كما الأميركيون في العراق، كما الإسرائيليون في فلسطين (الاندبندنت)
إدراج من الصحافة البريطانية بتاريخ 10/04/2004الساعة 09:09.
انتقدت صحيفة / الاندبيندنت/ البريطانية محاولات المسؤولين الأميركيين إسكات الأصوات المنددة بالحرب على العراق والأخطاء التي ترتكبها القوات الأميركية في هذا البلد بما في ذلك إسكات الشخصيات الأميركية التي تنتقد ما يجري في العراق. وشبهت/ الاندبيندنت/ في عددها الصادر اليوم الممارسات الأميركية في العراق في الوقت الراهن بالممارسات الاسرائيلية في فلسطين المحتلة.
وأشارت في تقرير لمراسلها المتخصص بشؤون الشرق الأوسط روبرت فيسك إلى أن المسؤول الأميركي في إدارة الحاكم المدني للعراق بول بريمير يتبع سياسة التعتيم على الأخبار كما كان المسؤولون الأميركيون يعتمون على الأخبار في أفغانستان. وقال فيسك أن الولايات المتحدة تمارس أبشع أنواع تكميم الأفواه موضحة أن بريمر عندما قرر إغلاق صحيفة / الحوزة / التابعة لمقتدى الصدر كان حجته أنه لا يريد أية مطبوعة تحرض على العنف لكن في الواقع أن إغلاق هذه الصحيفة فجر عنفا لم يسبق له مثيل في العراق منذ انتهاء العمليات العسكرية رسميا.
وأشار الكاتب البريطاني إلى أن المسؤولين الأميركيين لم يتوقفوا عن ترديد كلمة /اصمتوا/ للصحافيين والسياسيين الذين يعارضونهم. وعبر فيسك عن دهشته كيف أن البيت الأبيض لا يتعلم من أخطاء الأمس فهو يكرر نفس الأخطاء التي وقع بها في السابق. وهاجم الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل في آن معا حيث اعتبر ان العلاقة بين الدولتين وطيدة لدرجة ليست كبيرة فحسب بل ومشينة أيضا. واستعرض كيف أن بلدوزر اسرائيلي قتل داعية للسلام أميركية هي ريتشيل كوري عندما كانت تحاول الوقوف في وجه قائد هذا البلدوزر عندما كان يحاول هدم منزل / وليس معسكر تدريب عسكري / فلسطيني . وقال أنه عندما وجهت الأسئلة للمسؤولين الأمريكيين عن هذه الحادثة خاصة وأن البلدوزر نفسه هو جزء من المعونة العينية الأميركية لإسرائيل كان المسؤولون الأمريكيون يقولون للصحافيين/ لاتعليق/ بل والتزمت الإدارة الأميركية الصمت المطبق.
وأضاف فيسك أن واشنطن تقوم بنفس الشيء حين يتم التعاطي مع الشأن العراقي بل ويذهب أبعد من ذلك حيث قال فيسك / لقد رأيت بأم عيني كيف أن الجرافات الأميركية تقوم بجرف منازل وتهديمها في العراق بحجة أنها تلاحق مشبوهين أو مطلوبين للسلطات الأميركية وليس للعدالة وأن الشيء نفسه تقوم به الجرافات والدبابات الإسرائيلية ضد المنازل الفلسطينية بنفس الحجة الواهية في الكثير من الأحيان والمشهد هو نفسه أيضا عندما تقوم طائرات الأباتشي الأميركية بقصف المنازل والمساجد وكذلك الأمر عندما تستخدم اسرائيل المروحيات ضد المنازل المدنية في فلسطين المحتلة. وكشف ايضا عن أن القوات الأميركية تقوم حاليا بإغلاق القرى والبلدات العراقية وكأنها تنفذ مخططات اسرائيل في فلسطين كما أنها تزج بآلاف العراقيين في المعتقلات الأميركية حيث كان الأميركيون قبل غيرهم قالوا أن معتقلات صدام حسين كانت مليئة بالأبرياء مشيرا الى أن هذه الاعتقالات تجري على مدار الساعة ولا توجد محاكمات.
وأوضح الكاتب البريطاني الذي يبعث برسائله من مناطق مختلفة من العراق بأن ما يجري في العراق من تطورات خطيرة تنعكس بصورة سلبية على الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي جورج بوش لأن ما يجري في العراق ليس أمرا بعيدا عن الساحة الأميركية.