالثا، يعلم البيت الابيض دائما، ان هذه حرب خيارات ـ خيارهم ـ ولذا فقد عمل على الا يدفع المواطن الاميركي المتوسط الدخل أي ثمن، ولا يتحمل أي عبء. لذا فلم تتمكن من استدعاء المزيد من قوات الاحتياط. نعم كانت هناك تناقضات بين حرب بوش على الضرائب وحرب بوش على الارهاب. ولكن تم اتخاذ قرار في الامر: قرر فريق بوش خفض الضرائب بدلا من زيادة عدد القوات.
لماذا اذن لا تقدم الادارة، في مواجهة مأزق ابو غريب، اشارة اميركية لافتة؟ لان هؤلاء الناس لا يعرفون كيف يصدرون الامل. فهم لا يفكرون مثلا في القول «فلنغلق سجن ابو غريب فورا ونعيد فتحه في شهر، بعد تحويله الى كلية التكنولوجيا للتدريب على استخدام الكومبيوتر، مع تبرع شركات ديل واتش بي ومايكروسوفت بكل المعدات». لماذا لا تستخدم الادارة هجمات 11 سبتمبر كمحفز لشن مشروع مانهاتن للحفاظ على الطاقة واستقلاليتها، بحيث يمكننا التخلص من ادماننا على النفط الخام، والانفصال تدريجيا عن هذه المنطقة؟ ربما، لأن ذلك يتطلب فرض ضريبة على الغاز، او مواجهة مع المشرفين على تمويلات قطاع النفط. لماذا تضغط الحكومة دائما ـ وبصدق ـ على ياسر عرفات، لكنها لم تقل كلمة واحدة لوقف مشروعات ارييل شارون الهائلة لبناء مستوطنات في الضفة الغربية؟ لان ذلك وإن كان سيكسب اميركا مصداقية في الشرق الاوسط، الا انه ربما يكلف حملة بوش اصوات اليهود في فلوريدا.
اما لماذا امتدح الرئيس رامسفيلد بدلا من طرده؟ فالجواب هو، لأن كارل روف يقول انك اذا اردت الحفاظ على قاعدة المحافظين، عليك ان تبدو قويا دائما وحاسما ومواليا. ان يبدو الرئيس صادقا مع فريقه، هو اكثر اهمية من ان تبدو اميركا صادقة لمبادئها. (في ما يلي دفاع رامي الجديد: «انا عرضة للمحاسبة. ولكن الرجال الصغار يتحملون المسؤولية. انا اصدر الاوامر»).
اجمع كل هذه الاشياء معا، وستعرف لماذا خرجنا عن الطريق في العراق، ولماذا اصبحنا وحيدين في العالم ـ ولماذا ليس لرئيسنا، الذي يمتلك رؤية اخلاقية قوية، نفوذ اخلاقي.

*خدمة «نيويورك تايمز»