ست وصايا لاستعادة ثقة العراقيين

نيكولاس كريستوف*


أعلن تقرير أمني أميركي حول العراق، في وقت مبكر من العام الحالي، ان «أفراد القوات المعادية حاولوا أخيرا اجتذاب قوات التحالف الى كمائن بالتظاهر بأنهم جرحى... حيث اتخذ شخص عراقي صفة سائق سيارة أجرة متظاهرا بإصابته بانهيار عصبي، ثم فجر سيارته عندما وصل أربعة من الجنود، فقتلهم جميعا... ومن الأشياء التي نوصي بها عدم ايقاف قافلتكم لتقديم المساعدة للجرحى أو المصابين العراقيين».
انها حكاية ذات مغزى بالنسبة لتحدينا في العراق. فنحن نعرف أننا بحاجة الى كسب قلوب وعقول الناس، لكن من الذي يريد أن يجري تفجيره بينما يقوم بمساعدة العراقيين الذين يبدو أنهم جرحى بسبب حوادث سير؟
لقد كنت هادئا بشأن العراق في الفترة الأخيرة، ذلك أنه من المغري ـ ولكن من غير النافع ـ ان يرفع المرء صوته متشدقا حول حماقة الرئيس بوش في شن هذه الحرب. انه لمن الأصعب أن نصف ما الذي يتوجب علينا فعله الآن وقد دفعنا الى مستنقع عميق.
ولست واثقا من أننا سنحقق نجاحا من خلال وجودنا في العراق. والسؤال الذي طرحه جون كيري عام 1971 ما يزال سؤالا وجيها: «كيف يمكنك أن تطلب من انسان أن يكون آخر من يموت من أجل خطأ ؟». ويتحسس المرء اندفاعا يتميز بنفاد الصبر حيث يتطلع الناس الى خروج من المأزق العراقي.
غير أن الاندفاع في ذلك سيكون خطأ. فإذا ما استسلمنا بشأن العراق فإن الوضع هناك سينهار وسيدخل البلد في حرب أهلية تترك العراقيين في وضع أسوأ مما كان عليه الحال في عهد صدام حسين، وتحول البلد الذي يمتلك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم، الى دولة فاشلة وحاضنة للارهابيين. وهناك بعض الخطوات القليلة التي يمكن أن نتخذها لتوفر شيئا من الأمل في انعطافة تتعلق باحتلالنا:
- نشر 25 ألفا من القوات الاضافية في العراق لفترة أشهر على الأقل، في محاولة لتحقيق انتقال آمن.
- التمسك بنقل السلطة في الثلاثين من يونيو ومنح العراقيين السيادة الكاملة. ان خطة الادارة في الاكتفاء بنقل ما تسميه «سيادة محدودة» هو موقف خاطئ، ذلك أنها تجازف بإشعال نيران المشاعر القومية العراقية. ان الأمل الوحيد في جعل العراقيين يتصرفون على نحو عقلاني يتجسد في اعطائهم المسؤولية.
- احسبوا حسابا قبل الاندفاع نحو الفلوجة والنجف للقضاء على المقاومة. يعرف العراقيون ان مقتدى الصدر متهور ومتفاخر. ولكن الوطنية تدفع بالعراقيين الى التجمع حول أي شخص. لقد جعلنا الصدر بطلا بإغلاق صحيفته، وأملنا بتدمير ذاته هو تركه وحده، اتركوا آية الله علي السيستاني يضعف الثقة فيه واتركوا جيش «ذو الفقار» يدمره.
- تخلصوا من احمد الجلبي وغيره من الانتهازيين. فهم عبارة عن دمى اميركية يضعفون شرعية أي حكومة هناك. ان حزب الدعوة والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ربما لا يتفقان معنا كثيرا، ولكنهما يتمتعان بتأييد حقيقي، ويمكنهما تشكيل حكومة انتقالية عراقية. وإذا ما اعطيناهما سلطة حقيقية، ستتضح الاهتمامات: ان الدعوة والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية يريدان عراقا مستقرا حتى اكثر مما نريد نحن.
- الابتعاد عن ارييل شارون، هذه الشخصية الملوثة بالدماء التي احتضنها الرئيس بوش «كرجل للسلام.» ان شارون باغتياله قيادات حماس والتهديد باغتيال عرفات، يضعف جهودنا في العراق. لقد بدد بوش شرعيتنا في العراق عندما تجاهل هو وشارون الحقوق الفلسطينية هذا الشهر.
- إعادة اكثر الجنرالات البعثيين حرفية واقلهم تسيسا. ان العراقيين في حاجة ماسة الى الأمن كما نحتاج اليه ايضا.
وقد بدأ بوش التحرك تجاه بعض هذه النقاط، ولكن يحتاج الى التصرف بطريقة اكثر حسما. وعندئذ فقط سيصبح هناك بعض الامل في وقف اسالة دماء الجنود الشباب - الذين وصفهم شاعر الحرب العالمية الاولى العظيم ويلفرد أوين: «شحوب طلعة الصبايا ليس سوى نعش لهن/ وازهارهن من رقتها كما العقول الصابرة/ وكل غروب متباطئ الخطى اسدال للستار».

*خدمة نيويورك تايمز - (خاص بـ «الشرق الاوسط»)