الورقة الكردية

بقلم : بسام ضو

بعد ايام على الاضطرابات الدامية التي وقعت بين الاكراد والعرب في شمال شرق سوريا على مثلث الحدود السورية ــ العراقية ــ التركية اصبح بامكان المراقبين لملمة اجزاء الصورة واعادة قراءتها وتحديد اطارها‚

لقد كان غريبا جدا ان تؤدي حادثة شجار على كرة القدم الى هذا المستوى من الاضطراب ما يؤدي الى التأكيد بان الاستعداد كان كامنا ويبحث عن شرارة‚ والا ما معنى ان يتجه البعض الى احد المباني لانزال العلم السوري ورفع العلم الاميركي مكانه؟ ثم المطالبة بان تكون سوريا هي الجمهورية السورية وليست الجمهورية العربية السورية وبعد ذلك يتدخل الناطق باسم الخارجية الاميركية ليطالب بما يسميه وقف القمع ضد الاكراد وكان احد الدبلوماسيين الاميركيين قد سار قبل ايام في طليعة تظاهرة في دمشق‚

ان اخطر ما تدل عليه هذه الاحداث هي انها تكشف عن نية واشنطن الثابتة باستغلال الورقة الكردية في العراق وسوريا وتركيا وايران من اجل افتعال اضطرابات واسعة تهدد المنطقة كلها‚ لكن الاشد خطورة هو نشوء حالة كردية تبني موقفها على التبعية الكاملة لسياسات واشنطن من دون الاخذ بعين الاعتبار خصائص المنطقة والآثار المستقبلية لهذه التبعية مع الاشارة الى ان القوى الكردية ليست كلها في هذا الموقف بل ان بعضها يتنبه لهذه المخاطر ويرفض الانجرار الى صدامات مع اخوتهم العرب‚

نعرف جيدا ان الاكراد عانوا في بعض الدول من سياسة الاضطهاد لكن هذا لا يعني انهم بعد الامتيازات التي حصلوا عليها في الدستور العراقي المؤقت يندفعون نحو مغامرات لا تخدم سوى واشنطن‚ ففي سوريا مثلا لا توجد مشكلة كردية كالتي كانت في العراق‚ والاكراد السوريون يحملون الجنسية السورية ويتمتعون بالحقوق التي يتمتع بها العرب ولقد تحملوا عبر التاريخ مسؤوليات قيادية في سوريا وبرز منهم الكثير في الحياة السياسية والثقافية وبالتالي فان من الخطأ الفادح الانجرار وراء الفتنة‚

ان الاكراد اخوة العرب تاريخيا ولهم حقوق يجب ان ينالوها ولكن يجب التنبه جيدا الى ان هذه الحقوق ليس من الضروري ان تكون احد ممرات مشروع الشرق الاوسط الكبير لتفكيك المنطقة واشعال النيران في كل مكان فيها .