الكرد

بقلم : فيصل سلمان

أشعر بقلق لا أخفيه إزاء ما جرى وما قد يجري في سوريا من أحداث شغب يقوم بها الأكراد هناك.
ولا يرتبط قلقي بموقف مسبق من الجماعات الكردية التي قد يستوجب بعض مطالبها الانصاف، وإنما مردّه إلى احتمالات، أبسطها يتصف بالخطورة.
إذ كيف يمكن لمراقب ان يقتنع بأن ما حدث بداية في القامشلي، كان وليد الصدفة، وكيف يمكن لعاقل ان يتصور ان ما حدث من احتلال للسفارات السورية في بعض أوروبا كان وليد ردة الفعل على أحداث القامشلي؟
ثمّة ما يوحي بأبعد من هذه الافتراضات. ثمة ما يوحي بأن ما جرى كان منظماً وانه كان ينتظر إشارة ما.
وإلا هل سيكون مقنعاً هز الرأس بالموافقة على ان سبب اشتعال الشغب كان ذلك الحادث السخيف الذي بدأ في ملعب كرة القدم؟
من هنا يجد السؤال مطرحاً واسعاً: مَن المستفيد مما حدث؟
كل المؤشرات تدل على الإدارة الأميركية، وكل التحليلات تؤدي إلى نتيجة واحدة: انه الرد الأميركي على ما يجري في العراق من مقاومة ضد الاحتلال، يعتقد الأميركيون ان سوريا مسؤولة عن استمرارها.
لم يخف الأميركيون ذلك، ثم كانت تلك التظاهرة في دمشق لجماعة حقوق الإنسان، التي شارك فيها دبلوماسي أميركي، ثم كان الاعلان عن اقتراب موعد اعلان العقوبات الاقتصادية.
انها وقائع وليست افتراضات قائمة على نظرية المؤامرة.
ولكن هل سيقبل الأكراد ان يكونوا الأداة التي ستكلف بالفتنة؟
وهل سوريا هي المسؤولة عن حرمان الكرد من حقوقهم؟
وهل يبدأ الأمر بالكرد ثم ينتقل إلى مختلف الأقليات في المنطقة؟
هذه أسئلة تثيرالقلق حتى ولو كانت للأكراد مطالب محقة.