الجنسية لا الاستقلال

بقلم: ماهر ياسين

 

لم أكن اعلم كمواطن سوري أن للأخوة الأكراد, شركائنا في الوطن, معاناتهم الخاصة وذلـك حـتى زمـن قريــب, وتحديداً حتى زمن دخول الانترنت مجال الاستخدام في سوريا. (...) وفي الحقيقة تعاطفت مع مطالب الاخوة الاكراد شركائنا في الوطن في نيل الهوية الوطنية السورية والتمتع بكامل حقوق المواطنة السورية وواجباتها أسوة بباقي السوريين وحقهم بالمحافظة على لغتهم الكردية. الا ان بعض الكتابات الاخيرة بدأت باستفزازي ليس من منطلق تعصب قومي بل من منطلق خوف وغيرة على هذا الوطن (سوريا) الذي عانى ويعاني من التآمر والاحتلال واجتزاء أراضيه حتى انكمش الوطن السوري الى ما يسمى حالياً الجمهورية العربية السورية.

ولئن كان التآمر في الماضي من جهات أجنبية فأنه لأشد ايلاماً أن نرى بعض الاخوة الأكراد شركائنا في الوطن (أتمنى ان يكون هذا البعض قلة) يتجاوزون الحدود في تعصبهم القومي الى مطالبات غريبة وخطيرة تتمثل باعتماد اللغة الكردية لغة قومية اسوة باللغة العربية, وبحكم ذاتي قد يؤدي الى الانفصال عن الوطن الأم, وغيرها من المطالب التي تزيد جراحاً جديدة الى جسد الوطن السوري المثخن بالجراح, هذا اضافة الى العديد من المحطات الفضائية الكردية التي بدأت من فترة غير قصيرة بغزو الفضاء الاعلامي محاولة عزل الأكراد عن محيطهم الوطني والقومي, واثارة تعصبهم القومي, بما يهدد وحدة الوطن السوري وسلامته.

كل ما سبق اضافة الى ما علمته اخيراً من بدء ما يمكن تسميته غزواً كردياً للمحافظات السورية الشرقية متمثلة بشراء الأراضي والعقارات من جانب الاخوة الأكراد شركائنا في الوطن مما أدى الى توسيع في حضورهم الاقتصادي والاجتماعي على حساب سكان المنطقة الشرقية الأصليين والضاربة جذورهم بعمق في أرض سوريا التاريخية من أشوريين وكلدان وسريان والذين يعاني الوطن من نزيف حاد من جراء هجرتهم الى خارج الوطن, وتحديداً الى الدول الاسكندنافية بشكل أقرب الى مؤامرة لم تتضح معالمها بعد, حتى كادت تخلو تلك المنطقة من جزء منهم وغالٍ من أبناء سوريا.

وانطلاقاً من شعار كلنا شركاء في الوطن الذي طرحه الرئيس الدكتور بشار الأسد لا بد من الدعوة الى حوار وطني شامل يدعو أولاً الى اعطاء الأخوة الأكراد شركائنا في الوطن كامل حقوقهم المواطنية السورية واحترام خصوصيتهم اللغوية ولكن ليس الى حد اعتمادها كلغة قومية لأن هناك لغات حية أخرى أكثر تجذرا في هذا الوطن تستحق بأن تكون لغات قومية اذا ما قورنت باللغة الكردية كاللغة الآشورية والسريانية والآرامية الأعرق بسوريتها من اللغة الكردية الوافدة مع هجرة القبائل الكردية الى الوطن السوري الذي احتضنهم واحبهم فأحبوه وانتموا اليه.

أرجو أن لا يفهم البعض ما كتبت بأنه تحريض موجّه ضد فئة من الوطن لحساب فئة أخرى بل هو خوف على هذا الوطن الغالي بكل فئاته وأضيف بأنه كان من المؤلم التكلم عن ابناء الوطن بهذا التشريح والتفصيل الذي كان ضرورياً لايضاح الصورة وشرح القضية التي يجب أن نعي خطورتها جميعاً كي لا تتحول الى أزمة جديدة قد تجد في ظروف التآمر الدولية والاقليمية الراهنة وقوداً لها.

كاتب سوري