فعنونو المحرر يُقلق إسرائيل ويهدد ديمونا: لست جاسوساً ... ولا حاجة لدولة يهودية بقلم : حلمي موسى (السفير)

قبل يوم واحد فقط من موعد الإفراج عن مردخاي فعنونو الذي كشف قبل تسع عشرة سنة أسرار الذرة الإسرائيلية، استعادت اسرائيل الجدل. فالاستخبارات الإسرائيلية سربت إلى جميع وسائل الإعلام نص حوار أجرته مع فعنونو حول مختلف القضايا يظهر فيه عداءه للدولة اليهودية. وتبارى الساسة والمعلقون ورجال القضاء والخبراء النفسانيون في تأكيد المخاطر التي تنتظر المفاعل النووي الإسرائيلي إذا لم يتقيد فعنونو بالقيود المفروضة عليه والتي تحد من حركته واتصالاته.
ورفض القضاء الإسرائيلي استئناف فعنونو على القيود المفروضة عليه والتي تحظر عليه امتلاك جواز سفر أو السفر إلى الخارج أو التحدث مع أحد حول عمله في المفاعل أو حول التحقيق معه أو اعتقاله ومحاكمته. ويحظر أيضا على فعنونو الاقتراب من المعابر الحدودية أو السفارات والقنصليات الأجنبية بما في ذلك مقرات الأمم المتحدة وحددت المسافة بمئة متر. ولا تقف المحظورات عند ذلك الحد بل تتعداها إلى منع التحادث عموما مع أي شخص غير إسرائيلي ما عدا الأقارب. ويحظر على فعنونو التجوال خارج الحدود البلدية للمكان الذي اختار السكنى فيه إلا بعد طلب الإذن من أقرب مركز للشرطة.
وانقسمت القيود إلى قسمين وقع على الأول منها المتصل بجواز السفر ومغادرة إسرائيل وزير الداخلية. أما القيود الأخرى فصدرت عن قائد المنطقة الوسطى لمدة ستة أشهر تتجدد تلقائيا.وقد قررت عائلة فعنونو إسكانه في بيت مستأجر في مدينة يافا. ونشرت كل وسائل الإعلام الإسرائيلية تسجيلا صوتيا أجرته الاستخبارات مع فعنونو في السجن. وبين ما قاله في هذا التسجيل أنه <<يجب تدمير المفاعل النووي في ديمونا>> و<<لم أكن جاسوسا ولم أكن خائنا. أردت أن أعلم العالم بما يجري هنا>>. وقال فعنونو ردا على سؤال إن كان العالم يرى فيه بطلا: <<نعم، شخصية إيجابية، باستثناء خمسة ملايين يهودي في إسرائيل، وحتى ليس جميعهم. فقط آلاف عدة من عملاء <<الشاباك>> وجهاز <<الموساد>> يعتبرونني خائنا>>.
ودعا فعنونو إلى تدمير مفاعل ديمونا النووي وقال <<أريد أن يدمروا المفاعل النووي. وأكثر من ذلك، أريد أن يدمروا المفاعل النووي الإسرائيلي مثلما دمروا المفاعل النووي العراقي>>. واحتج فعنونو أيضا على أن العالم لم يفعل شيئا تجاه إسرائيل إثر كشفه عن قدراتها النووية.
وفي رأي فعنونو <<ليست هناك حاجة لوجود دولة يهودية. يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية. من يريدون أن يكونوا يهودا، يمكنهم أن يعيشوا في أي مكان في العالم، حتى في إسرائيل، لكن لا حاجة لدولة يهودية>>. وقال <<يهمني أن تعيش عائلتي في المغرب>>. وأبدى رغبته في أن يعيش أقرباؤه إما في المغرب أو في فلسطين.
ولكن ردا على سؤال عن سبب عدم اعتناقه الإسلام قال <<لأنني أعتقد أن الدين الإسلامي والدين اليهودي هما الدين نفسه وكلاهما أديان متخلفة>>. أما <<المسيحية متقدمة. من يتقدم في هذا العالم هو الدين المسيحي، لا الإسلام ولا اليهودية. الأوروبيون والديموقراطية. هذا ليس من العبث. الولايات المتحدة والمسيحية. ليس اليهودية>>.
تجدر الإشارة إلى أن فعنونو أعلن تنصره وأن عائلة أميركية هي، نيك وماري اولوف تبنته بشكل رسمي منذ سنوات وهي تسعى إلى نقله إلى الولايات المتحدة.
ونظرا للاهتمام الإعلامي الشديد ورغبة السياسيين في ركوب الموجة طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من الوزراء عدا وزير العدل تومي لبيد، الامتناع عن التحدث مع وسائل الإعلام العالمية والإسرائيلية في قضية فعنونو.
ودعت منظمة العفو الدولية إسرائيل إلى عدم فرض أية قيود على فعنونو.
ومن المتوقع أن يتحول الإفراج عن مردخاي فعنونو إلى مهرجان إعلامي كبير توضع فيه القدرة النووية الإسرائيلية تحت المنظار. وقد وصل إلى إسرائيل في الأيام الأخيرة أكثر من ثمانين مندوبا عن منظمات دولية تعارض التسلح النووي للمشاركة في استقباله. ومعروف أن هناك الكثير من اليساريين الإسرائيليين الذين يستعدون أيضا للاحتفال بالإفراج عن فعنونو. وبين الأجانب الذين وصلوا للاحتفال بفعنونو ممثلون وأعضاء في البرلمانات الأوروبية وعلماء ذرة من أنصار السلام.
وتخشى إسرائيل الآن أن تتحول قضية فعنونو المحرر إلى عنوان أكثر أهمية من فعنونو الأسير في كل ما يتصل بالقدرة النووية الإسرائيلية.