رئيس التحرير جريدة البعث  يكتب عن : الخط.. الأكثر احمراراً

مهدي دخل الله

 

... هو استقرار هذا البلد وأمنه، الاستقرار الذي لايمكن التفريط به، فقد دفع الشعب ثمنه غالياً في العقود الماضية..‏

وقد يبدو أنه من الصعب الحفاظ مئة بالمئة على الاستقرار في منطقة ملتهبة ومتوترة، فيها احتلال وعدوان وارهابية دولة وجرائم حرب وانتهاك حقوق الشعوب وحريتها واستقلالها، لكن السوريين ­جميعهم­ مصممون على أن يبقى الاستقرار في أولوية أولوياتهم، وهم مستعدون تماماً للدفاع المستميت لما يميزهم باعتبارهم البلد الثالث الأكثر أمناً واستقراراً في العالم.‏

السوريون يعلمون تماماً أن بلدهم مستهدف دوراً وموقفاً وسياسة تلتزم القانون الدولي وتطالب بعلاقات السلام والمساواة والاحترام المتبادل في العلاقات الدولية..‏

وهو بلد مستهدف لأنه يقف عند الحق العربي، حق هذه الأمة في التحرر والاستقلال والتضامن، ويفخر بأنه يقف في وجه أعتى عنصرية عرفها التاريخ المعاصر: الصهيونية وكيانها العدواني الذي يشكل في سياساته وممارساته أكبر خطر على الأمن والسلام الاقليمييْن والدولييْن..‏

والسوريون يعلمون تماماً أن استقرار بلدهم وأمنه يشكلان القاعدة الأساسية الداعمة لهذا الموقف..‏

ولقد شهد العام الأخير تطورات أمنية وسياسية خطيرة في المنطقة، واحتلالاً مباشراً للعراق، إضافة إلى تصاعد العدوان الاسرائيلي. لكن دمشق استطاعت ­في غمرة هذا الاستخدام غير المسبوق للقوة في المنطقة­

أن تبقى عند مواقفها القومية التي دافعت عنها أثناء وجودها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، في فترة من أصعب الفترات التي مر بها النظام العالمي المعاصر.‏

وبعد احتلال العراق، أظهرت التطورات اعترافاً دولياً مدهشاً بأهمية العاصمة السورية في مجمل السياسة الإقليمية والدولية. ففي الأشهر القليلة التي تلت احتلال العراق كانت دمشق العاصمة الأكثر استقبالاً للزوار وللاتصالات على جميع المستويات في العالم.‏

وعلى الرغم من الضغوط القوية، والتهديد الذي وصل حد التلميح باستخدام القوة، إلا أن الموقف بقي ثابتاً مع استعداد واضح للحوار المنفتح والعمل الفاعل من أجل الخلاص من هذه الأوضاع الخطيرة في المنطقة..‏

ومهما كانت القوى التي تريد سورية أضعف، أو سورية بلا وزن وموقف، لا بد أن يكون واضحاً أن لهذا الشعب الأبي تجربة رائدة في التعامل مع الإرهاب. وله أيضاً محاولة رائدة في تنبيه العالم على مخاطر الإرهاب الحقيقي والتفريق بينه وبين المقاومة المشروعة، فلقد كان قائد سورية الراحل حافظ الأسد أول زعيم عالمي تقدم باقتراح محدد عام 1986 (أثناء زيارته لليونان) من أجل عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب ومواجهته...‏

لو سمع العالم ذاك النداء الصادق عندها لما كانت الأوضاع قد تطورت إلى ما هي عليه الآن..‏

لم يشأ العالم عندها أن يستمع لأنه لم يكن يعاني..هذه حقيقة!..‏

أما الحقيقة الأخرى فهي أن المنطقة الآن كلها تعيش الإرهاب..وأخطره إرهاب الدولة الاسرائيلي!.‏

لكن الحقيقة الأهم، هي أن الأمن والاستقرار في سورية هو الخط.. الأكثر احمراراً.‏